الاحتفاء بالصحفيين الذين غطوا معركة الصمود في الخان الأحمر
رام الله – فينيق نيوز – نظمت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، اليوم الثلاثاء، لقاء برام الله تحت عنوان “وفاءً للإعلام الفلسطيني المقاوم”، احتفاءً بالصحفيين ووسائل الإعلام الذين شاركوا في تغطية الفعاليات التضامنية مع قرية الخان الأحمر، وفضح انتهاكات الاحتلال لسكان القرية والمتضامنين الفلسطينيين والأجانب الذين أمضوا 120 يومًا، ليلًا ونهارًا، في خيمة الاعتصام التي أقيمت لحماية القرية وسكانها،
وأكد رئيس الهيئة لوزير وليد عساف على دور الصحفيين الفلسطينيين ووسائل الإعلام في فضح جرائم الاحتلال ونقل الحقيقة للعالم، خاصةً في معركة الدفاع عن قرية الخان الأحمر شرق القدس المحتلة، وتصديهم لقرار الاحتلال بهدم القرية وتهجير سكانها.
وخاطب عساف الإعلاميين الحضور، قائلًا: “الخان الأحمر هو رسالتكم أنتم، وانتصاركم أنتم، فإسرائيل لا تخشى من ارتكاب الجريمة والقتل، بل تخشى من صورة القتل والجريمة عندما تنقل للرأي العام الدولي”.
وأعرب عن تقدير الهيئة مقاو والأهالي لوقفة الاعلام الفلسطيني والدولي في الخان الأحمر، لافتًا إلى أن أكثر من عشرة طواقم بث كانت تقيم في الخان الأحمر على مدار الساعة، ونقلت كل الاعتداءات االتي بلغت 22 اعتداءً نفذها جيش الاحتلال، 7 منها بالجرافات، والباقي باستخدام وحدات القمع المختلفة.
وأشار إلى أن توثيق الإعلام لجرائم الاحتلال في الخان الأحمر ونقلها للعالم أحدثت انقلابًا في الرأي العام الدولي، وتفوق الإعلام الفلسطيني على الإسرائيلي في الساحة الإعلامية الدولية. وقال عساف: “لأول مرة يشهد القاصي والداني أن الاعلاميين الفلسطينيين تفوقوا على الاعلام الاسرائيلي بكل امتداداته، ونقلوا الخبر الفلسطيني من آخر نشرات الأخبار الدولية إلى الخبر رقم واحد، وتمكّنوا من دفع الدبلوماسيين والمؤسسات الدولية لزيارة الخان الأحمر”.
وأضاف: “أكثر من 40 قنصلا وممثلا لدولة حضروا إلى الخان الأحمر في يوم واحد، وجاؤوا بوفود دبلوماسية أكثر من 20 مرة، وهذا الضغط بفضل نقل الصورة ونقل الحقيقة، مما أحدث ردة فعل دولية في قضية الخان الأحمر وأوصل القضية إلى محكمة الجنايات الدولية”.
وأوضح أن الصمود البطولي لأهل الخان الأحمر ولنشطاء المقاومة الشعبية وهيئة مقاومة الجدار والكل الوطني، وتوثيق الإعلام لهذا الصمود ونقله إلى العالم ساهم في تشكيل الرأي العام الدولي والجهود الدبلوماسية وبيان المحكمة الجنائية الدولية، مما منع هدم الخان الأحمر”، لافتًا إلى أن أكثر من 150 ألف متضامن زاروا الخان الأحمر، و50 ألفًا أمضوا ليلة واحدة على الأقل في خيمة الاعتصام التي اقيمت هناك.
وقال عساف إن “معركة الخان الأحمر لم تنته بعد وهناك تقدير موقف أن الأيام القادمة قد تشهد من جديد ضغطًا على الخان الأحمر، وأن تُستغل في الانتخابات الداخلية الاسرائيلية”، مشيرًا إلى أن الهيئة ستعلن الاستنفار من جديد في الخان الأحمر خلال شهر آذار القادم قبيل الانتخابات الاسرائيلية.
ولفت إلى ضعف البيان الذي أصدرته المحكمة الجنائية الدولية في الخامس من كانون أول 2018، معربًا عن خشيته أن تكون هناك صفقة عقدت بين المحكمة وإسرائيل في هذا الإطار، حيث تتعامل المحكمة ببطء مع الجرائم التي ترتكبها إسرائيل ولم تفتح أي تحقيق في هذه الجرائم حتى اللحظة.
وفي ملف الاستيطان، قال عساف إن العام الماضي كان قاسيًا على الفلسطينيين في كل المجالات، حيث تزايد التوسع الاستيطاني الإسرائيلي. وكشف أن “حجم ما بني من الوحدات الاستيطانية وما أقر من مخططات هيكلية في العامين الأخيرين، يفوق ما تم إقراره من وحدات استيطانية ومخططات هيكلية لتوسيع الاستيطان منذ عام 2000 حتى عام 2016، وما قامت به الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة الأخيرة في مشروع الاستيطان من هدم للمنازل ومصادرة للأراضي وبناء وحدات استيطانية وتشريع بؤر استيطانية يفوق ما تم منذ أوسلو حتى بداية الحكومة الحالية في عام 2015”.
وأضاف: “نحن تقدمنا بـ 100 طلب لمخطط هيكلي لتجمعات وقرى فلسطينية في مناطق (ج)، ولم يتم الموافقة على أي مخطط في العامين الأخيرين، في حين في عام 2018 تم إقرار 274 مخططًا هيكليًا، وفي عام 2017 تم إقرار 174 مخططًا هيكليًا لتوسيع المستوطنات، وبالتالي يجري توسيع المستوطنات بقرار حكومي رسمي”.
وقال: “نجحنا حتى الآن في منع تهجير أي مواطن فلسطيني من مناطق (ج)، وخلال السنوات الأربع الأخيرة ومن خلال هيئة مقاومة الجدار والاستيطان وبالتعاون مع المؤسسات الشريكة، الدولية والمحلية، وبتمويل من الحكومة الفلسطينية في جزء كبير منها، تم إعادة بناء أكثر من 2750 مسكنا فلسطينيا في مناطق (ج)، موضحًا أن عدد المنازل في مناطق (ج) لا يزيد عن ضعفي هذا الرقم، الذين تحاول إسرائيل اخلاءها بالكامل. وقال: “ندرك أننا أبطلنا تهجير ثلث السكان خلال السنوات الأربع الماضية”.
وفي قضية تسريب الأراضي للاحتلال، أوضح عساف أن المعطيات التي توفرها الدوائر المختصة في الهيئة، سواء التوثيق أو المتابعة القانونية، كشفت أن أكثر من 90% من عمليات التسريب وتسجيل الأراضي هي عمليات نجحت سلطات الاحتلال في تزويرها عبر إنشاء أكثر من 600 شركة عقارية سجلت في ما يسمى مبنى الإدارة المدنية في “بيت إيل” وتقوم بمهامها في تسريب الأراضي.
الوزير أحمد عساف
بدوره، قال المشرف العام على الإعلام الرسمي الوزير أحمد عساف إن الاعلام الرسمي الفلسطيني يقوم بواجبه الوطني لأنه وريث لمؤسسة إعلامية عريقة ومناضلة هي إعلام الثورة الفلسطينية.
وأضاف: “هذا الإعلام ليس وليد الصدفة، هذا إعلام المقاومة الفلسطينية والثورة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية، وريث الشهداء العظام مثل ماجد أبو شرار والقافلة تطول من الشهداء، ومن الطبيعي أن يكون هذا الإعلام منحاز إلى شعبه وإلى قضيته العادلة، هذا هدفنا وهذا سبب وجودنا، نحن لسنا محايدين أو مجرد ناقلي خبر، ولسنا موظفين، وعندما نمارس مهمتنا نحن نقوم بواجبنا الوطني كأي مناضل فلسطيني يقوم بواجبه في صموده على أرضه وتصديه لهذا المشروع الاحتلالي الإحلالي الصهيوني”.
