المقدسية فاطمة سالم أعظم انجاز سياسي في القرن العشرين ..!

بقلم: د. أماني القرم
صمٌّ بكمٌ عميٌ عن حقوق الانسان الفلسطيني هذا حال وفد الكونجرس الذي زار المنطقة قبل يومين يترأسه المرأة الأرفع منصبا في الولايات المتحدة رئيسة مجلس النواب الديمقراطية “نانسي بيلوسي”، والتي اعتبرت أن “اسرائيل” أعظم إنجاز سياسي في القرن العشرين حسب خطابها في مبنى الكنيست، على بعد كيلومترات قليلة من أبشع مظاهر تطهير عرقي وقمع وحصار يجري على يد هذا الانجاز المزعوم، لتشريد عائلات بأكملها في الشيخ جراح بالقدس … يمكن أن نفهم حسابات العلاقة الخاصة التي تربط سياسيّو الولايات المتحدة بإسرائيل ، وحرصهم المستميت على إعلان الدعم “الصارم” لها في كل مناسبة وعند كل لقاء هنا وهناك رغم كونه بات مقرفاً ومملاًّ . لكن أن يصل الأمر الى وصف اسرائيل بأنها “أعظم انجاز سياسي” بعد أيام قليلة من صدور تقرير أمنيستي الذي اتهمها بأنها دولة “أبارتايد” ترتكب جرائم ضد الانسانية بموجب القانون الدولي، فهو أشبه بوصف منظمة “الكو كلوكس كلان” صاحبة مبدأ إحراق السود بدعم حقوق الانسان، أو وصف نظام الفصل العنصري الذي حكمت به الاقلية البيضاء في جنوب افريقيا بالعدالة والمساواة، أو دول الموز بالديمقراطية!
كيف سمحت السيدة بيلوسي لنفسها بهذه السقطة التاريخية، وبمثل هذه الازدواجية الصارخة للعدالة ولحقوق الانسان. الحقيقة أنه انعكس على حديثها عن حل الدولتين فجعله عجائزيًّا وأجوفًا..
كيف استطاعت رئيسة مجلس النواب التي التقت وتلقّت الشكر الوافر من أطفال المستوطنات المحيطة بغزة جرّاء دعمها لإسرائيل في الكونجرس وتمريرها لقانون تمويل نظام القبة الحديدية ، أن تغمض عينيها وتصمّ أذنيها عن المعركة الدائرة في الشيخ جراح بين المدافعين بشراسة عن بيوتهم من ناحية، وهجمات المستوطنين البربرية المدعومة بقرارات إخلاء وإحلال عسكرية من ناحية أخرى. هل يعقل أن تتجاهل بيلوسي /الداعمة للنساء/ مسئوليتها الاخلاقية أمام معاناة السيدة فاطمة سالم السبعينية الفلسطينية التي واجهت بكبرياء وعظمة المتطرفين : يونتان يوسف حفيد عوفاديا يوسف، وعراب المستوطنين أرييه كينج نائب رئيس بلدية القدس اللّذين أرادا كسر إرادتها وتخويفها بتسليمها قرار الاخلاء بنفسيهما! سالم التي يخط وجهها تجاعيد العمر والصبر منذ ثلاثة وسبعين عاما تعتبر بستانها بأشجاره انجازها الأكبر الذي يفوق عمراً إنجاز بيلوسي المزعوم.
الكونجرس سيصوت لمشروع قانون تشجيع تطبيع العلاقات الاسرائيلية ليحظى بدعم الحزبين على المدى الطويل، ومن المحتمل أنه سيكون القانون الوحيد حول فلسطين هذا العام ، وإن تمّ تمريره فمن المقرر الطلب من الخارجية الأمريكية تطوير استراتيجية أوسع لتعزيز اتفاقات ابراهيم وتوسيعها بين اسرائيل وباقي الدول العربية، أي بمعنى آخر مكافأة لإسرائيل وتشريع أمريكي في معقل الديمقراطية لسياسة الفصل العنصري. ومازالوا يقولون أنهم متمسّكون بحل الدولتين !!