حماية الشرعية الوطنية الفلسطينية فوق أي اعتبار


بقلم: د. أحمد مجدلاني
انعقاد المجلس المركزي الفلسطيني بدورته الثانية والثلاثون في مدينة رام الله ما بين 23/24 من نيسان الجاري، طرح مجموعة من التحديات أمام اللجنة التحضيرية التي شكلتها اللجنة التنفيذية للتحضير الجيد لدورة المجلس ولضمان المخرجات السياسية والتنظيمية وبأوسع توافق وطني ممكن على هذه المخرجات عبر حوار مكثف مع مختلف المكونات السياسية والمجتمعية المشاركة في منظمة التحرير الفلسطينية وفي المجلس المركزي، مع أهمية توفر النصاب السياسي والعددي.
وبرغم المقاطعة التقليدية لقوة سياسية أدمنت المقاطعة لسنوات طويلة وكان متوقعا عدم مشاركتها رغم الحوار معها، لكن الانسحاب من الجلسات لقوى تقليديا كانت من المتمسكين بشرعية النظام السياسي ومؤسساته، شكل مفاجئة غير سارة وربما سابقة تضرب مصداقية الواقعية السياسية لتلك القوى ونهجها الديمقراطي بالتعامل مع المؤسسة التشريعية الفلسطينية.
ورغم ذلك فإن استمرار عمل جلسات المجلس وبحضور تجاوز الثلثين من أعضائه، بما في ذلك التصويت على البيان السياسي الذي لخص اعمال المجلس وخارطة الطريق السياسية للمرحلة المقبلة، وكذلك قرار استحداث منصب نائب رئيس اللجنة التنفيذية ولدولة فلسطينية بهذه الأغلبية الكبيرة السياسية والعددية أسقط محاولة التقليل من شرعية المؤسسة وقراراتها التي من الممكن ان يذهب البعض للتشكيك فيها، في الوقت الذي تجري فيه محاولات النيل من شرعية التمثيل الفلسطيني، ومن القرار الوطني الفلسطيني المستقل.
الترحيب العربي والدولي الذي قوبل فيه ترشيح الرئيس محمود عباس للأخ حسين الشيخ نائبا له برئاسة اللجنة التنفيذية ورئاسة دولة فلسطين باجتماع اللجنة التنفيذية ليلة 26 نيسان الجاري وانتخابه بالأغلبية المطلقة، يؤكد عزم القيادة الفلسطينية على المضي قدما بنهج الإصلاح والتطوير والتفعيل، خاصة اذا اتبعت هذه الخطوة بجملة من الإجراءات التي نعتقد انها ستعيد بناء جسور الثقة مع الرأي العام الفلسطيني بالوطن والشتات، وخصوصا اذا ما لمست هذه الأوساط الجدية في هذه العملية ومواصلتها لتغطي الجوانب المختلفة في عمل المؤسسة الفلسطينية وخليتها الأساسية اللجنة التنفيذية. التي ينبغي ان تعقد اجتماعات أسبوعية دورية على نمط الحكومة الفلسطينية بجدول اعمال محدد مسبقا، وبدون شك فإن رئيس الحكومة وبصفته عضو باللجنة التنفيذية سيعزز من هذه المشاركة التكاملية ما بين عمل اللجنة التنفيذية وعمل الحكومة.
كذلك فإن تصويب وتحديد العلاقة ما بين منظمة التحرير والسلطة الوطنية الفلسطينية وإرسائها على أساس من التكاملية، وليس تغول أيا منهما على الأخرى تعتبر مسالة جوهرية ارتباطا بالتطورات السياسية الجارية انطلاقا من حماية الشرعية الفلسطينية التي تمثلها المنظمة، وفي مواجهة محاولات حكومة نتنياهو تقويض السلطة الوطنية بعد إعادة احتلالها لقطاع غزة والضفة الغربية.
حماية شرعية المنظمة ووحدانية تمثيلها للشعب الفلسطيني، والتمسك بولاياتها السياسية والقانونية على الأرض الفلسطينية بقطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية، لإسقاط اية أوهام على فصل قطاع غزة عن الضفة والقدس، او محاولات التهجير من قطاع غزة والتطهير العرقي بالضفة.
وفي سياق هذه العملية تشكل مسألة إعادة النظر بدوائر عمل اللجنة التنفيذية وإعادة هيكلتها وتغيير وظائفها ومهامها لإلغاء التعارض والتضارب مع الوزارات والهيئات الحكومية مع التركيز على تجمعات شعبنا في الشتات لإعادة اللحمة بين صفوفه والألتفاف حول منظمة التحرير، والتمسك ببرنامجها السياسي وبوحدانية تمثيلها، عبر تفعيل الاتحادات والمنظمات الشعبية كافة التي تشكل صلة الوصل مع مكونات شعبنا وشرائحه المجتمعية المتنوعة.
كما ان الشروع الفوري بعمل لجنة الحوار الوطني المشكلة من اللجنة التنفيذية والمركزية لحركة فتح ، يعتبر محكا اخر لجدية قرارات المجلس المركزي، انطلاقا من أن القيادة لن تترك أحدا متخلفا عن الركب، وستسعى لتوفير المناخات الملائمة للم الصفوف وتوحيدها وصولا لإنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية ما بين المكونات السياسية الفلسطينية كافة .
وتشكل مسألة تشكيل مجلس وطني فلسطيني جديد مهمة مركزية أمام الجميع وهي احدى المخرجات التي ينبغي ان يركز عليها الحوار الوطني في مرحلته الجديدة.
ان وضع اليات تنفيذية وبجدول زمني بالتعاون مع الأشقاء العرب والأصدقاء والدول الفاعلة دوليا وإقليميا لوضع خارطة طريق سياسية بدء من وقف اطلاق، وتبادل الأسرى والمحتجزين وصولا للانسحاب الإسرائيلي وإنهاء حكم حركة حماس لما تبقى من قطاع غزة بسياق توافق وطني، هذا التوافق يفتح المجال أمام تنفيذ الخطة المصرية الفلسطينية للتعافي المبكر وإعادة الاعمار.
ان ربط هذه الخطوات عبر جدول زمني محدد وملموس لتهيئة الظروف للانخراط الفعال وتوفير الدعم للمؤتمر الدولي للسلام بالرعاية المشتركة السعودية الفرنسية منتصف حزيران المقبل، يعيد الأمل بأن افقا سياسيا قد بدأ يتبلور بديلا عن سياسة القتل والدمار وللإحلال السلام الذي ينشده شعبنا بإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من حزيران وعاصمتها القدس الشرقية.
نضال الشعب