مظاهرة “تل ابيب” تسقط ورقة توت “الاخوان”


بقلم: حسني شيلو
في مسرحية هزلية من تأليف وإخراج جماعة الإخوان المسلمين وبما يدعو للسخرية السياسية، قامت ثلة لم تسمع صوتها طيلة أيام العدوان المتواصلة على الشعب الفلسطيني ضد الإبادة الجماعية والتجويع والتدمير في قطاع غزة ،والعدوان الغاشم والضم والترحيل بالضفة، بتنظيم مظاهرة أمام سفارة جمهورية مصر العربية في” تل ابيب”، احتجاجا على الدور المزعوم في حصار الاهل في القطاع في مشهد يدعو للغثيان يؤديه حريصون على الجنسية الإسرائيلية بتصريح من ما تسمى وزارة الأمن الداخلي ، متناسين بسوء نية مبيته من يفرض الحصار والتجويع وينفذ الابادة الجماعية ويمنع التظاهر والاحتجاج على الجماهير الفلسطينية في الداخل ضد جرائمه.
إنها عادة تنظيم الاخوان المسلمين وديدنه يعيد اجترارها مرة أخرى، لفتح معارك جانبية مضرة وترك ساحة المعركة الحقيقة، وكأنهم يبرؤون ساحة حكومة الاحتلال الفاشية بزعامة نتنياهو الملاحق بقضايا جرائم حرب ضد الشعب الفلسطيني، أو أنه عمى الألوان الذي يصيب بعض ما زال يستخدم ” الشحذة السياسية ” للتكسب وجمع الأموال باسم الشعب المذبوح في غزة، لتدخل حسابات الحركة الإسلامية وقادة جناحها المعروفة ولاءاته واولوياته.
لم تدخر مصر رئيسا وحكومة وشعبها الشقيق أي جهد من أجل فلسطين، وكانت دوما خير السند والداعم وبالدم تدفع فاتورة موقفها الثابت إزاء القضية العربية المركزية، بل كانت أول من حزم الأمر ومثل القلعة في وجه مخطط التهجير، اليوم يحاول البعض بأمر من عاصمة الكيان وأطراف إقليمية اخرى أن يدفع مصر ثمن موقفها الشجاع.
مصر ظلت على مدى ثمانية عقود من الصراع حصنا منيعا للقضية الفلسطينية، فيما أكثر من ١٢٠ ألف فلسطيني يعيشون بين إخوانهم في ارض العروبة دون تمييز، واغلب الاسرى المحررين، والالاف من الجرحى في مشافي مصر، يجب توضيح الحقيقة ليس دفاعا عن مصر فلديها جنود مجنده من الصحفيين والكتاب ولكن لتوضيح الحقيقة لمن يركض وراء سراب الاخوان المسلمين وهدفهم تدمير مصر.
فتحت مصر ذراعها واحتضنت الفلسطينيين، بينما اغلقت الحدود من العديدين ممن يتاجرون بالورقة الفلسطينية.
الجماعة المحظورة في مصر تحاول الآن أن تدعم فرعها الفلسطيني والانتقام من الدولة المصرية، وكل حركاتها لا تنبع من تعاطف حقيقي مع القضية الفلسطينية، بل تمثل استمراراً لنهج الجماعة في استخدام القضايا الكبرى كأدوات صراع سياسي ضد الدولة المصرية.
ان فقدان البوصلة لجماعة الاخوان المسلمين وحركة حماس، والهجوم على مصر ينبع من استراتيجيتهم الهادفة لتقويض دور مصر.
والادهى وليكتمل المخطط تشن الان هذه الحملة الشعواء على مصر بالتوازي مع حملة أشرس واشد قذارة ضد منظمة التحرير والسلطة الوطنية والقيادة الفلسطينية، بتخوينها وتكفيرها هدفها التشكيك بالمنظمة باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده في إطار مخططات البحث عن بديل يلامس هواها من جانب، والإبقاء على الانقسام وتحويله إلى انفصال دائم تام، معه يصبح قطاع غزة امارتهم الإسلامية وتبقى حماس رأس حربه لهذا التنظيم.
ستبقى مصر عصية على الانكسار ويبقى شعبها الابي طليعة النضال العروبي، ولن تكون الورقة الفلسطينية للمساومة أو لتحقيق مكاسب خاصة على حساب العلاقات الفلسطينية العربية وشلال الدم والمعاناة في ارض فلسطين.