

في خطاب الوداع.. أبو الغيط يرسم صورة قاتمة للواقع العربي ويحذر من المستقبل
عمان – فينيق نيوز – اعتمد مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري بالإجماع تعيين نبيل فهمي أمينا عاما جديدا لجامعة الدول العربية لمدة خمس سنوات، خلفاً للأمين العام المنتهية ولايته أحمد أبو الغيط.
وجاء القرار خلال أعمال الدورة العادية المستأنفة الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية التي عقدت اليوم في العاصمة الأردنية عمان، حيث وافق وزراء الخارجية العرب بتفويض من القادة العرب على اختيار فهمي لقيادة الأمانة العامة للجامعة اعتبارا من الأول من يوليو المقبل.
ووجه مجلس جامعة الدول العربية الشكر والتقدير للأمين العام المنتهية ولايته أحمد أبو الغيط، مشيداً بجهوده في قيادة العمل العربي المشترك خلال السنوات الماضية.
وأعرب المجلس عن تقديره لما بذله أبو الغيط من جهود في خدمة القضايا العربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وما أظهره من حكمة واقتدار في إدارة شؤون الجامعة خلال مرحلة شهدت تحديات إقليمية ودولية متسارعة، مؤكداً ثقته بقدرة فهمي وخبرته الدبلوماسية على مواصلة تعزيز العمل العربي المشترك ومواجهة التحديات الراهنة.
وانطلقت اليوم أعمال الدورة المستأنفة برئاسة وزير خارجية البحرين، وبمشاركة أبو الغيط وعدد من الأمناء العامين المساعدين، إلى جانب وفود الدول العربية، فيما شاركت دولة فلسطين بوفد ترأسته وزيرة الخارجية والمغتربين فارسين شاهين، بحضور مندوب دولة فلسطين لدى الجامعة العربية مهند العكلوك.
وسبق الجلسة الرسمية اجتماع تشاوري لوزراء الخارجية العرب، خُصص لبحث القضايا المدرجة على جدول الأعمال، وفي مقدمتها التطورات في الأرض الفلسطينية، واستمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، والانتهاكات المتصاعدة في الضفة الغربية بما فيها القدس، إضافة إلى ملف تعيين الأمين العام الجديد للجامعة العربية.
وطالبت الوزيرة شاهين خلال مداخلتها بضرورة تقديم دعم عربي عملي وفوري لدولة فلسطين على المستويات السياسية والاقتصادية والمالية، مؤكدة أهمية تنفيذ قرارات القمة العربية ذات الصلة بفلسطين.
كما أطلعت نظراءها العرب على آخر تطورات القضية الفلسطينية في ظل استمرار حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة، وتصاعد إجراءات الضم والاستيطان في الضفة الغربية، بما يشمل هدم المنازل ومصادرة الممتلكات في القدس، والانتهاكات التي تستهدف حرية العبادة في المدينة المقدسة.
وأكد وزراء الخارجية العرب، في مداخلاتهم، أن القضية الفلسطينية ستبقى القضية المركزية للأمة العربية، مجددين التزامهم بدعم الشعب الفلسطيني وتمكينه من نيل حقوقه الوطنية المشروعة.
ويمثل اختيار فهمي استمرارا للتقليد المتبع منذ تأسيس الجامعة العربية عام 1945، والذي يقضي بتولي شخصية مصرية منصب الأمين العام بحكم استضافة مصر لمقر الجامعة في القاهرة ودورها المحوري في تأسيسها ومسيرة العمل العربي المشترك.
ويأتي تعيين الأمين العام الجديد في ظل ظروف إقليمية ودولية معقدة تشهدها المنطقة العربية، تتصدرها تطورات القضية الفلسطينية، والأزمات الممتدة في عدد من الدول العربية، والتحديات المرتبطة بالأمن القومي العربي، إضافة إلى التحولات المتسارعة في النظام الدولي.
ومن المنتظر أن يتسلم فهمي مهام منصبه رسميا مطلع يوليو المقبل ليقود الأمانة العامة للجامعة العربية خلال السنوات الخمس المقبلة، في مرحلة تتطلب تعزيز العمل العربي المشترك وتكثيف التنسيق بين الدول العربية لمواجهة التحديات الإقليمية المتصاعدة.
تأسست جامعة الدول العربية في عام 1945 كأقدم منظمة إقليمية في العالم العربي، وتضم حالياً 22 دولة عربية، وتهدف إلى تعزيز التعاون والتنسيق بين الدول الأعضاء في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
وتولى منصب الأمين العام للجامعة منذ تأسيسها عدد من الشخصيات العربية البارزة كان آخرهم أحمد أبو الغيط الذي شغل المنصب منذ عام 2016، وشهدت ولايته التعامل مع ملفات إقليمية معقدة شملت الأزمات في سوريا وليبيا واليمن والسودان، إلى جانب الحرب في غزة والتوترات الإقليمية المتصاعدة.
