جدل أخلاقي حول إلزام الأجنبي دفع 50 إلف جنيه للزواج بمصرية تصغره بـ 25 عاما

القاهرة – فينيق نيوز – كتبت ريحاب شعراوي – أثار قرار وزير العدل المصري المستشار أحمد الزند بإلزام الأجنبي الراغب في الزواج من مصرية بان يشتري لها شهادة استثمار بقيمة 50 الف جنيه اذا كانت تصغره بأكثر من 25 عاما ردود فعل تراوحت بين ارتياح نساء اولي وتقليل من أثره الاجتماعي وبلغ حد احتجاج ناشطات وجمعيات حقوقية اعتبرته شرعنة للاتجار بالمصريات”.
ويقضي القرار بتعديل بعض أحكام قانون التوثيق الخاص بزواج أجنبى من مصرية، والذي نص على أنه يكلف طالب الزواج الأجنبي من طالبة الزواج المصرية بتقديم شهادات استثمار ذات عائد دورى بالبنك الأهلي المصرى بمبلغ 50 ألف جنيه باسم طالبة الزواج المصرية، واستيفاء المستندات المطلوبة لدى مكتب التوثيق، وذلك إذا ما جاوز السن بينهما 25 سنة عند توثيق العقد.
وقرار وزير العدل ليس جديد، بل هو تعديل لقرار قديم ينص على أنه إذا تخطى فرق السن بين الزوج الأجنبي والمصرية 25 عاماً يلزم الزوج بإيداع مبلغ 40 ألف جنيه باسم الزوجة فى أحد البنوك المصرية، وما زاد هو 10 آلاف جنيه. وشهادة الاستثمار الذي نص عليها التعديل هي شهادة مصرفية ذات عائد ثابت.
المستشار وليد شحاتة الخبير القانوني فى مجال الأحوال الشخصية قال :”الهدف من القرار هو الحد وتحجيم الكوارث الاجتماعية التي تحدث نتيجة الزواج السياحي، والذي يكون فيه الزوج رجل كبير فى السن،ما يؤمن للفتاة قدراً من المال يعينها على الحياة إذا ما انفصلت عن زوجها لأى حدث طارئ، كما يحدث فى كثير من الأحوال.
وأضاف: “القرار على الرغم من أهميته إلا أنه لا يوفر الحماية الكاملة للفتاة لأنه من الصعب أن نحكم السلوك الإنسانى من خلال القواعد والتشريعات، وراغب الزواج فى كثير من الأحيان لا يفرق معه المال
وتابع إذا رغبت الأسرة فى تزويج ابنتها لأحد الأثرياء العرب والخليجيين مهما بلغ سنه، لن يمنعها قانون أو تشريع، فأسرة العروس تنظر إلى المصلحة الشخصية والمال، والزوج الخليجى ينظر إلى المتعة الجنسية التى يحققها، وفى النهاية تكن الضحية الوحيدة هى الفتاة.
ورغم ان القرار زاد فقط قيمة الشهادة من 40 الى 50 الفا الا انه أثار جدلا واسعا على شبكات التواصل الاجتماعي وانتقادات من ناشطات ومنظمات مدافعة عن حقوق المرأة.
وقالت أستاذة الادب المقارن في جامعة القاهرة هدى الصدى ان هذا القرار “يقنن بيع البنات للأسف الجميع يعرف أن هناك سوقا مصرية لبيع البنات وبدلا من مواجهة المشكلة يتم تقنينها”.
وأكدت ماجدة عادلي المسؤولة عن برنامج دعم المراة في مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف ان “الدولة تعرف ان هناك اتجارا صريحا بالبشر ممثل في زيجات الأثرياء العرب من فتيات مصريات فقيرات يتم التعامل معهن على انهن سلعة معروضة للبيع ولكن بدلا من العمل على ايجاد حل يمنع هذه الظاهرة فان السلطات وجدت الحل في رفع سعر السلعة بسبب زيادة نسبة التضخم”.
وأضافت “هذه ثالث او رابع مرة خلال السنوات العشر الاخيرة يتم رفع قيمة شهادة الاستثمار”.
واعربت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية في بيان الاربعاء عن “قلقها من هذا القرار الذي يتجاهل واقع الزواج الموسمي والسياحي في مصر، وهي ظاهرة اتسع نطاقها خلال العقد الماضي ويقوم خلالها سماسرة زواج محليون بالاتفاق مع نساء فقيرات وأسرهن على الزواج بأثرياء عرب مدة محددة”.
وأضافت المنظمة انه “من السذاجة اعتبار أن مبلغ 50 ألف جنيه قد يكون مثبطا لمثل هذه الزيجات التجارية، بل على العكس قد يؤدي ذلك إلى زيادة معدلات الزواج الموسمي والمؤقت وبخاصة في غياب الرقابة واعتبار مثل هذه الممارسات شرعية”.
وأكدت المنظمة أنها ترى في قرار وزير العدل “تقنينا لجريمة الاتجار” مضيفة ان “القرار الجديد تقديم يمنح تسهيلات قانونية لمرتكبي جريمة الاتجار بالبشر سواء السماسرة أو الأثرياء العرب”.