
القدس المفتوحة تطلق احتفالات تخريج الفوج العشرين من طلبتها (فوج كل الوطن)
رام الله – فينيق نيوز – قال أمين عام الرئاسة الطيب عبد الرحيم، “علينا الحذر من مخططات الاحتلال لتهويد القدس وبناء كنيس مقدمة لبناء الهيكل المزعوم، يجب ألا نغفو ولا ننام على الانتصار”.
جاء ذلك خلال كلمته بالنيابة عن الرئيس محمود عباس، في حفل نظمته جامعة القدس المفتوحة، اليوم الأربعاء، في قاعة الهلال الأحمر الفلسطيني، لإطلاق الاحتفالات بتخريج الفوج العشرين (فوج كل الوطن) من طلبتها، وتكريم الطلبة المتفوقين من أوائل التخصصات في مختلف فروع الجامعة، برعاية رئيس دولة فلسطين محمود عباس.
وأضاف عبد الرحيم: “علينا أن نحذر، فالضمانة الإسرائيلية تقول إن نتنياهو ذئب جريح يحاول أن يأخذ بثأره ويكمل خطته في القدس، فقام بفتح الأبواب مشرعة للمستوطنين كي يدنسوا مقدساتنا ويرحّلوا أهلنا”.
وأشار إلى أن قيام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بوضع حجر الأساس لمستوطنة قرب بيت لحم، ما هو إلا تحدياً واستمراراً لخطته في تهويد أرضنا ومقدساتنا، كما ان استمرار اختراق واقتحام المناطق الخاضعة للسيطرة الفلسطينية، هي محاولة لرفع معنويات اليمين المتطرف في إسرائيل والقوى المناهضة للسلام، ليقول لهم إنه ما زال على خطته.
وحيّا عبد الرحيم، باسم الرئيس وباسم مجلس أمناء وإدارة الجامعة، أهلنا في القدس، الذين أكدوا أن المراهنة عليهم كانت في محلها، وأن كل مخططات الاحتلال لن تثنيهم في أية لحظة عن حماية مقدساتهم في أولى القبلتين وثاني المسجدين وثالث الحرمين الشريفين.
إن التنسيق كامل بيننا وبين أشقاءنا في الأردن وقد تعمق هذا التنسيق أثناء زيارة الملك عبد الله قبل أيام لبلادنا، فقد رفعت هذه الزيارة من معنوياتنا وأكدت أننا والأردن الشقيق في خندق واحد، فللأردن الشقيق الوصاية الدينية على الأماكن المقدسة ولنا السيادة.
وحول المصالحة، أكد امين عام الرئاسة أن القيادة أكدت للجميع أنها مع المصالحة، لأنها تؤمن بأن وحدة شعبنا هي الخطوة الثابتة لتحقيق الانتصار، لكن للمصالحة متطلبات أولها إنهاء الانقسام حتى لا يتحول إلى تقسيم، لذا لا بد من انهاء عمل اللجنة الإدارية في قطاع غزة لأن استمرار عملها يعني التسليم بإقامة دولة في غزة، وهو ما يسعى له الاحتلال، مؤكدا ضرورة تمكين حكومة الوفاق الوطني من العمل في قطاع غزة لتقوم بمهامها، وأن نذهب لانتخابات رئاسية وتشريعية ووطنية فالشعب هو صاحب القرار.
وفيما يتعلق باللقاءات مع الجانب الأمريكي، قال عبد الرحيم: “لقد تجاوبنا منذ البداية مع الطلب الأميركي بتحريك عملية السلام، لكن الجانب الإسرائيلي يرفض حتى الآن الموافقة على حل الدولتين كما أقرت ذلك القرارات والمبادرات الدولية ووقف الاستيطان للذهاب إلى المفاوضات، لهذا نطالب الجانب الأمريكي بالتعاطي مع هذا الأمر بشكل جديّ حتى لا تفقد العملية مصداقيتها وتصبح مثل سابقاتها”.
وكان أمين عام الرئاسة، نقل في كلمته، تحيات الرئيس لأعضاء مجلس الأمناء برئاسة الأخ عدنان سمارة والإدارة برئاسة د. يونس عمرو، على الجهود التي يبذلونها لتطوير الجامعة وبناء مقرات مملوكة لها.
وقال عبد الرحيم: “عايشت فكرة إنشاء جامعة القدس المفتوحة منذ عام 1975، عندما أبلغني الشهيد القائد ياسر عرفات بأن د.إبراهيم أبو لغد لديه فكرة جريئة تتمحور حول تعليم الناس عن بعد، لقد كانت الفكرة جريئة وشجاعة وحكيمة لأنها تخدم شعبنا وترفع من مستواه التعليمي خاصة في ظل الاحتلال، ثم عايشت الفكرة عام 91 عندما تم البدء بتنفيذ الفكرة بجهود خلاقة ومبدعة”.
