
ترحيب فلسطيني وعربي بقرار مجلس حقوق الانسان
صوت مجلس حقوق الإنسان باغلبية كبيرة، الليلة الماضية، لصالح تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة بشأن العدوان الإسرائيلي، وضمان احترام القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان في الأراضي اللفلسطينية المحتلة بما في ذلك القدس الشرقية وداخل أراضي الـ48. وسط ترحيب فلسطيني وعربي ودولي
وصوت لصالح القرار 24 دولة، وامتنعت 14 دولة عن التصويت، فيما عارضته 9 دول هي: أوروغوي، بريطانيا، جزر مارشال، مالاوي، ألمانيا، النمسا، بلغاريا، الكاميرون، والتشيك.
وكان عرض ممثل باكستان مشروع القرار، تحت عنوان “ضمان احترام القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما في ذلك القدس الشرقية وأراضي الـ48“،
وقال إن مشروع القرار يحدده سياق دورة العنف وطرد الفلسطينيين من أحياء في القدس الشرقية وما شهده المسجد الأقصى المبارك في شهر رمضان المبارك، وهذا مرتبط بالاحتلال غير المشروع والعدوان وممارسة القمع والأنشطة غير المشروعة بما في ذلك سياسة الفصل العنصري التي تمارس في إطار الإفلات من العقوبة من قبل السلطات المحتلة.
ويؤكد القرار حسب ما قاله ممثل باكستان،على التصدي للإفلات من العقوبة وإخضاع كل المعتدين للمساءلة وضمان تطبيق القوانين الإنسانية الدولية والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
ويحدد الجزء الأول من الديباجة تطبيق القانون الدولي بما في ذلك القانون الإنساني والقوانين الدولية لحقوق الإنسان، ويحدد الالتزامات في إطار اتفاقية جنيف في وقت الحرب، وكذلك اتفاقات جنيف المطبقة على الأراضي الفلسطينية المحتلة بما في ذلك القدس الشرقية، فيما يتعلق بحماية المدنيين الواقعين تحت الاحتلال.
وينص القرار على إنشاء لجنة تحقيق دولية بولاية التحقيق في الأراضي الفلسطينية المحتلة وعلى راسها القدس الشرقية، للتحقيق في كافة الانتهاكات للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وتحديد الأسباب الكامنة وراء التوترات الراهنة وأسباب النزاع بما في ذلك التمييز والقمع على أساس الهوية الدينية والعرقية، والتقدم بتوصية لإنهاء الإفلات من العقوبة لمثل تلك الجرائم، وإنصاف الضحايا.
ويدعو القرار أيضاً كافة الدول إلى الامتناع عن بيع الأسلحة التي قد تستخدم في انتهاك القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
ويدعو القرار لضمان الاحترام للقانون الدولي وتطوير هيكل يكفل إنهاء الإفلات من العقوبة للانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان على نطاق لا مثيل له في الآونة الأخيرة، كافة الأطراف للتعامل معه لجنة التحقيق وضمان وصولها إلى المناطق المشمولة بالتحقيق، بهدف حماية الأشخاص وضمان حقوقهم وكرامتهم.
وأوضح ممثل باكستان، أن هذه الأهداف تعد محورية في ولاية مجلس حقوق الإنسان التي دعت لها الدول الأعضاء، وندعو أعضاء المجلس ليدللوا على هذا الالتزام تجاه مبادئ حقوق الإنسان التي يجب أن تطبق على الجميع دون تمييز، وهذا اختبار حقيقي لامتثال الأقوال والأفعال.
خريشي: نعاني منذ 73 عاما من نظام فصل عنصري
قال سفير دولة فلسطين لدى مجلس حقوق الإنسان في جنيف إبراهيم خريشي، إن الشعب الفلسطيني منذ 73 عاما يعاني من نظام فصل عنصري، إضافة إلى ما يقوم به المستوطنون من انتهاكات في الضفة الغربية والقدس.
وأضاف أن ما حصل مطلع الشهر الجاري من اعتداءات على المصلين المسيحيين في كنيسة القيامة ومنعهم من الاحتفال بعيد الفصح، ومن ثم الاعتداء على المسجد الأقصى خلال شهر رمضان المبارك، وما يحدث من انتهاكات في حي الشيخ جراح وبلدة سلوان تثبت أن إسرائيل ليست كما تدّعي أو تروّج بأنها البلد الوحيد الديمقراطي في المنطقة، بل دولة قمع واحتلال.
