ليحسم الصراع إذن


بقلم: محمد علوش
يريدون حسم الصراع، فليحسم الصراع إذن، بين عدالة وقوة الحق الممثلة بالقضية الفلسطينية وبين قوة الاحتلال الغاشمة الممثلة بإسرائيل كقاعدة استعمارية متقدمة في الشرق الأوسط والتي تخدم مصالح وأهداف ومخططات الولايات المتحدة الأمريكية، وليكن هذا معروفاً وواضحاً.
ومنذ أن تشكلت حكومة الاحتلال الحالية برئاسة بنيامين نتنياهو، والتي تكونت ضمن ائتلاف يميني وعنصري من أقطاب القوى والأحزاب الدينية الصهيونية المتطرفة والفاشيين الجدد التي وضعت على رأس سلم أولوياتها ما يسمى بحسم الصراع.
لا يمكننا أبداً ولا بأي شكل التعويل على الإدارة الأميركية الراهنة، ولا نحمل أي أوهام أو رهانات على أن هذه الإدارة بممارس أي ضغط من أي نوع كان على حكومة الاحتلال الإسرائيلي، فالإدارة الأميركية ما زالت شريكاً مكتمل الأركان لحكومة الاحتلال رغم التباين في المواقف تجاه الوضع الداخلي الإسرائيلي وليس تجاه مستقبل “عملية السلام”.
هناك تحديات وجودية ومصيرية حقيقية تواجه شعبنا الفلسطيني وقضيته الوطنية، وهو ما يتطلب توحيد الموقف الفلسطيني للتصدي لسياسات واجراءات الاحتلال، والعمل على إنهاء الانقسام المدمر وتغليب التناقض الرئيس في مواجهة مخططات وممارسات الاحتلال، فلا أمن ولا سلام ولا استقرار في عموم المنطقة دون حل القضية الفلسطينية حلاً عادلاً وشاملاً يضمن كافة حقوقنا الوطنية وتقرير المصير للشعب الفلسطيني وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس وفقاً لقرارات الشرعية الدولية، وإن كافة اتفاقيات التطبيع مع دولة الاحتلال لن تحقق أي استقرار في المنطقة، بل تمثل تطبيعاً مجانياً يكافئ الاحتلال، ما يتطلب تعزيز وحدتنا الوطنية البرنامجية في مواجهة كل هذه الاتفاقيات، وكذلك مغادرة الرهانات الخاسرة على أي طرف إقليمي كان، بإعادة الاعتبار لمنظمة التحرير الفلسطينية بمكانتها الوطنية وبصفتها الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا، وأعتقد أن هناك أهمية كبيرة لانعقاد المجلس المركزي بهذه المرحلة الحاسمة والتي تتسم باتساع مستوى الصراع ومحاولات حكومة الاحتلال الإرهابية حسمه لصالح المشروع الصهيوني في سياق السيطرة الكاملة على الأرض الفلسطينية وتهويد القدس وتنفيذ مخططات الضم بالضفة الغربية واستكمال مخططات الاحتلال في قطاع غزة بالاقتلاع والتهجير بعد ارتكاب أفظع الجرائم وأعمال الإبادة الجماعية بالقطاع.
وهناك أهمية كبيرة اليوم، بل واختبار جدي أمام كافة بلدان العالم، والمطلوب تدخل المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية والمنظمات الدولية لوقف الجرائم المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني، فالاحتلال عبر اجراءاته المتسارعة والعدوانية يسعى إلى قتل “حل الدولتين”، ويحاول كسب الوقت وفرض الأمر الواقع بالقوة الغاشمة للاحتلال بهدف تنفيذ ما يسميه “حسم الصراع” الذي يعني إنهاء قيام الدولة الفلسطينية، والمجتمع الدولي يرى ويتابع ما تقوم به حكومة الاحتلال التي تنتهك بشكل يومي القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية وما زالت تمارس قوة الاحتلال بمصادرة الأراضي وعمليات التهجير القسري، لذلك نوجه الدعوة للمجتمع الدولي لفرض العقوبات وعزل دولة الاحتلال.
وليس سراً أن الوزير المتطرف والعنصري في حكومة نتنياهو سموتريتش صاحب هذه الوجهة المتعلقة بما يسميه حسم الصراع، إلا أنه لا يعبر عن رأيه الشخصي، وإنما يتحدث عن رؤيته لخطة “حسم الصراع”، والتي صارت جزءاً من برنامج الحكومة الإسرائيلية، ومضمون هذه الخطة هو ضم الضفة الغربية، ووضع الفلسطينيين أمام ثلاث خيارات إما القبول أو التهجير أو التعامل الأمني، وهي خطة عدوانية شاملة ومنسجمة مع صفقة القرن سيئة الصيت التي كانت إدارة ترامب السابقة قد طرحتها، ووفق الإجراءات الاحتلالية الملموسة فإن هناك ضماً تدريجياً للضفة الغربية، يحدث منذ أن استلمت هذه الحكومة الإسرائيلية الحالية لمهامها.
إن نتنياهو وأركان حكومته يعتقدون أنه بعد عودة ترامب لرئاسة الولايات المتحدة من الممكن أن تتاح لهم الفرصة لتطبيق برنامج الثلاثي (نتنياهو وسموتريتش وبن غفير) القائم على أساس “حسم الصراع”، وجوهره ضم الضفة الغربية وإعادة احتلال قطاع غزة بما في ذلك إعادة الاستيطان لقطاع غزة، وأعتقد أن هذا الوهم الذي يبني عليه نتنياهو رؤيته السياسية مع إدارة ترامب الجديدة لا يتسق مع الواقع الجديد، ولا يتفق أيضاً مع المتغيرات الدولية التي حدثت منذ عام 2017، منذ أن طرحت صفقة القرن.
مخططات ومشاريع الاحتلال ليست أكثر من خيال لدى نتنياهو وشركائه، وبالتأكيد الشعب الفلسطيني سيواجه كل هذه التحديات والمؤامرات وسيسقطها، والقيادة الفلسطينية لم تقف مكتوفة الأيدي سابقاً في مواجهة مشروع صفقة القرن والتي أسقطتها، وأيضاً لن تقف متفرجة لسعي نتنياهو لضم الضفة الغربية وإعادة احتلالها، والمعركة مستمرة في مواجهة الاحتلال، وسيحسم الصراع شاء الاحتلال أم أبى لصالح الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية العادلة.