محلياتمميز

الاتحاد الأوروبي يمول مشاريع تنموية هامة بمنطقة (ج) في بيت لحم لدعم صمود أهلها

 

رام الله – فينيق نيوز –  يراقب عمر سرحان ابن الخمس سنوات بفرح طفولي، أعمال البناء في مشروع مدرسة العقبان، ويحث العمال بصمت آملاً أن يكون البناء جاهزاً مع افتتاح العام الدراسي 2020 – 2021 حيث سيبلغ سن الالتحاق بالمدرسة.

ويمثل الانتظام بالدراسة كابوساً يقض مضاجع 1700 نسمة، يقطنون اليوم تجمع العقبان بريف بيت لحم الشرقي بغياب المدارس فيها، حيث تبعد أقرب المدارس بين 2 و4 كم يقطعها الصغار أولاداً وبناتاً، صباحاً مساءاً، صيفاً وشتاءاً مشياً على الاقدام وسط مخاطر جمة.

حتى عهد قريب ظلت سلطات الاحتلال الاسرائيلي تمنع تشييد مدارس وبنى خدمية اساسية في هذه المنطقة المصنفة “ج”، حتى جاء مشروع الروضة والمدرسة الممول من الاتحاد الأوروبي وبالتعاون مع صندوق تطوير واقراض الهيئات المحلية ووزارة الحكم المحلي ضمن عشرات المشاريع الخدمية في الجنوب ليفتح صفحة جديدة في حياة الأهالي.

مجرد التفكير بالذهاب الى المدرسة يؤرق عمر الذي يحب التعليم ويخطط ليكون طبيب اسنان، تقول جدته ام حسام صلاحات، التي تقيم على بعد عشرات الأمتار من مبنى المدرسة.

وتضيف:” التعلم عندنا رحلة عذاب والوصول الى المدرسة والعودة مهمة صعبة محفوفة بمخاطر وقلق يومي لأهل يقطع أطفالهم مسافة طويلة في برد الشتاء وأوحاله وحر الصيف وغباره.”

وتابعت: “تمنيت دائماً ان لا يذوق احفادي ما عاناه اولادي، والحلم يتحقق الان، وليحفظ الله من قام على هذا المشروع، ونشكر الاتحاد الأوروبي الذي بدعمه رأت المدرسة النور ونذكرهم بأن المنطقة تحتاج الى الكثير.”

مدرسة العقبان

زيارة مدرسة العقبان كان المحطة الأولى من جولة صحفية على مشاريع يدعمها الاتحاد الأوروبي ودول أوربية في محافظة بيت لحم وتتركز في المنطقة المصنفة “ج” فيها.

وقرية العقبان واحدة من ستة تجمعات جنوب بيت لحم تنظم ضمن بلدية جناتا التي استحدثت عام 1996 وتشكل مناطق ج نحو 35% من مساحة أراضيها وتعاني منذ عقود من شح الخدمات وانعدام المشاريع المقامة فيها.

وهذا المشروع يتضمن مدرسة وروضة أطفال وتجهيز الساحة، بكلفة إجمالية بلغت 700 ألف يورو ومن المؤمل ان تكون المدرسة والروضة من ضمن المدارس النموذجية على مستوى المحافظة.

وسيخدم المشروع 300 طالب من الصف الاول إلى السادس الأساسي، ويتوقع إنجازه في شهر حزيران المقبل وسيكون حينها بوسعه أيضاً خدمة تجمع تابع لبلدية بيت تعمر، فيما بقية التجمعات الاخرى لن تستطيع الاستفادة من هذه المدرسة بسبب الشارع الرئيسي والمستوطنين.

رئيس بلدية جناتا

وينوه  زياد علي رئيس بلدية جناتا الى أهمية المدرسة والمشاريع الأخرى بالقول: ” أتولى رئاسة هذه البلدية منذ عام 2012، كنا في السابق نسعى كثيراً لتقديم الخدمات لهذه المناطق وخصوصاً العقبان لقربها من مستوطنة نوكديم التي يقيم فيها  الوزير اليمني الاسرائيلي المتطرف افيغدور ليبرمان على بعد مئات من الامتار عن منازل القرية.”

