الرباط, – فينيق نيوز – أحرز حزب العدالة والتنمية الإسلامي 125 مقعدا من أًصل 395، في الانتخابات البرلمانية التي جرت الجمعة في المغرب متصدرا النتائج النهائية المعلنة ما يمكنه من البقاء على رأس الحكومة لولاية ثانية.
وبحسب بيان لوزارة الداخلية المغربية، حصل حزب العدالة والتنمية على 98 مقعدا في الدوائر الانتخابية المحلية و27 مقعدا على اللائحة الانتخابية الوطنية، مجموعها 125 مقعدا. وتلاه خصمه الرئيسي حزب الأصالة والمعاصرة الذي فاز ب81 مقعدا محليا و21 مقعدا وطنيا (102).
وتنقسم مقاعد البرلمان ال395 إلى 305 مقاعد محلية و90 مقعدا يتم التصويت عليها على المستوى الوطني، “وتظل النتائج الخاصة بالدائرة الانتخابية الوطنية مؤقتة إلى حين المصادقة عليها من طرف اللجنة الوطنية للإحصاء، طبقا للمقتضيات القانونية الجاري بـها العمل” حسب وزارة الداخلية..
واحتفل أنصار العدالة والتنمية مساء الجمعة بالفوز في مقر حزبهم في حي الليمون بالعاصمة الرباط حتى قبل الإعلان الرسمي من طرف وزارة الداخلية عن النتائج الأولية، حيث وصف عبد الإله ابن كيران أمين عام الحزب ورئيس الحكومة في كلمة أمام مناصريه فوز حزبه بانه “يوم فرح وسرور عم الوطن والمغاربة”.
من جانبه قال خالد أدنون الناطق الرسمي باسم حزب الأصالة والمعاصرة “سعداء جدا بما حققناه”، مؤكدا موقف الحزب السابق الذي قال فيه إنه لا تحالف مع حزب العدالة والتنمية الإسلامي.
وبحسب هذه النتائج المعلنة يكون حزب العدالة والتنمية قد زاد عدد مقاعده من 107 تم تحقيقها خلال انتخابات 2011 إلى 125 سنة 2016، لكن الأصالة والمعاصرة حقق أكثر من الضعف مقارنة مع انتخابات 2011 حيث انتقل من 48 إلى 102 مقعدين.
وفيما يخص نسبة المشاركة بلغت حسب وزارة الداخلية 43% “من خلال مشاركة حوالي 6.752.114 ناخبة وناخب” من أصل قرابة 16 مليون مسجل، فيما بلغت سنة 2011 45% لكن عدد المسجلين حينها كان 13 مليونا و600 ألف فقط.
واعتبرت جماعة العدل والإحسان شبه المحظورة التي توصف بأكبر جماعة إسلامية أن “نسبة المشاركة لم تتجاوز حوالي 26% في أقصى تقدير”.
وفق نتائج مؤقتة أعلنها وزير الداخلية محمد حصاد بعد فرز 90% من الأصوات. كان حصل حزب العدالة والتنمية على 99 مقعدا تلاه بـ80 مقعدا.خصمه الرئيسي حزب الأصالة والمعاصرة المطالب بـ”الحداثة” في وجه “أسلمة المجتمع”، والذي أسسه في 2008 فؤاد علي الهمة، صديق الدراسة للملك ومستشاره الحالي
وحل حزب الاستقلال المحافظ وقاد حكومات عدة في الماضي، ثالثا بـ31 مقعدا، متقدما على حزب التجمع الوطني للأحرار الذي جاء رابعا بـ30 مقعدا.
حزب الحركة الشعبية (مشارك في الحكومة) 21 مقعدا، وحزب الاتحاد الدستوري (المعارض) 16 مقعدا، وحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية 14 مقعدا، ( يساري معارض)، وحزب التقدم والاشتراكية 7 مقاعد ( يساري مشارك في الحكومة) وحزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية 3 مقاعد (معارض)، وفيدرالية اليسار الديمقراطي مقعدين (المعارض)، و باقي الأحزاب، مقعدين.
