بعد توقف وارداتها من إسرائيل.. مصر توقف تصدير الغاز الطبيعي المسال
الرئيس السيسي يتحدث عن خسائر فادحة تتعرض لها مصر


القاهرة – فينيق مصري – كشفت مصادر بوزارة البترول المصرية أن الوزارة أرسلت خطابات رسمية إلى شركائها الدوليين تخطرهم بعزم مصر وقف تصدير شحنات الغاز الطبيعي المسال من ميناءي دمياط وإدكو خلال الفترة المقبلة.
ويأتي هذا القرار في إطار إعادة توجيه الكميات المتاحة لتلبية احتياجات السوق المحلي، خاصة بعد توقف كامل إمدادات الغاز الطبيعي من إسرائيل من حقول تمار وليفياثان، منذ يوم السبت الماضي، والذي يمثل نقصا يوميا يصل إلى نحو 1.1 مليار قدم مكعب، ما يعادل حوالي 18% من الاستهلاك اليومي المصري.
وأوضحت المصادر أن الخطوة تهدف إلى ضمان استقرار الشبكة القومية للغاز الطبيعي، وعدم تأثر القطاعات الحيوية مثل الكهرباء والصناعة، في ظل تزايد الطلب المحلي والمستجدات الإقليمية المتسارعة.
وأكدت الوزارة أنها تتابع تطورات أسواق الطاقة العالمية بشكل مستمر، وتعتمد سيناريوهات استباقية لتأمين الإمدادات الداخلية مع الحفاظ على التزاماتها التعاقدية قدر الإمكان، مع أولوية وطنية واضحة.
كما أشارت المصادر إلى أن الوزارة تمتلك بدائل جاهزة، بما في ذلك تسريع استيراد شحنات إضافية من الغاز المسال، وسط تقديرات تشير إلى خطط لاستيراد نحو 20 شحنة إضافية بدءا من مارس، وزيادة استخدام المخزونات الاستراتيجية، وإعادة ترتيب أولويات التصدير والتوريد الإقليمي مثل وقف مؤقت لضخ الغاز إلى سوريا ولبنان عبر خط الغاز العربي.
مصر عادت مؤخرا إلى تصدير الغاز المسال بعد توقف لأشهر، حيث صدرت شحنتين في أكتوبر 2025 إلى تركيا وإيطاليا عبر شركتي توتال إنرجيز وشل، ثم شحنة أخرى في نوفمبر 2025 لصالح شل وبتروناس بقدرة 150 ألف متر مكعب، تعادل 3.3 مليار قدم مكعب، وشحنة في فبراير 2026 عبر الناقلة MARAN GAS ANTIBES من إدكو.
وكانت هذه الخطوات رمزية لتعزيز ثقة السوق في دور مصر كمركز إقليمي لتسييل الغاز وتجارته، وتحفيز الاستثمارات الأجنبية في البحث والتنقيب.
وتستورد مصر منذ سنوات غازا من حقول شرق المتوسط الإسرائيلية تمار، ليفياثان، كاريش عبر خطوط أنابيب، وكانت الكميات تصل إلى 1-1.1 مليار قدم مكعب يوميا في الفترة الأخيرة، وهي الإمدادات التي ساعدت في تقليل فاتورة الاستيراد والتمكين من تصدير الفائض.
وسبق وأعلن المتحدث باسم وزارة الطاقة الإسرائيلية (السبت)، وقف صادرات الغاز إلى مصر.
وقال مصدران إن مصر لم تعد تتلقى الغاز الطبيعي من إسرائيل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز».
واضطرت إسرائيل -وهي مورد رئيسي للقاهرة- إلى إغلاق اثنين من حقولها الكبيرة اليوم بعد أن هاجمت هي والولايات المتحدة إيران، لترد طهران بالمثل.
وقالت وزارة البترول المصرية إن القاهرة نوّعت مصادر إمداداتها من الغاز، في إطار «إجراءات استباقية لتأمين إمدادات الطاقة محلياً».
وفي سياق منفصل، كشف الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي عن خسائر فادحة تكبدتها القاهرة نتيجة الأوضاع في المنطقة، بداية من الحرب الإسرائيلية على غزة مرورا بالأوضاع في الدول العربية وحتى حرب إيران.
وأكد السيسي خلال استقباله رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانجا على موقف مصر الثابت الداعي لتسوية مختلف الأزمات الإقليمية عبر الوسائل السلمية، محذرا من تداعيات تفاقم التوتر الإقليمي الراهن على أمن واستقرار المنطقة ومقدرات شعوبها.
وشدد السيسي على خطورة التداعيات الاقتصادية التي سوف تترتب على امتداد الحرب الحالية، خاصة على الأسعار بصفة عامة وخاصة الطاقة، وكذا على الملاحة في البحر الأحمر.
وأشار الرئيس المصري إلى خسارة مصر حوالي 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس على إثر الحرب في غزة خلال السنوات الماضية، مؤكدا أن الدولة المصرية تأثرت كذلك اقتصاديا على إثر استضافتها لحوالي 10.5 مليون أجنبي قدموا إليها على خلفية النزاعات والصراعات في دولهم.
وشدد على أن هؤلاء الأجانب يحصلون على الخدمات ذاتها التي تقدم للمصريين، وذلك دون أن تحصل مصر على دعم مادي مقابل ذلك، وهو ما قدّره رئيس مجموعة البنك الدولي، وفق بيان للرئاسة المصرية.
واستعرض السيسي الإجراءات التي اتخذتها الدولة المصرية خلال السنوات الماضية من أجل تعزيز الأداء الاقتصادي ومواجهة تداعيات الأزمات الدولية والإقليمية، مشيرا إلى انخراط مصر في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي المصري بالشراكة مع صندوق النقد الدولي.
وأشار إلى جهود الحكومة لإعادة الاستقرار إلى الاقتصاد ومعالجة الاختلالات الناتجة عن الأزمات الدولية والإقليمية، وتحقيق الاستقرار بسوق النقد الأجنبي، وضبط أداء الموازنة العامة للدولة، وخفض التضخم والدين العام، وزيادة معدلات التشغيل.
كما تناول السيسي دور الحكومة المصرية في تعزيز مشاركة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي وتحقيق النمو ووضع سقف للاستثمارات العامة، وكذلك تطوير بيئة الأعمال وزيادة حجم الاستثمارات.