العلاقات الصينية الأمريكية أمام مفترق حاسم!

بقلم محمـد علوش
تقف العلاقات الصينية الأمريكية عند مفترق طرق حاسم، في ظل تمادي الادارات الأمريكية المتعاقبة في عدائها للصين وكل الاتهامات لها وفرض العقوبات عليها، في محاولة بائسة للحد من دور ومكانة الصين وقوتها المتعاظمة على كافة المستويات الاستراتيجية والاقتصادية.
الرئيس الصيني شي جين بينغ سبق أن اقترح ثلاثة مبادئ لبناء العلاقات الصينية الأمريكية تتمثل في “الاحترام المتبادل” و”التعايش السلمي” و”التعاون المربح للجانبين”، ما يمثل النهج الصحيح لكلا البلدين للتعايش مع بعضهما البعض، لأن هذه المبادئ لا تتفق مع المصالح الأساسية للصينيين والأمريكيين فحسب، بل تتفق أيضا مع التطلعات المشتركة للمجتمع الدولي، ويجب أن تكون قواعد أساسية لتطوير العلاقات بين البلدين.
ورغم كافة المبادرات والنوايا الطيّبة التي عبرت عنها الصين مراراً، الا أن الجانب الأمريكي ما زال يوجه عداءه وعنصريته باتجاه الصين وعلى كافة المستويات، بما في ذلك محاولة التدخل في الشأن الصيني الداخلي، وبخاصة السياسات الأمريكية حول مسألة تايوان وغيرها من الملفات التي تعتبرها الصين ذو خصوية صينية وفق مبدأ الصين الواحدة.
وما زالت الولايات المتحدة مصرة منذ فترة على القيام بالمزيد من تدخلاتها السافرة وغير المشروعة وغير القانونية والمنافية لكافة الاتفاقيات والمواثيق الدولية لاحتواء وقمع الصين بطريقة شاملة، وقد أدت هذه السياسات الغوغائية إلى دفع العلاقات بين البلدين إلى وضع صعب للغاية، وألحقت أضراراً بالغة وكبيرة بالتبادلات والتعاون في المجالات الثنائية، بدلاً من أن تساعد الولايات المتحدة في حل مشاكلها.
هناك خطوط حمراء لا ينبغي تجاوزها، وكل الدعايات الأمريكية المغرضة لن تنال من وحدة التراب والمصير المشترك لعموم الصينين ووحدة الشعب الصيني من كافة قومياته، وكل محاولات العبث بملفات وقضايا شينجيانغ وهونغ كونغ والتبت وبحر الصين الجنوبي وحقوق الإنسان والدين لا يمكن ان تطلي على أي فرد من أفراد الأمة الصينية الموحدة، التي لم ولن تكون مسرحاً للعبث الأمريكي لتأليب الشعب الصيني على قيادتهم وعلى حزبهم وعلى مستقبلهم.
مسألة تايوان تتعلق بالأساس السياسي للعلاقات الصينية الأمريكية، وبكل تأكيد سيكون لها تأثير سلبي ما لم يتم التعامل معها بشكل صحيح، فالخطر ليس موجوداً فحسب، بل سيتصاعد مع محاولات الولايات المتحدة احتواء الصين بمسألة تايوان، ومع اعتماد السلطات التايوانية على الولايات المتحدة في سعيها إلى ما يسمى “الاستقلال”، ويجب على الطرف الأمريكي ألا يكون لديه أي سوء تقدير أو أوهام، وعليه الالتزام بمبدأ صين واحدة والبنود الواردة في البيانات الثلاثة المشتركة بين الصين والولايات المتحدة والتعامل مع قضية تايوان بطريقة حكيمة وسليمة، واذا ارادت الولايات المتحدة تحسين علاقاتها بالصين عليها تصحيح تصوراتها الاستراتيجية عن الصين واتخاذ الخيارات الصحيحة وترجمة تعهدات الرئيس بايدن إلى إجراءات فعلية والعمل مع الجانب الصيني في نفس الاتجاه وتنفيذ التوافقات المهمة التي توصل إليها رئيسا البلدين بشكل ملموس.
الصين تمد يديها للسلام والاستقرار والتنمية وبناء المصير المشترك للبشرية، ولا تعادي أحداً، بل يعتدى عليها من الآخرين من التحالف الغربي الامبريالي الذي ينطلق من منطلقات العداء والكراهية نحو الصين، الصين التي لا ذنب لها سوى انها دولة قوية وتسعى لتطوير ذاتها بعيداً عن فضاءات وأوهام الآخرين.
نقف مع الصين، لأنها الحقيقة الساطعة، حقيقة التقدم والاستقرار والتنمية وهي تقدم مبادراتها من أجل مصير مشترك للعالم ككل، ولأنها لا تملك أية أطماع ولا تنطلق من منطلقات عنصرية أبداً، فهي أيقونة للإنسانية وعنوان للصداقة بين كافة شعوب العالم.
- عضو المكتب السياسي لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني