إدانة واسعة لجريمة إعدام الطفل بدران ودعوات لفتح تحقيق دولي
.
رام الله – فينيق نيوز – أدانت الحكومة، اليوم الثلاثاء، عملية الإعدام الميداني التي اقترفتها قوات الاحتلال الاسرائيلي وأدت الى استشهاد الطفل محمود بدران خمسة عشر عاما من بلدة بيت عور التحتا خلال الساعات الماضية.
وجدد المتحدث الرسمي باسم الحكومة يوسف المحمود، المطالبة بفتح تحقيق دولي بشأن الاعدامات الميدانية والممارسات الاحتلالية اللاإنسانية التي يرتكبها جيش الاحتلال ضد المواطنين الفلسطينيين.
طالب المحمود كافة المنظمات الحقوقية والمؤسسات الدولية بإعلاء الصوت في وجه الاحتلال وادانة هذه الجرائم البشعة التي يقترفها بحق أبناء شعبنا.
حنان عشراوي
واستنكرت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية د.حنان عشراوي بشدة، اليوم الثلاثاء، جريمة القتل البشعة التي نفذتها قوات الاحتلال بحق الطفل محمود رأفت بدران (15 عاما)، من بلدة بيت عور التحتا، وحملت الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن هذا العمل الإرهابي.
وقالت في بيان لها:” إن استباحة حياة أطفال فلسطين، واستهداف الآلاف من الأبرياء والمدنيين من أبناء شعبنا وقتلهم بشكل متعمد ومع سبق الإصرار والترصد أصبح ثقافة ونمط سلوك تنتهجه دولة الاحتلال مستندة على تخاذل المجتمع الدولي وصمته المخجل “.
وأشارت عشراوي إلى أن قوات الاحتلال الإسرائيلي تستخدم الذخيرة الحية ضد الأطفال الفلسطينيين العزل بهدف تنفذ سياسة “إطلاق النار بقصد القتل” ليرتفع عدد الشهداء الاطفال الذين سقطوا منذ بداية تشرين الأول عام 2015 إلى 50 طفلا بالإضافة إلى جرح ألآلاف.
وطالبت في ختام بيانها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة والمنظمات الدولية والحقوقية بالعمل على تشكيل لجنة دولية مستقلة للتحقيق في ملابسات عمليات القتل البشعة التي ترتكب بحق أبناء شعبنا الأعزل، واتخاذ إجراءات فورية لمحاسبة دولة إسرائيل على انتهاكاتها الصارخة للقانون الدولي والدولي الإنساني بما في ذلك اتفاقية جنيف الرابعة واتفاقية حقوق الطفل.
وزارة الإعلام
تعتبر وزارة الإعلام الإعدام الميداني للفتى محمود رأفت بدران (15 عامًا)، من بيت عور التحتا دليلاً دامغًا على وحشية حكومة الاحتلال وتطرفها، وتأكيدًا على الاستهتار بالدم الفلسطيني، واستسهال الضغط على الزناد.
وترى الوزارة في تعرض الاحتلال لحافلة فلسطينية بوابل من الأعيرة النارية، واستشهاد وإصابة ركابها، إرهابًا في وضح النهار، يثبت للعالم أجمع أن إسرائيل ماضية في استباحة كل ما هو فلسطيني، وتقدم للأمم المتحدة رسالة جوابية على تسلم رئاسة لجنة قانونية في المنظمة الدولية!
وتؤكد الوزارة أن استشهاد 75 مواطنًا منذ بداية هذا العام بدم بارد جراء إعدام ميداني، يحتم على العالم ومؤسساته وعلى رأسها مجلس الأمن، توفير الحماية الفورية لشعبنا.
وتحث وسائل الإعلام الوطنية والعربية والدولية على عدم إعادة نشر روايات الاحتلال الزائفة، التي تختلق الأوهام، وتلفق مزاعم وذرائع “الطعن” واستهداف جنودها ومستوطنيها، وتبرر القتل اليومي بدم بارد، وتعفي القتلة من كل مسؤولية، بل تشجعهم على التمادي في جرائمهم عبر ترقيتهم لمناصب رفيعة.
