أقلام وآراء

قراءة في خطاب الرئيس بوتين بمنتدى “فالداي”

بقلم : حسني شيلو

رسائل متعددة في أكثر من اتجاه تضمنها خطاب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال فعاليات منتدى فالداي بنسخته الحادية والعشرين، حول عدد من المواضيع الإقليمية والعالمية وأهم المستجدات السياسية والاقتصادية التي يشهدها العالم.
بوتين قال أن “نظاما عالميا جديدا تماما يتشكل أمام أعيننا”، وأن “البنية القديمة للعالم انتهت بلا رجعة، “النظام العالمي الجديد يتشكل أمام أعيننا والسنوات العشرين المقبلة قد تكون أصعب”. مؤكدا أن “لحظة الحقيقة قادمة، وأن النظام العالمي القديم ذهب بلا عودة، وأن الليبرالية الغربية أدت إلى التعصب والعدوان الشديد”.
خطاب غني بالدلالات لمستقبل العلاقات الدولية أبرزها بشأن العالمي القديم الذي رأى انه ذهب بلا عودة منطلقا من الواقع الدولي الراهن واسبابه وفواعله المشكلة له، ليرسم صورة لواقع اخر للعلاقات الدولية وتحدياتها المستقبلية، مع ضرورة إعادة التفكير في العلاقات الدولية وكيفية إدارة الأزمات العالمية.
كما اشار بوتين إلى أن العالم اليوم يشهد صراعا بين الأقلية العالمية التي تعمل من أجل الحفاظ على الهيمنة، والنخب العالمية التي تتنافس على السلطة والنفوذ، قلة من الغرب تسعى للحفاظ على هيمنتها ونفوذها في العالم، ما يؤدي إلى صراعات مع الدول الأخرى التي تسعى للاستقلال أو التوازن وتحقيق مصالح الشعوب ما يؤكد أهمية النظام المتعدد الأقطاب الذي ترى روسيا أنه الاقدر على قيادة العالم وحل مشاكله.
أن “هذا القول ينطوي على تفسير للصراعات الحالية في مناطق مثل الشرق الأوسط وإفريقيا وأوكرانيا، حيث يُنظر إلى التدخلات الخارجية على أنها محاولات من قبل القوى الكبرى للحفاظ على سيطرتها، فيما السياسة الخارجية الروسية تعمل على دعم العدالة والمساواة في النظام الدولي، مقابل قوى تعمل على السيطرة على العالم وتشكيله وفقا لمصالحها في الحقبة ما بعد الاستعمارية.
الخطاب شكل رسالة سلام واستعداد للحوار والحل السياسي، وفي الوقت ذاته، عزم روسيا على مواصلة تحدي سياسة العقوبات والأحادية القطبية، وأن بلاده لديها الانفتاح على التعاون، مشيرا إلى الأسس التي يجب أن يقوم عليها النظام العالمي الجديد، والتي يجب أن تقوم على الانفتاح والتفاعل ، والأمن العالمي والعدالة للجميع والمساواة، وانهاء عقلية الغطرسة، وفي النظام العالمي الجديد، يجب أن يكون لكل دولة الحق في تقرير المصير، وأن روسيا لديها من الشركاء الدوليين الذين تثق بهم في الاشارة الى الصين حيث بينهما لغة مشتركة ورؤية وهي رسالة لأمريكا والغرب، وأن موسكو وحلفائها في المنطقة لا يؤمنوا بلعبة محصلتها صفر، بل بلعبة الكل ربحان عبر التعاون والمنفعة المتبادلة.ضمن دعوة إلى عملية بناء نظام عالمي جديد يختلف عن تصرفات الدول الغربية.
الرئيس الروسي اعتاد في كلمته أما المنتدى الذي يحضره أكاديميون وخبراء ومسؤولون سابقون من مختلف أرجاء العالم على استثمار هذا الملتقى لبيان رؤيته لأبرز التطورات التي شهدها العالم خلال العام المنصرم وموقع روسيا منها، وتحدث عن بناء نظام عالمي جديد عادل خال من الأيدلوجية والمواجهات العسكرية، تتعاون كافة دوله لمواجهة التحديات المشتركة. وبذلك رسم ملامح السياسة الخارجية الروسية ونظرتها إلى القطبية التعددية من خلال 6 مبادئ طرحها أمام “فالداي” العام الماضي كأسس العالم الجديد
أولا: الانفتاح والتفاعل هو القيمة الأكثر أهمية بالنسبة للغالبية العظمى من بلدان العالم، ومن الضروري للبشرية توحيد الجهود الفكرية، وان المعارضين الرئيسين للانفتاح اليوم هم أولئك الذين رفعوه شعاراً لهم بالأمس القريب.
ثانياً: تنوع العالم شرط أساسي لاستدامته.
ثالثاً: الشرط الرئيس لتطور العالم الجديد هو مبدأ التمثيل الأقصى، وقد بينت تجربة العقدين الماضيين بوضوح الأثار المدمرة التي تسبب بها اغتصاب السلطة والتحدث باسم الآخرين والتصرف نيابة عنهم.
رابعاً: الأمن للجميع بلا استثناء، ولا يمكن ضمان أمن البعض على حساب أمن الآخرين، وهذا الأمر منصوص عليه في وثائق منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، كل ما هنالك انه يجب تنفيذه.
ويطرح الرئيس بوتين الفروقات بين الفلسفتين، الامريكية التي تقوم على الهيمنة والإملاء والتي يعاني منها أقرب حلفاء أمريكا والتي لا تساهم في حل المشكلات التي تواجه الجميع، إضافة الى تعارضها مع مصالح باقي دول العالم، وبين الفلسفة الشرقية التي تتبناها روسيا وتقوم على نهج مختلف، وتعتمد على البحث عن انسجام المصالح حتى يتمكن الجميع من تحقيق ما هو أكثر أهمية لهم تحت مبدأ “أفوز أنا وتفوز أنت أيضاً”.
خامساً: العدالة للجميع، إن عدم المساواة هو الآفة الحقيقية التي يواجها العالم الحديث، وهو السبب الرئيس في التوترات السياسية وعدم الاستقرار.
وعلى الصعيد الدولي، فإن الفجوة في مستوى التنمية بين “المليار الذهبي” وبقية البشر، محفوفة ليس فقط بالتناقضات السياسية المتزايدة، بل أيضاً بمشكلات الهيمنة وما يصاحبها من تناقضات ثقافية وعرقية ومشكلات اجتماعية.
سادساً: المساواة في السيادة، والتي تتيح للبلدان الصغيرة فرصة للتأثير على مستقبل البشرية، حيث تكون هذه الدول أكثر عقلانية في التعامل مع القضايا المعقدة بمرونة وذكاء، وتراعي حقيقة ان المساواة الكاملة ضرباً من المستحيل لخصوصية كل دولة، ولكن هذه المساواة تعد شرطاً رئيسياً من شروط عالم متكامل بشكل وثيق.
نحن الفلسطينيون الذين عانوا ربما اكثر من سوانا من ظلم نظام القطب الواحد والتسلط الامبريالي الغربي ودعمه لاحتلال ارضنا وعرقلة حصولنا على حقوقنا المشروعة وتجريم نضالنا ومنضالينا اسعد واجوج ما نكون لهذه الأفكار التي دعونا اليها ولازلنا للخلاص من الهيمنة.

 

زر الذهاب إلى الأعلى