واستنكر السفير خريشي، ما جاء على لسان الكثير من ممثلي الدول حول “حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها”، قائلا: “ما هو حقنا نحن الشعب الفلسطيني الذين نقع تحت الاحتلال، فالقانون الدولي ضمن لنا حقنا في النضال، الكل يتحدث عن حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ولا أحد يتحدث عن ممارساتها البشعة”.
وأضاف أن “الأحداث الأخيرة أرسلت رسالة للعالم مفادها أن الشعب الفلسطيني موحّد في الضفة وغزة والداخل، وعسى أن تكون هذه رسالة للقوى الفاعلة في العالم للاعتراف بدولة فلسطينية كي يمارس شعبنا حقه في تقرير المصير”.
وقال: “نرجو أن نعمل جميعًا للحفاظ على المنظومة القانونية الدولية، فإسرائيل تستفرد بكم جميعًا، لأنها خارج القانون”.
البرلمان العربي
و ثمن البرلمان العربي عالياً قرار مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بشأن تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة ومستمرة، يعينها رئيس مجلس حقوق الإنسان للتحقيق في الجرائم التي ارتكبتها القوة القائمة بالاحتلال (إسرائيل) في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها مدينة القدس، وفي إسرائيل، وذلك في جميع انتهاكات القانون الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان منذ 13 أبريل 2021، وكذلك بشأن التطهير العرقي والقمع العنصري على أساس الهوية ضد الشعب الفلسطيني، وآلية المساءلة على الانتهاكات والجرائم الإسرائيلية، وتحديد المسؤولين عنها.
وأكد البرلمان العربي في بيان له الخميس، أن قرار مجلس حقوق الإنسان جاء اتساقاً مع قرار البرلمان العربي في جلسته الطارئة بشأن الدعوة لتشكيل لجنة تقصي حقائق دولية للتحقيق في جرائم القوة القائمة بالاحتلال (إسرائيل) ضد الشعب الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس والضفة وقطاع غزة، وسياسة التطهير العرقي في حي الشيخ جراح وسلوان، ومعاقبة مرتكبيها وداعميهم باعتبارها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وهو ما يشير إلى عزم المجتمع الدولي على القيام بمسؤولياته تجاه ما يواجهه الشعب الفلسطيني من مجازر والمضي قدماً في مساءلة، ومحاسبة، وتنفيذ القانون الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وحماية حقوق الانسان الفلسطيني ضد مرتكبي جرائم الحرب.
وأكد البيان، أننا في لحظة فارقة يجب استثمارها لإقرار العدالة وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني الأعزل وحماية حقوقه، ومحاسبة مرتكبي هذه الجرائم، مقدماً الشكر باسم الشعب العربي الكبير لجميع الدول التي صوتت لصالح القرار، وأطلقت صيحة مدوية لإحياء الضمير الإنساني على مستوى العالم لنصرة الحق، داعياً باقي الدول لأن تراجع مواقفها وتتخلى عن مساندة أو حتى الصمت أمام سياسات الاستيطان والقهر والتطهير العرقي والتمييز العنصري.
وطالب البرلمان العربي بضرورة الإسراع في إجراءات تشكيل لجنة التحقيق، كما طالب دول العالم الحر بتقديم كل الدعم لتسهيل مهمة هذه اللجنة وتذليل كافة العقبات والعراقيل التي من الممكن أن تضعها القوة القائمة بالاحتلال (إسرائيل) أمام قيامها بمهمتها القانونية والإنسانية والأخلاقية خدمةً للعالم أجمع.
الهيئة المستقلة لحقوق الانسان
ووصف رئيس الهيئة المستقلة لحقوق الانسان عمار دويك قرار مجلس حقوق الإنسان لصالح تشكيل لجنة تحقيق دولية في انتهاكات حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، بالغير المسبوق، من خلال مضامينه، واصفا القرار بالتطور الجديد في الخطاب الحقوقي الدولي باتجاه مسائلة دولة الاحتلال على جرائهما.
وأوضح، ان قرار مجلس حقوق الانسان، يتضمن استمرارية عمل لجنة التحقيق وبالتالي تقديم تقاريرها بشكل دوري، فيما حمل القرار أيضا صلاحيات بالبحث عن الأسباب التي تؤدي الى مثل هذه الانتهاكات الاسرائيلية.
