أقلام وآراء

الحماية الدولية ليست ترفا سياسيا ودبلوماسيا  

 

بقلم: د. أحمد مجدلاني

مجزرة يوم الجمعة في قرية تل، شمال الضفة الغربية، وما تلاها من إجراءات اقرها الكابينت المصغر برئاسة نتنياهو لتوفير مزيد من الدعم والحماية لعصابات المستوطنين وانفلاتهم على مناطق اخرى لبث الرعب والخوف وجعل خيار الرحيل امام المواطنين الفلسطينين هو الأرجح لحماية أرواحهم بعد تدمير ممتلكاتهم وسرقتها، ولتعمق هذه الإجراءات الفصل بين المدن والقرى الفلسطينية، والشروع ببناء مستوطنات جديدية بسباق محموم مع الزمن لفرض وقائع يجعل من الصعب ان لم يكن من المستحيل تغييرها لاحقا.

  هذا التصعيد من حدة ارهاب المستوطنين كما ونوعا بدعم واسناد من حكومة الثلاثي نتينياهو بن غفير سموترتيش هي عمليا وواقعيا سياسة رسمية يقوم بتطبيقها جيش الاحتلال الإسرائيلي، وميلشياتهم المسلحة المنتشرة بأرجاء الضفة الغربية المحتلة لفرض سياسة الضم الزاحف والتطهير العرقي.

التصاعد الأخير بعمليات الهجوم على القرى وحرق المحاصيل وسرقة المواشي والأعتداء على المواطنيين المدنيين الفلسطينين وقتلهم بدم بارد بشهادات موثقة من مؤسسات دولية وحقوقية محلية ودولية مرتبط قبل كل شيء بقرار حل الكنيست والتوجه للأنتخابات بأواخر أكتوبر القادم، الذي يشكل المسارعة بتطبيق خطة الحسم بالضفة الغربية، مع نجاح خطتهم لفصل قطاع غزة وتقسيمه لقطع الطريق امام امكانية التقدم لاحقا مع أي حكومة اسرائيلية جديدة بمسار سياسي يؤدي لحل الدولتين طبقا لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية.

الأستعجال قبل الأنتخابات ربما باعتقادهم يوفر فرصة أكبر لكسب المزيد من أصوات المتطرفين الذي تشير استطلاعات الراي العام الأخيرة بأسرائيل الى توزعهم بل تشرذمهم باتجاهات مختلفة، علاوة على محاولة توحيد وتعزيز قوة معسكر اليمين والفاشيين الجدد في مواجهة التآكل اليومي بشعبيته.

كما إن هذا التصعيد جاء متزامنا مع الإعلان عن زيارة نتنياهو المؤجلة للبيت الأبيض وحضور جنازة السيناتور لينزلي غراهام، بهدف الحصول على دعم ترامب وعدم اغضابه من مواصلة هذه السياسية بالضفة الغربية التي قد تعرض خطط الأخير وتحرجه في سعيه لتقوية جبهة الحلفاء من الدول العربية بمواجهة إيران لفرض شروط الإتفاق عليها بما يخدم المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة بالمنطقة.

ادعاء نتنياهو أمام ترامب بموصلة مكافحة الإرهاب بالضفة كما هو الحال في قطاع غزة يمنحه المزيد من شراء الوقت الذي يعتقد انه مفيد للغاية لإعادة حشد قواه وترتيب أوراقه قبل انتخابات أكتوبر القادم.

الدعوات التي اطلقتها القيادة الفلسطينية في سياق مواجهة هذا التصعيد غير المسبوق بتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني ليست مطلبا جديدا، ولا خيار تم اكتشافه مؤخرا من جملة من الخيارات الآخرى التي سعت لها الدبلوماسية الفلسطينية منذ سنوات طويلة، بما في اللجوء الى الجمعية العامة للأمم المتحدة التي اعتمدت في حزيران 2018 قرارا لتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني باغلبية 120 صوتا، بعد ان استخدمت الولايات المتحدة الفيتو بمجلس الامن واجهضت مشروع قرار مشابه، وليطلب من الأمين العام للأمم المتحدة بتقديم مقترحات حول سبل ووسائل ضمان سلامة وحماية المدنيين الفلسطينين، والذي فشل لليوم بتقديم هذه المقترحات التي تكفل حماية المدنيين الفلسطينين بموجب التكليف من الجمعية العامة.