ويأتي اختيار نبيل فهمي في وقت تسعى فيه الدول العربية إلى تعزيز آليات العمل الجماعي وتطوير أداء الجامعة العربية بما يتناسب مع التحديات الراهنة، خاصة في ملفات الأمن القومي العربي، والقضية الفلسطينية، والتكامل الاقتصادي، والتحول الرقمي، والتعامل مع المتغيرات الدولية المتسارعة.
في خطاب الوداع.. أبو الغيط يرسم صورة قاتمة للواقع العربي ويحذر من المستقبل
ودع الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، منصبه رسميا خلال كلمته أمام الدورة العادية المستأنفة (165) لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري.

ووجه أبو الغيط خلال كلمته أمام وزراء الخارجية العرب رسائل مؤثرة ومباشرة بشأن واقع المنطقة العربية ومستقبل العمل العربي المشترك، بعد عشر سنوات قضاها على رأس المنظمة الإقليمية.
وقال أبو الغيط في كلمة حملت طابع الوداع والتقييم السياسي لمسيرة عقد كامل إنه يحضر اجتماع مجلس الجامعة للمرة الأخيرة بعد أن تشرف بخدمة الأمة العربية من موقع الأمانة العامة منذ عام 2016، مؤكدا أن الجامعة العربية ستظل “العنوان الجامع” للعرب ولا بديل عنها كإطار للعمل المشترك.
ورسم الأمين العام صورة مقلقة للأوضاع العربية الراهنة، معتبرا أن المنطقة “ليست في أفضل حالاتها”، وأنها ما زالت محاطة بـ”حزام من النار” يهدد استقرارها ويعوق تحقيق طموحات شعوبها، رغم ما تمتلكه من طاقات وإمكانات بشرية وتنموية كبيرة.
وتوقف الأمين العام عند ملف التدخلات الإقليمية، مشيرا إلى ما وصفه بمحاولات بعض دول الجوار فرض النفوذ والهيمنة على المنطقة العربية، مؤكدا أن الجامعة العربية لعبت دورا محوريا في حشد موقف عربي موحد لمواجهة تلك التدخلات والدفاع عن سيادة الدول العربية.
وفي الشأن الفلسطيني أكد أبو الغيط أن القضية الفلسطينية بقيت القضية المركزية للأمة العربية رغم ما شهدته المنطقة من أزمات متلاحقة، متهما إسرائيل بمواصلة سياسات الاحتلال والاستيطان وارتكاب انتهاكات جسيمة بحق الشعب الفلسطيني.
وقال إن ما تشهده غزة يمثل “إبادة حقيقية” تستهدف المدنيين ومقومات بقاء المجتمع الفلسطيني، محذرا من مخططات تهجير الفلسطينيين وتصفية قضيتهم الوطنية، ومشددا على أن حل الدولتين يظل الخيار الوحيد لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.
وأضاف أن إسرائيل رغم ما تمتلكه من قوة عسكرية باتت أكثر عزلة على الساحة الدولية بسبب سياساتها، مؤكدا أن منطق الحرب الدائمة لن يحقق الأمن لأي طرف بل سيؤدي إلى إنتاج مزيد من الصراعات وعدم الاستقرار.
كما دعا أبو الغيط إلى إطلاق حوار عربي شامل حول مفهوم الأمن القومي العربي وأولوياته، معتبرا أن الجامعة العربية هي الإطار الأنسب لقيادة هذا الحوار وتنسيق الجهود العربية المشتركة في مواجهة التحديات المتصاعدة.
وفي ختام كلمته وجه الشكر إلى القادة العرب ووزراء الخارجية والعاملين بالأمانة العامة للجامعة العربية، معربا عن ثقته في قدرة المنظمة على مواصلة أداء دورها التاريخي، ومتمنيا التوفيق للأمين العام الجديد في قيادة العمل العربي المشترك خلال المرحلة المقبلة.
واختتم أبو الغيط خطابه بالتأكيد على أنه بذل ما في وسعه خلال سنوات خدمته، قائلا: “أرجو مخلصا أن أكون قد أديت مهمتي بقدر ما استطعت، فإن أصبت فبتوفيق من الله، وإن أخطأت فلي أجر الاجتهاد”.
تولى أحمد أبو الغيط منصب الأمين العام لجامعة الدول العربية في يوليو 2016 خلفا للدكتور نبيل العربي ليصبح ثامن أمين عام للجامعة منذ تأسيسها عام 1945.
وجاءت فترة توليه المنصب في واحدة من أكثر المراحل اضطرابا في تاريخ المنطقة العربية، حيث شهدت استمرار الأزمات في سوريا وليبيا واليمن والسودان، وتصاعد التهديدات الإرهابية، وتزايد التدخلات الإقليمية، فضلا عن التطورات المتلاحقة في القضية الفلسطينية.