بجلسة صاخبة.. لجنة برلمانية توافق على اتفاقية تعيين الحدود بين مصر والسعودية

القاهرة – فينيق مصري – ريحاب شعراوي- وافت لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب المصري، اليوم الثلاثاء، على اتفاقية تعيين الحدود بين مصر والسعودية بأغلبية كبيرة.
ووافقت اللجنة فى نهاية اجتماع صاخب استمرت يومين على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والمملكة العربية السعودية، بأغلبية 35 عضوا مقابل رفض 8 فقط، من اجمالى أعضاء اللجنة البالغ عددهم 43 عضوا وتم التصويت على الإحالة برفع الأيدى
وافقت اللجنة على إحالة الاتفاقية للجلسة العامة وفقا لحكم المادة 151 من الدستور، بعد التحقق من عدم وجود مخالفة دستورية، تمهيدا لإحالتها للجنة المختصة وهي لجنة الدفاع والأمن القومى
قال الدكتور على عبد العال، رئيس مجلس النواب، عقب موافقة اللجنة “عاشت مصر وجيشها الحر حامى الوطن والذى لا يفرط فى أرض مصر”.
وأشعل نواب التكتل أجواء اجتماع اللجنة اثناء استكمال مناقشة اتفاقية تعيين الحدود البحرية بين مصر والمملكة العربية السعودية، ووقع صدام وهجوم على الجميع، وصل حد الاشتباك بالأيدى مع النواب، والاعتداء على رئيس الجمعية الجغرافية المصرية، وتحطيم أحد ميكروفونات القاعة.
بدأ الأمر بمطالبة المستشار عمر مروان، وزير شؤون مجلس النواب، للدكتور سيد الحسينى، رئيس الجمعية الجغرافية المصرية، بعرض ما لديه من تفاصيل، حيث تدخل النائب ضياء داود معترضا، قائلا: “دى رابع مرة يتكلم ومش بيقول غير ألوان، دى أحمر ودى أخضر”، ليتدخل النائب خالد يوسف على الخط، مهاجما الدكتور الحسينى ورافضا منحه الكلمة.
عقب السيطرة على الأجواء ، بدأ الدكتور سيد الحسينى حديثه مستشهدا بالآية القرآنية “فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون”، ثم وجه حديثه للنائب خالد يوسف قائلا: “انت مخرج”، لينفعل خالد يوسف، واشتبك مع نواب آخرين، وتصاعد صوت ضياء داود وتحرك من مكانه، بينما صعد النائب أحمد الطنطاوى إلى المنصة معتديا على رئيس الجمعية الجغرافية المصرية، قائلا: “طلعوا الزبالة دى من هنا، انت جاى تقول كلام مزور على الهوا”، قبل أن يمسك بالمايكروفون الموضوع على المنصة ويكسره.
وكانت اللجنة قد استمعت مساء أمس إلى عدد من ممثلي اللجنة القومية لترسيم الحدود، وأكد ممثل القوات المسلحة، أنهم لم يتدخلوا فى الاتفاقية إلا “فنيا” فقط ولم تسيل نقطة دم مصرية واحدة على “تيران وصنافير”.
وكان أكد تقرير حكومي أن مصر ستحتفظ بحق إدارة جزيرتي تيران وصنافير في البحر الأحمر، حتى إذا تمت الموافقة على نقل السيادة عليهما إلى السعودية.
وبحسب تقرير رسمي فإن اتفاقية ترسيم الحدود البحرية التي تضمنت نقل تبعية جزيرتي تيران وصنافير للسعودية تنهي فقط الجزء الخاص بالسيادة ولا تنهي مبررات وضرورات حماية مصر للجزيرتين.
وكشف مصدر لوكالة “رويترز” أن مجلس الوزراء المصري أرسل التقرير أمس لمجلس النواب الذي بدأت لجنته التشريعية، الأحد، مناقشة الاتفاقية المثيرة للجدل التي كانت موضوع نزاع قضائي مستمر وأدى إلى احتجاجات في الشوارع.
وجاء في التقرير الذي يحمل تاريخ يونيو/ حزيران 2017 أن “الاتفاقية تنهي فقط الجزء الخاص بالسيادة ولا تنهي مبررات وضرورات حماية مصر لهذه المنطقة لدواعي الأمن القومي المصري السعودي في الوقت ذاته.”
وأضاف المصدر: “الجانب السعودي تفهم ضرورة بقاء الإدارة المصرية لحماية الجزر وحماية مدخل الخليج وأقر في الاتفاقية ببقاء الدور المصري إيمانا منه بدور مصر الحيوي في تأمين الملاحة في خليج العقبة، وهذه الأسباب كانت وما زالت وستستمر في المستقبل”.
وأشار التقرير إلى أن المصريين لن يحتاجوا لتأشيرة للذهاب إلى تيران وصنافير في حال التصديق على الاتفاقية وإقرارها.
ووقع رئيس الوزراء المصري وولي ولي العهد السعودي الاتفاقية في أبريل/نيسان 2016. وخرجت مظاهرات في مصر ترفض نقل تبعية جزيرتي تيران وصنافير، الإستراتيجيتين عند المدخل الجنوبي لخليج العقبة، إلى السعودية.
ويستمر نزاع قضائي حول الاتفاقية، بعدما قضت المحكمة الإدارية العليا ببطلان الاتفاق واستمرار السيادة المصرية على الجزيرتين، فيما اعتبرت محكمة الأمور المستعجلة الاتفاق صحيحا، وبانتظار حكم جديد للفصل في الأمر من المحكمة الدستورية العليا.
يستمر نزاع قضائي حول الاتفاقية
وتبعد جزيرتا تيران وصنافير عن بعضهما بمسافة نحو أربعة كيلومترات في مياه البحر الأحمر، وتتحكم الجزيرتان في مدخل خليج العقبة، ومينائي العقبة في الأردن، وإيلات في إسرائيل.
وتقع جزيرة تيران عند مدخل خليج العقبة، على امتدادٍ يتسم بأهمية استراتيجية يطلق عليه “مضيق تيران”، وهو طريق إسرائيل لدخول البحر الأحمر.
وتعد جزيرة تيران أقرب الجزيرتين إلى الساحل المصري، إذ تقع على بُعد ستة كيلومترات عن منتجع شرم الشيخ المطل على البحر الأحمر.
وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد أكثر من مرة اقتناعه بأن الجزيرتين سعوديتان، واعتبر أن اتفاقية ترسيم الحدود البحرية رد للحق لأصحابه.
وتتمركز القوات المصرية في الجزيرتين منذ عام 1950. وكانتا من بين القواعد العسكرية الاستراتيجية لمصر في فترة “العدوان الثلاثي” عام 1956، واستولت إسرائيل عليهما في ذلك الوقت.
وعادت واحتلت إسرائيل على الجزيرتين مرة أخرى في حرب 1967 لكنها أعادتهما إلى مصر بعد توقيع البلدين إتفاقية سلام “كامب ديفيد” في عام 1979.