محليات

انطلاق الحملة الوطنية لإسقاط “صفقة القرن”.. وفتح تدعو الجميع للانخراط فيها

 

طوباس تطلق باكورة مسيرات رفض الصفقة

غزة – رام الله – فينيق نيوز – أعلنت الحملة الوطنية لإسقاط صفقة القرن، مساء اليوم الثلاثاء، عن انطلاقها، داعية الجماهير الفلسطينية والعربية والإسلامية، والشرفاء والأحرار في العالم أجمع، إلى المشاركة في هذه الحملة، عبر تعبئة “وثيقة رفض الصفقة” التي ستكون بعدة لغات ونماذج أعدت لهذا الغرض.

وقالت الحملة في بيان لها: نتوجه بتحية فخر واعتزاز إلى جماهير شعبنا الفلسطيني في الوطن والشتات والمنافي، الذي أسقط كل المؤامرات التي أحيكت ضد حقوقه الوطنية المشروعة، وللأحرار في الوطن العربي الثائر من المحيط إلى الخليج، الذين وقفوا إلى جانب الشعب الفلسطيني بالروح والدم في تاريخ نضاله الطويل، وإلى الثوريين في كل العالم الذين انحازوا لصالح الحق الفلسطيني، وصنعوا أروع ملاحم البطولة، في مجابهة الاحتلال وحلفائه في المؤسسات الأممية، وتشكيل رأي عام عال ضد الاحتلال وممارساته القمعية.

وأضافت، استشعاراً بالمخاطر المحدقة بالمشروع الوطني الفلسطيني برمته، وما تقوم به الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها من محاولة لفرض رؤية دولة الاحتلال الاسرائيلي، وإجهاض حلم الدولة الفلسطينية والاستقلال الوطني، عبر تمرير ما يسمى بــ “بصفقة القرن”، فقد بادر الغيورون من أبناء شعبنا الفلسطيني بمشاركة ومباركة وطنية من شرائح وقطاعات عديدة من “الشباب، والطلاب، والمرأة، والاكاديميين، والمثقفين، وكتاب الرأي، والسياسيين، ورجال الدين، والإصلاح، والعشائر، والقطاع الخاص”، لمناقشة هذه المخاطر وسبل التصدي لها ومجابهتها، عبر إطلاق الحملة الوطنية لإسقاط صفقة القرن، والتي تهدف إلى توضيح مخاطر هذه الصفقة سيئة السيط، وكيف يمكن لها ان تعمل على إجهاض المشروع الوطني، وطرح حلول بديلة تلتف على الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني، عبر حزمة من التسهيلات الإنسانية والإغراءات الاقتصادية.

ودعت الحملة الجماهير الفلسطينية والعربية والاسلامية، والشرفاء والأحرار في العالم أجمع إلى المشاركة في هذه الحملة، عبر تعبئة “وثيقة رفض الصفقة” التي ستكون بعدة لغات ونماذج أعدت لهذا الغرض. وقالت: إن الحملة الوطنية لإسقاط صفقة القرن لها خطوات عديدة ومراحل مختلفة، سيتم الإعلان عنها تباعاً، معلنة انطلاقها مساء اليوم.

وأكدت أن المشاركة في تنفيذ هذه الصفقة بأي شكل من الأشكال أو الترويج لها خيانة كبرى، والصمت والحياد أمام مخاطرها جريمة وطنية.

“فتح”: تدعم وندعو الجميع للانخراط فيها

 

ومن رام الله ، عبرت حركة “فتح” عن دعمها المطلق للحملة الوطنية لإسقاط “صفقة القرن” ودعت الجميع للانخراط فيها.

وقالت الحركة، إن الحملة يقودها أناس وطنيون استشعروا الخطر الحقيقي المحدق بقضيتنا الوطنية، وبحجم المؤامرة التي تُحاك ضد شعبنا وقدسنا.

وأكد المتحدث الرسمي باسم حركة فتح أسامه القواسمي، في تصريح صحفي اليوم الثلاثاء، أنه وبعد الاضطلاع على اهداف هذه الحملة، والشعارات التي تحملها، فإن حركة فتح تؤكد دعمها المطلق لهذه الحملة وتدعو أبناء شعبنا الفلسطيني في كل أماكن تواجده في الداخل والخارج، وبكل انتماءاته السياسية الى الانخراط بفعاليات الحملة على كافة المستويات الاعلامية والميدانية وبكل اللغات الممكنة، لإيصال صوت شعبنا الفلسطيني الذي لا يقبل الذلة والعار.