قانونيون
من جانبهم طالب مختصون في القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، بتقديم قضية إعدام الطفل محمود رأفت بدران (14 عاما) من قرية بيت عور التحتا، والذي قتل بدم بارد فجر اليوم، للمدعية العامة لمحكمة الجنايات الدولية، التي فتحت تحقيقا أوليا في الجرائم التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين المحتلة، لتكون هذه الحادثة أحد الدلائل على نية جيش الاحتلال استهداف الفلسطينيين وقتلهم.
وقلل القانونيون في تصريحات لــ”وفا” من أهمية إقرار جيش الاحتلال الاسرائيلي بأن الفتى محمود رأفت بدران قد يكون “من المارة الذين لا صلة لهم” برشق الحجارة، وقالوا إن ما جرى كان عملية إعدام خارج نطاق القانون بغض النظر عن الضحية، فلو جاءت سيارة أخرى لكان مصيرها نفس مصير الشهيد محمود وصحبه.
وفي السياق، قال رئيس دائرة التوثيق والرصد في مؤسسة الحق تحسين عليان، إن التحقيقات الأولية التي أجرها باحثو المؤسسة منذ الصباح تشير إلى أن الأطفال لم يعرفوا من أين جاء الرصاص الذي اخترق أجسادهم.
وأضاف أن الباحثين تحدثوا لعدد من الاطفال المصابين الذين بدورهم أكدوا أنهم تعرضوا لإطلاق نار كثيف جدا خلال تواجدهم داخل السيارة التي كانت عائدة بهم من مسبح كانوا يتواجدون فيه في قرية بيت سيرا المجاورة.
وأوضح عليان أن ما جرى مع محمود بدران يشكل عملية قتل خارج نطاق القانون، لأنه كان بالإمكان إيقاف السيارة والتحقق مع من بداخلها واعتقالهم إذا ثبت أنهم أخلوا بالقانون، مشيرا إلى أن هذه ليست المرة الاولى التي يدعي فيها الجيش الخطأ، بل سجلت عدة قضايا بينها الطفل عبد الرحمن عبيد الله في شهر تشرين الأول الماضي، واعترف الجيش الإسرائيلي أن المقصود الشخص الذي بجانبه، وبالتالي الجيش يسلحنا بمعلومة أن نية القتل موجودة.
ورأى أن اعتراف جيش الاحتلال بأن قتل هؤلاء الأطفال كان عن طريق الخطأ يثير تساؤلات أكثر ما يقدم شرحا عن هذه العملية، وقال: “نحن نرى أن جنود الاحتلال باعترافهم أنهم أطلقوا النار على الطفل بدران ومن معه عن طريق الخطأ، فهذا يعني أن الجنود كانوا ينصبون كمينا لأشخاص آخرين وهناك نية لقتل أشخاص آخرين بغض النظر عن من هم، ولكن العملية طالت هذه المرة الطفل محمود بدران، وأن إطلاق النار الكثيف على السيارة يدل على أنه يهدف للقتل وليس لشيء آخر، فإطلاق عشرات الأعيرة النارية على سيارة مكتظة بالركاب بالتأكيد سيؤدي لمقتل عدد منهم”.
وقال عليان إن المطلوب الاستمرار في العمل وتوثيق مثل هكذا جرائم حتى تكتمل ملفات القتل وملفات التحقيق، من أجل مساعدة المدعية للمحكمة الجنائية الدولية عبر تزويدها بملفات تساعدها في الدراسة الدولية الأولية التي تجريها في إقليم فلسطين المحتل، وقد بدأت في 16-1-2015 وقد تتطور إلى فتح تحقيق رسمي في جرائم الحرب الإسرائيلي، ونأمل أن يحدث ذلك بناء على ما نقدمه نحن وزملاؤنا لخدمة هذا التحقيق الجنائي الدولي الأولي، الوصول لمساءلة مجرمي الحرب الإسرائيليين ومحاكمتهم.
