
رام الله – فينيق نيوز – طالبت هيئة شؤون الأسرى والمحررين مركز عدالة سلطات الاحتلال القضائية بفتح تحقيقٍ جنائيّ ضدّ المسؤولين عن تصوير ونشر شريط تزعم فيه مصلحة السجون أنه التُقط من زنزانة القائد مروان البرغوثي، والذي يقود إضراب الأسرى عن الطعام منذ 17 نيسان الماضي، احتجاجًا على ظروف اعتقالهم المهينة وغير الإنسانيّة
جاء ذلك في رسالة وجهها مركز عدالة وهيئة شؤون الأسرى والمحررين للمستشار القضائيّ للحكومة الإسرائيليّة، آفيحاي مندلبليط، وللمستشارة القضائيّة لمصلحة السجون، المحاميّة يوخي غنسين، مطالبين بفتح تحقيقٍ جنائيّ في قضية الشريط
وجاء في الرسالة التي بعثت بها المحاميّة منى حدّاد من مركز عدالة والمحامي يامن زيدان من هيئة شؤون الأسرى أنّ تصوير ونشر فيديو لأسير داخل زنزانته هو بحدّ ذاته، بمعزل عن هويّة الشخص وحقيقة المشهد، انتهاك صارخ لحقوق الأسير الدستوريّة، لحقّه بالكرامة والخصوصيّة، خاصةً وأن قد تم تصوير الشخص المصوّر وهو يدخل إلى المرحاض.
وأضافت الرسالة، أن تصوير الفيديو ونشره، بالادعاء أنه صوّر في زنزانة البرغوثي، جرى بدوافع مرفوضة وبهدف هو إذلال وذمّ الأسير مروان البرغوثي والمس بصورته أمام الجمهور.
وأكدت الرسالة انه، ليس لمصلحة السجون أو للسجن أي صلاحيّة لمراقبة الأسرى بواسطة كاميرات في زنزانة الأسير إلا بهدف الحفاظ على سلامة جسدهم حين يكون خطرًا على حياة أحدهم، وبالطبع ليس بهدف نشر وتوزيع التصوير لوسائل الإعلام.”
وطالب المحاميّان بأن تمنع مصلحة السجون أي تصوير غير قانونيّ لزنازين الأسرى، خاصةً في مناطق المراحيض والحمّامات؛ أو تمنع نشر أي فيديوهات تمس بحقوق الأسرى، وأن يُفتح تحقيق جنائيّ فوريّ ضد المسؤولين ومحاكمتهم على خلفية تصوير الفيديو ونشره.
عيسى قراقع
في غضون ذلك قال عيس قراقع رئيس هيئة شؤون الأسرى ان الهدف الإسرائيلي الرسمي هو إذلال القائد مروان البرغوثي وحصاره وتفكيك الإضراب من حوله بصفته المحرك الرئيسي لانطلاق الإضراب المفتوح عن الطعام، وان كسر الإضراب يستهدف كسر الرمز الوطني الذي يمثله مروان البرغوثي وإبقاء الأوضاع في السجون على ما هي عليه من السيطرة وسلب الأسرى حقوقهم الإنسانية العادلة.
وقال قراقع: مروان ومن خلال الإضراب جعل إسرائيل عارية أمام المجتمع الدولي والرأي العام وكشف انها دولة لا تخدم العدالة الإنسانية وتمارس الجرائم المنظمة والانتهاكات الجسيمة.
وقال، ان مطالب الأسرى المطروحة في الإضراب فتحت ملفات عديدة لما يجري بالسجون وجعل العالم ينتبه اكثر الى ما يحدث بحق الأسرى من انتهاكات تعسفية تنتهك القانون الدولي الإنساني والأعراف والأحكام الدولية.
واضاف: حكومة اسرائيل ترتكب تصرفات همجية ووحشية بحق المضربين أدت الى وضعهم في دائرة الخطر الحقيقي ، وان السياسة الإسرائيلية على مدار 25 يوم تستند الى البطش ووضعهم في ظروف قاسية جدا مراهنة على إنهاء الإضراب دون تلبية المطالب.
وذكر قراقع ان وضع الاسرى في زنازين عزل بائسة وغير لائقة انسانيا وصحيا وعمليات نقل متواصلة وحصارهم وإجراء تفتيش مذل بحقهم ليل نهار ومصادرة كافة أغراضهم الشخصية وبث الاشاعات وممارسة الضغوطات النفسية تجعل الاسرى في خطر حقيقي.
وأوضح قراقع ان هناك اسرى يصارعون الموت الآن، بسبب تردي ظروفهم الصحية امام لا مبالاة من قبل الجانب الاسرائيلي وعدم رضوخه للتدخلات الدولية والضغوطات من قبل مؤسسات حقوق الانسان الدولية.
واعتبر قراقع ان الاسرى يتعرضون لمجزرة انسانية على يد حكومة إسرائيل المتطرفة والعنصرية مما يجعل الاوضاع لا تحتمل ولا تطاق.
تصريحات قراقع جاءت خلال زيارته للاسير غسان ابو ناصر سكان قلنديا الذي افرج عنه مضربا عن الطعام مدة 17 يوم وقضى في السجن 16 شهرا، يمر في ظروف صحية صعبة حيث يتقيأ الدم ويقبع في مستشفى رام الله الحكومي والذي ادلى بشهادات مخيفة عن التصرفات الإسرائيلية بحق المضربين ، وخلال مشاركة قراقع في فعاليات في بيت لحم ورام الله.
وكانت إدارة السجون نشرت فيديو ظهر فيه مروان قائد الإضراب عن الطعام الذي يخوضه الأسرى وهو يأكل الطعام في زنزانته. وبعد ذلك، قامت بنشر هذا الفيديو في جميع أنحاء العالم من أجل تقويض إرادة البرغوثي.
وزعمت إدارة السجون أنَّ البرغوثي الذي يقضي عدة عقوبات بالسجن مدى الحياة تم تصويره مرتين منذ بدء الإضراب. في 27 يظهر البرغوثي وهو يأكل الكوكيز الخفيفة، في 5 مايو، يظهر وهو يأكل حلوى. دون ان تذكر كيف حصل البرغوثي على الطعام؟!.
وقالت وسائل اعلام عبرية ان الشريط المزعوم يكشف عن حقيقة أخلاق الدولة التي تمارس سيطرتها على أسير تقوم بإغرائه ومن ثم تسجيله من أجل تسجيل نقاط سياسية.
وبحسب تلك المصادر فان مستخدمو مواقع التواصل اليمينيون احتفلوا بما اعتبروه فضحاً للبرغوثي، غير أنَّ مستخدمين آخرين شعروا بالاشمئزاز من اختيار مصلحة السجون لهذا التكتيك، ووصفوا هذه الخطوة بأنها “مخزية” و”محرجة”. وكتب أحدهم على تويتر: “إسرائيل التي تستثمر في الحلوى كسلاح لا تثبت إلا أنها تفتقر إلى أدوات حقيقية للتعامل مع إضراب الأسرى عن الطعام”
وكان كثيرون انتقدوا بشكل خاص وزير الأمن العام جلعاد اردان، الذي ذهب إلى هجوم إعلامي بعد اطلاق الفيديو. وقد اعترف أردان بالتسجيل وأكد على استخدامه في تدمير صورة البرغوثي كقائد شجاع. وقالت إحدى التغريدات: “جلعاد أردان يتباهى بالتورتيت، وكأنه يتحدث عن تدمير المفاعل النووي العراقي”؟!.
ولا يحمل فيديو البرغوثي أي طابع وقت، ومن غير الواضح متى تم تصويره.