محلياتمميز

الحمد الله أمام المنتدى الحضري: لا تكتمل تنمية اقتصادية دون تسوية سياسية

52_24_12_30_10_20171

بيرزيت – فينيق نيوز – جدد رئيس الوزراء رامي الحمد الله دعوة  المجتمع الدولي لتحمل المسؤولية وإلزام اسرائيل بتنفيذ الاستحقاقات المطلوبة منها، ورفع حصارها الظالم عن قطاع غزة وإعادة فتح معابره ومنافذه، وإنهاء التصنيفات المجحفة لأرضنا

وقال الحمد الله ان التنمية مستحيلة في ظل قيود وممارسات وانتهاكات الاحتلال الإسرائيلي، ولا يمكن لأي تنمية اقتصادية فلسطينية أن تكتمل أو تحقق أهدافها دون تسوية سياسية عادلة توقف التوسع الاستيطاني وتنهي الاحتلال وتمكن شعبنا من العيش بحرية وكرامة في وطنه”.

جاء ذلك خلال كلمته في المنتدى الحضري الفلسطيني الثاني، اليوم الاثنين في جامعة بيرزيت، بحضور وزير الحكم المحلي د. حسين الأعرج، وممثل عن برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، ورئيس مكتب الممثلية الألمانية بيتر بيرفيرث، ورئيس جامعة بيرزيت عبد اللطيف ابو حجلة، وشخصيات اعتبارية واكاديمية.

وأضاف: “إن المدن الفلسطينية، وإذ تواجه كسائر المدن والمراكز الحضرية، التحديات البيئية والاكتظاظ ومتطلبات النمو الاقتصادي والاجتماعي والتصدي لاحتياجات سكانها، فإنها تواجه أيضا الممارسات والقيود الاحتلالية الإسرائيلية، فالاحتلال يخنق المدن والقرى والبلدات الفلسطينية بالجدران والمستوطنات ويقطع أوصالها ويعيق وصولنا إلى مواردنا الطبيعية، وهو يمعن كذلك في مصادرة الأرض والموارد وينتهك البيئة الفلسطينية، ويعرقل جهود البناء في حوالي 64% من مساحة الضفة الغربية هي المناطق المسماة (ج)، ويستمر في حصاره على قطاع غزة. هذا بالإضافة إلى هدم البيوت والمنشآت، حيث هدمت قوات الاحتلال منذ بداية هذا العام، أكثر من ثلاثمائة وسبعين منشأة ومنزلا، منها ثمانية وتسعون منشأة ممولة دوليا. إن إسرائيل بهذا كله، إنما تضع العراقيل أمام نمو الاقتصاد الفلسطيني، وتحكم سيطرتها على مقدرات الشعب، وتمنع إقامة دولة فلسطينية متواصلة جغرافيا وقابلة للحياة”.

وتابع رئيس الوزراء: “تشرفني مشاركتكم افتتاح المنتدى الحضري الفلسطيني الثاني، وتغمرني السعادة وأنا أتواجد بين هذا الحشد المهم والملهم من الباحثين والأكاديميين والمختصين وممثلي هيئات ومجالس الحكم المحلي، وفي رحاب جامعة بيرزيت، التي تحتضن أبرز الفعاليات الوطنية وتصر على أن تكون ساحة للرأي والتداول وتبادل الخبرات. انقل لكم جميعا تحيات الرئيس محمود عباس ومباركته لهذه الفعالية المتميزة، بما تمثله من خطوة هامة للارتقاء بالنقاش حول متطلبات التنمية الحضرية المستدامة في فلسطين وزيادة الوعي بتحديات التحضر وتغيير الواقع المعاش بالمدن نحو المزيد من الانتعاش والتقدم والنمو، بل وتطويع المدن في ضمان مستقبل آمن ومستدام للجميع”.

وأردف: “يأتي تنظيم هذا المنتدى في إطار جهود حثيثة من قبل وزارة الحكم المحلي وشركائها في برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية ومؤسسة التعاون الألماني، ومن الجامعات الفلسطينية، ليدل على قدرتنا وجاهزيتنا لتطوير الشراكات للاستجابة للمتطلبات التنموية والبيئية والمساهمة في بناء ونشر المعرفة حول استنهاض المدن والسير بها صوب التنمية المنشودة”.

واستطرد رئيس الوزراء: “في ظل كل هذا، وفي غمار الحصار السياسي والمالي الذي نواجهه، عملنا على تعظيم الموارد الذاتية وترشيد النفقات وتطوير قدرة مؤسساتنا على الوصول بخدماتنا إلى كل مدينة وقرية وخربة، وتعزيز صمود المواطنين. في ذات الوقت الذي نشارك دول العالم تحدياتها وهمومها، ونسير معهم على طريق تحسين الاستجابة للتحديات المعاصرة. فحكومتي ملتزمة بالعمل الجاد لتعزيز مقومات التنمية المستدامة وإدارة مواردنا بكفاءة لتحسين مستقبل المدن الفلسطينية. وقد تبنت فلسطين، العام الماضي الخطة الحضرية الجديدة وأجندة التنمية المستدامة 2030، واتفاق باريس للمناخ في عام 2015، وغيرها من الأطر والرؤى التنموية العالمية. ولنا أن نفخر بأن دولة فلسطين ستقدم العام القادم تقريرها الطوعي حول تنفيذ أهداف التنمية المستدامة 2030 إلى الأمم المتحدة جنبا إلى جنب مع الدول الأعضاء فيها”.

وأوضح الحمد الله: “لقد ترجمت الحكومة التزامها بأهداف التنمية المستدامة وبإعمال مبادئها. ففي أجندة السياسات الوطنية التي تتمحور حول “المواطن أولا”، أفردنا الأولويات والسياسات الكفيلة بتحقيق النمو والتنمية، ومن خلال إجراءات جادة لتطوير عمل مؤسساتنا ووزاراتنا وأجهزتنا واستنهاض القطاعات، وأردنا لهيئات الحكم المحلي أن تكون مستجيبة لاحتياجات أبناء شعبنا قادرة على توسيع نطاق ونوعية الخدمات التي تقدمها”.

وقال: “إن الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ومع المجتمع المدني والأهلي، هي حلقة هامة في تحقيق التنمية المستدامة في فلسطين. فالحالة الفلسطينية تستدعي استنهاض الطاقات والإمكانيات، وتقوم على مهمات البناء والنهوض ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي. كما تعني التنمية المستدامة هنا، استمرار الجهود الدبلوماسية التي يقودها فخامة الرئيس محمود عباس لإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس”.

وأضاف: “في هذا السياق، فإننا نتطلع إلى الدور المحوري الذي تمارسه البلديات وهيئات الحكم في بلورة المشاريع والاستراتيجيات التنموية، وبمشاركة مجتمعية وشعبية، لتكون مدننا مرنة منيعة أمام التحديات والصعاب التي تواجهها. فالمنعة الحضرية، تعزز الحوكمة الرشيدة وتنهض بدور المواطن في صنع القرار التنموي، مما ينعكس إيجابيا على نوعية وجودة الخدمات ويهيئ الظروف المعيشية المناسبة لتنمية القدرة على الصمود. فنحن على ثقة بأن التنمية المنشودة، لا تتأتى فقط من خلال ضخ الأموال والمشاريع، بل بتطوير البنى المؤسسية والقانونية لدولة تستطيع أن تحمي مواطنيها وترسم بهم ولهم مستقبلا أفضل”.

وتابع رئيس الوزراء: “لقد وضعنا في قطاع غزة، أولى لبنات مسيرة طويلة لإنهاء ومعالجة كافة القضايا العالقة التي خلفها الانقسام والحصار والعدوان. فقد بدأت حكومتي باستلام مهام عملها في غزة وباشرنا العمل في إطار برنامج وحدوي وموحد لتحسين ظروف معيشة أبناء شعبنا وتلبية احتياجاتهم وتطلعاتهم، وإحداث فارق ملموس على الأرض. فكما أكدت أكثر من مرة، بالعزيمة والإرادة الوطنية الصادقة، سنطوي إلى غير رجعة صفحة الانقسام ونضمن استدامة المصالحة والوحدة الوطنية”.

وشكر وزارة الحكم المحلي والشركاء في برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية ومؤسسة التعاون الألماني، وجامعة بيرزيت، على تنظيم هذا المنتدى الذي يؤكد للعالم أن فلسطين حاضرة في النقاشات الدولية حول التنمية المستدامة وفاعلة في التزاماتها. كما حيا جميع المشاركين الذين يثرون هذه الفعالية بحضورهم وخبراتهم”.

