محلياتمميز

إحياء اليوم الوطني لاسترداد جثامين الشهداء في عدة محافظات

رام الله – فينيق نيوز – أحيا المواطنون والفعاليات في عدد من محافظات ، ظهر اليوم الأربعاء، اليوم لوطني لاسترداد جثامين الشهداء، الذي يصادف غدا 27 آب/أغسطس،بمشاركة رسمية وشعبية.

وتعود قضية الجثامين المحتجزة والمفقودين إلى الواجهة، باعتبارها واحدة من أكثر القضايا الإنسانية قسوة في ظل الاحتلال الإسرائيلي. فالمسألة لا تتعلق بالموت وحده، وإنما بحرمان العائلات من حقها في معرفة مصير أبنائها ووداعهم ودفنهم، وتحويل الجثمان إلى أداة للضغط والعقاب والمساومة.

وتؤكد الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء ومؤسسات الأسرى أن المعطيات المتوفرة، في ضوء ما كشفته وسائل إعلام إسرائيلية عن احتجاز نحو 1700 جثمان، تشير إلى أن عدد الشهداء المعلومة هوياتهم لدى الجهات الفلسطينية يبلغ 799 شهيدا، كان آخرهم الشهيد فتحي خازم من جنين، الذي استشهد داخل منزله واحتجز جثمانه لاحقا.

ومن بين هؤلاء، تحتجز سلطات الاحتلال جثامين 256 شهيدا في ما يعرف بـ”مقابر الأرقام”، إضافة إلى 99 شهيدا من الأسرى، و81 طفلا دون سن 18 عاما، و10 شهيدات.

وتعكس هذه الأرقام اتساع نطاق سياسة احتجاز الجثامين، التي لم تعد حالات فردية أو استثنائية، بل ممارسة مستمرة على مدار عقود، تفاقمت خلال الحرب على قطاع غزة وما رافقها من قتل واختفاء قسري واحتجاز للجثامين.

ويشكل شهداء الحركة الأسيرة جزءا بارزا من هذا الملف، إذ تواصل سلطات الاحتلال احتجاز جثامين 99 شهيداً من الأسرى ورفض تسليمها إلى عائلاتهم.

ووفق مكتب إعلام الأسرى، فإن 88 من هؤلاء الشهداء ارتقوا داخل السجون منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، أي نحو 89% من إجمالي شهداء الحركة الأسيرة الذين قضوا منذ بدء الحرب على غزة.

ويأتي استمرار احتجاز جثامين الأسرى في ظل سياسة من التكتم والمماطلة، ما يثير مخاوف بشأن ظروف وفاتهم ومصير جثامينهم، ويطرح تساؤلات حول مدى احترام سلطات الاحتلال للقواعد المتعلقة بكرامة الموتى وحقوق عائلاتهم.

لا تنتهي معاناة الفلسطيني باستشهاده، إذ يتحول جثمانه في حالات عديدة إلى وسيلة لاستمرار الضغط على عائلته. فبدلا من أن يكون الدفن نهاية لمسار الفقد، يصبح غياب الجثمان بداية لانتظار طويل، تعيش خلاله العائلة بين عدم اليقين والحرمان من الوداع.

وترافق عمليات تسليم الجثامين، في بعض الحالات، قيود وشروط تفرضها سلطات الاحتلال، بينها الدفن ليلاً، وتحديد عدد المشيعين، وفرض حضور أمني، واشتراط كفالات مالية أو نقل الجثمان إلى أماكن بعيدة عن العائلة.

وبذلك تمتد السيطرة إلى مراسم الدفن نفسها، وتحول لحظة الوداع إلى مساحة أخرى من القيود والإذلال.

وفي قطاع غزة، حيث جرى تسليم 930 جثمانا وفق توثيق الحملة، تبرز تساؤلات إضافية بشأن ظروف احتجاز الجثامين والتعامل معها، وما أثير من شبهات حول انتهاك حرمة الموتى أو التلاعب بأجسادهم، وهي قضايا تتطلب تحقيقا مستقلا وشفافا للوصول إلى الحقيقة وتحديد المسؤوليات.