وأضاف: ” إنشاء مدرسة في تجمع العقبان كان المشروع الأكثر إلحاحية وحاجة لأبنائه البالغ عددهم أكثر من 1700 نسمة، فأبنائهم الطلبة يعانون الأمرين ويقطعون مسافات طويلة سيراً على الأقدام نحو 4 كم للوصول الى مدارس في القرى المجاورة من أجل التعلم، فيما الشارع الرئيسي مصدر خطورة دائمة على التلاميذ بسبب وجود المستوطنين عليه.”

وأردف: “سعينا في السابق لإنشاء مدرسة في هذا الموقع لكن دون جدوى، مؤخرا ومن خلال الاتحاد الاوروبي وصندوق تطوير البلديات تحقق الحلم ومشروع المدرسة النموذجي هذا يرى النور. ونحن بإسم أبناء البلدة الذين يشعرون بأهمية المشروع نشكر الاتحاد الاوروبي وصندوق تطوير البلديات على تمكيننا من إنشاء هذه المدرسة في هذا المكان الضروري.

ورفضت سلطات الاحتلال منح تراخيص لبناء المدرسة رغم الطلبات المتكررة، وعن ذلك قال زياد علي، انه قبل دخول الاتحاد الأوروبي على الخط لم يستطيعوا العمل وتقديم أبسط الخدمات لأهلهم وبمساعدته يأملوا ان يتمكنوا خلال الايام والسنوات المقبلة من استكمال جميع الخدمات في ارجاء هذه المنطقة وكافة مناطق “ج”.

رئيس البلدية قال: “إن هذا المشروع وغيره ضمن برنامج الاتحاد الاوروبي في مناطق ج تطور مهم جدا كون هذه المنطقة مهمشة ومهملة قصداً وتعاني من أجل التضييق على أبنائها لدفعهم الى الرحيل، ونحن نأمل ان يشكل المشروع سابقة وفاتحة لمشاريع لاحقة تبنى عليه، حيث الحاجة للمشاريع كبيرة، وأنا أتحدث عن بلدة جناتا وبلدات الريف الشرقي لمحافظة بيت لحم تعاني من غياب الصرف الصحي والشوارع وحتى المياه وخلل في الشبكات.

 مشروع توسعة مدرسة المنشية

وفي قلب ريف بيت لحم الجنوبي تحاول قرية المنشية الصغيرة ذات الـ700 نسمة من اربعة عوائل تخفيف أوجاعها الناجمة عن وقوع اكثر من 80% من أراضيها ضمن المناطق المصنفة “ج” حيث السيطرة الكاملة لجيش الاحتلال الإسرائيلي، ويشطرها الشارع الرئيسي الى قسمين شمال وجنوبي.

وتنحصر المنشية بين جارتيها قرية مراح رباح التي تحاذيها من الجنوب والغرب اراضي ومن الشمال والشرق اراضي قرية تقوع، فيما ترفض إسرائيل باستمرار طلبات توسعة المخطط الهيكلي التي يقدمها المجلس القروي عبر الجهات المختصة.

وحول مشروع توسعة المدرسة يقول خضر ابو دية عضو مجلس قروي المنشية:” أُنشأت مدرسة المنشية المختلطة عام 1997 وقبل هذا التاريخ كان طلاب القرية يتوجهون إلى مدارس مراح رباح والمصرة وتقوع في ظروف سيئة وصعبة، وكانت الحاجة ملحة لإقامة مدرسة المنشية نظر لبعد المسافة.

ومؤخراً كان التحدي الاكبر هو سعة المدرسة التي لا تستوعب مختلف الصفوف وتم تقسيم كل غرفه درس الى صفين. لقد عانينا من هذا الحال طوال 10 سنوات.”

ويتابع: ” توجهنا الى الجهات المختصة وطالبنا بمباني جديدة وأوصلنا صندوق البلديات الى الاتحاد الاوروبي وجاء التمويل والدعم عبر الاتحاد من حكومة الدنمارك وبتمويل كان حجمه نحو 250 ألف يورو لإنشاء 6 غرف جديدة، ودعونا في هذا المقام نشكره على حل المشكلة.”

وبفضل المشروع اضحى المبنى المكون في الاساس من طابقين الاول بات يضم 3 غرف صفية إضافية والثاني غرفة صفية واحدة ومكتبة ومختبر علمي، وبها اضحى لكل صف من الاول الاساسي وحتى الثاني الثانوي الادبي غرف تخصه دون شريك، كما بات لدينا مكتبة ومختبر تخدم 150 طالبا وطالبة من القرية وطلبة من القرى المجاورة، وهي مختلطة نظراً لعدد السكان القليل، فيما تضم الهيئة التدريسية 26 معلم ومعلمة.

