
غزة – فينيق نيوز – احتشد نحو مليون مواطن في ساحة السرايا بمدينة غزة، ظهر اليوم السبت، لإحياء الذكرى الـ13 لرحيل الرئيس الرمز الشهيد ياسر عرفات
ومنذ ساعات الصباح يواصل آلاف من مختلف أنحاء قطاع غزة التجمهر في ساحة السرايا من مختلف الفئات العمرية للمشاركة في المهرجان الذي دعت إليه حركة فتح بهذه الذكرى تحت عنوان مهرجان “الدولة والوحدة”
وشارك في المهرجان قيادات من حركة فتح من قطاع غزة والضفة الغربية، بالإضافة الى عدد من وزراء حكومة الوفاق وقادة وممثلو للفصائل الفلسطينية وسط إجراءات أمنية مشددة، حيث أغلقت الشرطة في غزة الشوارع المؤدية للساحة في وجه المركبات تسهيلا لمرور المواطنين
وتشرف وزارة الداخلية في غزة على الإجراءات الامنية خارج ساحة المهرجان، فيما الحرس الرئاسي بلباس مدني مسؤولية الامن داخله دون سلاح حيث طلبت فتح من عناصرها عدم حمل السلاح داخل المهرجان وهو الاول للحركة بعد اتفاق المصالحة الذي وقعته مع حركة حماس بالقاهرة في 12 اكتوبر الماضي.
وتتزين ساحة السرايا ومحيطها بآلاف أعلام فلسطين ورايات حركة “فتح” التي ترفعها الحشود الة جنب صور للرئيس الراحل أبو عمار، وصور الرئيس محمود عباس الذي خاطب الجموع المحتشدة بكلمة مسجلة اكد فيها أن ذكرى “أبو عمار” لا زالت خالدة بعد مرور 13 عاما على غيابه وان الشعب الفلسطيني لا زال يكن لابو عمار كل الحب والاحترام والوفاء وهو صامد وباقي على ارضه.
وأضاف ابو مازن: “ان فلسطين التي احببت وناضلت من اجلها يا ابا عمار ستبقى صامدة نابضة بالوفاء والاخلاص للقادة الكبار، الذين ضحوا بأنفسهم واننا في ذكراك نعيد التأكيد على المضي نحو تحقيق حلمك بالحرية والسيادة والاستقلال”.
وأكد ابو مازن تمسكه بعهد “أبو عمار” وان فلسطين كانت تسمى فلسطين وستبقى تسمى فلسطين، وان الهوية الفلسطينية ستبقى راسخة وان الشعب الفلسطيني عصي على الذوبان وكل طفل فلسطيني ولد في فلسطين او خارجها لا يرضى عن فلسطين بديلا ولا يرضى عن منظمة التحرير بديلا.
واشار ابو مازن الى مواصلة الطريق للوصول للعضوية الكاملة في الامم المتحدة وذلك بعد الانجاز الذي جرى في العام 2012.
أحمد حلس
وفي كلمة حركة فتح، قال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، المفوض العام للحركة في المحافظات الجنوبية أحمد حلس، “إن كل من ظنوا أنهم يمكن باغتيال ياسر عرفات أن يحققوا أحلامهم، فإن أبا عمار عمره أطول من عمر قاتليه، هو الحاضر ومن تأمروا عليه هم الغائبون”.
وأضاف حلس: “أبو عمار لم يكن قائدا للشعب الفلسطيني فقط بل عنوانا قوميا وأمميا، له دور واسهام في كل حركات التحرر الوطني في كل أنحاء العالم، فالعالم عرف شعبنا وقضيتنا من خلال ياسر عرفات وكوفيته التي ترمز إلى فلسطين، ولم يكن عنوانا لفتح فقط بل عنوانا لشعبه لمن اتفق معه أو اختلف، فهو من وضع أسس المحافظة على القرار الوطني المستقل، ورفع شعار عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى، وما زال هذا الشعار قائما ويشكل عنوان تعاملنا وعلاقتنا مع كل القوى الإقليمية”.
وقال “ما أشبه اليوم بأمس من حاصروا ياسر عرفات اليوم يعيدوا نفس المسلسل بالتآمر على خليفته الرئيس محمود عباس، لكن نقول مثلما فشلوا مع أبو عمار سيفشلون مع الرئيس عباس لأننا شعب يدرك ما يريد ولا يمكن أن تنحرف وجهته”.
وتابع: “نحن نعيش اليوم أجواء المصالحة الفلسطينية بعد سنوات من الانقسام البغيض، ونقول أن المصالحة هي خيارنا الوحيد ولها وجهة واحدة هي السير للأمام ولن نعود لمربع الانقسام وسنمضي في طريقنا نحو تحقيق المصالحة والوحدة الوطنية، وسنتجاوز العقبات وسنذللها بإرادة شعبنا وحرصا على مصالحه”.