من جانبه، قال مدير مؤسسة الحق شعوان الجبارين، إن الاعتراف بالقتل بالخطأ يترتب عليها إجراءات مساءلة الجندي وتعويض العائلة، والوصول بالنهاية لمحاكمة الجندي او من أصدر الأوامر بإطلاق النار على سيارة كانت تقل الاطفال.
وأضاف جبارين أن هناك مسؤولية كبيرة مترتبة على إسرائيل بصفتها دولة الاحتلال، تقوم على تحقيق نوع من المحاسبة بحق مرتكبي الجرائم من المناطق المحتلة من قبل جنودها، وأن تقوم بمساءلة الجندي المهمل الذي أطلق النار بالخطأ كما زعم جيش الاحتلال، وكذلك يتوجب عليها تعويض العائلة عن الأضرار الكبيرة التي لحقت بها جراء فقدان طفلها.
إلى ذلك، قال المختص بالقانون الدولي حنا عيسى، إن إسرائيل تريد تبرير قمعها للشعب الفلسطيني من خلال الاعترافات المباشرة أو غير المباشرة بجرائمها، وما جرى في بيت عور هي جريمة حرب بامتياز، حيث تم إطلاق الرصاص على أطفال وإصابتهم وبينهم الطفل محمود بدران الذي استشهد ويحتجز الاحتلال جثمانه.
وقال عيسى إن إسرائيل تتخوف من محكمة الجنايات الدولية، وقد اعترفت بهدف معاقبة الجندي شكليا فقط، وإظهار العقوبة في وسائل الإعلام العالمية لتقديم إسرائيل على أنها دولة ديمقراطية بهدف عدم تقديم تلك القضايا لمحكمة الجنايات الدولية، لتقول إن القضاء الإسرائيلي يقوم بواجبه على أكمل وجه ولا داعي لرفع هذه القضية لمحكمة الجنايات الدولية.
واوضح عيسى أن الاعتراف بقتل هذا الطفل جاء بعد أن أصبحت إسرائيل رئيسة للجنة مكافحة الارهاب في الأمم المتحدة، وهذا يؤكد انها تمارس جرائم إرهابية بحق شعبنا، فكيف لهذه اللجنة أن تقوم بوظائف مكافحة الارهاب الذي يرتكبه جيش الاحتلال أصلا ويرأسه قانوني من دولة الاحتلال، لذلك اعترفت إسرائيل لتجنب الاحراج الدولي ولتقول للعالم إنها دولة ديمقراطية عندما تخطئ تعترف، خصوصا بعد إقرارها قانون مكافحة الارهاب في الكنيست وهو قانون عنصري ويشرع جرائم الحرب.
من جانبها، قالت عائلة الشهيد على لسان خال الشهيد جياب سمارة، إن ما تعرض له 7 من أبناء العائلة من إطلاق نار كثيف من قبل حارس أمن إسرائيلي كان يرتدي زيا مدنيا يؤكد نية القتل، ويؤكد ان جريمة حرب ارتكبت بحق عائلتنا أصيب خلال 6 من أطفالنا واستشهد محمود.
وأضاف سمارة، ان الاطفال كانوا عائدين من متنزه ومسبح في قرية بيت سيرا المجاورة، حيث اصطحبوا ابن عمهم القادم لزيارة فلسطين من قطر لقضاء بعض الوقت في متنزه قريب، إلا أن جيش الاحتلال وأعوانه استهدفهم بإطلاق النار عليهم وقتل محمود وأصاب 3 آخرين من الأطفال واعتقلهم، فيما 3 آخرون نقلوا للعلاج في مجمع فلسطين الطبي، ولا يزال الاحتلال يحتجز جثمان محمود، وان عملية إطلاق النار وقعت في مكان قريب من شارع 443، ولم تقع على الشارع نفسه كما زعم الاحتلال.
وقال إن محمود كان طفلا مميزا مجتهدا في دراسته يدرس في مدرسة نور الهدى في بلدة بيتونيا، قد أنهى الصف التاسع بنجاح وكان يحلم ان يصل للجامعة، لكن إعدامه بدم بارد حال دون ذلك.