إسراء.. عندما يسجن الألم

.. لا شيء يشبه الألم عندما يكتب بدمع صاحبه، لا الكلمات تملك تعبيرا، ولا العين تحبس دمعا، ولا المشاعر تدرك إحساسا، فقد اختصرت فينا إسراء كل المشاعر، وعرت فينا الضعف الكامن منذ سنوات، كلماتها لا تشبه أحاديثنا، وألمها نراه أمام الشاشات، ونقرأه عبر أجهزتنا الذكية، لكنها وحدها من يشعر به، وحدها من تصرخ، وحدها من تعاني، وحدها ووحدها ووحدها…!
هذه رسالة إسراء الجعابيص من زنزانتها، لمن كان له قلب، أو ألقى السمع وهو شهيد:
“أنا أعاني من تشنجات في اليدين والقدمين، وهذه التشنجات تمنعني من القيام بأموري اليومية، وأنا دائما بحاجة للبنات، من أجل القيام بأبسط الأشياء، وهذا الأمر يؤلمني ويجعلني أشعر بأنني أقل من غيري، أحس بالإهانة، وأشعر بالخجل، وتعز على نفسي لأنني بحاجه دائمة للآخرين.
أنا بحاجة ماسة لإجراء العملية، للتخفيف من هذه التشنجات، لأتمكن من القيام بأموري الشخصية البسيطة، وإدارة السجن هنا تماطل دائما، ومنذ اعتقالي وهم يقولون إن العملية بالشهر الفلاني، ولا يحدث شيء، ووضعي يسوء يوما بعد يوم.
أنا كل يوم أنظر إلى المرآة وأتألم بصمت، ونفسيتي تتحطم، أنا بحاجة لعلاج نفسي لأتمكن من مواجهة واقعي المؤلم، فأنا أشعر بالخوف من وجهي عندما أنظر لنفسي بالمرآة، فماذا سيقول ابني عندما يراني؟ هل يشعر بالخوف مني؟ آلاف الأسئلة تمر برأسي كل يوم ولا أجد لها إجابة، فقط تزيدني إحساسا بالخوف والمهانة والقلق.
لو أن مرضي كان قاتلا، لكنت استسلمت لقضاء الله وللموت، ولكن ما أعاني منه يمكنني أن اتعايش معه إذا أجريت العمليات، وإذا تم علاجي بشكل إنساني.
أنا لا أتمكن من ارتداء المشد الذي يغطي الحروق، لأنني أواجه صعوبة في ارتداءه، كما أنه ممزق، وإدارة السجن لا تتعاون معي، يوجد عندي نشفانٌ بالعين، وأشعر بالألم الشديد كلما تعرضت للهواء أو غسلت عيني بالماء، أنا بحاجة ماسة لعلاج عيني وأيضا ما من مجيب!
يوجد عندي احتراق بالأنف من الداخل، وأتنفس من فمي ومن فتحه صغيره جدا في الأنف، كما أنني أعاني من انحراف في الأنف، ولا أتلقى أي علاج، على الرغم من أن وضعي يزداد سوءً يوما بعد يوم.
الكلس عندي ضعيف جدا، وأسناني تكسرت، وطلبت طبيبا من الخارج، وبعد عناء وافقت الإدارة إلا أنه حضر مرة واحدة فقط، وخرج ولم يعد.
لا أستطيع رفع يدي للأعلى، فحركة اليد عندي محدودة لأنها ملتصقه بالإبط، كما أعاني من حكه بالقدم، وأذني اليمنى مكويه وغير موجودة تقريبا، وكثيرا ما تحدث عندي الالتهابات الشديدة، وأنا بحاجه ماسه لعملية بالأذن، والكل يتجاهل الوضع.
أنا تعبانة كتير من داخلي، وكتير مرات بيجي عبالي أعيط وأصيح، حاسة ببركان كبير جواتي، حالتي النفسية أخذت رغبتي في الأكل، أنا تقريبا لا أتناول إلا القليل جدا من الطعام، دون أن أشعر برغبة فيه.
أثناء الحديث من كثرة الضغط في راسي لا أفهم ما يتحدثون به أمامي وأفقد تركيزي، ومؤخرا أخبرتني إدارة السجن أنها ستمنعني من زيارة ابني!
أرجو من الجميع الاطلاع على رسالتي، أنا لست أسيرة عادية تتحمل فقط هم الأسر، أنا إنسانه أعاني الكثير، وحالتي صعبة على أي مريض بين أهله، فكيف بداخل سجن لاحتلال ظالم”.
انتهت رسالة إسراء