صالح رأفت
شدد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، الأمين العام لحزب “فدا” صالح رأفت على ضرورة البناء على قرار مجلس حقوق الإنسان لصالح تشكيل لجنة تحقيق دولية في انتهاكات حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية.
وأضاف: القرار في غاية الأهمية، وأنه بالإمكان من خلاله الاستناد الى نتائج التحقيق للذهاب بها الى محكمة الجنايات الدولية، والتي من المفترض أن تفتح ملفات للجرائم الاسرائيلية المُرتكبة بحق شعبنا.
معتز قفيشة
قال استاذ القانون الدولي المشارك في جامعة الخليل معتز قفيشة، ان قرار مجلس حقوق الإنسان لصالح تشكيل لجنة تحقيق دولية في انتهاكات حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، تاريخي، مقارنة بالقرارات السابقة بشأن الانتهاكات الاسرائيلية على شعبنا الفلسطيني.
وأكد في حديث لإذاعة صوت فلسطين ، ان القرار تميز عن سابقه من حيث تشكيل لجنة تحقيق عالية من الخبرة، وتكليف اللجنة باستخدام اساليب لتوثيق الانتهاكات بطريقة يمكن استخدامها امام المحاكم الدولية، كما يمكن القرار تسجيل متورطين في الانتهاكات الاسرائيلية المستمرة ضد شعبنا الفلسطيني.
وأضاف ان مهاجمة دولة الاحتلال لقرار مجلس حقوق الانسان ليس بالغريب عليها، في وقت كانت هاجمت عدة قرارات بينها الجنائية الدولية واليونسكو وحقوق الانسان، لعدم ادانتها في ارتكاب العدوان، وأن اسرائيل لا تريد للمجتمع الدولي ان تكشف ما تقوم به من انتهاكات.
وزير العدل
قال وزير العدل محمد الشلالدة إن القرار يعد انتصارا لصالح الضحايا المدنيين، وللقضية الفلسطينية ولأبناء شعبنا، لأن تشكيل لجنة تحقيق دولية هو تأكيد بأن هناك جرائم ارتكبت بحق شعبنا، وهذه اللجنة ستقوم بالتحقيق في كافة الانتهاكات الجسيمة وفقا للقانون الدولي الإنساني، خاصة اتفاقيات جنيف الأربعة، واتفاقيات حقوق الإنسان.
وأكد أن القرار هو انحياز للقانون الدولي أيضا، وترسيخ لمبادئ العدالة والإنصاف، ومساءلة وملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين أمام القضاء الدولي وأمام المحكمة الجنائية الدولية، لأن تقرير لجنة التحقيق والتي تستند بالدرجة الأولى لتقارير من منظمات حقوق الإنسان العاملة في الأرض الفلسطينية المحتلة، وكذلك تقارير المفوضين الساميين كلها تكون أدلة جنائية وإثبات قانوني أمام المحاكم الدولية.
وقال إن غالبية المندوبين وممثلي الدولي أكدوا في كلماتهم اليوم أن هناك انتهاكات جسيمة خالفت مبادئ وقواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني بحق السكان المدنيين في كل الأراضي الفلسطينية.
وأضاف: لذلك تم تشكيل اللجنة والذي يمكن الاستناد والبناء عليها لتكون وثيقة ودليل واثبات أمام أي قضاء دولي، سواء محكمة الجنائية الدولية، أو أمام أي اختصاص قضائي عالمي آخر، أو يمكن الاستفادة منه وتوظيفه لدى أجهزة الأمم المتحدة سواء الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن من أجل تحويله الى آليات قانونية لتحميل السلطة القائمة بالاحتلال المسؤولية عن جرائمها.
وقال إن دولة الاحتلال عادة ترفض استقبال لجان التحقيق المشكلة سواء من مجلس حقوق الإنسان أو غيره، وكان لنا تجربة في تقرير غولدستون، وهذا بحد ذاته إدانة من قبل المجلس لإسرائيل، وتستطيع اللجنة الحصول على الأدلة والإثباتات بكافة الوسائل سواء من خلال الاجتماع مع عائلات الضحايا، أو من خلال تقارير مؤسسات حقوق الإنسان العاملة في فلسطين والمعتمدة لدى الجهات الدولية، أو العاملة لدى سلطات الاحتلال، كمنظمة “بيتسيلم”، إضافة لتقارير منظمة “هيومان رايتس ووتش” ومنظمة العفو الدولية، واللجنة الدولية للصليب الأحمر وغيرها.
