المشاركون باحتفالية القدس عاصمة الشباب الإسلامي يزورون ضريح ومتحف الشهيد عرفات

رام الله – فينيق نيوز- وضعت الوفود المشاركة في احتفالية القدس عاصمة للشباب الإسلامي لعام 2018، اليوم الثلاثاء، أكاليل الزهور على ضريح الشهيد ياسر عرفات، في مقر الرئاسة بمدينة رام الله.
وكانت وفود من 26 دوله عربية وإسلامية، وإعلاميين مرافقين لهم وصلوا الى رام الله امس عبر معبر الكرامة للمشاركة في فعاليات الاحتفالية التي تتواصل اليوم
وكان في استقبال الوفود عند الضريح، رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة اللواء جبريل الرجوب، حيث زاروا متحف الشهيد عرفات، وتجولوا في مرافقه التي تعرض حكاية الحركة الوطنية الفلسطينية، وسيرة الرئيس الشهيد ياسر عرفات.
واعتبر اللواء الرجوب، احتفالية القدس عاصمة للشباب الإسلامي على أرض فلسطين لأول مرة، وبمشاركة 12 وزيراً من دول عربية وإسلامية، حدثاً تاريخياً وعظيماً.
وأشار في تصريح لوفا إلى أن الاحتفالية سيتم البناء عليها من خلال صيغة مقدسية مع كل شباب الدول الإسلامية، فيما سيكون هناك مجلس وطني شبابي فلسطيني يقدم القدس بوجهها الحقيقي، بكل تجلياتها الإنسانية والتاريخية والاجتماعية والدينية.
وقال الرجوب: إن قرار منتدى الشباب الإسلامي بأن تكون القدس عاصمة لعام 2018، يمثل رسالة إلى شعبنا بأنه ليس وحده، ورسالة أخرى للرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن القدس كانت وستبقى بمقدساتها الإسلامية والمسيحية، تحت السيادة الفلسطينية.
وأضاف أن القدس مهد لكل الديانات السماوية، ويجب أن تكون العبادة فيها حرة ومفتوحة وفق الفهم الوطني الإنساني الفلسطيني عبر التاريخ.
وأشار اللواء الرجوب إلى أن اختيار القدس عاصمة للشباب الإسلامي، رسالة للاحتلال بأن عدوانه وإرهابه الرسمي لن يكسر الإرادة الفلسطينية، ولن يثني العرب والمسلمين والمسيحيين، عن أداء رسالتهم التي توفر كل أسباب الصمود والبقاء لأهلنا في القدس وفي فلسطين.
وقال: الوفود التي وصلت من 26 دولة، وتضم 12 وزيراً، كما أن معظم الوفود التي وصلت كانت منقوصة بسبب الرفض الإسرائيلي، حيث منع الاحتلال عددا من أعضاء الوفدين البحرين والكويتي من دخول فلسطين.
وفي ذات السياق، قال رئيس الأئمة في الجبل الأسود ريحان داوود، إن مشاركة وفد بلاده في الاحتفالية مدعاة للسرور والفخر، خاصة في ظل الصورة المغلوطة التي تصل إلينا عن القضية الفلسطينية.
وأضاف داوود، إن المسلمين في الجبل الأسود يحاولون نقل الصورة الحقيقية من خلال الوقوف على الظروف والمعاناة اليومية التي يتعرض لها الشعب الفلسطين
الرئيس يستقبل رهبان الكنيسة القبطية الكاثوليكية المصرية

وعلى صعيد اخر، استقبل الرئيس محمود عباس، مساء امس ، بمقر الرئاسة في مدينة رام الله، وفد رهبان الكنيسة القبطية الكاثوليكية المصرية، برئاسة الأب إبراهيم فلتس مستشار حراسة الأراضي المقدسة.
ورحب سيادته، بالوفد المصري الشقيق في بلده الثاني فلسطين، مؤكدا على هذه الزيارة الهامة، التي تدل على عمق العلاقات الأخوية التي تربط الشعبين الشقيقين.
وأكد الرئيس أن مثل هذه الزيارات هي للوقوف إلى جانب السجين، ودعم صموده أمام المحتل، مشددا على أن مدينة القدس وأهلها بحاجة لدعم إخوانهم والوقوف إلى جانبهم، من خلال تكرار مثل هذه الزيارات وتوسيعها لتشمل الآلاف من أبناء شعبنا العربي.
وتطرق الرئيس إلى أهمية الوجود المسيحي في الأراضي المقدسة، لتساهم في التنوع والتعايش المشترك الذي تشتهر به فلسطين في العالم أجمع.
وأطلع سيادته الوفد الضيف على آخر مستجدات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، والمأزق الذي وصلت إليه العملية السياسية جراء سياسات الاحتلال.
