بايدن وولاية “الابادة الجماعية”


بقلم: عايدة عم علي
يبدو ان الرئيس الاميركي جو بايدن ارتكب واحدة من ابشع سقطاته حين فرد ريشه وقال “كنت أترأس حقبة سلام” معتبرا فترة وجوده في البيت الابيض أكبر انجازات هذا القرن الذي اعتبره امريكياً بامتياز هو الآخر. فالإدارة الأمريكية تقود الحروب التي تصممها وتصنعها بيدها خدمة لمصالحها وتطلعاتها الامبريالية او عبر وكلائها، يخضونها بالنيابة دون وجود مباشره لها في مناطق الحروب والقتل
بايدن تحدث بثقة عن فترة سلام في عهده ثقة فتح العالم ازائها فمه متعجبا، فهو يعلم ويلمس ان هذه الفترة ذاتها التي وصلت الحروب حد المواجهة الروسية مع الغرب والعملية العسكرية التي خاضها الاتحاد الروسي دفاعاً عن نفسه ضد تمدد الناتو في اوكرانيا بل هي الفترة الرئاسية الاميركية الاكثر اجراما في ابادة الفلسطينيين حيث أعلن بايدن كان صهيونيا بما يكفي ليقاتل نيابة عن نتنياهو ويدعمه بالسلاح والسياسة ويقول لو لم توجد اسرائيل لأوجدناها.
فبايدن رجل السلام المزعوم تجاوز السلوك المتوحش للاحتلال الصهيوني والامعان في ارتكاب المذابح الدموية مجزرة تلو أخرى، في استباحة للدم الفلسطيني، مستهدفا المدنيين والمدارس والمستشفيات وغيرها من القطاعات الإنسانية الاجتماعية الخدمية في حربه على قطاع غزة الذي يعيش كارثة إنسانية بسبب الانتهاكات الإسرائيلية وحرب الإبادة الجماعية بحق شعبنا.
الرئيس الأمريكي الذي تفاخر بالانسحاب من افغانستان وانهاء ما اسماه الحروب الابدية وقع في فخ النسيان اذ انه كان يخوض مع اسرائيل حروب وجودية في الشرق الاوسط وحروب مصيرية فيما يتعلق بوضع القطبية الاحادية الاميركية. بايدن الذي يظن أنه اخرج أميركا من نفق الحرب في افغانستان لا يعي أنه دخل بشبكة من انفاق الحروب لا تكاد تظهر بداياتها او حتى نهاياتها حيث ان القواعد الاميركية في الشرق الاوسط تقصف وتتعرض للقصف بشكل اسبوعي والتعزيزات العسكرية الاميركية في مياه الشرق الاوسط واجوائه تكاد تعتقل اي مبادرة للتهدئة , واوروبا تحت مقصلة حرب عالمية من جديد والاحتقان مع الصين في تايون بأوجه …حتى المبادرات الاميركية اصبحت فضيحة علنية بعد أن بات الأمريكي ليس وسيطا للسلام في المنطقة وحسب بل خلع القناع الذي ارتداه لسنوات وظهرت حقيقة واشنطن عارية.
بايدن لم يستطع أن يمرر اتفاق وقف إطلاق النار ليعبر فوقه الى الانتخابات فسقط هو ومعه الاتفاق وبركلة من نتنياهو واستهتاره بالمسار السياسي، وعدم مبالاته بأي اجتماع من شأنه أن ينهي الحرب على غزة، وهو ما تجلى ايضاً من خلال عدم مناقشة المجلس السياسي والأمني الإسرائيلي صفقة الأسرى، كما أنه لم تتم دعوة وفد التفاوض إلى الاجتماع، لتأتي حالة السجال بين وزير الحرب يوآف غالانت ونتنياهو، لتؤكد بأن موافقة نتنياهو على إرسال وفد إلى الدوحة ليس إلا من باب المشاغلة، وإدخال المفاوضات في دهاليز ومتاهات جديدة تعيدها إلى نقطة الصفر، الأمر الذي بدا من خلال إدخاله شروطاً جديدة تمثلت بمعرفة أسماء «المختطفين» الـ33 الذين سيُفرج عنهم في المرحلة الأولى من الصفقة، وحق الاعتراض على الإفراج عن أسماء الأسرى الفلسطينيين الوازنين بهذه المرحلة،علاوة على تقييد عودة المواطنين للشمال ، وعدم الانسحاب من محور فلديلافيا ومعبر رفح ، بحسب ما ذكرت الإذاعة الإسرائيلية.
لذلك يكاد جو بايدن كمن يغسل يديه من كل الدماء التي اريقت خاصة في فلسطين المحتلة ليس لان الرجل اهتز ضميره بل لأنه يعرف حجم الجريمة ولأنها سجلت في تاريخه بأقلام واستقالات وصرخات الشعب الاميركي نفسه, ناهيك عن المصالح الأمريكية التي تضررت كثيراً بسبب انحياز واشنطن للكيان المحتل، حيث أشارت وثيقة داخلية، تم تسريبها مؤخراً، إلى أن كبار القادة في وزارة الخارجية الأميركية يدركون أن دعم نتنياهو يلحق ضررا دائماً بمصداقية الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، ولا يفيد المصالح الأميركية، ولكن سياسة دعم إسرائيل مستمرة.
لا شك أنه بحقبة بايدن باتت الاشلاء الفلسطينية في المجازر التي ترتكب بحق اهلنا في غزة تجمع بالآلاف منهم شهداء على قيد الحياة، بل حفاة على جمر الإبادة. وتائهون في دروب النزوح ليبحثوا عن مخرج من أتون محارق الإبادة ليستفيقوا على مجازر ويناموا على أخرى.
ثم يخرج الرئيس الاميركي ليقول انها حقبة سلام ويطلب براءة الذمة…فكيف تكون حقبة الحرب الاميركية ان تحسب الاشلاء بالأطنان او نستعيد ذاكرة هيروشيما مثلا.
انه النفاق الغربي يتعرى بأبشع صوره. فلا عدالة ولا إنسانية في القواميس الدولية إلا حسبما يرى الجوكر الأميركي ويخطط ويفسر. ليغدو قتل الفلسطينيين مشرعنا ومقاومة الجلاد ومقارعته إرهاباً، وتضيع الحقوق الفلسطينية في لعبة التأرجح على المصطلحات وتأويلها بغير معناها وتحريفها عن مسارها.
هو الشعب الفلسطيني المناضل الذي يسطر ملحمة صمود وإباء ومقاومة ثابت في أرضه متمسك بثوابته. فيما القتل والنزوح والتهجير والإرهاب والتدمير لن تزيده إلا إيماناً بأن المقاومة بكافة اشكالها التي كفلتها الشرعية الدولية لشعب تحت الاحتلال هي طريقه لاسترداد حقوقه وانه لا تعويل ولا رهان على الأميركي ولا انتظار لإغاثة غربية، فكلاهما وجهان للصهيونية مهما اختلفت المسميات والعواصم وتلونت الأعلام، يبقى اجتثاث الفلسطيني وقضيته هدف يلتفون حوله.