اقتصادمميز

اللجنة الوطنية لمقاطعة إسرائيل تطالب فلسطين بالانسحاب من منتدى غاز شرق المتوسط

البيرة – فينيق نيوز – دعا مشاركون في مؤتمر صحفي عقد اليوم الثلاثاء، دولة فلسطين الى الانسحاب من منتدى غاز شرق المتوسط الذي تأسس رسميا العام الماضي بمشاركة يضم دول منتجة ومستهلكة للغاز الطبيعي

ونظمت المؤتمر اللجنة الوطنية لمقاطعة إسرائيل، والتي تعتبر أوسع ائتلاف في المجتمع المدني الفلسطيني، وقيادة حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها (BDS)، في قاعة جمعية إنعاش الأسرة في مدينة البيرة وأعلنت فيه عن اطلاق حملة لتحقيقي المطلب

وبرر منظمو المؤتمر مطلب انسحاب فلسطين من “منظّمة غاز شرق المتوسط”، والتي انضمّت إلى عضويتها مؤخرا، بعدم ذكر وثائق المنتدى لحقوق الشعب الفلسطيني السياديّة في الغاز (والنفط) الخاص به، خاصةً حقول الغاز قبالة شواطئ قطاع غزة، وخلوها من أي اعتراف بحدود “المنطقة الاقتصادية الخالصة/ الحصرية” (EEZ) الفلسطينية بموجب القانون الدولي. وغدم إعطاء شرعية لإسرائيل لسرقة الغاز الطبيعي قبالة سواحل البحر التوسط”.

وتحدّث في المؤتمر، عضو اللجنة المركزية لحركة “فتح”، عباس زكي، و مفوّض الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان د. ممدوح العكر، و مدير عام مؤسّسة الحق شعوان جبارين ، وعضو سكرتاريا اللجنة الوطنية الفلسطينية للمقاطعة ماجدة المصري  ومفوض ائتلاف “أمان” لمكافحة الفساد د. عزمي الشعيبي  إضافة الى محمود نواجعة – المنسّق العام للجنة الوطنية الفلسطينية للمقاطعة

وفي كلمة له دعا عباس زكي، السلطة الوطنية الفلسطينية باعتبارها احدى أدوات منظمة التحرير، إلى “الانسحاب فورا من المنتدى لتفويت الفرصة على دولة الاحتلال لتصبح مركزا إقليميا للطاقة”.

كماطالب السلطة الوطنية بموقف رسمي، “يتهم فيه إسرائيل بسرقة مقدرات الفلسطينيين في قطاع الطاقة، لفضح ممارساتهم أمام الدول وشركات الطاقة عالميا”.

وقال محمود نواجعة إن انضمام فلسطين للمنظمة، “أعطى إسرائيل كذلك فرصة توسيع عمليات التطبيع مع الدول العربية”.

وقالت عضو سكرتارية الحملة الوطنية للمقاطعة (BDS) ماجدة المصري”إن وثائق المنتدى تخلو خلوًا تامًا من أي ذكر لحقوق الشعب الفلسطيني السيادية بالغاز أو النفط بالذات قبالة شواطئ غزة والمنطقة الاقتصادية الفلسطينية الخالصة”، مؤكدة أن وجود السلطة الفلسطينية مع إسرائيل في هذا المنتدى يشرعن الاحتلال ويقوض حقوق الشعب الفلسطيني في موارده الطبيعية التي يستغلها الاحتلال ويقوم بنهبها.

وأضافت المصري، أن بقاء السلطة يوفر ورقة توت للتغطية على التطبيع العربي الرسمي مع إسرائيل، يستغلها الاحتلال كغطاء لتحالف إسرائيلي إماراتي يوناني ضد تركيا، ما يهدد بنزاعات عسكرية في المنطقة.

وأكدت المصري أن بقاء السلطة يجعلها شاهد زور يساعد الاحتلال في عقد شراكات ضخمة في مجال الطاقة مع الاتحاد الأوروبي، مما يزيد نفوذها في المنطقة.

وأشارت المصري إلى أنه في كل مرة تضغط حركة المقاطعة مع الشركاء الأوروبيين من أجل إقصاء إسرائيل وعزلها عن المشاركة والتوسع بمصادر الطاقة الأوروبية يكون رد الاتحاد الأوروبي أن السلطة شريكة في المنتدى، وأنها لم تقدم شكاوى ولا تحتج على نهب الاحتلال للغاز، وهو ما عدته المصري محرجًا.

واشار ممدوح العكر، إلى اجتماعات مع الحكومة ووزارة الخارجية شرح خلالها رئيس الوزراء محمد اشتية عن الانضمام للمنتدى، وأكدت وزارة الخارجية أن الهدف منه تثبيت الحقوق الفلسطينية، حيث تم إيداع خريطة فلسطينية رسمت بمساعدة خبراء دوليين كبار للحدود المائية على شكل مستطيل، بينما يقوم الاحتلال بتوزيع خريطة أخرى على شكل مثلث تقتصر الحدود فيها على شواطئ غزة.