وأوضح عضو المجلس القروي: “إن الاتحاد الاوروبي مشكوراً قام بإعفائنا من رسوم المساهمة في المشروع بسبب وضع المجلس المحلي والأهالي الصعب.”

وحول أسباب اختيارها للحصول على مشروع مهم قال أبو دية: “قرية المنشية تربط شمال الضفة بجنوبها والحاجة الأكبر كانت بسبب كبر مساحة المنطقة ج فيها وبعدها الكبير عن القرى المجاورة وتنقل الطلاب ويقطعون مسافات طويلة سيرا على الاقدام.”

ويتابع: “القرية بحاجة الى روضة، فقدمنا طلبات عدة مرات دون طائل، كما نحتاج الى ايصال الشوارع وتعبيدها الى المنازل وشق طرق زراعية.”

 قرية المعصرة انموذجا

وفي جنوب الضفة كما في شمالها تتعدد المشاريع وتتنوع لكن هدفها دائماً هو الوصول الى فئات ومناطق عانت من الحرمان والتهميش.

المعصرة قرية فلسطينية يتردد اسمها في الاعلام المحلي والعالمي رغم ان عدد سكانها بالكاد يبلغ1200 نسمة، وتقدر مساحتها بنحو 6 كيلومترات مربعة وهي من أكبر القرى مساحة لكن80% من اراضيها مصنفة مناطق “ج”.

وتتميز المعصرة بعشق اهاليها للتعليم واستثمارهم فيه وعدد مهم منهم من حملة الشهادات العليا في مختلف التخصصات اضافة الى المقيمين من ابنائها في الخارج. وبمقاومتها الشعبية السلمية الرائدة ضد الاستيطان والجدار العنصري الذي حاول سلب مساحات مهمة تم استعادتها بفضل سنوات من المسيرات الجماهيرية العنيدة التي أجبرت الاحتلال على التراجع.

 بداية الحكاية

تفخر المعصرة بانها سجلت نفسها اول قرية فلسطينية تنتخب امرأة لرئاسة مجلسها المحلي في مجتمع محافظ.

ومن هنا يبدأ خليل بريجية نائب رئيس مجلس قروي المعصرة حكاية المشروع حيث تلمست رئيسة المجلس الحاجة النسوية لإيجاد مكان ملائم يحتضن أنشطة النساء في قرية ذات المجتمع الشرقي الطابع.

وأضاف، كان حلمها وبنات القرية ان يصبح لنساء بلدتها مقر يجتمعن فيه يكون فيها صالة رياضية خاصة بهن، وكان هذا المركز متعدد الاستخدام.

مشروع مبنى للمجلس قروي المعصرة

تبلغ مساحة المبنى 150 متراً مربعاً، وتلفه ساحات ضمن مشروع بلغت كلفته 300 الف يورو بتمويل من الاتحاد الاوروبي وبأشراف صندوق تطوير البلديات.

ويضم المبنى في طابقه العلوي مكاتب وغرف اجتماعات اما الارضي حيث القاعة، سيكون مركز للنشاطات وسيضم صالة رياضية خاصة بالنساء وربما نستقبل دورات للطلاب ومناسبات.

وعن الحاجة للمشروع يقول بريجية:” في الواقع لدينا مركز نسوي لكن لا مقر له، فقط الناشطات يجتمعن في مقصف المدرسة يحضرن اطعمة تطوعاً تباع للطلاب واليوم سيكون لهن مكتب في المقر الى جانب مقرات للمؤسسات اخرى في البلدية بضمنها المجلس والنادي.”

وأضاف هذه المشاريع تشكل خطوة متقدمة وعائق امام التمدد الاستيطاني واذا ما استغلت بالشكل الصحيح ستمثل نقلة في حقل توعية للشباب والاطفال والمرأة ونحن نامل انها ستكون عامل مهم لنشر الوعي.

وخلص للقول أن إدارة المجمع ستكون مركزية بيد المجلس المحلي، فيما يعطى لكل مؤسسة في البلدة حق ادارة نفسها ومقرها في نطاقه … نطاق يأمل منه كما لغيره من رزمة المشاريع المتجددة ان تشكل خطوة على طريق التمكين والتنمية الاجتماعية والاقتصادية المستدامة.

زر الذهاب إلى الأعلى