أقلام وآراء

نتنياهو والتخبط الاستراتيجي

 بقلم: عايدة عم علي

لطالما  يستمر في التباهي بمقامرات التهور العدواني وإنكار إخفاقاته المتلاحقة، الا أن نتنياهو لم يعد بإمكانه الاختباء خلف أصابعه  ولا تلافي كوابيس التي تثير الخوف في نفوس الشارع الصهيوني، فالعنجهيته التي ثقبها مخرز المقاومة لن تهدّئ من خوفه من تغير معادلات المواجهة مع اتساع رقعة الذود عن الحقوق والاستبسال في تلقين العدو دروس الردع الموجعة على تماديه العدواني وخرقه الاتفاقات الدولية، ما دامت يد المجتمع الأممي مشلولة وعاجزة عن بتر الذراع المتطاولة على القوانين الدولية ومنها اتفاقيات جنيف، فإن يد المقاومة طولى بالردود القاصمة والحازمة في آن معاً وتعرف كيف توجع المحتل في عقر قواعد إرهابه.

تداعيات السابع من اكتوبر لايزال وما بعده تلاحق أمن “اسرائيل” وفي هذا الصدد ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية بأن «إسرائيل تمر بأخطر أزمة ستحدد مستقبلها نتيجة أي إخفاق تقع فيه في الأراضي الفلسطينية والمنطقة»، وأن الجهود التي تبذل لاستعادة الأسرى الإسرائيليين لم تثمر، وعملية اجتياح رفح لا تحقق تقدماً، بعد مضي أكثر من ستة شهور ولايزال نتنياهو يتخبط في دوائر نار أشعل فتيلها.

وأدق تأكيدا، أن رئيس وزراء الاحتلال لم يعد لديه أوراق يراهن عليها للخروج من أزمات كيانه، بل إن أحداً لم يعد بمقدوره تخفيف ورطته سوى الولايات المتحدة التي اعترفت بتراجع دور الكيان ووظيفته في الشرق الأوسط.

أكثر من 200 يوما ونتنياهو يتخبط في دوائر نار أشعل فتيلها ولا يدري كيفية الخروج من مآزق هزائمه، فلا أهداف هجمته المسعورة على غزة حققت له انتصاراً، ولا أعاد أسرى كيانه الإرهابي رغم فائض الهمجية الوحشية التي صبها على الغزيين انتقاماً لغطرسة تمرغت في أوحال المهانة، الأمر الذي حشره في زاوية الاتهامات من أحزاب كيانه بفتح بوابات الجحيم على الصهاينة على مصراعيها.

وليس آخرها استقالة رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية أهارون هاليفا، الذي اعترف بفشل مسؤولياته في التنبّؤ بعملية “طوفان الأقصى” في السابع من تشرين الأوّل  اضافة الى حالة “الانكشاف الاستراتيجي” الذي وضعت فيه العملية البطولية “إسرائيل” وبنحو غير مسبوق طوال تاريخها.

الاستقالة لن تتوقف عند ذاك الحد، بل هي مجرد بداية لتدحرج كرة الإخفاقات الإسرائيلية في تقدير الأوضاع التي تحيط بها, والتي يرجح أن تتدحرج ككرة الثلج حاصدة معها رؤوساً إسرائيلية كبيرة بعد اعلان قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال الإسرائيلي اللواء يهودا فوكس اعتزامه الاستقالة من منصبه في شهر آب المقبل.

وسائل اعلام اسرائيلية تؤكد أن سرعة تدحرج الاستقالات في كيان الاحتلال التي لن تتوقف عند هاليفا ولا عند فوكس، نظراً لشدة انحدار الإخفاقات في داخل الكيان وتقدير قادته لجميع ما حدث ما بعد «طوفان الأقصى» في جميع الجبهات ناهيك عن تقاذف الاتهامات حول الإخفاق في كشف ومنع ما قامت به المقاومة الفلسطينية، ليسبب جميع ما قاموا بعد ذلك لتدارك إخفاقهم في السابع من تشرين الأول الماضي، ولتتحول جميع أعمالهم من العدوان الكبير على غزة إلى كمن يحفر في حفرة وقع فيها.

اخفاقات كثيرة وفشل ذريع وسوء تخطيط عسكري والنظر بعيون زجاجية لواقع المتغيرات والقدرات المذهلة والتفوق النوعي للمقاومة التي تملك كل ادوات الثبات والاستبسال. والأهم حال نتنياهو وأركان حروبه العاجزين عن فك شيفرة قوة المقاومة.  بل هو عمى استراتيجي من قاد ويقود الخطوات الإسرائيلية الرعناء إلى حتف مغامرات ترتد عليهم وبالاً وهزائم جديدة.

لا شك ان مغامرات العدوان أثمانها باهظة وربما أكبر من قدرة تحمل كيان يعاني سكرات اندحاره وتآكل غطرسته، والأهم وضوح حالة ضعفه وحاجته الماسة لحملة دعم وانقاذ من رعاة إرهابه.

عضو اللجنة المركزية لجبهة النضال الشعبي

زر الذهاب إلى الأعلى