شؤون اسرائيلية

اسرائيل اليوم.. بريطانيا: اليهود تحت الضغط

42
بقلم: ايزي لبلار
الحياة الثقافية والدينية لليهود البريطانيين في حالة ازدهار ويمكن الاستنتاج بسهولة أن الوضع مثالي، لكن هذا ليس هو الواقع. نسبة الولادة في اوساط الحريديين والزواج المختلط ستؤدي قريبا الى أن يتحول الحريديون الى العامل الاكثر فاعلية في الجالية. الأهم من ذلك هو أنه رغم أن اليهود في بريطانيا لم يعانوا بعد من عنف “الجهاد الاسلامي” فإنه يتوقع أن يتعرضوا لهذا التهديد.
رغم حقيقة أن بريطانيا تعاني بشكل أقل من العناصر الاسلامية، فان اليهود يوجدون أمام تهديدات ارهابية مشابهة. وسائل الاعلام تحرض على كراهية اسرائيل بواسطة تغطية منحازة حيث أنه في افضل الحالات تصف ضحايا الارهاب اليهود ومنفذي العمليات بنفس المستوى. وكراهية اليهود تحولت الى عنصر مركزي في البنية السياسية البريطانية. بعض اللافتات في المظاهرات المناهضة لاسرائيل مثل “اليهود للغاز” تُذكر بحملات النازية. والوضع في الجامعات مخيف حيث تتزايد حركات المقاطعة والمتحدثون في صالح اسرائيل يتم اسكاتهم.
التطورات الاكثر صعوبة تحدث على مستوى البرلمان، هذا رغم قرب رئيس الحكومة ديفيد كاميرون من اسرائيل. النظرة الفوق حزبية الايجابية التي سادت خلال عشرين سنة انقلبت مع صعود آد ميلباند لرئاسة حزب العمال. منذ ذلك الحين انتخب زعيم الحزب جيرمي كورفين الذي وصف سياسة اسرائيل بأنها “غير اخلاقية” و”غير قانونية” وهو يتعامل مع حماس وحزب الله كأصدقاء. كورفين اتهم بانشاء علاقات مع منكري الكارثة ومع ارهابيين ولاساميين. ووصف كـ “صديق جيد” للداعية الاسلامي المتطرف ابراهيم يوئيت الذي تعتبره الولايات المتحدة ممولا لحماس”.
التغيير في نظرة حزب العمال تجاه اليهود انعكس مؤخرا عندما انفعل عضو البرلمان اليهودي اللاسامي السير جيرالد كاوفمان. حيث اتهم المحافظين بأن “المال اليهودي” يؤثر عليهم وزعم أن الطعن في اسرائيل مفبرك من اجل “اعدام الفلسطينيين”. حسب استطلاعات الرأي فان حزب العمال برئاسة كورفين يتوقع أن يهزم في الانتخابات، لكن انتخاب شخص كهذا يجب أن يتسبب بالقشعريرة عند كل شخص في الجالية اليهودية.
لجنة ممثلي الجاليات التي هي الجسم الأقدم لليهود في بريطانيا تعيش حالة معقدة وبدون تمويل من اجل مواجهة التحديات الصعبة التي تواجه الجالية. وقادتها يتعرضون للانتقاد بسبب ميلهم الى العمل على شكل لوبي بدل العمل الجماهيري وبسبب محاولتهم الابقاء على مستوى منخفض.
فيفيان فاينمان، رئيس اللجنة السابق، كان على رأس جسم اليسار الذي هو الصندوق الجديد لاسرائيل وتؤيده “ياحد”، وهي حركة اهدافها تشبه اهداف جي. ستريت الامريكية. الاستطلاعات الذي بادرت اليه الحركة زعم كذبا أن اكثر من 70 بالمئة من يهود بريطانيا يقتنعون أن طريقة اسرائيل للسلام تلحق الضرر. هذه المجموعة تحظى بمعاملة حميمية من قبل وسائل الاعلام المناهضة لاسرائيل ونشطاء مؤيدين للفلسطينيين.
في هذا العام انتخب جونثان اركوش، وهو محام يهودي محافظ وصهيوني متلهف، لرئاسة لجنة مندوبي الجاليات. العقبة الاكبر أمامه ستكون مجلس القيادة اليهودية، وهو جسم مركب من مجموعة طغم مالية يهودية. وبدل تأييد اللجنة يستغل الاعضاء علاقتهم مع السياسيين من اجل العمل ضد اللجنة واتخاذ مبادرات دون التنسيق معها. الاسوأ من ذلك أنه يقف على رأس المجلس رجل اعمال يدعى ميك ديفيس، الذي له سجل طويل من التهجم العلني على اسرائيل. في 2010 قال إن رئيس الحكومة نتنياهو “تنقصه الشجاعة” من اجل التقدم في العملية السلمية. في الاسبوع الماضي طلب ديفيس وقف النشاط في المستوطنات وزعم أن اسرائيل “لا تفعل ما يكفي” من اجل السلام. ويشار الى أن وظيفة اللجنة ومكانة اسرائيل ضعيفة بشكل كبير، حيث أن كبار اليهود يتخذون مواقف سلبية كهذه.
يهود بريطانيا يوجدون أمام تحديات كبيرة مثل باقي الجاليات الاوروبية. وعلى القادة الرسميين سحب السيطرة من الطغم المالية الذين يريدون اقتلاعهم من وظائفهم. بنظرة واعية، يهود بريطانيا يجب أن يفهموا أن مكانتهم ستتدهور.

زر الذهاب إلى الأعلى