أمسية تكريمية للراحلة ليلى شهيد برام الله

رام الله – فينيق نيوز – أقامت مؤسسة الدراسات الفلسطينية، مساء اليوم الثلاثاء، أمسية تأبينية للراحلة ليلى شهيد، نائبة رئيس مجلس أمناء المؤسسة، تقديرا لدورها الفكري والوطني والدبلوماسي البارز، وذلك في مركز خليل السكاكيني الثقافي بمدينة رام الله، بمشاركة عدد من الشخصيات التي واكبت مسيرتها.
وافتتح اللقاء سليم تماري، من مؤسسة الدراسات الفلسطينية، قائلا إن هذه الأمسية تشكل ثالث لقاء لتكريم الراحلة ليلى شهيد، بعد لقاءين أقيما في باريس والقدس، مؤكدا أن علاقة ليلى شهيد بفلسطين وبمؤسسة الدراسات الفلسطينية كانت علاقة وطيدة امتدت لعقود من الزمن.
وأضاف أن علاقتها بالقدس كانت وثيقة، سواء بسبب انتمائها العائلي أو لكونها كانت ترى في القدس رمزية لفلسطين وعاصمتها العربية، مشيرا إلى أنها كانت تعتز بأصولها المقدسية، فهي من جهة والدتها تنتمي إلى عائلة الحسيني، وجدها جمال الحسيني، كما تنتمي إلى عائلة الفيضي ذات الجذور المغربية، وتزوجت من الكاتب المغربي المعروف محمد برادة.
وقال رئيس بعثة دولة فلسطين لدى المملكة المتحدة حسام زملط، في كلمة عبر تقنية “زووم”، إنه عرف الراحلة في مختلف مراحل عملها، وكانت قريبة إلى القلب ووديعة بكل معنى الكلمة، مؤكدا أنها شكلت، بالنسبة للدبلوماسيين الفلسطينيين، قيمة وقامة وقدوة ومدرسة حقيقية في الدبلوماسية الفلسطينية.
وأضاف أن ليلى شهيد كانت بالنسبة إليه المثال الحي للسفير الفلسطيني، الذي يمثل شعبا تعرض للإبادة منذ النكبة وما زال يعاني حتى اليوم، ولذلك كان عليها أن تمثل القضية الفلسطينية بكل ما أوتيت من قدرة، مشيرا إلى أنها كانت ترتبط بعلاقات مباشرة مع رؤساء الدول التي عملت فيها، ومن أبرزها علاقتها بالرئيس الفرنسي الراحل جاك شيراك.
وأكد أن إرث ليلى شهيد تجسد في هويتها النضالية التي ترسخت عبر عقود، وألهمت أجيالا متعاقبة، فهي كانت تؤمن برفض الأمر الواقع، ومواجهته، والمراهنة على الشعوب لتحقيق الأهداف الوطنية، وهي المدرسة التي كرستها خلال مسيرتها الدبلوماسية.
من جانبها، قالت صديقة الراحلة حنان عشراوي إن ليلى شهيد عاشت الظلم الذي تعانيه فلسطين، فتسلل إلى قلبها ووجدانها، ودفعها إلى تكريس حياتها للدفاع عن القضية الفلسطينية، كما عاشت معاناة لبنان على يد العدوان ذاته الذي استهدف فلسطين، ما أضاف إلى آلامها ألما آخر.
وأضافت أن ليلى، رغم المآسي والأحزان، كانت تتمتع بابتسامة مشرقة تخفي خلفها اللجوء والمعاناة التي عاشتها، مؤكدة أنها جسدت تناقضات فلسطين كلها، والتقت معها في محطات عديدة، جمعتهما خلالها قضية واحدة، إلى جانب قامات فلسطينية صنعت التاريخ، سواء في بيروت أو خلال العمل مع الرئيس الشهيد ياسر عرفات في تونس، ثم بعد عودة الثورة الفلسطينية إلى أرض الوطن.
وأكدت أن ليلى لم تكن دبلوماسية تقليدية، بل كانت دبلوماسية مشتبكة، واجهت وتحدت كل من وقف في وجه فلسطين، ما أكسبها احترام العالم في مختلف المحافل الدولية.
بدورها، قالت صديقة الراحلة سعاد العامري إن علاقتها بليلى شهيد لم تكن تقتصر على كونها دبلوماسية أو أكاديمية أو مثقفة أو سفيرة، بل كانت علاقة شخصية، مضيفة أن ليلى كانت بالنسبة إليها معلمة، وتمتلك قدرة إنسانية استثنائية على استشعار معاناة الشعب الفلسطيني.
وأضافت أنها دعمتها على الصعيدين الشخصي والمهني، منذ تعرفها إليها عام 1982، وكان لها دور كبير في دعم مشروع “رواق” والسجل الوطني للمباني التاريخية، الذي جرى خلاله توثيق نحو 50 ألف مبنى تاريخي في فلسطين.
من جانبه، قال الكاتب المغربي محمد برادة، زوج الراحلة ليلى شهيد، إنه عاش معها في المغرب وفرنسا، وقبل ذلك في بيروت، ورافقها في مختلف الدول التي عملت فيها.
وأضاف أن غياب زوجته ليس غيابا مطلقا، بل تحول إلى حضور كاسح يكبر يوما بعد يوم، ويعزله عما حوله، مؤكدا أن غيابها لا يشبه الفراق العابر الذي كانت تفرضه ظروف الحياة، وأنه يحاول التشبث بكل ما يخفف من ألم هذا الغياب.