بدوره، قال وزير الحكم المحلي حسين الأعرج “إن انعقاد أعمال المنتدى الحضري الفلسطيني الثاني بعنوان “نحو توطين الأجندة الحضرية، رسم مستقبل المدن الفلسطينية” يعد استكمالا لجميع الجهود التي بذلت على مدار السنين الماضية، بدءً من عقد المنتدى الحضري الأول في العام 2012، ولاحقاً لتبني دولة فلسطين للخطة الحضرية الجديدة ضمن مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالإسكان والتنمية الحضرية المستدامة (الموئل الثالث) وأجندة التنمية المستدامة 2030، وغيرها من الأطر الإنمائية العالمية.

وأكد أن المنتدى الحضري في دورته الثانية يهدف إلى ثلاثة أهداف رئيسة تتمثل في الاستجابة لمتطلبات توطين الاجندة الحضرية المستدامة وإعلان كيتو للمدن، من خلال تسليط الضوء على تحديات عملية التحضر المتسارع وأثرها على المدن الفلسطينية والبحث في متطلبات التنمية الحضرية المستدامة في فلسطين.

وأضاف: أما بخصوص الهدف الثاني فهو يتعلق برسم  تصور للتوجهات المستقبلية لمدن فلسطين في ضوء الاعداد للأجندة الحضرية الفلسطينية، والهدف الحادي عشر لاستدامة المدن، والذي يسعى لخلق التوازن بين متطلبات النمو والرفاه الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في فلسطين، إلى جانب الهدف الثالث والمتمثل في تبادل الخبرات وخلق ثقافة تعاون الشركاء وتشبيك العلاقات في مجال التخطيط الحضري على المستويين المحلي والوطني.

وأشار الأعرج إلى أن الحضور الكريم ورعاية دولة رئيس الوزراء والحكومة لأعمال المنتدى الثاني يعبر عن بالغ الأهمية والاصرار الذي توليه الحكومة على توطين استراتيجيات وأهداف المنتديات الحضرية الدولية بالرغم ما تواجهه فلسطين من تحديات وعقبات يفرضها الاحتلال، ومع ذلك فإننا في فلسطين سنستمر في تبادل الخبرات مع مختلف الشركاء ومواءمة خططنا وبرامجنا مع المعايير والأهداف التي حددتها الأمم المتحدة للتنمية الحضرية والأجندة الوطنية الأممية للتنمية المستدامة 2030، وتوصيات مؤتمر الموئل الثالث الذي عقد في كيتو في الاكوادور والذي تم انتخاف فلسطين كأحد نواب المؤتمر لمنطقة الشرق الأوسط.

وأعرب عن أمله في أن يشكل المنتدى الثاني فرصة لتقييم التجربة الفلسطينية، وصولاً لتطوير خطط وبرامج التنمية الحضرية في فلسطين، بما يساهم في مواكبة التطور العاملي في مجالات التنمية الحضرية، ويخدم الأهداف الفلسطينية في التنمية الوطنية والحضرية، مؤكداً إيلاء الوزرة هذا المنتدى أهمية خاصة لتكون جاهزة وسباقة في التحضير للمؤتمر الدولي الأممي الذي سيعقد في ماليزيا العام القادم.

واستذكر توصيات المنتدى الحضري الفلسطيني الأول والذي عقد في جامعة النجاح الوطنية، حيث قطعت الوزارة شوطاً طويلا في تطبيق توصياته والذي ركز في حينه على أربعة محاور رئيسة، وهي تحديات التنمية الحضرية والإستراتيجية المستقبلية، والإدارة والحكم الحضري، وسياسات ممارسات التخطيط العمراني، وقضايا الأرض والإسكان، وبعض القضايا المهمة، مثل التخطيط في المناطق ذات الخصوصية (المناطق المسماة ج، والقدس، وقطاع غزة،) والمدن الآمنة والحد من مخاطر الكوارث، ودور المرأة في البيئة الحضرية، والحفاظ على التراث الثقافي.

وأكد الأعرج أن الحكومة استطاعت التغلب على بعض التحديات التقليدية في التنمية الحضرية، كامتصاص الكثافات اسكانية التي انتقلت من الريف إلى المدينة وإحداث انقلاب ايجابي في منظومة التخطيط العمراني التي حصرها وحاصرها الاحتلال لسنوات طويلة ومنعها من التطور، إلا أننا ما زلنا نواجه  العديد من التحديات في ظل استمرار تعنت الاحتلال بمنع الامتداد والبناء في المناطق المسماة ج، الأمر الذي يتطلب الاستمرار بالتقدم وتطوير الامكانات الذاتية وتوفير متطلبات التنمية الحضرية.

