أقلام وآراء

تهجير سكان غزة

تهجير سكان غزة.. استكمال لمخطط انهاء مشروع الدولة الفلسطينية المستقلة

بقلم: د. أحمد مجدلاني

لم يكن على سبيل الصدفة بعد تسلم الرئيس ترامب بأيام قليلة وهو على متن طائرته أن يصدر ذلك التصريح الخطير لتهجير أكثر من نصف سكان غزة إلى كلا من مصر والأردن بدواعي إنسانية ولأن قطاع غزة لم يعد مكاناً صالحاً للحياة، وهذه الدعوى “الإنسانية” الحريصة على الشعب الفلسطيني بغزة من الرئيس ترامب ليتمتع بحياة آمنة خارج بلده تربط ما بين الهجرة الطوعية والتهجير القسري الذي خلق الاحتلال الظروف الاكراهية للهجرة الطوعية.

فكرة تهجير الفلسطينيين من غزة لم تكن فكرة ترامب أصلا، ولا تخطر على باله لأنها خارج حساباته الإقليمية، بل هي فكرة إسرائيلية نقلها له وزير استراتيجية نتنياهو ومفكره درايمر بعد اسبوع من دخول ترامب للبيت الأبيض، كثمن وترضية لليمين الإسرائيلي مقابل وقف اتفاق إطلاق النار والصفقة المجحفة مع حماس، التي بموجبها يتم ترحيل الفلسطينيين من قطاع غزة ذهاب بدون عودة كل يوم دفعة من مائتي شخص يجري ابعادهم تحت مسمى العلاج بالخارج.

ولماذا لم يفكر الرئيس ترامب أو يساعد وليقترح عليه أنه من الأسهل والأقل كلفة باعتباره رجال أعمال تهمه الكلفة أن يوفر ظروف وشروط الحياة اللائقة والكريمة لبقائهم بوطنهم وأرضهم وأن تمتعهم وشعبهم بالحرية وإقامة دولتهم الفلسطينية المستقلة هو الضمانة الأكيدة للأمن والسلام والاستقرار بالمنطقة؟

وعلاوة عن غض النظر وتجاهل نقل المعركة من قطاع غزة للضفة الغربية، الغاء قرار العقوبات الشكلية التي وقعها ترامب على بعض غلاة المستوطنين بينما الأصل أن توقع العقوبات على نظام الابارتهايد الرسمي الذي تفرضه حكومة الاحتلال الاسرائيلي.

الغاء العقوبات عن المستوطنين هي رسالة حماية ورعاية ودعوة لمواصلة مسيرة الاستيطان والضم التدريجي، ونقل المعركة العسكرية للضفة الغربية ومشاركة ميلشيات المستوطنين فيها بكثافة هي رسالة أخرى مسكوت عنها بهدف تقويض السلطة الوطنية الفلسطينية، والعودة لمشروع صفقة القرن الفاشلة التي اسقطها الموقف الصلب للقيادة الفلسطينية وشعبنا وقواه الحية والتعاطف العربي والدولي الذي شكل قوة اسناد كبيرة لإسقاط هذا المخطط العدواني.

تهجير شعبنا من قطاع ليس بالمشروع الجديد، بل بدأ منذ عام 1955 بما سمي في حينها مشروع جنستون الذي اسقطه الشعب الفلسطيني وقواه الحية بغزة بدعم وإسناد من نظام الزعيم القومي العربي جمال عبد الناصر، واليوم وحركتنا الوطنية مع الفارق بالتاريخ والتجربة، والمعطيات الوطنية وأهمها اعتراف أكثر من 149 دولة بالعالم بدولة فلسطين، والاعتراف العالمي بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني، وكذلك الموقف الحازم الذي عبر عنه الرئيس عبد الفتاح السيسي، وجلالة الملك عبد الله الثاني، مدعوماً من شعوبهم بكافة تلاوينها السياسية والاجتماعية برفض مخطط التهجير الترامبي.

لا نريد اليوم أو ربما ليس الوقت الملائم الآن للمراجعة والمحاسبة على من اتخذ قرار الحرب المنفرد بقطاع غزة تنظيماً وأفراداً وإن كان ذلك ضرورياً وملحاً ومهماً، ونحن ما زلنا وسيكون على المدى الطويل تحمل تبعاته وآثاره المدمرة، لكن الأثر المباشر له علاوة على القتل والتدمير لقطاع غزة وشعبها، نواجه اليوم كارثة التهجير بكل ما تحمله من معاني الكوارث الوطنية الشبيه بنكبة عام 948 ، وبكارثة نكسة حزيران 1967، هناك من يتحمل المسؤولية وتجدر المراجعة الجدية الحازمة والمسؤولة والمحاسبة على من اتخاذ هذا القرار أيا كان افراداً أم تنظيمات.

الهدف الرئيس من افراغ قطاع غزة من سكانه وتهجيرهم هو ضمانة لأمن” إسرائيل” على المدى البعيد، وهو بآن معاً مع نقل الحرب للضفة الغربية واستكمال الاجهاز على مشروع الدولة الفلسطينية المتفق عليه دولياً فيما يسمى حل الدولتين على أساس تطبيق قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية.

الشعب الفلسطيني بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية ستواجه مخطط التهجير بقطاع غزة والتطهير العرقي الملازم له بالضفة الغربية، وكما اسقطت بالخمسينات جماهير شعبنا وقواها الحية بدعم عربي ودولي مخطط التهجير والتوطين سنواجهه اليوم ونسقطه ليبقى الحل الوحيد المطروح فقط هو حق شعبنا بتقرير المصير والعودة، وإقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من حزيران وعاصمتها القدس الشرقية.

نضال الشعب

زر الذهاب إلى الأعلى