حواتمة: بناء وخلق الوقائع العملية على الأرض الرد الملموس على زحف استعمار الاستيطان

حكومة وحدة وطنية شاملة ثم انتخابات مؤسسات منظمة التحرير والسلطة بالتوازي على طريق انهاء الانقسام
حاوره: طارق الزعبي
عمان – استضافت فضائية «برايم» ضمن حلقة جديدة من برنامج «المؤشر»، الامين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين نايف حواتمة فلمناقشة آخر التطورات على الساحه المحلية والدولية، من وجهة نظر فصيل رئيسي هام من فصائل منظمة التحرير تناولت دعوة حكومة الوفاق الوطني إلى اجراء الإنتخابات المحلية في الأراضي الفلسطينية، و مدى نجاحها في ظل الإنقسام ولقاء موسكو للمصالحة، ولقاءات «اللجنة التحضيرية» في بيروت وإمكانية لملمة الكل الفلسطيني، تحت مظلة وطنية جامعة.
ونتناول الدولي، تفعيل قرار الأمم المتحدة الأخير، خصوصاً في ظل الدعوات الدولية لإحياء عملية السلام في المنطقة، والتي كان آخرها «مؤتمر باريس للسلام»، وكذلك في ظل تسلم دونالد ترامب رئاسة الولايات المتحدة الأميركية، ومع مواقفه المتطرفة تجاه القضية الفلسطينية
■ سيد حواتمة؛ فوجئنا من التطورات التي حدثت مؤخراً على الساحة المحلية والدولية نريد أن نسألك عن التطورات على الشأن المحلي، وآخر تطور هو أنه دعت حكومة رامي الحمد الله إلى عقد الإنتخابات المحلية في (13 أيار/مايو) المقبل، كان هناك تصريحات متناقضة للفصائل الفلسطينية، هناك من وافق على إجرائها، وهناك من رفض المشاركة فيها، نريد أن نعرف وجهة نظر الجبهة الديمقراطية، ما هو موقفكم من عقد هذه الإنتخابات؟.
■■ الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين؛ مع إجراء الإنتخابات، كنا في ذلك في (8 تشرين الأول/أكتوبر) العام الماضي، بنينا تحالف ديمقراطي عريض واسع، من كل القوى الديمقراطية الفلسطينية: الجبهة الديمقراطية، الشعبية، حزب الشعب، المبادرة الوطنية، وفدا..، كنا جاهزين بالذهاب للإنتخابات ورحبنا أيضاً بدعوة الحمد الله، بضرورة إجراء الإنتخابات من جديد، في 13 أيار/مايو 2017، مرّ على هذا الوقت ثمانية أشهر، بين (1 تشرين أول/أكتوبر/2016) إلى (13 أيار/مايو/2017)، لذا نحن مع إجراء الإنتخابات اليوم قبل الغد، وسنكون شركاء في هذه الإنتخابات في 3 أيار/مايو، ونقول بوضوح: على الجميع أن يشارك في هذه العملية الإنتخابية، لأنها تعالج خصوصيات محلية، لها علاقة بحياة الناس.. وواقع معيشتهم، قضاياهم، مشاكلهم، متاعبهم، أوجاعهم وآلامها في كل بلدية وفي كل محلية، وتمكين الآلاف من أبناء شعبنا في الضفة الفلسطينية والقدس العربية المحتلة، وقطاع غزة أن يقوموا بدورهم في إدارة شؤون مجتمعهم، في القضايا المحلية، وعليه دعونا كافة الفصائل الفلسطينية، بلا إستثناء للمشاركة في الإنتخابات في (8 تشرين الأول /اكتوبر) 2016.