وتعود سياسة احتجاز جثامين الفلسطينيين إلى عقود طويلة، فيما ارتبطت منذ عام 1967 بما يعرف بـ”مقابر الأرقام”، وهي مواقع دفن سرية احتُجزت فيها جثامين شهداء فلسطينيين بعيداً عن عائلاتهم ومن دون معلومات كافية عن أماكن وجودهم.

ورغم صدور توجيهات وقرارات قضائية إسرائيلية حدت في مراحل مختلفة من هذه الممارسة، عادت السياسة إلى التوسع منذ عام 2015، قبل أن تتوالى تشريعات وقرارات قضائية وفرت أطرا قانونية لاحتجاز الجثامين. وفي عام 2019، سمحت المحكمة العليا الإسرائيلية باحتجاز الجثامين لأغراض قالت إنها تتعلق بـ”المساومة”.

وبذلك تطورت الممارسة من إجراء استثنائي إلى سياسة تتداخل فيها القرارات العسكرية والتشريعات والأحكام القضائية، بما أبقى جثامين فلسطينيين محتجزة لسنوات، وحوّلها إلى ورقة ضغط حتى بعد وفاة أصحابها.

ولا تقتصر آثار احتجاز الجثامين على فترة غيابها عن العائلة، بل تترك آثارا نفسية واجتماعية ممتدة. فالعائلة التي لا تملك جثمان ابنها لا تستطيع إتمام طقوس الوداع والدفن، وتبقى عالقة في حالة من الحداد المفتوح، غير قادرة على إغلاق دائرة الفقد.

وتزداد قسوة التجربة عندما تستعيد العائلات جثامين أبنائها بعد سنوات وهي تحمل آثار إصابات أو تشوهات، إذ تتحول لحظة الاسترداد التي يُفترض أن تنهي الانتظار إلى تجربة صادمة جديدة.

ومن هذا المنظور، يصبح احتجاز الجثمان شكلا من أشكال العقاب الذي يتجاوز الشهيد إلى عائلته، بحرمانها من أبسط حقوقها الإنسانية والدينية والاجتماعية: معرفة المصير، والوداع، والدفن بكرامة.

وولا يمكن اعتبار الأرقام المتداولة نهائية، في ظل استمرار الحرب في قطاع غزة، ووجود آلاف المفقودين، وصعوبة الوصول إلى أماكن الضحايا، فضلا عن استمرار حالات الإخفاء وعدم اكتمال عمليات التوثيق والتعرف إلى الجثامين.

ويعني ذلك أن خلف كل رقم اسما وعائلة وقصة حياة، وأن كل جثمان مجهول المصير يترك عائلة معلقة بين الأمل والخوف، بانتظار معرفة الحقيقة واستعادة حقها في الوداع.

كما أن قضية الجثامين لا تنفصل عن ملف المفقودين، إذ تتطلب معالجة الملفين آليات مستقلة للتوثيق والكشف عن المصير، وتحديد الهويات وأماكن الاحتجاز والدفن، والتحقيق في ظروف الوفاة والتعامل مع الجثامين.

يمس احتجاز الجثامين بصورة مباشرة كرامة الإنسان وحقوق الموتى وحق العائلات في معرفة مصير أقاربها، كما يتعارض مع المبادئ التي تفرض احترام الموتى والتعامل مع جثامينهم بكرامة ومراعاة الممارسات الدينية والإنسانية.

لذلك، فإن استرداد جثامين الشهداء لا ينبغي أن يبقى ملفا إنسانيا مؤجلا أو ورقة تفاوض، بل قضية تتطلب تحركا فلسطينياً ودوليا عاجلا للكشف عن مصير جميع الجثامين والمفقودين، وتحديد أماكن وجودهم وهوياتهم، وتسليمهم إلى عائلاتهم، إلى جانب فتح تحقيقات مستقلة في ظروف الوفاة والاحتجاز والتعامل مع الجثامين.

وفي اليوم الوطني لاسترداد جثامين الشهداء، تتجدد المطالبة بتحرير جثامين الشهداء الأسرى وإنهاء سياسة احتجازها، باعتبار أن حق الإنسان في الكرامة لا ينتهي بموته، وأن حق العائلة في الوداع والدفن لا يجوز أن يكون موضع مساومة.

فالجريمة لا تنتهي بالموت، ما دام الجثمان محتجزا والعائلة محرومة من الحقيقة. واسترداد الجثامين هو، في جوهره، استرداد للحق في الكرامة والحقيقة والعدالة.