وفي ختام يوم انتخابي لم يتضمن أي حوادث تذكر لكنه سجل نسبة مقاطعة قوية واتهامات بحصول عمليات تزوير،
وبلغت نسبة المشاركة 43%، أي ما يزيد عن ستة ملايين ناخب من أصل تعداد سكاني قدره 34 مليونا،
وحظي حزب العدالة والتنمية بتقدم مريح على حزب الأصالة والمعاصرة، وهو سيتمكن من تحقيق رهانه بالفوز بولاية ثانية على رأس الائتلاف الحكومي من أجل “مواصلة الإصلاح” وفق برنامج انتخابي مبني على “المنهجية الإسلامية”.
وفاز حزب العدالة والتنمية في تشرين الثاني/نوفمبر 2011 في أول انتخابات برلمانية شهدتها البلاد بعد تبني دستور جديد صيف السنة نفسها، عقب حراك شعبي قادته “حركة 20 فبراير” الاحتجاجية التي مثلت النسخة المغربية لـ”الربيع العربي”.
ويتهم خصوم حزب العدالة والتنمية الحزب بالولاء للتنظيم العالمي للإخوان المسلمين، ويتم تشبيهه بحركة الداعية الاسلامي التركي فتح الله غولن، وهي تهم ينفيها الحزب.
وبذلك يكون الحزب الذي يتميز بالانضباط والتنظيم في صفوفه، قد احتفظ بشعبيته رغم خمس سنوات قضاها في السلطة. وان كان منتقدوه يتهمونه باخفاء برنامج اسلامي متشدد، الا ان الحزب حرص حتى الان على حصر عمله في المجال الاقتصادي والاجتماعي، متبنيا نمطا يميل الى الليبرالية في ظروف صعبة تشهدها البلاد، ومتفاديا التدخل في مسائل التقاليد والآداب.
والتقى رئيس الحكومة وأمين عام العدالة والتنمية عبد الإله ابن كيران مساء الجمعة ناشطي الحزب في مقره في الرباط، وحيا “يوم فرح وسرور عم الوطن والمغاربة”.
وكان الحزب دعا مساء الجمعة الداخلية إلى “التدخل العاجل” لوقف تجاوزات عدد من رجال السلطة وأعوانها للتأثير على إرادة الناخبين ولترجيح الكفة لصالح حزب الأصالة والمعاصرة.
ونفى حصاد هذه الانتقادات وأثنى على “حسن سير” الانتخابات التي وصفها بـ”الشفافة”، مؤكدا أنها جرت طبقا لتعليمات الملك محمد السادس القاضية باحترام نزاهة العملية.
وتشكل هذه الانتقادات الحلقة الاخيرة من اختبار قوة طويل اثار سجالات في الأسابيع الأخيرة، حيث اتهم حزب العدالة والتنمية وزارة الداخلية التي يترأسها وزير تكنوقراطي، بالانحياز لحزب الأصالة والمعاصرة، مع تفادي التواجه مع البلاط الملكي.
من جهته، أعلن حزب الأصالة والمعاصرة تقديم “خمسين شكوى” بشأن تجاوزات يستهدف العديد منها حزب العدالة والتنمية، مبديا في الوقت نفسه ارتياحه الى النتيجة.
وتكرس هذه الانتخابات الاستقطاب السياسي الشديد بين الحزبين في المغرب، على حساب الأحزاب الأخرى.
وبموجب الدستور، يكلف الملك الحزب الفائز في الانتخابات تشكيل الحكومة، ما يعني أن ابن كيران سيفوز بولاية ثانية.
واستبعد حزب الأصالة والمعاصرة وحزب العدالة والتنمية أي تحالف بينهما في حكومة مقبلة، ما سيحتم على الاسلاميين عقد تحالفات أخرى لتشكيل الحكومة الجديدة.