ودعا كافة رؤساء وأعضاء مجالس الهيئات المحلية للمشاركة الفاعلة في أعمال هذا المنتدى، بما يمتلكونه من وعي ومعرفة عميقة بالواقع والتغيرات التي طرأت على مدنهم وقراهم، والمساهمة مع الباحثين والخبراء المشاركين في هذا المنتدى، لخلق منصة للحوار العملي المهني تساهم في الخروج بتوصيات مفيدة مبنية على التجربة العملية والخبرة العملية والمعرفة النظرية.

وتقدم الأعرج بالشكر لكل اللجان الفنية والعملية التي عملت على اعداد محاور وأجندة المؤتمر بشكل مهني وعملي، ولكل الشركاء الذين اسهموا في الاعداد للمنتدى من برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، ومؤسسة التعاون الألماني (giz)، وجامعة بيرزيت.

من جهته، قال مدير برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (Unhabitate) زياد الشقرا “إن نعقاد أعمال هذا المنتدى يأتي تزامنا مع يوم المدن العالمي الذي أقرته الأمم المتحدة وذلك لتعزيز المساهمة في التنمية الحضرية المستدامة في جميع دول العالم من خلال العمل على استغلال الموارد والامكانات التي توفرها المدن من أجل التغلب على الصعوبات والتحديات.

وأكد الشقرا أن برنامج الأمم المتحدة فخور بكونه شريك أساسي ورئيس مع الوزارة في تنظيم أعمال هذا المنتدى، وأن الرنامج يسعى لمواصلة العمل مع الوزارة وتوفير الدعم التقني اللازم لها من أجل توطيد أجندة التنمية الحضرية العالمية الجديدة.

من ناحيته، أعرب رئيس مكتب الممثلية الألمانية في فلسطين بيتر بيرفيت عن اعتزازه وسعادته بمشاركة بلاده في أعمال المنتدى الحضري الفلسطيني الثاني وكونها جزءً منه، بالإضافة إلى نجاح التعاون بين مؤسسة (giz) والوزارة في الإعداد والتحضير لهذا المنتدى الهام، حيث تعد فلسطين عضوا نشطا في المنتدى الحضري العالمي منذ عدة سنوات.

وأشار إلى أهمية التخطيط الحضري الذي  يعد هدفاً رئيساً للاستثمار في الموارد المتاحة للاستمرار في تحسين التخطيط وتطوير الهياكل الأساسية لهذه العملية، مشيراً إلى أهمية النقاش بطبيعة التحديات والصعوبات المتعلقة بالتخطيط الحضري، وضرورة وضع سيناريوهات واستكشاف حلول خلاقة لهذه التحديات في فلسطين.

وأعرب بيرفيت عن أمله في أن يوفر هذا المنتدى رؤى جديدة ومناقشات مثمرة بين الحاضرين، شاكراً كافة الجهات المنظمة لأعمال المنتدى.

من جانبه، أكد رئيس جامعة بيرزيت عبد اللطيف أبو حجلة اعتزاز جامعته باحتضان أعمال المنتدى، “الأمر الذي يؤكد اهتمام الجامعة بالعمل التكاملي والتشاركي مع كافة الجهات الحكومية والأهلية والخاصة، مشيراً إلى أهمية التخطيط الحضري في فلسطين والعمل على تخطي كافة التحديات والعقبات التي تحول دون الوصول لعملية تخطيط منظمة وحضرية ملائمة بالرغم من كافة المعيقات والعراقيل التي يحاول الاحتلال من خلالها إعاقة عملية التنمية المحلية والحيلولة دون الوصول لتخطيط عصري حضري شامل.

وافتتح الحمد الله والوزير الأعرج والمشاركون في أعمال المنتدى معرض “فضاءات حضرية” والتي تتضمن عروضات لها علاقة بمحاور المنتدى الحضري.

ومن المقرر أن تستمر أعمال المنتدى على مدار يومين وسيتضمن عدة جلسات رئيسة حول محاور المنتدى بمشاركة مختصين وخبراء محليين وإقليميين ودوليين وأساتذة أكاديميين من الجامعات الفلسطينية.

 

52_24_12_30_10_20174 32_25_12_30_10_20172 52_24_12_30_10_20173

زر الذهاب إلى الأعلى