ثقافة وادب

السوداني: سرقة الاحتلال للآثار الفلسطينية تزوير للحقيقة وتاريخنا عصي على الاغتيال

أبو زهري: الاحتلال يسطو على التراث الفلسطيني واليونسكو مطالبة بتحمل مسؤولياتها

رام الله – فينيق نيوز- أكد الأمين العام للاتحاد العام للكتّاب والأدباء الفلسطينيين مراد السوداني، أن ممارسات الاحتلال الإسرائيلي بحق الآثار الفلسطينية تمثل “تزويراً للحقيقة”، مشدداً على أن التاريخ الفلسطيني “عصي على الاغتيال”.

وقال السوداني في بيان صحفي، إن الاحتلال يواصل نهب المواقع الأثرية الفلسطينية والترويج لرواية مزيفة تزعم انتماء 63 موقعا أثريا لتاريخه، في حين أنها مواقع فلسطينية أصيلة شاهدة على عمق الوجود الفلسطيني عبر التاريخ.

وأشار إلى أن متاحف الاحتلال تعج بالمسروقات الأثرية المنهوبة من أرض فلسطين، مستشهدا بقصر هشام الأموي في أريحا الذي مُنع تطويره وتحصينه، فيما استُغلت المواقع المحيطة به للسياحة الإسرائيلية، ومقام النبي يوسف في نابلس الذي جرى تحويله إلى موقع يهودي مزعوم، إضافة إلى عمليات الحفر والنهب التي تنفذها شركة “إلعاد” في القدس وسلوان، وسرقة القطع الأثرية من بيت لحم والخليل.

ولفت إلى أن الاحتلال دمر آثارا ومعالم تاريخية في قطاع غزة خلال عدوانه المتواصل، من بينها مسجد عمر بن الخطاب وقصر الباشا، إلى جانب دفينات أثرية في مختلف المحافظات، ونقلها إلى متاحفه على أنها جزء من تاريخه المزعوم.

وأوضح السوداني أن ما يقوم به الاحتلال يخالف اتفاقية لاهاي لعام 1954 واتفاقية جنيف الرابعة، اللتين تحظران على قوة الاحتلال تغيير أو نهب المواقع الأثرية في الأراضي المحتلة.

وطالب المجتمع الدولي باعتبار سرقة الآثار الفلسطينية “وثائق تؤكد على الإبادة المادية والمعنوية”، والعمل على جر قادة الاحتلال إلى المحاكم الدولية لمحاسبتهم على جرائمهم، وفق نصوص القوانين والأنظمة المعمول.

كما دعا جامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، ومنظمة اليونسكو وهيئات الأمم المتحدة، إلى التحرك العاجل لحماية الآثار الفلسطينية وصيانتها، واسترجاع المسروقات من المتاحف الإسرائيلية، وملاحقة الجهات التي تروج لها على أنها آثار إسرائيلية.

أبو زهري: الاحتلال يسطو على التراث الفلسطيني واليونسكو مطالبة بتحمل مسؤولياتها

 وكان قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية للتراث المادي وغير المادي علي أبو زهري إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي يسطو على التراث الفلسطيني، وإن منظمة الأمم المتحدة للعلوم والثقافة “يونسكو” مطالَبة بتحمل مسؤولياتها.

جاء ذلك في بيان، تعليقا على قرار الاحتلال الاستيلاء على (63) موقعًا أثريًا وثقافيًا فلسطينيًا في الضفة الغربية المحتلة وتصنيفها على أنها “مواقع تراث إسرائيلية”، ليصبح إجمالي عدد المواقع المصنفة بهذا الشكل منذ عام 1967 وحتى عام 2025، أكثر من 2400 موقع أثري فلسطيني في الضفة الغربية.

وأكد أبو زهري أن هذا الإجراء يمثل جريمة ثقافية وانتهاكًا صارخًا للقانون الدولي والاتفاقيات الدولية، ولا سيما اتفاقية لاهاي لعام 1954 لحماية الممتلكات الثقافية في حالة النزاع المسلح، واتفاقية اليونسكو لعام 1970 بشأن حظر ومنع الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية، واتفاقية التراث العالمي لعام 1972، إلى جانب انتهاكه الصريح لقرارات المجلس التنفيذي لليونسكو ولجنة التراث العالمي التي اعترفت بسيادة فلسطين على مواقعها الأثرية، مشيراً إلى أن هذا الإجراء الاحتلالي لن ينشأ حقاً في هوية وملكية هذه المواقع الفلسطينية.