الآن أيضاً ندعوهم للمشاركة بلا إستثناء، وعلينا أن نلحظ بأن حركة حماس بهذا الإتجاه وأعلنت عنه، بأنها «تتشاور بالتوقيت»، ولن «تتشاور في العلاقات الخاصة بينها وبين فتح» وبشأن من يرعى الإنتخابات المركزية، كنا اتفقنا جميعاً، وذهب د. حنا ناصر رئيس لجنة الانتخابات المركزية الى غزة والتقى بجميع الفصائل الفلسطينية، وثم الإتفاق على «محاكم» تكون هي المرجعية لأي خروقات في العملية الإنتخابية، وبأن لجنة الإنتخابات المركزية سترعى هذه العملية كلها، الآن على ضوء التجربة التي وقعت بذلك التاريخ، وبعد أن تم قفل القوائم التي ستجري في العملية الإنتخابية، بدأت عملية «الكمائن» المتقابلة، بين حماس وفتح، ومحزن أن فتح أنجرت بهذا الإتجاه، وكان إنجراراً خاطئاً، حماس بدأت بتقديم الطعون على قوائم فتح واحدة بعد الأخرى، وصلت هذه إلى 14 قائمة من مجموع 25 قائمة هي مجموع القوائم في قطاع غزة.
هذه العملية أدت إلى ردود فعل في الضفة، وقامت فتح بالطعن بالقوائم الموالية لحماس، مما أدى إلى إشتباك في المحاكم، من بينها، محاكم محلية في غزة بما فيها محاكم في غزة، لم تعينها السلطة الفلسطينية، بل عُينت من قبل حماس، في سياق سيطرة حماس في (14 تموز/يوليو/2007) على الأوضاع في قطاع غزة، فأُجلت الإنتخابات ورحُلت إلى إشعار آخر.
الآن الإشعار الآخر حدد في 13 أيار/مايو المقبل، نحن ذاهبون إلى هذه الإنتخابات، وأدعو الإخوة في حماس، كما أدعو الإخوة في السلطة الفلسطينية في رام الله؛ إلى الإبتعاد أي ما يعرقل الإنتخابات المحلية، لأن هذه الإنتخابات ضرورة، وإستحقاق ديمقراطي للشعب في الضفة وفي قطاع غزة والقدس، لتمكين الشعب من المشاركة في إدارة شؤون المجتمع في إطار المحلية والبلدية.
من جديد أدعو للإنضواء في الإنتخابات يوم 13 أيار/مايو المقبل، هذا إستحقاق ديمقراطي وضرورة وطنية، وضرورة أيضاً لدمقرطة المجتمع الفلسطيني قطاعاً قطاعاً، وهذا ما تقرر في الحوار الوطني الفلسطيني الشامل في القاهرة آذار/مارس في عام 2005 وبالإجماع، أن تتم الإنتخابات المحلية والبلدية بموجب قوانين التمثيل النسبي الكامل، وبالقوائم المغلقة، حتى ينتخب الناخب برنامجاً، وينتخب قوائم لا ينتخب أفراداُ وبلا برنامج.
■ إستاذ حواتمة، نرى أن الإنقسام الوطني الفلسطيني، يضع يده الطويلة في داخل وقلب هذه الإنتخابات، السؤال هو: هل تنجح هذه الإنتخابات في ظل الإنقسام الموجود، ألم يكن من الأفضل تحقيق المصالحة، ثم بعد ذلك الذهاب إلى هذه الإنتخابات المحلية؟
■■ الإنتخابات المحلية، جرت في عام 2012 رغم وجود الإنقسام، وكانت حماس موافقة، الجهاد لا يشترك بهذه الإنتخابات المحلية، إنطلاقاً من موقفه الإيدلوجي: «ان أي إنتخابات تحت وجود الإحتلال لا نقبل به»، حماس في اكتوبر وافقت على إنتخابات في الضفة وغزة وبدون تعقيدات، لكن عندما أنجزت الخطوة الأولى بقفل القوائم، والبدء بإعلان نتائج القوائم التي تمت بالتوافق والتراضي بهذه القرية أو البلدة أو تلك، بدأت العملية: ما هو مضمر قبل الإنتخابات، كيف يجري تحطيمها بكمائن؟، بدأت الإحتجاجات بالمحاكم المحلية في غزة، وبما ترتب على ذلك من نتائج، من أن تتم في (تموز/يوليو)، إنتقلت إلى (تشرين الأول/أكتوبر2016)، ثم أجلت إلى إشعار آخر، والآن، بعد أن تم حل قضية الطعون في محكمة خاصة. وتحت رعاية لجنة الإنتخابات المركزية، تتلقى الطعون وتثبت هذه الطعون، وليست محاكم خاصة بالسلطة في الضفة، وحماس في قطاع غزة.