محافظة طوباس:

ففي محافظة طوباس، شارك ممثلون عن الفصائل والقوى الوطنية، ومؤسسات الأسرى، والحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء، إلى جانب ذوي الشهداء، في وقفة أقيمت عند دوار الشهداء وسط مدينة طوباس، للمطالبة باسترداد جثامين الشهداء المحتجزة لدى الاحتلال الإسرائيلي.

وقال عبد الله أبو محسن، في كلمة محافظ طوباس والأغوار الشمالية، إن قضية الشهداء المحتجزة جثامينهم ستظل حاضرة، مؤكدا أن جثامين الشهداء المحتجزة لدى الاحتلال، من مختلف أبناء الشعب الفلسطيني، مكانها بين ذويهم، ومن حقهم وحق عائلاتهم المطالبة باستردادها ودفنها بكرامة.

ودعا المجتمع الدولي إلى التحرك والضغط على الاحتلال للإفراج عن جثامين الشهداء وتسليمها إلى ذويهم.

من جانبه، قال عمار دويكات، في كلمة فصائل العمل الوطني، إن الشهداء قدموا أرواحهم من أجل إقامة الدولة الفلسطينية، مطالبا المؤسسات الرسمية والدولية بالوقوف عند مسؤولياتها والعمل على استرداد جثامين الشهداء المحتجزة لدى الاحتلال.

بدوره، قال ساهر صرصور، في كلمة الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء، إن إحياء اليوم الوطني لاسترداد جثامين الشهداء يأتي في ظل استمرار بقاء جرح العائلات مفتوحا، معتبرا احتجاز جثامين الشهداء جريمة وعارا على حكومة الاحتلال.

وأضاف أن الاحتلال يرفض الإفراج عن جثامين الشهداء، ويتذرع بمختلف الذرائع لعدم تسليمها، مشيرا إلى وجود عدد من القضايا والمتابعات القانونية الهادفة إلى استرداد جثامين الشهداء ودفنهم بما يليق بكرامتهم وتضحياتهم.

وحسب بيانات نادي الأسير في طوباس، فإن الاحتلال يحتجز جثامين 43 شهيدا من المحافظة، بينهم 37 شهيدا منذ بدء حرب الإبادة على شعبنا في قطاع غزة عام 2023.

وأضافت البيانات أن من بين الشهداء المحتجزين ثلاثة شهداء أسرى ارتقوا داخل سجون الاحتلال، إضافة إلى فتاة.

محافظة الخليل:

وفي محافظة الخليل، نظمت وقفة وطنية حاشدة أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مدينة الخليل، بمشاركة مؤسسات الأسرى والقوى الوطنية وفعاليات المحافظة، إلى جانب عدد من عائلات الشهداء المحتجزة جثامين أبنائها.

ونظمت الوقفة بدعوة من نادي الأسير الفلسطيني وهيئة شؤون الأسرى والمحررين، وبالشراكة مع الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء والقوى الوطنية وفعاليات المحافظة، بمشاركة عدد من عائلات الشهداء المحتجزة جثامين أبنائها.

ورفع المشاركون صور الشهداء ولافتات تطالب المجتمع الدولي والأمم المتحدة بتحمل مسؤولياتهما القانونية والإنسانية، وتطبيق قواعد القانون الدولي الإنساني، لا سيما ما يتعلق باحترام جثامين ضحايا الحرب وتمكين ذويهم من دفنهم وفق معتقداتهم وتقاليدهم الدينية والوطنية، وردد أهالي الشهداء هتافات: “بدنا ولادنا“.

وطالب المشاركون بتشكيل لجان تحقيق دولية مستقلة للتحقيق في ظروف استشهاد الشهداء المحتجزة جثامينهم، وكشف ملابسات وفاتهم ومصير رفاتهم، وإلزام دولة الاحتلال بتسليم الجثامين إلى عائلاتها، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي تعرضوا لها وفق قواعد القانون الدولي.

