محلياتمميز

الكونغرس يستحدث مبعوثا لتوسيع “اتفاقات أبراهام”.. والديمقراطية تعتبره مشروعا امريكيا اسرائيليا للتطبيع والضم

 رام الله – فينيق نيوز –  أصدرت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين بياناً، عقبت فيه على قرار الكونغرس الأميركي، تعيين مبعوث عن الخارجية لشؤون توسيع إطار «تحالف أبراهام» في الشرق الأوسط، بأنه خطوة أميركية شديدة الخطورة، بانعكاساتها الإقليمية على القضية الفلسطينية، ومصالح شعوبنا العربية، فضلاً عن أن الولايات المتحدة، تكون بذلك، قد حددت أولويات عمل إدارتها في الشرق الأوسط، لصالح التطبيع بين الدول العربية وإسرائيل، قبل الوصول إلى حل للقضية الفلسطينية وهو ما يتطابق مع سياسة حكومة نتنياهو، ويشكل ترجمة عملية لإعلان القدس، بين الرئيس بايدن، ورئيس حكومة إسرائيل السابق لابيد في القدس المحتلة في 14 تموز (يوليو) 2022.

وقالت الجبهة الديمقراطية: لقد وافق مجلس النواب على قرار تعيين المبعوث الأميركي لشؤون توسيع إطار «تحالف أبراهام» بأغلبية ساحقة، أي 413 صوتاً مقابل 13 صوتاً، صادق عليه مجلس الشيوخ دون تردد، ما يعني وجود توافق بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري، على سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط تسير على خطى الإدارة الأميركية السابقة برئاسة دونالد ترامب، في تقديم التطبيع العربي – الإسرائيلي على حل القضية الفلسطينية وهو ما يكشف مرة أخرى، زيف الوعود الأميركية للقيادة السياسية للسلطة الفلسطينية، ويفسر كيف نجحت الولايات المتحدة، مستفيدة من حالة العجز لدى القيادة السياسية للسلطة الفلسطينية، من تحويل قضية الشعب الفلسطيني، من قضية تحرر لشعب تحت الاحتلال واختصار حقوقه، كما شرعتها الأمم المتحدة، إلى مجرد تفاهمات أمنية، ألقت بها حكومة نتنياهو في سلة المهملات وأحرقتها بنيران محرقة حوارة.

وحذرت الجبهة الديمقراطية من تداعيات الخطوات الأميركية المذكورة أعلاه، ورأت فيها هجمة مضادة تقوم بها الولايات المتحدة لتعود مرة أخرى لتقبض على القضية الفلسطينية، وتعزيز الضغوط الإقليمية على القيادة السياسية للسلطة الفلسطينية للتفاعل الإيجابي مع خطوات التطبيع، باعتباره الطريق إلى السلام والطريق إلى التكامل بين العرب وإسرائيل في الشرق الأوسط حسب بيان النواب الأميركي، وكما ورد في إعلان القدس بين بايدن ولابيد.

ولاحظت الجبهة الديمقراطية أن القيادة السياسية للسلطة الفلسطينية التزمت الصمت العميق إزاء هذه  الخطوة، ولم تعلق عليها ولم تتخذ منها موقفاً، ولم تكشف خلفياتها ودوافعها وتداعياتها الخطيرة على القضية الفلسطينية.

وفي هذا السياق، دعت الجبهة الديمقراطية القيادة السياسية للسلطة الفلسطينية للخروج عن صمتها وإعلان موقف واضح من الاستراتيجية الأميركية كما رسمها الكونغرس الأميركي وبشّر بها وزير الخارجية انتوني بلينكن في خطابه أمام مؤتمر «إيباك» الصهيونية في 5/6 (الشهر الجاري) في نيويورك، وبناء عليه، إعادة النظر في سياستها المرتهنة إلى الوعود الأميركية وقد تحولت سياسة انتظارية فاشلة، يستبيح من خلالها الاحتلال الإسرائيلي أرضنا، في مشروعه للضم الزاحف والاستيلاء على كامل الأرض الفلسطينية باعتبارها حسب ادعاء حكومة نتنياهو «ملكاً للشعب اليهودي حصراً».

وختمت الجبهة الديمقراطية بالدعوة إلى تطوير استراتيجية المواجهة الوطنية للمشروع الأميركي الإسرائيلي، التطبيع + الضم، بما يتطلب التصدي لتحدياته الخطيرة، بالبناء على قرارات المجلسين الوطني والمركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية، وتطويرها للارتقاء بعناصر القوة الفلسطينية لمواجهة التحديات الجديدة، كما يرسمها التحالف الأميركي – الإسرائيلي ضد قضيتنا الوطنية

 وكان أقرّ مجلس النواب الأميركي بإجماع كبير تعيين مبعوث خاص لاتفاقات أبراهام. وصوّت المجلس بأغلبية 413 نائباً داعماً ومعارضة 13 فقط، لصالح مشروع قانون يلزم الإدارة الأميركية بتعيين المبعوث الخاص «الذي سيكون المستشار الأساسي للحكومة الأميركية في إطار توسيع اتفاقات أبراهام وتعزيزها».