■ دعنا نتحدث عن آخر لقاء تم وهو «لقاء موسكو»، سمعنا بعد هذا الإجتماع، ومخرجات هذا الإجتماع، أنه تم الدعوة إلى ضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية جامعة وشاملة، الآن نسمع تصريحات كثيرة بعد هذا الإجتماع، لكننا لا نشاهد تطبيقاً على الأرض؟.
■■ لم تُطبق على الأرض للإعتبار السياسي، فالإنقسام وتداعيات الإنقسام نفسه؛ الإخوة في فتح مع الإنتخابات، ومع الحوار الوطني الشامل، ومع الحوارات الثنائية بين فتح وحماس، ولهم رؤية خاصة بالإنتخابات المحلية، وإنتخابات، ثم المجلس الوطني هذه الرؤية تقول: نحل قضايا الإنقسام أولاً ثم نذهب إلى الإنتخابات، ثم نبحث قضايا الإنقسام، هذا أبعد وأعمق من تباين.
في الجوهر فتح تريد إبقاء سلطتها الفتحاوية بيدها بقبضتها بالضفة الفلسطينية كاملةً، وتصرّ على أن تستعيد هذه السلطة سلطتها في قطاع غزة، أي أن يتم إنهاء سلطة حماس قبل الذهاب للانتخابات وفقاً للإتفاقات الموقعة بالحوار الوطني الشامل بالقاهرة 2013،2011،2009،2005، فتح تقول: «تعالوا لنطبق قرارات برنامج إتفاق 4 أيار/مايو 2011 في القاهرة وتحت رعاية القيادة المصرية في حينها.
حماس تقول: «علينا أن نذهب إلى إنتخابات تشريعية، ولم يكن مطروحاً في 2005، إنتخابات مجلس وطني، لكنها تمت في الحوار الشامل، إنعقد في غزة في (حزيران/يونيو/2006) وبحضور الجميع 13 فصيلاً، بما فيه حماس والجهاد، وتكرر هذا في القاهرة في الحوار الشامل مرتين في 2009 بعد «وثيقة الوفاق الوطني» في غزة، ومرة ثالثة في (4أيار/مايو/2011) بالقاهرة، ووضعنا قانون إنتخابات للمجلس الوطني الفلسطيني لأول مرة شامل، بموافقة 13 فصيلاً في القاهرة في (شباط/فبراير 2013)، ثم إنتقل الحوار الشامل إلى جولة ثانية في عمان في (22 أيار/مايو 2013)، وثم الإتفاق على قانون الإنتخابات الشامل، بالتمثيل النسبي الكامل، بقوائم مغلقة، وعتبة الحسم 1%، و30% تدخل إيجابي لصالح المرأة، وخفضنا سن التراشح من 28سنة إلى 21 سنة، حتى نفتح الطريق أمام المرأة وأمام الشباب.
السبب الرئيسي، أقول لشعبنا في الوطن والشتات بوضوح: فتح ليست مستعدة لإنتخابات مجلس وطني، ولا إنتخابات تشريعية ورئاسية طالما أن الإنقسام لم ينتهِ ، كما أن حكومة التوافق، هي حكومة توافق بين فتح وحماس، وليست حكومة توافق وطني شامل، وعليه، يجب أن ينتهِ الإنقسام بكل هيكلياته ومكوناته وأذرعه، وبعدها نذهب للإنتخابات .
