أقلام وآراء

هل توقفنا عن كوننا قردة؟

لينا شباني  

كتب يوجين زامياتين صاحب كتاب “نحن”: توقف الإنسان عن أن يكون قرداً وتغلب 

على تلك الحالة في اليوم الذي نَشَرَ فيه الكتاب الأول. لكن القرود، يكمل زامياتين، لم 

تنسَ هذه الإهانة على الإطلاق، جرِّب فقط أن تعطي قرداً كتاباً وسترى كيف سيفسده 

على الفور، وكيف سيمزّقه إرباً. 

 

بالله عليكم هل فعلاً لم نعد قروداً وأقزاماً على التفاهات نختال؟ أفلا تُرتكب مجازر 

يومية بحق الكتب في معارض الكتب والمكتبات العامة والخاصة؟ أليست الأرفف 

مضرجة بدماء كتّاب أبدعوا كتبهم بيراع أصابعهم وبحبر دمائهم؟ 

ألم تصبح الأولوية لكتب الطبخ وتفسير الأحلام والشعوذة؟ 

افتح متصفحاً على الانترنت وراقب الكم الهائل من التفاهات التي تُنشر مقارنة 

بالموضوعات الراقية ومواقع تحميل الكتب! لا بل قارن زوار الفايسبوك والتويتر 

وغيرها مع زوار مواقع تحميل الكتب!  

حاول أن تناقش موضوعاً ثقافياً على الفايسبوك، وآخر هزلياً وقارن عداد التفاعل 

بين الموضوعين! راقب هاشتاغ على التويتر وراقب السطحية في التعبير مهما كان 

الموضوع قيماً وهاماً للمجتمع. 

 

هل أنتَ من هواة الكتابة مثلي؟ هل لاحظتَ أن مقالتكَ/نصكَ/أقصوصتك متى فاقت 

الأربع أسطر قلّ عدد قراءها؟ هل لاحظت تراجع مبيعات الروايات الأدبية 

والدواوين الشعرية لصالح صفحات أدبية الكترونية يقدم معظمها التفاهات 

والإسفافات والكلام المبهم والمكرر والمسروق؟ 

إن كنتَ وصلتَ معي بالقراءة إلى هنا سأطرح عليكَ سؤالاً أخيراً قبل أن تمل 

القراءة… هل حققتَ مشروعك الأدبي؟… أم انكَ-مثلي- تنتظر على قارعة صدفة 

تأتيكَ بقارىء من غياهب زمن القراءة وشغف المطالعة!؟  

 

*كاتبة لبنانية

 

زر الذهاب إلى الأعلى