وتشمل مسؤوليات المبعوث، بحسب نص المشروع، تشجيع الدول التي لا تتمتع بعلاقات دبلوماسية مع إسرائيل لتأسيس علاقات دبلوماسية واقتصادية وأمنية، إضافة إلى توسيع وتعزيز العلاقات الموجودة بين إسرائيل والبلدان «ذات الأغلبية المسلمة»، وتنسيق الجهود ضمن الحكومة الأميركية والتواصل دبلوماسياً مع الحكومات الأجنبية والمنظمات غير الحكومية، وآخرين، لتوسيع الاتفاقات وتعزيزها.

ويتمتع المبعوث الخاص، بحسب نص المشروع، برتبة وصلاحيات سفير؛ إذ يترتب على مجلس الشيوخ المصادقة عليه بعد تعيينه من قبل الإدارة.

ورحبت النائبة الجمهورية كاثي مكموريس روجرز بإقرار المشروع، الذي لا يزال في حاجة إلى موافقة مجلس الشيوخ قبل إرساله إلى البيت الأبيض، فقالت: إن «تعزيز التقدم الذي شهدناه من خلال اتفاقات أبراهام هو عمل مهم يحتاج إلى الكثير من الوقت والالتزام».

وأضافت النائبة التي تتمتع بموقع بارز في صفوف القيادات الجمهورية: إن «هذا المشروع يرسل رسالة قوية إلى إسرائيل وحلفائنا مفادها أن الولايات المتحدة تدعمهم، مهما كانت الطريق أمامهم صعبة، وأننا نتخذ الخطوات اللازمة لإحقاق السلام في الشرق الأوسط».

ونشر النائب الديمقراطي ريتشي توريس، تغريدة على حسابه في «تويتر»، يرحب بإقرار المشروع.

وعلى الرغم من الدعم الواسع الذي حصل عليه هذا الطرح، من الديمقراطيين والجمهوريين، على حد سواء، فإنه لاقى معارضة متواضعة من 13 نائباً صوّتوا ضده، اثنان من الجمهوريين المحافظين، و11 من الشق التقدمي في الحزب الديمقراطي والمعروفين بمعارضتهم لإسرائيل.

وتحدثت النائبة الديمقراطية بيتي مكولوم عن أسباب معارضتها، بقولها، إن «السلام في المنطقة يمكن تحقيقه فقط عبر احترام حقوق الإنسان، خاصة حقوق الأطفال. ومن خلال تجاهل سوء معاملة الأطفال الفلسطينيين تحت الاحتلال الإسرائيلي، فإن الكونغرس يساهم في استمرار الظلم».

ودعت مكولوم إلى تعيين «مبعوث خاص للشباب الفلسطيني للمساعدة في تعزيز الحوار الدبلوماسي بين الطرفين للتوصل إلى حل للأزمة».

 

لكن مكولوم وغيرها من النواب هم أقليات في الكونغرس، ولا تحظى دعواتهم بأي دعم من الحزبين، وبدا هذا واضحاً في الإجماع الكبير على تعيين المبعوث، حتى في مجلس الشيوخ.

ومن المقرر أن يطرح أعضاء مجلس الشيوخ نسختهم الخاصة من المشروع، الذي يتضمن تعيين مبعوث وتعزيز اتفاقات أبراهام، لكنه يشمل أيضاً دعم «منتدى النقب»، وهو المنتدى الأول الذي اجتمع فيه وزراء عرب في إسرائيل، على أن يتم عقده بشكل سنوي.

وقال رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الديمقراطي بوب مننديز: إن «التطبيع مع إسرائيل من شأنه أن يجلب فوائد حسية للبلدان التي تسعى إليه»، مشيراً إلى أن «اتفاقات أبراهام ومنتدى النقب يعملان على تعزيز هذه الفوائد كل يوم».

وأشار مننديز إلى أن المشروع الذي طرحه بالتعاون مع كبير الجمهوريين في اللجنة جيم ريش يسعى لـ«تحفيز الشركاء في المنطقة وخارجها الذين يريدون أن يكونوا جزءاً من اتفاقات أبراهام ومنتدى النقب»، في إشارة إلى أن وزير الخارجية أنتوني بلينكن، أعلن في بداية الشهر الحالي، عن نية إدارة بايدن تعيين مسؤول للتنسيق في اتفاقات أبراهام.

وقال بلينكن في حينها «سوف نخلق قريباً منصباً جديداً لتعزيز الدبلوماسية والتواصل مع الحكومات والقطاعات الخاصة والمنظمات غير الحكومية للتعاون بهدف وجود منطقة أكثر سلاماً وتواصلاً».

زر الذهاب إلى الأعلى