هذا يشير إلى الاصطدام بإمكانية حل مشكلة الإنقسام. كذلك حماس تقول: أنها جاهزة للمجيء إلى إنتخابات شاملة في المجلس الوطني الفلسطيني، وبعد الإنتخابات وعلى ضوء نتائجها، ستتشكل حكومة وحدة وطنية، وحكومة إئتلاف وطني، من أجل إنهاء تداعيات الإنقسام، وأشكال الإنقسام.
نحن فعلنا شيء جديد، بالحوار الوطني الشامل الذي انعقد في بيروت في (10-11 كانون الثاني/يناير) الماضي، برئاسة رئيس المجلس الوطني الأخ (أبو الأديب) سليم الزعنون، وحضر الـ 13 فصيلاً، تسعة فصائل في منظمة التحرير الفلسطينية، الجبهة الديمقراطية، فتح، الشعبية، حزب الشعب، والآخرين، حماس والجهاد، وفصيلين مقاطعين للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير منذ عام 1983، القيادة العامة/الجبهة الشعبية، ومنظمة الصاعقة، وسبق أن حضرا كافة الحوارات الشاملة الكبرى الثلاث التي جرت في القاهرة، والذي وقع في غزة أيضاً.
توصلنا إلى ثلاث قضايا لثلاثة بنود:
البند الأول: المجلس الوطني الفلسطيني القديم، بات من وراء ظهرنا، فليس موضع بحث العودة إلى المجلس القديم، وهو لم ينعقد منذ 20 سنة منذ عام 1996 من القرن الماضي إلى يومنا، وقد إنعقد بجلسة واحدة عام 1996، التي لبت ما حددته الشروط الأميركية والإسرائيلية بتعديل الميثاق الوطني ببنود معينة، ثم لم ينعقد هذا المجلس منذ 20 سنة، وقد أصبح قديماً متضخماً منتفخاً بـِ (719) عضو الآن، كان(761) عضو، رحل مَنْ رحل، ولذلك بقي الرقم المذكور، وعليه إتفقنا بحوار للجنة التحضيرية الشاملة، حضرت حماس والجهاد اتفقنا 13 فصيلاً بالإضافة إلى عدد من الشخصيات المستقلة، إتفقنا: المجلس القديم لا ضرورة له، ولا عودة له، فلنذهب إلى للإنتخابات الشاملة، وهي تتطلب الجمع بين حل الإنقسام والإنتخابات وبالتوازي بين تشكيل حكومة وحدة وطنية شاملة وبين استكمال قانون انتخابات مجلس وطني جديد شامل في الوطن والشتات ..
■ أستاذ حواتمة ما دمت تتحدث عن المجلس الوطني الفلسطيني، كان هنالك قبل أسابيع إجتماع للجنة التحضيرية للمجلس الوطني من كافة الفصائل الفلسطينية، وأنتم شاركتم بهذا اللقاء في بيروت، الجديد بهذا اللقاء هو مشاركة حركتيّ حماس والجهاد، في هذه الإجتماعات..
هل ستودي مشاركة حماس والجهاد إلى قوة أكبر في منظمة التحرير في حال الإنضواء؟
■■ اللجنة التحضيرية للمجلس الوطني في هذا الإجتماع، ليس هو الأول الذي تشارك به حماس والجهاد، وهذا هو الإجتماع الخامس، خمسة إجتماعات سابقاً، الآن إلتقينا في بيروت، حتى نؤمن حضور ثلاثة عشر فصيلاً، 9 فصائل منظمة التحرير، وفصائل منظمة التحرير لم تكن تشارك سابقاً، وحماس والجهاد، الكل.. الجميع.. شارك في الجولات الأربعة الأولى، وليس بجديد مشاركة حماس والجهاد.