اسطنبول – فينيق نيوز – دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس قادة الامة في كلمته امام مؤتمر القمة الإسلامية الثالثة عشرة المنعقدة في اسطنبول، لإيجاد مظلة حماية دولية لفلسطين أرضاً وشعباً وقضية
واوضح الرئيس ان إسرائيل لا تريد السلام، وإنما تسعى للمزيد من التوسع، تريد الأرض والأمن والسلام والاستقرار لها وحدها، وهي تضع نفسها فوق القانون الدولي، وقرارات الشرعية الدولية.
وانطلقت اليوم الخميس، في اسطنبول القمة الـ 13 لمنظمة التعاون الإسلامي بمشاركة أكثر من 30 ملك ورئيس دولة وحكومة، إلى جانب رؤساء برلمانات، ووزراء خارجية الدول الأعضاء.
وحذر الرئيس من أن تحويل الصراع مع إسرائيل إلى صراع ديني، هو خطير على المنطقة والعالم واستقرارهما، كما حذر من مغبة ما يحاك للمسجد الأقصى من قبل إسرائيل القوة القائمة بالاحتلال، وعبر أذرعها الاستيطانية وحفرياتها التي تستهدف القدس والأقصى وهويتهما العربية الإسلامية والوجود الفلسطيني فيها، فلا بد من التحرك قبل فوات الأوان.
وأكد “أننا لن نقبل بأية حلول مؤقتة أو جزئية، فهي مرفوضة ولا تعني شيئاً، ولن تغني في شيء، ومن ناحية أخرى، فإننا نعمل مع اللجنة الوزارية العربية، والأطراف الدولية ذات العلاقة، لتقديم مشروع قرار حول الاستيطان لمجلس الأمن في الوقت المناسب”.
ورحب سيادته بالمشروع الفرنسي الرامي لتشكيل مجموعة دعم دولية، وعقد مؤتمر دولي للسلام، وإنشاء آلية جديدة ومتعددة تعمل على إنهاء الاحتلال وفق حل الدولتين على أساس حدود العام 1967 وجدول زمني واضح، ووفق قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي، ومبادرة السلام العربية.
وقال الرئيس، أحمل إليكم رسالة من أهلكم وإخوتكم أبناء الشعب الفلسطيني، الذين يتطلعون إلى أمتهم المجيدة في أقطارها السبعة والخمسين، لتقف إلى جانبهم لتمكينهم من إحقاق حقوقهم الوطنية الثابتة، ورفع الظلم التاريخي الذي وقع عليهم، بانتزاعهم من وطنهم، وتهجيرهم بالقوة، ولإصلاح هذا الظلم لا بد من إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وإزالة آثاره من مستوطنات وجدران عزل وفصل عنصري، وتمكين شعبنا من إقامة دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشريف على حدود الرابع من حزيران 1967.
وأضاف، إن تفعيل قرارات القمم الإسلامية السابقة وتوصياتها أصبح ضرورة ملحة وواجبة، فالوضع لم يعد يحتمل الانتظار، خاصة في القدس؛ ولابد هنا من الحث على تعزيز صناديق القدس ودورها وعملها خاصة في المدينة المقدسة، بحيث يلمسه المواطن المقدسي.
إننا مستمرون في العمل بمنتهى الإخلاص لاستعادة وحدة أرضنا وشعبنا، وقد دعونا ولا زلنا ندعو من أجل تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية، تضم فصائل العمل الوطني الفلسطيني كافة، والذهاب لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية للخروج من حالة الانقسام والتشرذم، ولن نتخلى عن هذا الهدف.
.. وسلمت مصر التي رأست الدورة الثانية عشرة لمنظمة التعاون الإسلامي، رئاسة الدورة الثالثة عشرة إلى تركيا، على أن تكون فلسطين وجيبوتي وبوركينا فاسو نواباً، ومصر مقرراً.
ومن المتوقع أن تشهد القمة اتخاذ قرارات ومبادرات عملية تسعى إلى النهوض بالعمل الإسلامي المشترك، والارتقاء بالدور المنوط بمنظمة التعاون الإسلامي على الساحتين الإقليمية والدولية.
