أقلام وآراء

شيء ما: « داعش» قاطرة التقسيم

Dubai government

. حسن مدن
نتمنى أن يظهر المستقبل عكس ما سنقوله، ولكن كل ما هو متيسر من معطيات ومجرى الأحداث خلال ما انقضى، في السنوات القليلة الماضية، يشير إلى أن المهمة «التاريخية» المنوطة بتنظيم «داعش» من قبل من صنعوه، وسلحوه، ومولوه، وسهلوا تمدد نفوذه، هي تفكيك العراق وسوريا، وإنهاؤهما ككيانين وطنيين موحدين.
وإذا ما تحقق ذلك فإن التقسيم آتٍ، لا محالة، في بلدان عربية أخرى. نقلنا هنا ذات مرة قولاً لزعيم لبناني ماروني قاله في ذروة الحرب الأهلية في لبنان، يوم دار حديث عن مشروع انعزالي للنخبة السياسية المارونية قد يؤدي إلى تقسيم لبنان، ومفاد قول هذا الزعيم إنه من غير المسموح دولياً وإقليمياً تقسيم لبنان، ولكن مثل هذا التقسيم قد يأتي حين يقسم العراق، ولعل في هذا القول تأكيد لما قلناه أعلاه.
عودة إلى «داعش»، فما نراه اليوم من تضافر للجهود بغية الإجهاز على عموده الفقري في العراق وسوريا، وإلى حد ما في ليبيا أيضاً، يدل على أن لحظة ما بعد «داعش» قد اقتربت.
وفي هذه الجهود يشترك الجميع: الأمريكان والروس والأوروبيون والأتراك والإيرانيون والعرب، والكثير من هؤلاء، كما لم يعد خافياً، دعموا «داعش» عسكرياً ولوجستياً ويسروا له سبل التمدد، وسهلوا، وشجعوا تدفق المقاتلين من كل حدب وصوب إلى مناطق نفوذه.
لكن «داعش» لم يُخلق ليبقى، وعلى طريقة: «اليوم خمر وغداً أمر»، جرى ما جرى. اليوم راحت السكرة وجاءت الفكرة. يمكن احتضان بيض الأفاعي في البيوت، لكن ما من أحد يضمن ما ستفعله حين تخرج من بيضها وتنمو ويشتد عودها.
لذا آن الأوان لضرب الأفاعي على رؤوسها، وتحقيق ما كان «داعش» قاطرة له: تأسيس نظام جديد في المنطقة، قائم على خريطة جديدة، تتطلب شطب كيانات وإقامة كيانات.
في موجات الإرهاب الدموي الأخيرة، في إسطنبول وبغداد والمملكة العربية السعودية، وما كشف عن خطط كانت وشيكة لتفجيرات في الكويت، ما يدل على هستيريا التنظيم بعد أن أدرك أن قرار إنهائه قد اتخذ، وهناك خشية جدية، في كل مكان تقريباً، من ضربات أخرى متوقعة ينتقم عبرها التنظيم لما يتعرض له يومياً من خسائر موجعة، ومن انحسار كبير لمساحة «الدولة» التي كانت تحت سيطرته.
إن وضعاً جديداً، كل الجدة، نشأ في المنطقة بعد نشوء وتمدد «داعش»، ولا يحسبن أحد أنه من المنطق أن تعود الأمور إلى ما كانت عليه قبل ذلك. ثمة لاعبون جدد، ووقائع جديدة، واستحقاقات جديدة، وكل هذا ما سيرسم صورة المنطقة القادمة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى