واقع الشباب الفلسطيني الاقتصادي

بقلم : سيلفيا أبو لبن
يعيش الشباب الفلسطيني في ظروف معقدة وصعبة وتختلف عن نظرائهم في باقي دول العالم ، حيث يفتقدون الدعم والمساندة , ويعانون من تهميش واضح لدورهم في المجتمع بشكل تهدر فيه طاقتهم المتنوعة ,وتطمس فيه حماستهم الفكرية والاجتماعية الامر الذي اضعف دافعية التغيير وقلل من حافزهم للأبداع في المجالات المختلفة وإنتاج الأفكار الريادية ,
وعلى الرغم من ان الشباب يمثلون الشريحة الأكبر في المجتمع، حيث شكلت الفئة العمرية من 29-18 ما نسبة 22%من اجمالي السكان في الضفة وقطاع غزة في منتصف العام 2022 بعدد اجمالي 1.14 مليون شاب وشابة , فانهم يعانون من سوء الأوضاع الاقتصادية والارتفاع الحاد في معدلات البطالة ضمن القوى العاملة والتي بلغت 64%بواقع 22% مقابل 42% بين الاناث .
هذا يتواصل فيما هناك أنواع مختلفة من برامج التمكين الاقتصادي التي تمكن الشباب الذين يعانون من الحرمان والفقر من الحماية وتعزيز سبل كسب العيش وتعليمهم حتى يتمكنوا من احداث التغيير وزيادة الكفاءة الذاتية وتحسين السلوك والمهارات كما تم استخدام تمكين الشباب كإطار لمنع العنف ضد الشباب والحد منه واظهرت البحوث ان برامج تمكين الشباب يمكن ان تجنب النزاعات وحلها ورفع مهارة القيادة.
ان مفهوم التمكين الاقتصادي يشير الى إعطاء قدرة وتمكين الافراد لتحقيق الاستقلالية المالية وزيادة قدرتهم وتعزيز القدرة على كسب العيش وتحقيق التنمية الشخصية والاجتماعية من خلال توفير الفرص والموارد الاقتصادية ليكونوا قادرين على كسب الدخل وإدارة الموارد المالية وتطوير الاعمال والتدريب لكي يتاح لهم الوصول الى الفرص الوظيفية ,والحد من الفقر والبطالة ,وتعزيز الابتكار وريادة الاعمال والاقتصاد المحلي , ودعم التنمية المستدامة من خلال المساهمة في النمو الاقتصادي القائم على المعرفة في بناء مجتمعات اكثر استدامة وازدهارا من خلال التركيز على الفئات الأكثر ضعفا بين الشباب وتقديم المنح لأنشاء مشاريع صغيرة وتوفير قروض حسنة , وتيسير فرص العمل اللائق وسد الفجوة بين الحياة الاكاديمية والعملية والتوجيه والتدريب المهني من خلال البرامج التي تتوافق مع احتياجات الشباب وتزويدهم بإمكانية بالوصول الى التمويل والإرشاد .
وتستهدف وتتمحور قضايا التمكين الاقتصادي حول محاربة الاستبعاد الاجتماعي والتهميش وتعزيز لمشاركة الاجتماعية والسياسية للفئات الضعيفة , ورفع القدرات ورعاية المبادرات المحلية ورياد الاعمال بغرض تحقيق الربح من اجل الوصول الى الاستقلالية المالية والثقة بالنفس .
ان الدول التي تؤثر على الاقتصاد هي من تسيطر على الاقتصاد, لذلك تعتبر فلسطين متلقي لكل النتائج , ولان واقعنا معقد ومختلف تماما عن باقي دول العالم صعب ان نجد مقارنة بيننا وبين الدول ,لدينا تحديات ,معوقات , اتفاقيات مثل اتفاقية باريس الاقتصادية بموجبها لا تسيطر فلسطين على حدودها ولا تجمع ضرائبها ولا تتمتع بحق الوصول المجاني الى الأسواق ورغم ما تمثله الزراعة من أهمية خاصة للأمن الغذائي الا انها لم تسلم أيضا من القيود المفروضة على التجارة والحظر على استيراد الموارد , وحاصر الاحتلال الاقتصاد الفلسطيني ومنع تطوره ووضع قيودا مشددة على الحركة الصادرات والواردات باشتراط عدم تعامل الاقتصاد الفلسطيني مع دول لا تقيم علاقات سياسية او تجارية معها ويفرض الاحتلال هيمنة وتبعية للاقتصاد الإسرائيلي وتحول دون انطلاقته نحو التنمية الحقيقية بفعل قيود الاتفاقية التي ربطته بالاقتصاد الإسرائيلي وجعلت الانفكاك عنه غاية في الصعوبة بموجب هذه الاتفاقية فان الاحتلال يتحكم في ادق التفاصيل للحياة الاقتصادية من خلال سيطرته المطلقة على الموانئ والمعابر وربط الموافقات الاقتصادية بالبعد الأمني وضمن الغلاف الجمركي الموحد من دون اعتبار لمستوى النمو والتطور في الاقتصاد الفلسطيني الناشئ مقارنة بالإسرائيلي واتباع سياسة الابتزاز المالي السياسي في حجز عائدات الضرائب ( المقاصة )التي تحصلها نيابة عن السلطة كورقة ضغط على الفلسطينيين .
بالمقابل الشباب الفلسطيني يملك الإرادة الإصرار, ويستطيع ان يصنع التغيير من خلال المناهج التعليمية في المدارس والجامعات لمواكبة التغييرات التي احدثتها الثورة الرقمية وإصلاح الاعمال لاستيعاب اكبر عدد ممكن , والتغلب على المعيقات لذلك يجب علينا لنتمكن اقتصاديا وضع خطط استراتيجية والاعتماد على النظريات المختلفة للحد من الإحباط والفشل على سبيل المثال نظرية استراتيجية البجعة السوداء هي نظرية تشير الى صعوبة التنبؤ بالأحداث المفاجئة مثل جائحة كورونا اثرها تم اغلاق قطاعات وأخرى تغلبت على هذا واستفادت مثل الأغذية المنظفات تطورت برامج التكنولوجيا منها الزوم , والسابع من أكتوبر ,التأثيرات على تغيير المناخ وزيادة الحرارة والتصحر وشح المياه التي تواجه العالم اليوم ومستقبلا الذي يلعب دورا لا غنى عنه في تعزيز النمو الاقتصادي والتنمية من خلال التجارة الدولية والطرق البحرية وعلى الإنتاج والاستهلاك والتوزيع والجودة والاسعار , وطرد 200 الف عامل فلسطيني بمعنى ان تقوم على الفكرة السائدة بان كل البجع ابيض اما وجود البجع الأسود فهو نادر ومفاجئ كان ذلك قبل اكتشاف البجع الأسود في استراليا الغربية الذي كان حدث غير متوقع ويستخدم هذا الوصف الى الحوادث الاقتصادية الاجتماعية والسياسية التي لا يمكن تجنبها ويستحيل التبوء بها او كيف يكون المستحيل ممكنا ,وكذلك هم الشباب الفلسطينيين لا يعلم ماذا سيحدث بعد دقيقة من الزمن كل ساعة لديهم جديد ومتغير نتيجة للممارسات الاحتلال العنصرية ولهذا دائما التنبؤات هي ضمان للاستدامة والنجاح .
لسنا نتائج لظروفنا ولكننا نتائج لقرارتنا فاذا لم تساعدك الرياح اصنع شراعا لك وانطلق .
عضو اللجنة المركزية لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني