الانتخابات الأمريكية ووقف اطلاق النار والتبادل


بقلم: د. أحمد مجدلاني
بعد تنحي الرئيس بايدن عن السباق الانتخابي لنائبته السيدة كاميلا هاريس، واعلانه التفرغ لإدارة البيت الأبيض والتركيز على التحديات التي من شانها التأثير على فرص فوز مرشحة الحزب الديمقراطي بكرسي الرئاسة للمرحلة المقبلة.. يبدو من القراءة الأولية ان هناك بعض العوامل الخارجية التي لها تأثير مباشر على الحملة الانتخابية لهاريس رغم ما أحدثته مناظرتها التلفزيونية مع ترامب من اختراق مهم لأوساط جديدة بالمجتمع الامريكي، ورفع أسهمها في مواجهته على مستوى الرأي العام والمصوتين.
وهناك ثلاث محددات فارقة في المشهد الدولي ذات تأثير كبير على الانتخابات والإدارة الحالية تلعب دورا مركزيا بالتحكم بها، وإذا ما فلتت زمام الأمور ستكون نتائجها المباشرة عودة ترامب للبيت الابيض وهزيمة الديمقراطيين.
الحرب الأوكرانية وتصاعدها ودفع كلا من زيلنسكي وبعض الأطراف الموتورة بالإدارة الامريكية الى إعطاء الأذن للجيش الأمريكي باستخدام الأسلحة الامريكية لقصف العمق الروسي مما يستدعي ردا روسيا يتجاوز تهديدات الحرب الباردة الى استخدام أسلحة نووية تكتيكية، وإذا ما حصل ذلك سيضع الولايات المتحدة خلال أشهر الانتخابات بوضع حرج يستغله ترامب للترويج بأنه الأقدر على وقف احتمالات حرب عالمية ثالثة.
مصلحة نتنياهو في توسيع الحرب العدوانية في قطاع غزة وجنوب لبنان، بمهاجمة إيران وتوريط الولايات المتحدة بهذه الحرب التي من أولى تداعياتها ارتفاع أسعار النفط عالميا وفي الولايات المتحدة الامريكية، الامر الذي سيلحق الضرر بالمواطن الأمريكي ويحمل الإدارة ومرشحتها المسؤولية على ارتفاع تكاليف جديدة للحياة وهو ما يهم الناحب الأمريكي.
وهو ما يعكس رغبة نتنياهو لتقديم أوراق دعم قوية لحملة ترامب الانتخابية حليفة التاريخي والتقليدي في مواجهة الديمقراطيين.
رغبة نتنياهو باستمرار حرب الابادة على غزة الى ما بعد اتضاح نتائج الانتخابات الامريكية، مما يحرم الديمقراطيين ومرشحتهم فرصة استخدام وقف إطلاق النار وتبادل الاسرى والمحتجزين لورقة في الانتخابات لكسب تأييد اليهود خاصة بإطلاق سراح مزدوجي الجنسية الامريكية الاسرائيلية، وللجاليات العربية والإسلامية والتيار التقدمي بالحزب الديمقراطي الغاضب من سياسية بايدن بشأن عدم رغبته وليس قدرته على وقف إطلاق النار والإبادة الجماعية بغزة وتقديم الدعم لنتنياهو بكافة اشكاله.
ولربما رهان إدارة بادين وحملة هاريس لتقديم عدة مغريات وحوافز لنتنياهو لدفعه للموافقة على عقد الصفقة ترتكز على الاعتبارات التالية
التطبيع مع السعودية، وتشكيل قوة عربية لحفظ السلام في غزة، وبناء تحالف أمني بقيادة الولايات المتحدة لمواجهة إيران يعمل على دمج إسرائيل في أوسع تحالف أمريكي-عربي-إسرائيلي تحظى به إسرائيل على الإطلاق.
كما أن من شبه المؤكد أن التوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة سيدفع “حزب الله” إلى وقف إطلاق النار من لبنان، وإقناع إيران بأنه لم يعد هناك حاجة مُلِحَّة إلى الرد على إسرائيل انتقاماً لمقتل هنية، لأن بإمكان طهران الزعم بتحقيق بعض النجاح من طريق الضغط على إسرائيل للتوصل إلى الاتفاق.
لكنَّ المشكلة بمثل هذا المنطق، أن كل هذه الفرضيات قائمة على وجود رغبة لدى نتنياهو في اختيار السلام بدلاً من الحرب، التي ستحافظ على بقائه في السلطة واحتمال انتخاب ترامب. بعبارة أخرى، لماذا يتعين على نتنياهو الذي يفكر في أجندته الخاصة وبقائه السياسي ومساعدة بايدن لترك إرث له خلال الأشهر الأخيرة له في السلطة عبر جعله صانعاً تاريخياً للسلام في الشرق الأوسط، في حين أن نتنياهو يُفَضِّلُ منح مثل هذا الشرف إلى ترامب؟
ربما هذه القراءة لا تغيب عن مخططي وصانعي السياسات في البيت البيض، او في الحملة الانتخابية لهاريس، لكن السؤال الأهم هل يمتلك بايدن فيما تبقى له من وقت بالبيت الابيض وهو الحريص على ترك ارث كما هو حال كل الرؤساء السابقين، وكذلك رفع رصيد حملة هاريس بالانتقال من معادلة انه يستطيع ولكنه لا يريد، الى معادلة انه يستطيع ويريد ويمتلك الإرادة والقوة على فرض ما يريد على نتنياهو وحكومته اذا كانت المفاضلة هي بين بقاء حزبه بالسلطة، او الخروج منها مهزوما.
نضال الشعب