وقال مدير عام نادي الأسير الفلسطيني والمتحدث باسمه أمجد النجار، إن استمرار احتجاز جثامين الشهداء يمثل انتهاكاً صارخاً للعرف الإنساني والأخلاقي الذي يكفل حق الموتى في الدفن وفق دينهم ومعتقداتهم، مؤكداً أن حرمان العائلات من دفن أبنائها يضاعف معاناتها وينتهك حقوقها الإنسانية.

وأضاف أن استمرار هذا الملف من دون معالجة حاسمة من المؤسسات الدولية والحقوقية، رغم المسار القانوني الذي تخوضه عائلات الشهداء لاستعادة جثامين أبنائها، يشكل، بحسب وصفه، ضوءاً أخضر لاستمرار سياسة احتجاز الجثامين وما يرافقها من ممارسات انتقامية.

وأوضح النجار أن الاحتلال يحتجز، وفق الأرقام التي عرضها، جثامين 800 شهيد في الثلاجات ومقابر الأرقام، بينهم 256 شهيداً في مقابر الأرقام و544 شهيداً منذ عودة سياسة احتجاز الجثامين عام 2015، مشيراً إلى أن القائمة تضم 99 شهيداً من الحركة الأسيرة، و83 طفلاً دون سن 18 عاماً، و10 شهيدات.

وفيما يتعلق بمحافظة الخليل، أشار النجار إلى أن الاحتلال يحتجز جثامين 62 شهيداً في الثلاجات ومقابر الأرقام، بينهم الشهيدة وفاء عبد الرحمن برادعي، التي يحتجز جثمانها منذ 19 أيار/مايو 2021.

وقال إن احتجاز الجثامين يمثل، بحسب وصفه، شكلاً من أشكال العقاب الجماعي والانتقام الذي يطال الشهيد وعائلته، مشيراً إلى أن جزءاً كبيراً ممن تحتجز جثامينهم قتلوا أو أعدموا في ظروف يرى أنها تستدعي التحقيق والمساءلة الدولية.

من جانبه، حمّل هشام الشرباتي، من مركز القدس للمساعدة القانونية ومنسق الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء، إسرائيل المسؤولية عن استمرار احتجاز جثامين الشهداء، معتبراً أن هذه السياسة تمثل انتهاكاً للقانون الدولي والمبادئ الإنسانية.

وأشار الشرباتي إلى ما وصفه بـ”القرصنة الطبية والقانونية”، مطالباً بكشف الحقائق الكاملة المتعلقة بالشهداء المحتجزة جثامينهم، وفتح تحقيقات في الانتهاكات التي تعرضوا لها.

وأكد أن استمرار احتجاز الجثامين يحرم العائلات من حقها في دفن أبنائها ومعرفة مصيرهم، داعياً إلى حصر وتوثيق أسماء الشهداء المحتجزين والمفقودين والعمل على إعادتهم إلى ذويهم.

وقال إن 800 شهيد لا تزال جثامينهم محتجزة في ثلاجات الاحتلال ومقابر الأرقام، بينهم 256 شهيداً في مقابر الأرقام العسكرية الإسرائيلية، و99 شهيداً من الحركة الأسيرة، و10 شهيدات.

وتطرق الشرباتي إلى أوضاع مقابر الأرقام، مشيراً إلى أن الرفات تدفن، بحسب إفادته، في ظروف صعبة وعلى أعماق قريبة من سطح الأرض، ما يجعلها عرضة لعوامل الطبيعة والسيول، فضلاً عن إزالة الأسماء والعلامات التي تساعد في التعرف إلى أصحابها.

ودعا إلى تصعيد الحراك الشعبي والرسمي والقانوني والدولي لإغلاق ملف الجثامين المحتجزة، وإعادتها إلى عائلاتها، وملاحقة المسؤولين عن احتجازها والانتهاكات المرتبطة بها وفق القوانين والشرائع الدولية.

محافظة بيت لحم

أما في محافظة بيت لحم، شارك مواطنون وذوو الشهداء المحتجزة جثامينهم، في وقفة جماهيرية للمطالبة باسترداد جثامين الشهداء وشهداء الحركة الأسيرة المحتجزة لدى الاحتلال الإسرائيلي.

واحتشد المشاركون في مركز السلام بساحة المهد، بدعوة من القوى الوطنية ونادي الأسير وهيئة شؤون الأسرى والمحررين وجمعية الأسرى المحررين، ورفعوا صور عدد من الشهداء المحتجزة جثامينهم.