كما تشهد القمة التي تستمر يومين حضورا متميزا للقادة العرب يتقدمهم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، الذي وصل اسطنبول الأربعاء قادماً من أنقرة ليرأس وفد المملكة إلى القمة.
كلمة مصر
وفي افتتاح القمة، ألقى وزير خارجية مصر سامح شكري، كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وقال شكري: الاضطرابات في سوريا واليمن وليبيا هي نتاج مشكلات على مستويات داخلية وخارجية.
واعتبر الوزير المصري أن منظمة التعاون الإسلامي تلعب دوراً مهماً.
وأضاف: “اتساع الصراعات تكاد تمثل تهديداً للجنس البشري”.
وطالب بضرورة تفعيل دور منظمة التعاون الإسلامي. وقال لا تزال القضية الفلسطينية دون حل، ونأمل أن يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته لإقامة دولة فلسطينية، مشيداً بدور المنظمة حيث دعت لقمة مخصصة لهذه القضية.
وأكد حرص مصر على حل الأزمة في ليبيا، مرحباً باستقرار المجلس الرئاسي في طرابلس.
وفيما يتعلق بالأزمة السورية، فأكد حرص مصر على التمسك بحل يسمح بمجابهة الإرهاب والحفاظ على وحدة الأراضي السورية.
ودعا شكري إلى حماية حقوق الأقليات المسلمة في مختلف أنحاء العالم.
أمين عام المنظمة
وقال إياد مدني، أمين عام منظمة التعاون الإسلامي، في كلمة افتتاح القمة: “لا تزال القضية الفلسطينية القضية الأم للمنظمة”.
وأضاف: “دعت قمة جاكرتا إلى مطالبة مجلس الأمن الدولي بإصدار قرار لإنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية”.
وناشد الفرقاء الفلسطينيين التنازل عن الاختلافات لتشكيل حكومة وفاق فلسطينية.
وقال مدني إن المنظمة وضعت مكافحة الإرهاب في صدر اهتماماتها، لكنه قال إن اتفاقية محاربة الإرهاب لم تصدق عليها سوى 21 دولة من الدول الأعضاء.
وأضاف: المنظمة تفتقر إلى تنظيم جماعي لفض النزاعات فيها.
وأعلن أن المنظمة تعمل مع العراق على عقد مؤتمر مكة 2 لتحقيق المصالحة في ذلك البلد الذي يشهد نزاعات على أكثر من صعيد.
وجدد دعوة المنظمة لرفع “العقوبات الأميركية الجائرة” على السودان.
وناشد أمين عام “التعاون الإسلامي” تطوير العمل الإنساني في المنظمة.
كلمة تركيا
قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن الموضوع العام للقمة هو العدالة والسلام، وعلينا أن نستعجل بتشخيص هذه المعاني بأسرع وقت ممكن، لأن عدد القتلى في تزايد مستمر.
وتابع: “وغالبية هؤلاء الضحايا من المسلمين. إن العالم الإسلامي يهفو بقلبه إلى هذه القمة باسطنبول وأنا واثق بأننا نستطيع أن نفعل ذلك”.
وأضاف: “نواجه كثيراً من المصاعب على رأسها الفتنة المذهبية والتمميز العنصري”.
واعتبر أن الإرهابيين الذين يقتلون الناس لا يمكن أن يمثلوا الإسلام لأن ديننا دين السلام والسلم والمصالحة والنبي محمد جاء لينشر العدالة الإلهية وأمرنا بالتعاون ونهانا عن الاعتداء والظلم.
وقال إننا كدول إسلامية مهما وقعت بيننا المشاكل لا نستطيع أن نتحمل وزر أولئك الذين يقتلون لذلك يجب علينا أن نلتزم بالتآخي والمحبة والسلام، وأن نبتعد عن العدوان.