لكن العكر أكد أنه ومع مرور الوقت لم تدع فلسطين إلى اجتماعات المنتدى وفقط كان الجانب الفلسطيني وقت الإعلان عن المنتدى، وليتم لاحقاً إبرام اتفاقات لمد أنابيب غاز من إسرائيل إلى أوروبا دون دعوة الفلسطينيين ليصبح الجانب الفلسطيني شاهد زور، حسب وصفه.

وقال عزمي الشعيبي ان  الحكومة الفلسطينية وسلطة الطاقة تنازلت عن دورهما في هذا الملف ونقله لصندوق انالاستثمار الفلسطيني، الذي يعمل دون قانون ينظم عمله، بحيث إنه غير مساءل أمام الحكومة أو المجلس التشريعي.

وقال الشعيبي: “إن نقل الصلاحيات في الاتفاقية لصندوق الاستثمار يخالف القانون الأساسي والقوانين المتعلقة بالمصادر الطبيعية”. وأضاف أن “الأساس أن يدار الأمر باعتباره متعلقاً بالحقوق الطبيعية لا موضوعاً استثمارياً، حيث يعكس ذلك سياسة خاطئة تتعامل مع الموارد والحقوق الاستثمارية كأمر استثماري”.

وأكد الشعيبي أن ائتلاف أمان كان طلب من رئاسة الوزراء وسلطة الطاقة الكشف عن محتوى الأحكام الرئيسية لتأسيس المنتدى، وما هي أسس عمله وحقوق الأعضاء فيه، لكن دون جدوى.

وكشف الشعيبي عن اطلاع أمان على الوثائق غير المنشورة، لكن دون مشاركتها مع الجمهور والخبراء، مؤكدًا أن سرية الوثائق جاءت بفعل وعود عربية وإسرائيلية باستفادة مالية للسلطة الفلسطينية مقابل الوعد بالبحث مستقبلاً عن الحقوق.

وقال الشعيبي: “نعتقد أن ما هو معروض على الفلسطينيين هو خط على نفقة قطر لمد غاز إلى شركة الكهرباء مقابل السكوت على المشروع”.

قانوناً، أكد مدير مؤسسة الحق شعوان جبارين أن التوقيع الفلسطيني والانضمام للمنتدى يضعف الموقف الفلسطيني، وقال: “كنا أقوياء قبل الانضمام، وجاء الانضمام كمسوغ لإسرائيل لمد أنابيبها في السواحل الفلسطينية لتصدير الغاز إلى مصر، ومن هناك إلى أوروبا، قوتنا بقلمنا وتجربة أوسلو قد تعاد بهذا الموضوع، عندما يتم التوقيع على اتفاقية أو مذكرة تفاهم فقد انتهى الأمر”.

قال منسق حركة المقاطعة محمود نواجعة: “إن الاحتلال مستمر رغم مشاركة السلطة الفلسطينية بالمنتدى، بنهب الموارد الغازية ورسخت تطبيعها الاقتصادي مع الأردن ومصر من خلال اتفاقيات تصدير الغاز لسنوات طويلة”.

وأشار نواجعة إلى أن السلطة الفلسطينية لم تواجه تزييف الخرائط بعرض خرائط دقيقة للمنطقة الاقتصادية الخالصة الفلسطينية، وفشلت في خوض معركة دبلوماسية أو قانونية لوقف النهب، أو وقف شركات طاقة عالمية كبيرة من المشاركة في النهب الإسرائيلي للغاز الفلسطيني.

وأكد نواجعة أن أي اتفاق لاستيراد الغاز من دولة الاحتلال هو إنقاذ لمشروع توريد الغاز المسال الإسرائيلي الذي لم تتمكن إسرائيل من تصديره بأسعار منافسة للأسواق العالمية مضطرة لتصديره إقليمياً لضمان جدواه الاقتصادية.

وأشار نواجعة إلى أن الاحتلال منذ سنوات يسعى للتحول إلى مركز للطاقة في منطقة شرق المتوسط من خلال إبرام مجموعة من الاتفاقات الاقتصادية التطبيعية مع دول عربية كان أهمها هذا المنتدى، الذي تحول لاحقاً إلى منظمة إقليمية تضم الأردن ومصر وقبرص واليونان وإيطاليا والسلطة الفلسطينية وإسرائيل، والإمارات كعضو مراقب.