وأردف: تستطيع اللجنة بذلك أن تبني تقريرها وتحمل إسرائيل المسؤولية الدولية والمدنية عن جرائمها، فهي تتمتع بقيمة قانونية هامة لصالح الشعب الفلسطيني، ومجلس حقوق الإنسان يرفع تقريره للجمعية العامة للأمم المتحدة والتي تمثل 193 دولة، ولمجلس الأمن من أجل اتخاذ الآليات القانونية لإجبار إسرائيل بتطبيق قرارات الشرعية الدولية وكافة القرارات الصادرة.
مؤسسة الحق
أوضح مدير مؤسسة الحق شعوان جبارين أن ما جرى يعد سابقة، حيث أنه ولأول مرة يتضمن شيء يتعلق بالمواطنين الفلسطينيين داخل أراضي الـ48، بالتالي فإن اختصاص اللجنة ليس الضفة والقدس وغزة، وإنما أضيف لها أراضي الـ 48، وهذا يتسق مع وحدة الشعب الفلسطيني.
وبين أن السنوات الأخيرة الماضية كانت عجاف على مستوى مجلس حقوق الإنسان، والمؤسسات الدولية، نتيجة إدارة ترمب والتهديدات والبلطجة، واليوم عاد الموضوع الفلسطيني بقوة في المحافل الدولية على كل المستويات.
وقال إن لجنة التحقيق هي لجنة مختصة ورفيعة المستوى في المجال القانوني والتحقيق، وستصل إلى ربط الجرائم بمسؤولين محددين، سواء من أعطى الأوامر أو من نفذ، بالتالي ستصل للمستوى السياسي، لأن هناك أشخاص كثر شاركوا بالجرائم، سواء بالقوانين التي شرعت ونظام الفصل العنصري، عدا عن قصف قطاع غزة، ونقل السكان القسري في حي الشيخ جراح، وغيرها.
وأكد أن القرار سيخدمنا من كل النواحي السياسية، والأخلاقية، والقانونية، فهي عبارة عن وثيقة دولية من جهات قانونية مختصة يشتمل تقريرها إلى توصيات محددة، وبالتالي سيصل إلى توصيات بإحالة التقرير كجزء من الوثائق الرسمية الى محكمة الجنايات الدولية.
وتابع: إسرائيل تحرص دائما على خلق اليأس لدى شعبنا بأنها لا يمكن أن تلاحق وتحاكم، وأنها فوق القانون، وأثبتت الأيام أن هذا الأمر غير دقيق وغير صحيح، فالضمير الإنساني ما يزال يختزل فلسطين بداخله.
عبد الله عبد الله
و قال نائب مفوض العلاقات الدولية لحركة فتح عبد الله عبد الله إن ما جرى هو إنجاز وخطوة جديدة تضاف للنشاط الدبلوماسي الفلسطيني الحثيث، وما شاهدناه خلال الأسبوعين الماضيين من جلسات لمجلس الأمن، وجلسة للجمعية العامة للأمم المتحدة، وأخرى لمجلس حقوق الإنسان يعد نشاطًا غير معهود، وهو ما يؤكد جهوزية التحرك السياسي الفلسطيني الذي يقوده الرئيس وتنفذه الجهات المسؤولة سواء وزير الخارجية أو السفارات أو المندوبية الدائمة لفلسطين في كل من جنيف ونيويورك.
وأشار إلى أن القرار مهم من حيث أن اللجنة ستتابع أيضًا الأحداث التي ستقع، وهذا تقدم جديد في عمل اللجان.
وأضاف: الجهد الأكبر الذي تقوم به الدبلوماسية الفلسطينية هو العمل على دعوة اللجنة الرباعية على مستوى وزراء الخارجية لتستطيع العمل على توسيع إطارها، للبحث في كيفية إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وفق قرارات الشرعية ذات الصلة والقانون الدولي والاتفاقيات الموقعة، والتي يجب أن يكون لها سقف زمني محدد.
فينيق نيوز – وفا
.. يتبغ