وقال عيسى قراقع، في كلمة باسم مؤسسات الأسرى في بيت لحم، إن اليوم الوطني لاسترداد جثامين الشهداء يمثل يوماً أسود في تاريخ الشعب الفلسطيني، ووصمة عار في جبين العالم الصامت الذي لا يحرك ساكناً، مؤكداً أن الاحتلال يشن حرباً على الشهداء المحتجزة جثامينهم في الثلاجات ومقابر الأرقام، عبر مواصلة احتجازهم ومعاقبتهم حتى بعد استشهادهم.

وأضاف قراقع أن هناك نحو 1700 جثمان محتجز لدى الاحتلال، وفق الأرقام المتوفرة، مرجحاً أن يكون العدد أكبر في ظل الجرائم التي ارتكبت في قطاع غزة.

وتساءل عن موقف المجتمع الدولي إزاء ما يجري، واصفاً احتجاز الجثامين بأنه جريمة لا أخلاقية ولا إنسانية، ودعا العالم إلى التحرك وتفعيل القانون الدولي لوضع حد لهذه الممارسات، مؤكداً أن الشعب الفلسطيني سيواصل المطالبة باسترداد جثامين شهدائه وأسرى الحركة الأسيرة وبحريته.

من جانبه، أكد نائب رئيس بلدية بيت لحم جريس قراعة أن قضية الشهداء المحتجزة جثامينهم ليست قضية أرقام، ولا ملفاً يمكن أن يطويه الزمن، وإنما هي قضية كرامة وحق وعدالة، وقضية وطن بأكمله.

وأضاف أن وجود المشاركين في الوقفة يحمل رسالة واضحة، مفادها أنه لا ينبغي أن يبقى شهيد مجهول المصير، ولا أن تبقى عائلة معلقة بين الأمل والفقد، ولا أن يبقى جثمان رهينة خلف القضبان أو في مقابر الأرقام وثلاجات الاحتلال.

وقال حسين رحال، في كلمة باسم القوى الوطنية، إن احتجاز جثامين الشهداء جريمة إنسانية وانتهاك صارخ للقيم والمواثيق الإنسانية، مؤكداً أن القضية ستبقى وطنية راسخة، وأن الشعب الفلسطيني سيواصل النضال من أجل استرداد جثامين الشهداء.

محافظة نابلس،

وفي محافظة نابلس، طالب مشاركون في وقفة جماهيرية، المجتمع الدولي بالتدخل والضغط على الاحتلال للإفراج عن جثامين الشهداء المحتجزة في مقابر الأرقام والثلاجات.

وشارك في الوقفة، التي دعت إليها الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء وسط مدينة نابلس، ممثلو لجنة التنسيق الفصائلي في المحافظة، وأهالي الشهداء والأسرى.

وقال أمين سر حركة “فتح” إقليم نابلس محمد حمدان، في كلمة لجنة التنسيق الفصائلي، إن “شهداءنا ليسوا أرقاماً كما يدعي المحتل، ومن حقهم وعائلاتهم أن تكون لهم جنازات كباقي الشهداء”، مؤكداً أن احتجاز جثامين الشهداء مخالف للقانون، وداعياً المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته تجاه هذه القضية.

وأضاف: “نقف اليوم لإيصال رسائل إلى المؤسسات الدولية وأحرار العالم، ونطالبهم بمحاسبة حكومة الاحتلال على جرائمها بحق الشعب الفلسطيني، ومنها سياسة العقاب الجماعي المتمثلة في احتجاز جثامين الشهداء“.

وفي كلمة الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء، قال علي الشعار إن “دماء الشهداء هي البوصلة نحو الدولة”، مؤكداً أن الشعب الفلسطيني سيواصل التمسك بحقه في استرداد جثامين الشهداء.

وطالب الشعار المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته، وعدم الكيل بمكيالين، والتدخل للإفراج عن جثامين الشهداء، مؤكداً وحدة الموقف الوطني والشعبي في مواجهة سياسة الاحتلال حتى استرداد الجثامين.