وأعاد القواسمي التأكيد على موقف حركة فتح الثابت المعارض والرافض تماما للأفكار الأمريكية ، التي هي في حقيقتها أفكار نتانياهو تماما، محذرا في الوقت نفسه أية جهة للتعامل مع تلك الأفكار من بوابة الوضع الانساني في غزة، باعتبار ذلك خيانة عظمى للوطن والدين والشهداء ولأسرانا البواسل.

طوباس.. لا لـ”الصفقة” 

في غضون ذلك، نظمت قوى محافظة طوباس والأغوار الشمالية وفعالياتها الوطنية، اليوم الثلاثاء، أول مسيرة رفض لما تسمى “صفقة القرن” الأمريكية، وطاف شبان وأطفال ومواطنون وموظفون ورجال أمن وأكاديميون في قلب المدينة.

واستعارت لافتات المسيرة الرافضة للصفقة بتشبيهات أخرى لها، فحمل المشاركون” طبخة القرن فاسدة، وأصحابها فاسدون”، و”لن تمر صفعة ترمب”، فيما استظل شبان بعلم فلسطيني كبير تقدم المسيرة، وهتفت الحناجر برفض المخطط الأمريكي.

ودخل مصطلح “الصفقة” قديمًا إلى الشارع الفلسطيني، وراج استخدامها على نطاق واسع في المعاملات المالية، ثم دخل إلى أروقة الحركة الأسيرة في سجون الاحتلال مطلع انتفاضة عام 1987، غير أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، المتأثر بالمال والأعمال يريد تمرير ما اسماها “صفقة القرن”، وتعني وفق التسريبات وما يشاع حولها نكبة جديدة لفلسطين.

ويقول قاموس المعاني إن أحد تفسيرات (صفقة)، “ضربُ اليد عند البيع علامة إِنفاذه”، وكان العرب إذا أرادوا إِنفاذ البيعِ ضرب أَحدهما يده على يد صاحبه، فقالوا: “صَفق يده أو على يده بالبيع فوصَفوا به البيع.”

وأكد مالك مزارع البقيعة الحديثة عبد الناصر عبد الرازق، إنه يستعمل هذا التعبير في تجارته، فيعقد صفقات لتصدير خضاره إلى روسيا ودول أخرى، أو صفقات داخل السوق المحلية.

وروى خلال الحلقة (95) من سلسلة (أصوات من طوباس) لوزارة الإعلام في محافظة طوباس والأغوار الشمالية: لم نعهد أن نسمع عن صفقات سياسية، ويبدو أن الرئيس الأمريكي المحب للمال يتعامل مع أرضنا وكأنها ملكه الخاص.

ووفق عبد الرازق، فإن إجراءات الاحتلال وعوائقه أفسدت عليه قبل ثلاثة أشهر تمرير “صفقة” محصول جزر كان يعد العدة لإيصالها إلى روسيا، غير أن سلطات الاحتلال وضعت عراقيل أجلتها ثلاث مرات، قبل أن تتوقف كليًا.

وأشار أمين سر حركة فتح في طوباس، مدير نادي الأسير محمود صوافطة، إلى أن محافظة طوباس والأغوار الشمالية سباقة دائمًا في العمل الوطني، وهي اليوم تعبر عن غضبها من “صفقة القرن”، وتؤكد أنها لن تمر، وستسقط كما سقطت كل المشاريع المشبوهة.

وقال: ارتبطت “الصفقات” بالحركة الأسيرة، التي أعلنت خلال انتفاضة عام 1987 منعها؛ لأنها كانت تعتبر اعترافًا ضمنيًا من الأسرى بما ينسب لهم، وإقرار بمحاكم الاحتلال، وكانت تجابه بمقاطعة من يتعاملون بها.

وأضاف صوافطة: إذا كانت الحركة الأسيرة رفضت “صفقات” صغيرة مع الاحتلال خلف القضبان، فإننا اليوم لن نجد من يقبل بـ”صفقات سياسية” كبرى ومشبوهة تجبرنا على التنازل عن ثوابتنا وقضيتنا.

وقال المفوض السياسي والوطني لمحافظة طوباس والأغوار الشمالية محمد العابد: لن تجد الصفقة من يروج لها، أو يتعامل بها، ومطمئنون من أنها ستولد ميتة.