وأشار أبو زهري، إلى أن المواقع المستهدفة، ومنها بلدة سبسطية التاريخية التي يمتد عمرها لأكثر من 5 آلاف عام، تمثل شاهدًا حيًا على عمق الجذور الفلسطينية في هذه الأرض وعلى مساهمة فلسطين في التراث الإنساني العالمي، مؤكدًا أن محاولات الاحتلال لطمس هذه المعالم وتزوير هويتها تشكل أخطر صور الاستيلاء والسطو الثقافي.

ودعا أبو زهري منظمة “يونسكو” وكافة المؤسسات الدولية والحقوقية المختصة، إلى تحمّل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، وعدم الاكتفاء بالإدانات الشكلية، بل اتخاذ إجراءات أكثر عملية وفاعلية لضمان حماية المواقع الأثرية الفلسطينية من الاستيلاء والتزوير، بما يشمل إرسال بعثات عاجلة لتقصي الحقائق، وتوثيق الانتهاكات، ووضع آليات حماية دولية فعالة تحول دون استمرار هذه الجرائم.

وقال إن “الشعب الفلسطيني متمسك بتراثه المادي وغير المادي باعتباره شاهدًا حيًا على هويته وامتداد جذوره العميقة في هذه الأرض، ولن تنجح محاولات الاحتلال في محو التاريخ الفلسطيني أو إعادة صياغته وفق روايات مزيفة.”

معهد أريج: الاحتلال الإسرائيلي يصنف  2400 موقع أثري فلسطيني على أنها ” إسرائيلية”

قال معهد الأبحاث التطبيقية- القدس (أريج)، إن الاحتلال الإسرائيلي يصنف منذ عام 1967 حتى عام 2025، أكثر من 2400 موقع أثري فلسطيني في الضفة الغربية على أنها “مواقع أثرية اسرائيلية “.

وأضاف المعهد أن الاحتلال أعلن أن هذه “مناطق يجب حمايتها وصيانتها”، لكن عمليًا يتم استخدامها للسيطرة على مساحات شاسعة من الأرض الفلسطينية، بذريعة الحفاظ على التراث، فيما تقوم سلطات الاحتلال لاحقا بتحويل الكثير من هذه المناطق إلى استخدام المستعمرات والبؤر الاستعمارية الإسرائيلية والمواقع العسكرية والمواقع السياحية والترفيهية التي يقتصر الاستفادة منها على السياح والمستعمرين الاسرائيليين.

واشار الى ان المواقع الأثرية في محافظة نابلس تعتبر ساحة مفتوحة أمام مخططات الاحتلال الإسرائيلي للاستيلاء عليها، حيث جرى في العاشر من آب/ أغسطس الجاري، تصنيف 63 موقعاً في الضفة الغربية المحتلة “كمواقع تاريخية وأثرية إسرائيلية”، من بينها 59 موقعاً تقع في محافظة نابلس وحدها، و3 مواقع في محافظة رام الله والبيرة، وموقع واحد في محافظة سلفيت.

وأكد المعهد أن استهداف سلطات الاحتلال الإسرائيلي للمواقع الأثرية الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة ليس مجرد إجراءات إدارية أو قانونية شكلية، بل هو جزء من سياسة ممنهجة تهدف إلى مصادرة التراث الفلسطيني وإعادة تشكيل الهوية التراثية الفلسطينية بما يخدم الرواية الإسرائيلية وخاصة أن معظم بل غالبية المواقع المستهدفة هي بالقرب من بؤر استعمارية ومستعمرات إسرائيلية أو مواقع استعمارية أخرى في محافظة نابلس على وجه التحديد.

وقال إن اعتبار أو تصنيف هذه المواقع الأثرية والتاريخية الفلسطينية على انها ‘إسرائيلية’ يمثل خرقًا واضحًا للقانون الدولي، ولا سيما اتفاقية لاهاي لعام 1954 لحماية الممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة، واتفاقيات جنيف التي تحظر على قوة الاحتلال تغيير الطابع التاريخي والثقافي للأراضي المحتلة أو استغلاله لأغراض سياسية وعسكرية. وبذلك، فإن ممارسات الاحتلال تجاه التراث الفلسطيني تُعدّ انتهاكًا صارخًا للالتزامات الدولية، وتشكل تهديدًا مباشرًا للهوية الوطنية الفلسطينية.  فبدلًا من حماية الممتلكات الثقافية وصونها باعتبارها جزءًا من التراث الفلسطيني، تقوم سلطات الاحتلال بتصنيف العديد من المواقع الأثرية الفلسطينية على أنها “ممتلكات إسرائيلية”، وتستخدم المراسيم العسكرية لتبرير السيطرة عليها وتقنين مصادرتها.

زر الذهاب إلى الأعلى