الأب كيريلوس: كلمة مؤثرة
بدوره، ألقى الأب كيريلوس، أحد الكهنة، كلمة باسم الوفد، قال فيها، “تحية طيبة ملؤها الحب من قلب مصر النابض بالحب للقدس الشريف ولأهلنا في الأراضي المقدسة”.
وأضاف: “لكم التحية من كل شعب مصر، وعلى رأسهم أخوكم سيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، ومن الكنيسة القبطية عامة، ومن الكنيسة القبطية الكاثوليكية في مصر، وعلى رأسها صاحب الغبطة أبينا البطريرك الأنبا إبراهيم اسحق بطريرك الاسكندرية للأقباط الكاثوليك”.
وقال: “فخامة الرئيس، لقد أطلقتم نداء خلال كلمتكم في مؤتمر نصرة القدس الذي عقد بالأزهر الشريف، دعوتم فيها إلى زيارة القدس وزيارة أهلنا في القدس، فكنا أول من لبى النداء”.
وتابع: “اسمح لي سيادة الرئيس أن أذكر موقفا حصل لنا مع شيخ فلسطيني وقور في عام 1990 عندما كنا في الأراضي المقدسة، فقال (هل أنتم من مصر، فقلنا نعم، فقال لنا بنظرة يملؤها الحب والعتاب، ابقوا زورونا، واسألوا عنا)، لذلك جئنا اليوم لنزور السجين، وليس السجان، كما طالبنا السيد المسيح عليه السلام، عندما قال (كنت سجينا في شخص كل سجين فزرتوني).
وتابع قائلا: “أوكد لكم أن كل مصري يحمل شوقاً عظيماً لمثل هذه الزيارة، وها هو عيد القيامة قد اقترب، وسترون الآلاف من المصريين قادمين لزيارتكم، ونحن نتطلع إلى اليوم الذي يتمكن فيه كل مصري وكل عربي من زيارة هذه الأرض المقدسة دون حواجز أو شروط”.
وقال الأب كيريلوس: “نحن نقدر قيمة وقدسية الوطن، وهنا تحضرني مقولة للأب تواضروس (وطن بلا كنائس أفضل من كنائس بلا وطن) وهي تعني أن الوطن قبل كل شيء، وهو المسجد الأكبر، والكنيسة الأكبر، فما أصعب أن يهجر الإنسان من وطنه، وأن يفقد تراب أرضه”.
وأردف: “هموم الشعب الفلسطيني هي همومنا، وآلامكم آلامنا، وآمالكم آمالنا، فكما قمنا بزيارة القبر المقدس وكنيسة المهد، زرنا كذلك المسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة بفرح وامتنان، مدركين أن قارباً واحدا يحملنا، وعلينا أن نجاهد معا ليصل بنا إلى بر الأمان بعون الله”.
وقال: “نحن كرجال دين، وككهنة ليس منوطاً بنا العمل بالسياسة، ولكننا نجاهد على جبهتين وعلى محرابين لهما أولويتهما القصوى، المحراب الأول وهو محراب الصلاة، نصلي فيه من أجل السلام في أرجاء العالم، ولكن بشكل خاص في الأراضي المقدسة التي نادى بها السيد المسيح بالسلام، لتكون هذه الأرض أيقونة للسلام مقدمة للعالم كله، وكذلك نصلي من أجل المهجرين ليعودوا إلى وطنهم، ومن أجل كل إنسان يعاني من ظلم ومن اضطهاد”.
وأضاف: “المحراب الثاني، وهو محراب بناء الإنسان، لذلك نعمل من خلال الكنيسة ومن خلال المدارس التي تخصنا، على تنشئة الشباب على حب الوطن، وتقدير قيمة الإنسان والدفاع عن حقوقه، ونشر ثقافة الخير والجمال والسلام ونصرة المظلوم، وتقاسم الخيرات، ونصرة الحق وأهمية مدينة القدس”.
وتابع الأب كيريلوس: “قد يرى البعض أن المستقبل مغلف بسحب ضبابية، وقد يكون هناك من فقد الأمل، أو أن القضية قد ضاعت، لكن نقول لا وألف لا، لأن إيماننا يؤكد أنه لن يضيع حق وراءه مطالب ولو كان هذا المطالب طفل صغير”.
وأردف: “قد يكون صوت المدافع والدبابات أعلى، ولكن ما هو أعلى من الكل هو صوت الحق، وإيماننا أن الكلمة الأخيرة هي لله إله الحق والخير والحق”.
وفي ختام كلمته، قال الأب كيريلوس: “نشكر الله القدير أن يسر لنا هذا اللقاء الذي تمنيناه، ففي شخص سيادتكم الكريم التقينا بكل الفلسطينيين، والتقينا بنضالكم وكفاحكم، نشكركم، ونحن سوف نرحل ولن ترحل فلسطين من قلوبنا، وسوف نسافر ونحن نحملكم في قلوبنا، وفي صلواتنا، ونحمل كل الفلسطينيين وهمومهم، فلتحيا مصر ولتحيا فلسطين”.