ودعا أردوغان إلى “جعل المؤتمر إلى تحقيق التآخي”، معتبراً مشكلة الإرهاب والعنف أكبر مشكلة يعاني منها العالم الإسلامي (..) بسبب تنظيم القاعدة تم تدمير أفغانستان، والآن الأمر يتكرر بسبب تنظيم داعش، وحركة الشباب وبوكو حرام”.
وانتقد الرئيس التركي “ازدواجية المعايير عند الدول الغربية كغض الطرف عن الاعتداءات التي ضربت أنقرة واسطنبول ولاهور والتركيز على بروكسل”.
وقال: “أنا أنادي دول العالم أن تبدأ عملية جدية لمكافحة الإرهاب على المستوى الأمني والمالي، وأقول لدول منظمة التعاون الإسلامي علينا أن نؤسس هيئة أو جسماً لمكافحة الإرهاب، وذلك يمكن أن يكون مؤسسة للشرطة والمخابرات تابعة للمنظمة، وقدمنا المقترح وقد قبل”.
واعتبر أردوغان أن “ازدواجية المعايير أمر لا يمكن التغاضي عنه فكثير من المسلمين يعانون في بلادهم من القتل والظلم والقهر وهناك تتأجج ظاهرة عداء الإسلام ويتحول العالم الغربي إلى عالم خطير على المسلمين”.
كما دعا أردوغان إلى إعادة هيكلة مجلس الأمن على ضوء الخريطة العرقية والدينية، قائلاً إن “علينا أن نعد بلدنا ومستقبلنا للأجيال القادمة، ومن حق النساء اللائي يشكلن نصف مجتمعاتنا دعمهن”.
واقترح على المنظمة عقد مؤتمر نسائي في إطار “التعاون الإسلامي لأن من حق المرأة المسلمة أن تكون لها مؤسسة تمثلها (..) اتركوا النساء يتحدثن عن مشاكلهن” داعيا إلى توسيع نشاطات جمعيات الهلال الأحمر.
وطالب بإنشاء آلية لحل المشاكل الاقتصادية للدول الإسلامية.
وقال الرئيس التركي إن “علينا أن نعمل لإنهاء الاحتلال وتأسيس دولة فلسطينية عاصمتها القدس، وعلى المنظمة أن تدعم كافة الشعوب المسلمة التي تكافح من أجل حقوقها في مختلف أنحاء العالم”.
الأربعاء.. اختتام الأعمال التحضيرية
وكان وزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي، أنهوا أمس الأربعاء أعمالهم التحضيرية للقمة التي ستعقد تحت شعار “الوحدة والتضامن من أجل العدالة والسلام. وتوقف وزراء الخارجية عند النقاط الخلافية، ورفعوها إلى اجتماع القادة، خصوصا فيما يتعلق بالتدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية العربية، وتوصيف “حزب الله” بالمنظمة الإرهابية.
من جهته، قال الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي إياد مدني في تصريح للشرق الأوسط إن القمة الإسلامية الـ13 ستشهد أكبر مشاركة على المستوى الرفيع في تاريخها، مشيرا إلى مشاركة أكثر من 30 رئيس دولة وحكومة.
وعن الاجتماع التحضيري للمجلس الوزاري، أوضح مدني أن اللقاءات تطرقت إلى قضايا السلام، والأمن، والمسألة الفلسطينية، إضافة إلى مكافحة الفساد والتطرّف والإرهاب، فضلا عن مسائل الاستثمار، والعلوم والتكنولوجيا، وتغيّر المناخ، وظاهرة “الإسلاموفوبيا”.
ابومازن يلتقي اردغوان على هامش القمة
وكان التقى الرئيس عباس، اليوم الخميس، نظيره التركي على هامش القمة الاسلامية وبحثا في آخر التطورات على الساحة الفلسطينية.
حضر اللقاء من الجانب الفلسطيني: أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صائب عريقات، ووزير الخارجية رياض المالكي، وقاضي قضاة فلسطين الشرعيين مستشار الرئيس للشؤون الدينية والاسلامية محمود الهباش، وسفير فلسطين لدى تركيا فايد مصطفى.