ومع ادراكنا المسبق بالدور الذي تقوم به الولايات المتحدة الأمريكية تاريخيا بتوفير الحماية والرعاية والدعم السياسي والدبلوماسي لإسرائيل بالأمم بالمتحدة وهو ما أدى لشلها ومنعها من النهوض بواجباتها ومسؤولياتها لتطبيق القانون الدولي والشرعية الدولية، وعلى العكس من ذلك تأسس نظاما من المعايير المزدوجة بتفيذ قرارات الشرعية الدولية.

 ومع كل هذا فإن إدارة ترامب في سعيها المحموم لأضعاف الأمم المتحدة ومؤسساتها وهيائتها بما في ذلك محاولة استبدالها بمجلس السلام الذي يترأسه الرئيس ترامب شخصيا، ستواصل ذات السياسة وربما في أحسن الاحول ستلجأ الى ضغوط ناعمة على اسرائيل لتخفيض سرعة ومستوى عدوانها وجرائمها حتى لا يشكل ذلك عبئا الو احراجا للولايات المتحدة المريكية وهي تعالج ملفات ذات أولوية أستراتيجية مثل ملف إيران وإعادة ترتيب النظام الإقليمي الشرق أوسطي.

القراءة الواضحة للموقف وابعاده ومحاولات شراء الوقت من قبل نتياهو والتسارع في تمرير خططه ومشاريعه لا يتيح لدولة فلسطين ترف الوقت ولا انتظار نتائج الأنتخابات الإسرائيلية، بما في ذلك نتائج انتخابات التجديد النصفي لكلا من مجلسي الشيوخ والكونغرس مطلع نوفمبر القادم بل يتطلب اتخاذ جملة من الإجراءات الفورية التي تجعل من مهمة كسب الوقت أصعب امام ادارة ترامب ونتياهو.

نقطة الإنطلاق فلسطينيا بمغادرة مربع الأنتظار والتعامل مع حكومة الثلاثي نتنياهو بن غفير سموتيرتش كحكومة ابارتهايد، يجب حصارها ومعاقبتها والأستفادة من تنامي المناخ الدولي الذي لم يعد يحتمل سياسة هذه الحكومة العنصرية المتطرفة، وحث هذه الدول بالانتقال من فرض عقوبات على افراد او منع دخول منتجات المستوطنات لأراضيها، رغم أهمية ذلك فهو ليس كافيا لمحاصرة وتجفيف منابع الاستيطان، بل فرض عقوبات على الحكومة صاحبة هذه السياسات وممولها.

وعليه فإن التوجه لمجلس الأمن بناء على قرار الجمعية العامة عام 2018 وحث الأمين العام للمم المتحدة لتقديم مقترحات حول سبل ووسائل ضمان سلامة وحماية المدنيين الفلسطينين لرفع منسوب التحدي أمام ادارة ترامب وهي تدخل سباق انتخابات التجديد النصفي لمجلسي الشيوخ والكونغرس، وترتب اولوياتها بالمنطقة في ضوء تراجع التوصل لاتفاق مع إيران خلال المدى المنظور.

بالتزامن مع ذلك التوجه الى الجمعية العامة للأمم المتحدة بمناسبة انعقاد دورتها الأعتيادية السنوية لطلب تعليق عضوية إسرائيل بالأمم المتحدة لعدم وفائها بشروط انضمامها للأمم المتحدة بتطبيق قراري الجمعية العامة للأمم المتحدة 181 -194.

نضال الشعب

زر الذهاب إلى الأعلى