وحسب الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء ومؤسسات الأسرى، أشارت معطيات حديثة إلى احتجاز جثامين نحو 1700 شهيد، وفق ما كشفته وسائل إعلام إسرائيلية، فيما يبلغ عدد الشهداء المعلومة هوياتهم لدى الحملة والمؤسسات 799 شهيداً، كان آخرهم الشهيد فتحي خازم من جنين، الذي أعدم داخل منزله، ولاحقاً احتُجز جثمانه.

وأوضحت أن من بين الشهداء الـ799 المعلومة هوياتهم، 256 شهيداً محتجزون في مقابر الأرقام، و99 شهيداً من الأسرى، و81 طفلاً تقل أعمارهم عن 18 عاماً، إضافة إلى 10 شهيدات.

رام الله والبيرة

وفي مدينة البيرة، نظمت مؤسسات الأسرى والقوى الوطنية والحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء، وقفة أمام مركز بلدنا الثقافي في مدينة البيرة، بمشاركة عدد من ذوي الشهداء المحتجزة جثامينهم وممثلين عن القوى والفعاليات الوطنية، للمطالبة باسترداد جثامين الشهداء ودفنهم بكرامة.

وقال منسق الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء حسين شجاعية، إن الوقفة تأتي في إطار إحياء اليوم الوطني لاسترداد جثامين الشهداء، الذي يصادف السابع والعشرين من آب/أغسطس من كل عام، مشيراً إلى تنظيم وقفات مماثلة في عدد من المدن الفلسطينية، بينها طولكرم ونابلس وطوباس ورام الله والبيرة والخليل، إلى جانب فعالية في قطاع غزة.

وأضاف أن هذا العام يأتي في ظل ارتفاع كبير في أعداد جثامين الشهداء المحتجزة لدى سلطات الاحتلال، وتصاعد وتيرة احتجازها، مشيراً إلى أن الحديث يدور عن أكثر من 1700 جثمان لشهيد فلسطيني محتجز في مقابر الأرقام وثلاجات الاحتلال ومعسكراته.

وأوضح أن الحملة الوطنية توثق 799 جثماناً، فيما لا تزال تفاصيل الجزء الأكبر من الجثامين الأخرى مجهولة، لا سيما في قطاع غزة، حيث لا تتوفر معلومات كافية حول ظروف احتجازها أو أماكن وجودها.

وأكد شجاعية ضرورة مواصلة الجهود والعمل على استرداد جثامين الشهداء، وإنهاء سياسة احتجازها.

بدوره، قال رئيس الهيئة العليا لمتابعة شؤون الأسرى والمحررين أمين شومان، إن جثامين الشهداء المحتجزة في مقابر الأرقام والثلاجات تمثل قضية إنسانية ووطنية، وإن استمرار احتجازها من قبل حكومة الاحتلال يشكل، بحسب وصفه، جريمة ممنهجة.

وأضاف أن الاحتلال، وفق ما أشار إليه، ينفذ عمليات إعدام بحق الأسرى والمواطنين، ومن ثم يحتجز جثامينهم، ما يضاعف معاناة ذوي الشهداء ويحرمهم من دفن أبنائهم بطريقة تليق بهم.

وأشار إلى أن الشعب الفلسطيني يحيي اليوم الوطني لاسترداد جثامين الشهداء بدعوة من مؤسسات الأسرى والقوى الوطنية والإسلامية في محافظات الوطن، من خلال سلسلة من الوقفات والاعتصامات، لرفع الصوت والمطالبة باسترداد الجثامين المحتجزة.

وأكد شومان أن هناك جثامين لشهداء ارتقوا في ظروف مختلفة ولا تزال محتجزة لدى الاحتلال، مشدداً على ضرورة مواصلة المطالبة باستردادها، وداعياً المؤسسات الحقوقية والإنسانية إلى تحمل مسؤولياتها تجاه هذه القضية.

من جانبها، قالت لطيفة أبو حميد، والدة الشهيد الأسير ناصر أبو حميد، إن قضية جثامين الشهداء تمثل وجعاً مستمراً لعائلاتهم، مؤكدة أن أبناءهم سيبقون في قلوب ذويهم وذاكرتهم، لكن ذلك لا يلغي حقهم في استرداد جثامينهم ودفنهم بكرامة.