وتأسس منتدى غاز شرق المتوسط (في يناير 2019 ويقع مقره الرئيسي في القاهرة، بهدف إنشاء سوق غاز إقليمي في منطقة شرق المتوسط، وتحسين العلاقات التجارية وتأمين العرض وتخدم مصالح الأعضاء عبر تنمية الموارد وترشيد تكلفة البنية التحتية، وتقديم أسعار تنافسية

ويستهدف المؤسسون لهذا المنتدى إلى “إنشاء منظمة دولية تحترم حقوق الأعضاء بشأن مواردها الطبيعية بما يتفق ومبادئ القانون الدولي، وتدعم جهودهم في الاستفادة من احتياطاتهم واستخدام البنية التحتية وبناء بنية جديدة، وذلك بهدف تأمين احتياجاتهم من الطاقة لصالح رفاهية شعوبهم”.

وصادقت الحكومة الفلسطينية في 30 يونيو/ حزيران 2020، على انضمامها إلى المنتدى، لكنها تغيبت عن المشاركة في حفل توقيع اتفاقية إطلاقه كمنظمة إقليمية، تضم 6 دول مطلة على البحر المتوسط والأردن.

أول حقل فلسطيني اكتشف في منطقة شرق المتوسط نهاية تسعينات القرن الماضي، المعروف باسم “غزة مارين”، ولم يتم استخراج الغاز منه حتى اليوم، بسبب رفض إسرائيلي لطلبات فلسطينية من أجل استغلاله.

ويقع الحقل على بعد 36 كيلو مترا غرب غزة في مياه المتوسط، وتم تطويره عام 2000 من طرف شركة الغاز البريطانية “بريتيش غاز”، التي تخارجت منه لصالح شركة “رويال داتش شل”، قبل أن تغادر هي الأخرى في 2018.

وفي شباط الماضي، أرسلت إسرائيل إشارات إيجابية، بشأن إمكانية تطوير حقل “غزة مارين” للغاز، قبالة شواطئ قطاع غزة على البحر المتوسط. حيث أعلن صندوق الاستثمار الفلسطيني (الصندوق السيادي)، توقيع مذكرة تفاهم لتطوير حقل “غزة مارين” والبنية التحتية اللازمة له، مع الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية “ايجاس”.

وذكرت الحملة انه لن تتمكن إسرائيل من تصديره بأسعار منافسة للأسواق العالمية، ولذا فهي مضطرة لتصديره إقليمياً لضمان جدواه الاقتصادية، حسب تحليل “نِك بتلر”، مستشار الطاقة لدى رئيس وزراء بريطانيا الأسبق “غوردون براون”، والنائب السابق لرئيس شركة بريتيش بتروليوم (BP) العملاقة. وبالتالي تقوم إسرائيل ببيعه لمصر وتقوم الأخيرة بإسالته وبيعه للسوق الأوروبي.

وشدد المتحدثون على ان وثائق “منظمة غاز شرق المتوسط تخلو تماماً من أي ذكر لحقوق الشعب الفلسطيني السياديّة في الغاز (والنفط) الخاص به، بالذات حقول الغاز قبالة شواطئ قطاع غزة. كما تخلو الوثائق من الاعتراف بـ “المنطقة الاقتصادية الخالصة/الحصرية” الفلسطينية (Exclusive Economic Zone) بموجب القانون الدولي. وبالتالي فإن وجود فلسطين مع إسرائيل في منظمة الغاز يقوّض حقوقها في مواردها الطبيعية، التي يقوم الاحتلال بنهبها وبمنعنا من استغلالها، ويقدّم غطاءً فلسطينياً لتعميق العلاقات التطبيعية الإسرائيلية مع أنظمة عربية ولتأسيس تحالفات عسكرية تكون إسرائيل في محورها مع دول أوروبية ومع نظام الإمارات

وأشارت الى إنّ حقل الغاز الفلسطيني مقابل غزة والحقول الأخرى في الضفة تكفي، إن استُغلت، كل حاجة الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 1967 للطاقة، بل وتزيد. يتطلب ذلك ضغطاً دبلوماسياً وقانونياً على دولة الاحتلال وعلى الشركات المتواطئة في جريمة النهب الإسرائيلي.

وإنّ الغاز “الإسرائيلي” في البحر المتوسط معرّض لمخاطر جمة، كالهجمات المسلّحة التي قد تعيق استمرار ضخّه وبالتالي تؤدي إلى كارثة اقتصادية لكلّ من يعتمد عليه كمصدر رئيسي للطاقة. بالإضافة إلى ذلك، فإنّ هذا الغاز في عرض البحر يصل إلى الأرض من خلال أنبوب واحد، ممّا يفاقم المخاطر الأمنية.

وخلصت الورقة الى انه ورغم التضخيم الإعلامي لا تملك إسرائيل احتياطات كبيرة من الغاز ولا قدرات عالية على إنتاجه وتصديره، وبالتالي فإن البدائل العربية والإقليمية هي أفضل

زر الذهاب إلى الأعلى