وأشار إلى أن الجامعة خرجت منذ تأسيسها نحو 100 ألف طالب وطالبة، بينهم 4500 أسير محرر، فيما لا يزال 700 أسير يدرسون فيها، وأصبح لدى الجامعة 20 فرعاً، إضافة إلى أن 60% من طلبتها من النساء، وها هي فضائيتها (القدس التعليمية) تسهم في رسالتها النبيلة.
وأوضح أن الرسوم التي يدفعها الطلبة في الجامعة لا تقارن بمثيلتها في الجامعات الأخرى، إنها تنفيذ لمقولة رفعها رئيس الجامعة د.يونس عمرو “لا يحرم طالب من التعليم لسبب مادي”، وهذا ليس تعصباً للقدس المفتوحة، ولكنه شعار نبيل تتبناه الجامعة.
وبين عبد الرحيم أن نجاح “القدس المفتوحة” وصل إلى أن تشكل الجامعة ثلث عدد المنتسبين للجامعات في الوطن، وهذه الكثرة لم تكن كماً بل اعتمدت النوع أولاً، ودليل ذلك الجوائز التي حصلت عليها الجامعة، مذكراً أن حنان الحروب أفضل معلم في العالم هي من خريجي القدس المفتوحة.
وأوضح أن جامعة القدس المفتوحة أثبتت أنها قادرة على إخراج الإبداع والموهبة المتأصلة في شعبنا، بحصولها على عدد من الجوائز الدولية مخاطباً الطلبة الخريجين بأن يواصلوا مسيرتها الخيرة الرائدة، فكثير من خريجيها يحتلون مواقع بارزة في الوطن، وطلبتها يحتلون مستويات عليا من التعليم والأخلاق.
وطالب أيضاً بمواصلة مسيرة القدس المفتوحة بكل ثقة في النفس، وقال: “لأنكم لستم أقل من غيركم، فلديكم مجلس أمناء يعتدّ به نضالياً ويتميز بالخبرة والثقة. وللجامعة رئيس لا همّ له سوى تطوير الجامعة وإنشاء مقرات مملوكة، والسعي لجعلها في مصاف الجامعات العالمية، وفيها كذلك أعضاء هيئة تدريسية مميزون بعلمهم ونعتز بهم بصفتهم واجهة حضارية للشعب الفلسطيني”.
وستعقد حفلات التخريج للفروع كافة يوم السبت المقبل لـتخريج طلبة الفوج العشرين (فوج كل الوطن)، البالغ عددهم (11) ألف طالب وطالبة، كلٌّ في فرعه التعليمي.
وقال رئيس مجلس الأمناء عدنان سمارة إن “جامعة القدس المفتوحة أطلقت على خريجي الفوج العشرين من طلبتها اسم (فوج كل الوطن)، لإيمان إدارتها بأن هذه الجامعة التي بدأ التفكير في إنشائها عام 1975م انطلاقاً من احتياجات الشعب الفلسطيني للتعليم العالي في ظل أوضاعه السكانية والاجتماعية والاقتصادية تحت الاحتلال الإسرائيلي، فهي جامعة الكل الفلسطيني والحاضنة لأبناء شعبنا مهما كانت أوضاعهم وأحوالهم”.
وأكد سمارة أن “القدس المفتوحة” ستبقى مصباح نور في كل بيت، وكوكب معرفة يضيء أرجاء الوطن والأمة، وها هي اليوم تشق طريقها بنجاح بتسجيلها إنجازات عربية ودولية، وترسم معالم المستقبل بإعداد خريجين مؤهلين لتلبية حاجات المجتمع، قادرين على المنافسة في سوق العمل المحلية والإقليمية، وإسهامها الفاعل والمتميز في مجال البحث العلميّ وبناء القدرات التقنية والبشرية من خلال تقديم برامج تعليمية وتدريبية وفق أفضل ممارسات التعليم المفتوح وأساليب التعليم المدمج.
وأوضح أن الجامعة حريصة على رفع مستوى خريجيها وتأهيلهم، وتعزيز قدراتهم ومهاراتهم على المنافسة في سوق العمل المحليّة والإقليمية، بالإضافة إلى الاستمرار في تطوير البرامج التعليمية وتحسينها بما يتلاءم وحاجات التنمية وسوق العمل وفق أفضل ممارسات التعليم المدمج والمستجدات العلمية والتكنولوجية، وتعزيز البحث العلميّ والتشجيع على الإنتاج والإبداع والتميز.