ووجه حلس التحية للشقيقة مصر على دورها ومساعيها وسهرها الدائم لإنجاز هذه المصالحة، قائلا: إن مصر ليست فقط راعيا للمصالحة بل شريكا لنا في إنجازها، فكل التحية لمصر الشقيقة رئيسا وحكومة وشعبنا”.
وأضاف: “باسم هذه الحشود التي جاءت من كل أرجاء القطاع وباسم أبناء شعبنا في الضفة الغربية والقدس والذين جاء من يمثلهم من إخوتنا من الوزراء وأعضاء المجلس الثوري، نوجه التحية لأبناء شعبنا في الشتات وفي أراضي الـ48 الذين يمنعهم الاحتلال من أن يعيشوا هذه اللحظات، وباسمكم جميعا نوجه التحية لروح ياسر عرفات وأرواح شهدائنا وقادتنا؛ الشهيد القائد أبو جهاد، والشهيد القائد أحمد ياسين، وأبو علي مصطفى، وفتحي الشقاقي، وأبو العباس، وعمر القاسم، وعبد القادر أبو الفحم، وكل شهداء شعبنا الفلسطيني فهم على الرأس وفي القلب، واصلا التحية والاعتزاز بأسرانا في سجون الاحتلال وقضيتهم ستبقى على رأس اهتمام القيادة”.
وليد العوض
وفي كلمة القوى الوطنية والإسلامية، قال عضو المجلس المركزي لمنظمة التحرير وليد العوض، “من غزة الشامخة والراسخة في قلب المشروع الوطني الفلسطيني، ومن قلب ساحة السرايا التي تشهد على بطولات آلاف الأسرى من أبناء شعبنا ممن قاوموا الاحتلال، تتجمع جموع مؤلفة وتقول غزة كلمتها في استفتاء بعد كل المتغيرات والمراهنات، أنها لن تنفصل عن كرامة أهل فلسطين”.
وأضاف أن أبا عمار كان الوطنية بذاتها، فمن اغتالوه ظنوا أن شمسه ستغيد إلى الأبد للانقضاض على قضية شعبنا، لكنهم خسئوا فشمس الحرية التي نسج خيوطها ياسر عرفات لن تغيب وستشرق شمس فلسطين وسترفرف راية فلسطين التي رفعها وإخوانه الشهداء عالية خفاقة؛ بعد النجاحات السياسية والدبلوماسية للقيادة الفلسطينية وهي ترفرف اليوم في سماء غالبية دول العالم وفوق المؤسسات الدولية كافة، وهذا النجاح يتطلب الاستمرار وتعزيز الجهد نحو الانضمام لكل المنظمات والمؤسسات الدولية وملاحقة الاحتلال على جرائمه بحق شعبنا”.
وأضاف أن شعبنا قدم مئات آلاف الشهداء، ورغم ما عانته غزة من ويلات الحصار ستبقى رافعة للمشروع الوطني ولا مستقبل منفصل لغزة بمعزل عن الأراضي الفلسطينية المتمثل بالدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس.
وتابع: “جئنا اليوم لنقول لكل أعداء شعبنا أن شعب فلسطين الذي حوله ياسر عرفات ورفاقه من مجموعة لاجئين إلى ثوار من أجل الحرية، رغم العدوان والمؤامرات إنا هنا باقون، وجئنا لنزف لروحك الطاهرة نبأ البدء بإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة برعاية أخوية من مصر الشقيقة”.
وقال إن أبا عمار هو من علمنا الحرص على الوحدة الوطنية، وها نحن اليوم بعد سنوات التيه التي خلفها الانقسام وما ألحق بقضيتنا الفلسطينية من خطر وأضعف حياتنا السياسية ونظامنا ومس المسيرة الديمقراطية، ها نحن اليوم نعمل جميعا من أجل مغادرة مربع الانقسام للأبد بكل جهد، للنجاح في ذلك من أجل مشروعنا الوطني وقضيتنا ومن أجل فلسطين التي تصون حقوق أبنائنا وتعزز صمودهم”.
وأوضح أن مسيرة المصالحة تتقدم وما يزال المواطنون ينتظرون أن يتلمسوا ثمارها، فالإرادة الحقيقة لإنهاء الانقسام حاضرة لدى الجميع، ونحن نؤكد أن المخاطر التي تتهدد قضيتنا كبيرة في ظل ما تشهد المنطقة من تغيرات متلاحقة تهدد قضيتنا”.
