
رام الله – فينيق نيوز – اعتبرت حكومة الوفاق الوطني قيام مسؤولين اسرائيليين بالمشاركة في ما يسمى افتتاح (كنيس لهم) جنوبي المسجد الاقصى المبارك، عدوانا جديدا على مدينة القدس ومساسا خطيرا بالوضع الطبيعي والمعالم العربية الاسلامية للمدينة.
وقال المتحدث الرسمي باسم الحكومة يوسف المحمود في تصريح اليوم الجمعة: ان حكومة الوفاق الوطني تعتبر إقامة (الكنيس) في سلوان جنوب المسجد الاقصى المبارك، يأتي لأسباب سياسية محضة تتعلق بطبيعة حكومة الاحتلال الاسرائيلي وهو جزء من الاستيطان ولا علاقة له بالدِّين.
وأضاف “ان الحكومة الاسرائيلية الحالية لا تتورع عن استخدام الرموز والمجازات والاستعارات التي وردت في الكتب والاسفار ولها صفات التعاليم الدينية استخداما سياسيا يخدم المخططات والاهداف الاستعمارية في الوقت الراهن عن طريق اختلاق رواية اخرى غريبة وتشويه ومحاولة طمس الرواية الحقيقية”.
وشدد المتحدث الرسمي، على ان اصرار حكومة الاحتلال على الاعتداء على القدس والمقدسات الاسلامية والمسيحية فيها يشكل من جهة اخرى استجابة للحروب التي ترتدي الاقنعة الدينية والطائفية التي فرضت على المنطقة.
وجدد المحمود، التذكير بتحذيرات القيادة والحكومة الفلسطينية من ان سياسة الحكومة الاسرائيلية من شأنها ان تقود الى حروب دينية لا يرغب بها احد، مطالبا المجتمع الدولي والعالم الحر، التدخل لوضع حد فوري للتوتر والعمل الجاد على احلال السلام والأمن في كامل المنطقة.
افتتاح الكنيس
وكان افتتح وزراء وأعضاء كنيست وحاخامات امس الخميس، كنيسا يهوديا في حي بطن الهوى ببلدة سلوان، جنوب المسجد الأقصى المبارك، وسط إغلاق وحصار مشدد فرض في شوارع وأحياء البلدة.
وأوضح مركز معلومات وادي حلوة – سلوان، أن وزير الزراعة أوري آريئيل وأعضاء كنيست وحاخامات، وحوالي 300 مستوطنا افتتحوا كنيسا في حي بطن الهوى في “عقار أبو ناب” الذي تمت السيطرة عليه عام 2015، وقاموا بإدخال كتابين من التوراة داخله، وسبق ذلك مسيرة انطلقت من حي العين مرورا بحي البستان وصولا إلى مكان الكنيس، حيث قاموا خلالها بتشكيل حلقات رقص وغناء طوال المسيرة.
وأضاف المركز أن قوات الاحتلال بدأت منذ ساعات ظهر امس بالانتشار على المداخل الرئيسية في بلدة سلوان، ومع ساعات العصر ازداد الانتشار لقوات الاحتلال بعناصرها المختلفة في شوارع البلدة بالتزامن مع اعتلاء أفراد من وحدة القناصة أسطح عدة بنايات سكنية مرتفعة بالبلدة بعد تهديد أصحابها باقتحام أسطحها.
وأضاف المركز أن قوات الاحتلال فرضت حصارا على عدة أحياء ببلدة سلوان، خاصة في منطقة العين وشارع بئر أيوب والبستان وبطن الهوى، لأكثر من خمس ساعات متواصلة، من خلال التواجد المكثف في الشوارع ومنع استخدام بعض الطرقات وتحليق مروحية فوق البلدة، إضافة إلى التضييق على السكان بالتمركز أمام بناياتهم ومنازلهم.
وأوضح زهير الرجبي رئيس لجنة حي بطن الهوى لمركز معلومات وادي حلوة أن العشرات من المستوطنين اقتحموا حي بطن الهوى لافتتاح الكنيس، وخلال ذلك فرضت قوات الاحتلال حالة أشبه بمنع التجول في المنطقة، وضيقت على السكان بمنعهم من التنقل والحركة.
وأضاف الرجبي أن المستوطنين سيطروا على عقار عائلة أبو ناب عام 2015، وهو عبارة عن 5 شقق سكنية ويعتبر هذا البناء ذو طابع مميز بقبابه، وتدعي الجمعيات الاستيطانية أن العقار كان في أواخر القرن التاسع عشر عبارة عن كنيس ليهود اليمن وبدأت المطالبة بإخلاء العقار منذ عام 2004، علما أن يقع العقار يقع ضمن مخطط “عطيرت كوهنيم” للسيطرة على 5 دونمات و200 متر مربع من حي “بطن الهوى”، بحجة ملكيتها ليهود من اليمن منذ عام 1881.
وأضاف الرجبي أنه ومنذ استيلاء المستوطنين على عقار أبو ناب والاعتداءات والاستفزازات من قبل المستوطنين وحراسهم وقوات الاحتلال متزايدة على سكان الحي، وفي إحدى المرات أستخدم الرصاص الحي بصورة عشوائية في المكان، ناهيك عن الاعتقالات العشوائية التي تطال الأطفال والفتية بحجج مختلفة وآخرها قبل عدة أيام “اعتقال أحد الأطفال الذي لم يتجاوز السادسة من عمره بحجة توجيه شتائم لإحدى المستوطنات”.
وأوضح جواد صيام مدير مركز معلومات وادي حلوة- سلوان، أن هذا الكنيس يعتبر الأول في بلدة سلوان، ومنذ الاستيلاء عليه بدأ المستوطنون الذين يعيشون بالبؤر الاستيطانية بالبلدة التوافد إليه خلال الأعياد اليهودية المختلفة مثل “رأس السنة العبرية أو نزول التوراة”، وأقاموا الصلوات والطقوس الدينية فيه، إضافة الى الصلوات الأسبوعية، واليوم تم افتتاحه بشكل رسمي بمشاركة وزراء وأعضاء كنيست.
وقال :”أن وجود الكنيس داخل حي بطن الهوى في بلدة سلوان -ذي الكثافة السكنية العالية- هو لأسباب سياسية وليست دينية لاستفزاز السكان وبسط سيطرتها على الحي ودعوة يوم امس من قبل المستوطنين هي “انضموا لفرحة إسرائيل” وهذه دعوة عامة لاقتحام البلدة بشكل دائم والتوجه إلى عين سلوان وأداء الصلاة في هذا الكنيس، خاصة وأن المستوطنين في البلدة يتوجهون بشكل دائم الى حائط البراق- الحائط الغربي للأقصى- لأداء طقوسهم وصلواتهم وليس في كنيس خاص”.
وأضاف صيام أن افتتاح الكنيس في بلدة سلوان جاء في وقت تهدد بلدية الاحتلال بين الحين والآخر بهدم مساجد أو أجزاء منها في عدة مناطق ببلدة سلوان بحجة البناء دون ترخيص.