من جانبه، قال رئيس الجامعة يونس عمرو “اليوم ونحن على أبواب تخريج كوكبة من أبنائنا، نعاهد شعبنا العظيم بأن تظل جامعة القدس المفتوحة الوفية لهم في كل الميادين التعليمية والثقافية والوطنية، وهي إذ تخطو خطوات مدروسة وواثقة لتكريس ديمقراطية التعليم فإنها تثلج صدر كل فلسطيني بتسجيلها إنجازات عالمية توجت بحصولها حديثًا على جوائز عالمية، منها جائزة القرن الذهبي باختيارها واحدة من أفضل (50) مؤسسة ريادية على مستوى العالم، وكذلك حصولها على جائزة سقراط الدولية للعام 2017م كأفضل جامعة رائدة في مجال العلوم والتربية، ومنحها جائزةً دولية من قبل اتحاد الجامعات للتعلم مدى الحياة في بريطانيا عن أفضل مشروع تعليمي إبداعي”.
وأشار كذلك لحصول الجامعة على جائزة محمد بن راشد للغة العربية في دورتها الثالثة للعام 2017م عن أفضل مبادرة في استعمال شبكات التواصل الاجتماعي بتقديم تطبيق تقني ذكي لتعلم اللغة العربية، بعد أن تقدم مركز التعليم المفتوح (OLC) بتطبيق ذكي لتعلم اللغة العربية تحت عنوان اللغة العربية مقرر ذاتي مفتوح عبر الإنترنت”.
وبين عمرو أن نظام التعليم في “القدس المفتوحة” يعتمد على التعليم النظامي المفتوح، وقد أدخلت سائر الوسائط التعليمية بدءاً بالبوابة الالكترونية ثم بث الفيديو المتدفق وانتهاء بإطلاق فضائية القدس التعليمية، ثم طور الكتاب حتى يتسنى للطالب أن يقرأه نصاً أو إلكترونياً عبر القرص المدمج، أما الجامعة اليوم فتستخدم النظام التعليمي الذي تطبقه كبريات الجامعات المتطورة وهو التعليم المدمج.
من جانبه، طالب رئيس مجلس الطلبة القطري زياد الواوي بإعادة الهيبة للحركة الطلابية في فلسطين، ووضعها في موقعها الذي تبوأته منذ نشأتها، وتنظيم الكادر الطلابي الثائر الذي قدم روحه وعمره فداءً لوطنه وشعبه، وهي التي يقع على عاتقها تنظيم كل قطاعات شعبنا لمقاومة الاحتلال ومستوطنيه، وخلق جيل بعيد كل البعد عن الانحراف والانجرار خلف التعصبات المقيتة، جيل يؤمن بحتمية الثورة والنصر، وينبذ الفرقة والانقسام وتبعاته.
وأرسل برقية إجلال وإكبار لمن غيبهم الاحتلال قسراً وقهراً عن الحفل، هؤلاء الذين قهروا جلاديهم بأمعائهم الخاوية، هؤلاء الإخوة والقادة في الأسر.
وقال أيضاً: “إن جامعة القدس المفتوحة تجوب كل موطئ قدم في فلسطيننا الحبيبة، فلا تجد بيتاً أو أسرة فلسطينية لم تغرف من ينبوعها، فهذه المؤسسة ما كانت لولا تضافر جهودكم، والتفافكم، وانضباطكم للمعايير والأنظمة التي أقرها النظام الذي يحكم علاقتنا مع إدارة مؤسستنا الرائدة”.
وفي كلمة الطلبة المتفوقين التي ألقتها هديل المبسلط، الأولى على الضفة الغربية، قالت إن الطلبة سيواصلون نقل رسالة الجامعة إلى مجتمعهم وسيقومون بالدور المطلوب منهم لخدمة وطنهم.
وأضافت أن الطلبة يبدأون حياة جديدة وكلهم أمل في أن يبدأوا ويبنوا ويعمروا وطنهم، شاكرة كل أصحاب الأيادي البيضاء الطاقمين الإداري والأكاديمي برئاستها ودوائرها وفروعها كافة.
وسبق تكريم الطلبة وتخريجهم تكريم الداعمين الرئيسين لجامعة القدس المفتوحة وهم: حماد الحرازين، وعلي أبو شهلا، ومنيب المصري، وعلي يعيش، وشاهر اشتية، وسمير الجراد.