وأضاف: الرهان على شعبنا، وقيادتنا، وأطفالنا الذين لن يشطبوا نضال آلاف الشهداء والأسرى، مقابل المال.

وذكر المختص بالتاريخ والمحاضر في جامعة القدس المفتوحة عبد اللطيف أبو مطاوع، أن التاريخ القديم والحديث لم يرصد تسجيل “صفقات” سياسية، فما جرى فعلاً اتفاقات بين دول منتصرة وأخرى مهزومة كما حدث مع الدولة العثمانية وألمانيا من جهة وبريطانيا وفرنسا، بعد الحربين العالمية الأولى والثانية، وعادة ما تضع الدول القوية شروطها فيها.

وأضاف: “سايكس بيكو” عام 1916، و”سان ريمو” عام 1920، و”رودوس” حول الهدنة عام 1949، كلها اتفاقات” بين دول كبرى دفعنا ثمناً باهظًا لها من أوطاننا، وقرأنا عن اتفاقات في الأندلس، وصلح الرملة الذي وقعه صلاح الدين الأيوبي، وريتشارد قلب الأسد عام 1192 .

وقال أبو مطاوع، الحاصل على الدرجة الجامعية الأولى في التاريخ عام 1976، الصفقة مقايضة تجارية وعسكرية ومالية، ولم ترتبط مع شؤون سياسية في تاريخ العلاقات الدولية.

في المسيرة ذاتها، كان يامن عابد، أصغر مشارك يحمل لافتة ضد إدارة الرئيس الأمريكي ترمب، فقد ولد عام 2007، وزار القدس أول مرة خلال رمضان الماضي، وشاهد كيف يتسلق شبان جدار الفصل العنصري لدخول المدينة والصلاة في الأقصى. وقال بابتسامة عفوية: “الصفقة” تريد من أن نتنازل عن مدينتنا وأرضنا، وهذا جنون.

وبحسب نقيب العاملين في جامعة القدس المفتوحة سائد مسلماني، فإن موقع طوباس المحاذي لنهر الأردن، ميزها بروح المبادرة الوطنية والنضالية، وهي اليوم ترفض “صفقة القرن“.

وأضاف: في كتب التجارة والإدارة يمكن الحديث عن “صفقات” بين شركات وأفراد، لكن لا يمكن أن نجد طرف ثان غير ترمب يقبل بأن يتخلى عن حقوقه التي لا تقدر بثمن.

في مكان ثان من المدينة، يعمل سعد بسام في صناعة وتصميم لافتات ترفض الصفقة الجديدة، ويحرص على إدماج العلم الفلسطيني بالقدس، وبصورتي الرئيسين محمود عباس والراحل ياسر عرفات، ويتجنب إدخال صورة الرئيس الأمريكي. وقال: درست التصميم والتسويق، وأعمل في الدعاية والإعلان، وكل ما يتبادر إلى الذهن حين نسمع كلمة “صفقة” معاملات تجارية، وعلاقات مالية، ولا يمكن لأي عاقل أن يتحدث عن “صفقة سياسية” خاصة في أرض وتاريخ ليسا له.

وتلاحق الصحفية رنين صوافطة، أحداث مدينتها وأغوارها، منذ سبع سنوات، وخاصة متا يتعلق بترحيل مواطني الأغوار، وهدم بيوتهم، وتضييق الخناق عليه، وحرمانهم من دخول أرضهم، والوصول إلى مصادر مياههم، لكن رنين في أحدث متابعة إذاعية لها تحدث اليوم عن المسيرة الرافضة لـ”صفقة القرن”، وهي الأولى بمضمونها في محافظات الوطن.

وقالت: نقلنا ما ردده المشاركون في المسيرة، وشاهدنا الإجماع حول رفضها، فهي تمس شعبًا بأكمله. وتابعت صوافطة: تبادر طوباس اليوم لرفض “الصفقة”، وكانت من أوائل المحافظات التي نظمت مسيرات رفض لإعلان القدس عاصمة للاحتلال. وأنهت: سمعت عن صفقات تبادل للأسرى مع الاحتلال كما حدث عام 1983 و2011، وقرأت عن صفقات تجارية، لكن “صفقة ترمب” سابقة خطيرة، وفي فلسطين كلها والأغوار أيضًا يعرفون معنى سلب الاحتلال للأرض

زر الذهاب إلى الأعلى