وأضافت أن العائلات لا تعرف في كثير من الأحيان مكان احتجاز جثامين أبنائها، سواء في الثلاجات أو مقابر الأرقام، ما يزيد من معاناتها وألمها، مؤكدة أن من حق الشهداء أن تكون لهم قبور وأن يدفنوا بطريقة تليق بهم وبما قدموه من أجل وطنهم.

وشددت على أن قضية جثامين الشهداء ليست قضية عائلة واحدة، وإنما قضية جميع عائلات الشهداء، داعية المؤسسات الدولية والحقوقية والإنسانية إلى تحمل مسؤولياتها والعمل على استرداد الجثامين ودفنها بكرامة.

من جانبه، قال والد الشهيد أبو عاصف الرفاعي إن اليوم الوطني يمثل مناسبة للتأكيد على قضية الشهداء، مشدداً على تمسك ذويهم بالقوة والصمود والاعتزاز بأبنائهم، رغم ألم الفقد.

وأضاف أن العائلات لا تعرف في كثير من الأحيان مكان احتجاز جثامين أبنائها، ولا تعرف أين أو في أي ظروف تحتجز، مؤكداً أن أبناء الشهداء موجودون في قلوب ذويهم وذاكرتهم، لكن من حقهم أن تكون لهم قبور وأن يدفنوا بكرامة.

ووجه نداء إلى المؤسسات الدولية والحقوقية وكل من لديه ضمير للتحرك والعمل على استرداد جثامين الشهداء، مؤكداً أن العائلات تريد استعادة أبنائها وإنهاء حالة مجهولي المصير التي يعيشونها.

من ناحيته، دعا الأسير المحرر قتيبة مسلم إلى أن تبقى قضية الشهداء والأسرى فوق جميع التنظيمات والاعتبارات السياسية، مؤكداً ضرورة وجود إرادة فلسطينية حقيقية للتحرك على الأرض.

وقال إن الفلسطينيين يجتمعون باسم الشهداء والأسرى، وإن هذه القضية يجب أن تحظى بالحماية والاهتمام، داعياً إلى تكثيف التحرك من أجل تغيير الواقع وإنهاء معاناة عائلات الشهداء.

محافظة طولكرم

وفي محافظة طولكرم، سلّمت الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء في طولكرم، مذكرة إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر، للمطالبة بالتدخل العاجل لإنهاء احتجاز جثامين الشهداء الفلسطينيين والعرب لدى الاحتلال، والعمل على الإفراج عنها وتسليمها إلى ذويها.

وقام بتسليم المذكرة نائب المحافظ فيصل سلامه ممثلا عن محافظ طولكرم عبد الله كميل، وبمشاركة أمين سر حركة فتح اقليم طولكرم إياد جراد، ومدير هيئة شؤون الأسرى والمحررين محمد جيوسي، ومدير نادي الأسير الفلسطيني إبراهيم النمر، وأمين سر التجمع الوطني لأسر الشهداء ومسؤول ملف استرداد جثامين الشهداء المحتجزة لدى الاحتلال في طولكرم عصام عودة، إلى جانب حكم طالب ومحمد عمارة ممثلين عن فصائل العمل الوطني.

وأكد سلامة على ضرورة الإفراج عن جثامين الشهداء وتمكين ذويهم من أداء الواجب الديني والوطني تجاههم، مشيرا إلى أن استمرار احتجاز الجثامين لسنوات يتنافى مع القيم الإنسانية والقانون الدولي.

وقال سلامة: “نطالب المجتمع الدولي واللجنة الدولية للصليب الأحمر بالعمل مع الجهات المختصة وبذل كل الجهود الممكنة من أجل الإفراج عن جثامين الشهداء وإعادتها إلى ذويها، بما يضمن حقهم في دفن أبنائهم وفق الأصول والكرامة الإنسانية والدينية“.

وتخلل تسليم الرسالة كلمات من أمين سر فتح بطولكرم اياد جراد، وفصائل العمل الوطني ومؤسسات الأسرى، والتجمع الوطني لأسر الشهداء، مؤكدين على مواصلة الجهود الوطنية والقانونية والدولية، والعمل على إطلاق سراح جميع جثامين الشهداء المحتجزة لدى الاحتلال، وإنهاء معاناة عائلاتهم التي تنتظر منذ سنوات استعادة أبنائها و مواراتهم الثرى.

يتبع..

زر الذهاب إلى الأعلى