في النهاية سيضطر الى التوقيع على الشيك
هآرتس
بقلم: عودة بشارات
صراع شديد يدور حول صورة الدولة. مؤخرا تم طرح الموضوع المركزي في هذه المسألة وهو: مكانة السكان العرب. المواضيع الهامة التي أشغلت الدولة على مدى عشرات السنين تنحت جانبا، بدء من موضوع من هو يهودي ومرورا بمكانة السبت وانتهاء بقانون التهويد. يتبين أن مسألة مكانة العرب هي طوق النجاة للدولة.
لقد طرح بنيامين نتنياهو الموضوع بكل قوته. من فوق دماء ضحايا القتل الفظيع في تل ابيب أعلن الحرب على المواطنين العرب في الدولة التي هو رئيس حكومتها. الحقيقة هي أنه لا يوجد عبقري أكثر من نتنياهو في صياغة الاسئلة الحادة التي يجب على أبناء النور الاجابة عليها وعدم الاختباء: اذا كنت ضد الشراكة الحقيقية للسكان العرب في تشكيل صورة الدولة. فتستمر الدولة في التدهور الى الاماكن المظلمة. واذا كنت مع هذه الشراكة فان الطريق معبدة للدولة التي لها مكان آمن في أسرة الشعوب في الشرق الاوسط والعالم كله. مكانة العرب هي تأشيرة الدخول للاسرائيليين الى دول العالم.
في هذا الشأن حان الوقت ليقول الوسط في اسرائيل قوله. فبنظرة الى العرب، الفرق بين الوسط واليمين هو أن اليمين يعمل بدون عوائق اخلاقية ويقول بفخر إنه لا توجد عراقيل. أما الوسط فهو يعمل بدون عوائق ويعلن أنها موجودة. من الجيد أنه يوجد نتنياهو الذي يضع المجتمع الاسرائيلي أمام المرآة، حيث تظهر البشاعة العنصرية المنتشرة فيه. وهكذا تبدو المهمة واضحة – لأن العنصرية تُقتلع ولا يتم تجميلها.
الطرف الثاني هو السكان العرب. أولا، الرموز، ويشمل ذلك اسم الدولة حيث يثير ذلك عند العرب ذكريات صعبة. فدولة اسرائيل هي التي دمرت قريتي معلول تحت علم تم رفعه بفخر. ويمكن أن من وضع الديناميت قد غنى “هتكفاه” بقامة مرفوعة بعد تنفيذ الهدم.
بعد ازالة هذه المسألة العاطفية فان العرب هم الاكثر اسرائيلية. ويكفي أن نمتحن ما حدث في الايام الاخيرة: سارع والد نشأت ملحم للقول للشرطة إن إبنه هو الذي نفذ اطلاق النار في تل ابيب. وما الذي فعلته دولة اسرائيل؟ ردت عليه من خلال اعتقاله واعتقال أبناء عائلته اضافة الى التفتيشات المهينة. إن عائلة قاتل رئيس الحكومة حصلت على معاملة أقل بشاعة.
الواقع في الوقت الحالي، الذي يقاس بالابحاث والتوقعات، يقول لنا إن اسرائيل لا يمكنها التقدم خطوة واحدة اخرى دون الشراكة الكاملة مع العرب في داخلها. لذلك جاءت السنونو الاولى التي تلائم الواقع الجديد على شكل خطة ميزانية المساواة للسكان العرب.
الابطال في هذه القصة، آسف لأنني أُقحم المواضيع اليومية، هم الموظفون رفيعي المستوى في وزارة المالية الذين أعلنوا أنهم مجبورين على تخصيص المليارات للوسط العربي. السياسيون ايمن عودة وموشيه كحلون وغيلا غملئيل واعضاء جمعية “فرصة”، رون غارلتش ورونيك ناطور، حللوا مغزى رسالة التاريخ الضبابية لمن يجد صعوبة في الفهم (من اجل الشفافية اقول إنني عضو في ادارة “فرصة”).
الابطال في الخطة الاقتصادية الجديدة هم أبناء الجيل العربي الجديد الذين بدأوا في احتلال مكانهم في قطاعات الاقتصاد المختلفة. إنهم لا يقدمون الحمص للعنصريين بل هم جزء لا يتجزأ من الاقتصاد الاسرائيلي.
بحجم الألم تكون قوة الصراخ. هذه هي حال نتنياهو. واقع جديد يتشكل أمام ناظري. وايضا هو الذي يفترض أن يوقع على الشيك. هل هناك عقاب أصعب من هذا؟.
اصدقائي، عليكم رفع صوتكم أكثر. أنا أريد اللهو والاستمتاع وأنا أسمع “صدى ضحك التاريخ”.