ولفت إلى أن الاحتلال استهدف الإعلام الرسمي الفلسطيني بصورة ممنهجة عبر جرائم كثيرة ارتكبت بحقه سواء بالخارج أو بالداخل، وقصفت مقراته في بيروت، واستهدف في كل مكان حول العالم سواء لمؤسساته أو قياداته، ومورست عشرات سياسيات الاغتيالات بحق هذه القيادات الاعلامية، وحتى بعد عودة السلطة الوطنية تم استهداف هذا الاعلام من خلال قصف مقراته وقتل مناضليه وجرحهم وسجنهم، موضحًا أن هذا الاستهداف مارسته إسرائيل منذ اللحظة الأولى وحتى اللحظة لإدراكها أن هذا الإعلام يشكّل خطورة على مشاريعها ومخططاتها.
وقال: “ندرك تمامًا حجم المسؤولية الملقاة على عاتقنا وندرك حجم المخاطر التي نواجهها، ومن أجل ذلك كلما زاد الاستهداف الإسرائيلي لهذا الاعلام كلما زاد التحدي والإصرار والصمود في وجه هذه السياسات والجرائم الإسرائيلية التي لم ترهبنا في الماضي ولن ترهبنا في الحاضر والمستقبل”.
وأكد أن إسرائيل لن تستطيع أن تحجب صورة ورسالة أبناء شعبنا إلى العالم أو أن تُسكت صوتهم، مهما ارتكبت من جرائم، مشيرًا إلى أن هذا عهدنا لأبناء شعبنا ونحن ملتزمون بهذا العهد، قدمنا شهداء وجرحى وأسرى ونحن ماضون على هذا الدرب مهما كان حجم التضحيات.
ولفت عساف إلى تواجد طواقم الإعلام الرسمي على مدار الساعة في الخان الأحمر على مدار 120 يومًا، موضحًا أن ذلك ليس بالشيء الغريب بل جزء من السياسة الإعلامية التي نطبقها بالتواجد مع أبناء شعبنا وجزء من مهمتنا وواجبنا تجاه قضيتنا، وجزء من رؤيتنا التي وضعناها بنقل فلسطين إلى العالم وجلب العالم إلى فلسطين من أجل كشف وفضح جرائم الاحتلال الإسرائيلي.
وقال: “كان هناك تنافس من أجل التواجد في الخان الأحمر من قبل مراسلينا وكافة طواقمنا العاملة في التلفزيون أو الإذاعة أو صحيفة الحياة الجديدة ووكالة (وفا)، إدراكًا منّا لأهمية دورنا وحرصنا على القيام به على أكمل وجه وأفضل طريقة رغم ضعف الإمكانيات المادية”.
وأضاف: “لم يكن عمل طواقمنا وظيفة أو مجرد مهمة بل نضال لمهنة أقدس من أي مهنة أخرى، من أجل الوطن ومن أجل الشعب، وحرصنا دائمًا أن نكون إلى جانب شعبنا، في الخان الأحمر ومعركة البوابات في القدس وفي الخليل وهدم بيت أبو حميد وكافة الأماكن”.
وتابع: “هذه منهجية عملنا بالتواجد مع أبناء شعبنا ونقل تضحياته وفضح وكشف جرائم الاحتلال الإسرائيلي، ونغطي كل فعاليات شعبنا وإبداعاته ونجاحاته في غزة والضفة والقدس والشتات بالرغم من محاولة البعض من حرف بوصلتنا عن القدس والخان الأحمر وغزة وجرائم إسرائيل”.