إطلاق “سماء وسبعة بحور” للروائي ناجي الناجي

الناجي يسحب ترشيها لجائزة البوكراحتجاجا على التطبيع الاماراتي مع الاحتلال
القاهرة – فينيق مصري – ريحاب شعراوي – أطلق الكاتب والروائي الفلسطيني ناجي الناجي، المستشار الثقافي بسفارة دولة فلسطين بالقاهرة، روايته الجديدة “سماء وسبعة بحور ” الصادرة حديثًا عن دار ابن رشد
ووقع الكاتب روايته باحتفالاستضافه النادي المصري للتجديف في الدقي، بحضور سفير دولة فلسطين لدى مصر دياب اللوح ،، و عدد من الكُتّاب والإعلاميين المصريين والفلسطينين. فيما أدار اللقاء الإعلامي خالد منصور.
وتدور الرواية حول رحلة لاجئ فلسطيني يدور بين المنافي ويعكس في رواياته مقاربات بين اللاجئ الذي يزور فلسطين للمرة الأولى ويلمس الوطن الذي لطالما سمع عنه، وإستذكار حياة المنافي في الخارج حياتيا ومعاشيا ونضاليا ليبدأ في اكتشاف المعاناة التي يرسخها الاحتلال داخل فلسطين بشكل يومي يمس أدق التفاصيل الحياتية التي يعيشها الفلسطينييون وانعكاس هذا الأمر على النسيج المجتمعي والمؤسسساتي الفلسطيني ومحالاوت المحتل وأد الأمل وكافة أشكال النضال السلمي ونسف أية فرص للحياة داخل الوطن لسلبه، بالإضافة إلى رصد تفاعل الأيديولوجيات المختلفة مع القضية الفلسطينية متطرقا لمشاكل الأسرى ومعايشتهم ومقاومتهم داخل السجن.
وجاءت الفعالية غداة اعلان الناجي سحب ترشيح روايته “سماء وسبعة بحور” من الترشح لجائزة البوكر اعتراضاً على التطبيع الإماراتي مع الاحتلال، قائلا: لأن اليد التي ترعى قيمًا نبيلة كالثقافة والفكر لا يمكن أن تكون هي ذاتها التي تطعن خاصرة المشروع الوطني.
وتحدث الناجي، عن تجربته في الرواية الجديدة التي يعالج فيها قضية اللجوء والأسرى وتفاعل الأيديولوجيات المختلفة مع القضية الفلسطينية، وإشكالية الاحتلال والتأريخ، إذ اعتبر المؤلف أن هذه التجربة شديدة العسر نظرًا لمرورها بمراحل مختلفة على مستوى السرد واللغة معًا، مشيرًا إلى أن الرواية تمثل تجربة شخصية حقيقية له، سواء أكانت تجربة مر بها أو كان شاهدًا عليها، إذ يقول «الرواية شديدة العسر، تبدلت المشاعر أكثر من مرة وكنت بحاجة إلى إعادة تحرير في مناطق ما، هذا على مستوى السرد والحكاية، وعلى مستوى اللغة كان عليَّ أن أنتخب لغة قريبة من القراء، لغة منهم ولهم، عملًا بنصيحة النقاد والأصدقاء الذين نصحوني باختيار لغة ملائمة بعيدًا عن التعقيد، وكذلك التركيز على مساحات السرد وليس على مساحات اللغة».
وأضاف أن هذه التجربة قريبة من واقع شخصي خاص به، وجزء مما حدث فيها مرً به بالفعل ولكن جزءا آخر كان شاهدًا عليه، فصار على هامش هذه الرواية لأن هناك أبطالا حقيقيين لابد ان يأخذوا حقوقهم من خلال تسليط الضوء على تجاربهم الإنسانية في الواقع الفلسطيني، موضحًا أن الرواية ترصد بطولات العديد من ال فلسطين ين الذين صمدوا على أرضهم منذ عام 1947 وحتى وقت كتابة هذه الرواية ولهم دور مشرف ودفعوا ثمن ذلك.
وحول تباين لغة الرواية بين السرد الذي يسير وفق الحالة الوجدانية للراوي، وشاعرية اللغة في عدد من المواقع، يقول: «لم أتعدَ على الشعراء، ولم أتجاوز الساردين لكن في بعض المناطق الوجدانية في السرد أجد نفسي دونما أن أقصد داخل وجدانية النص»، مضيفًا أن شاعرية النص جاءت في الدخول الأول إلى فلسطين ، القدس، ويافا، وغزة، ففي هذا الوقت السرد يقف جانبا لشاعرية الموقف، باعتبارها مراحل استثنائية في حياة المواطن ال فلسطين ي الذي تعود على الصراع والمعاناة.
واعتبر أن الواقع ال فلسطين ي أعلى من خيال أي كاتب يحاول أن يرصد حياة الفلسطيني وظروفه وكفاحه وتجربته في فلسطين أو خارجها، وأحيانًا – كما يرى – اللغة لا تسعف الكاتب للتعبير عما يشعر أو يرى، وقال: «حاولت أن ابتعد عن شاعرية اللغة للتحكم في نفسي كي لا أبالغ، لكن الواقع صعب الكتابة عنه حرفيًا».
وروى الناجي، قصة إنسانية عن الشهيد الفلسطيني، قائلا: «في مخيم جنين كنت أبحث عن نصوص لأطفال تكتب، وعندما ذهبت برفقة صديقي زياد إلى مقبرة الشهداء بجنين وجدنا أطفال يسقون الزرع، تعاملوا معنا بحدة البداية لأنهم يعتبرون أن هناك قدسية ما فيما يقومون به، تجاوزوا الموقف، وتحدثوا عن أسماء الأبطال ال فلسطين يين في المقبرة، وهم يحفظون أسماءهم عن ظهر قلب. روى أحد الأطفال عن أحد شواهد القبور، وهو قبر مزدوج، إذ قال أنه خلال قصف جنين كان أحدهم من فصيلين مختلفين، وبسبب القصف التحم جسدهما مع بعض، فدُفنا سويا، ثم نظر إلى جنوب المقبرة وسألني: هل لاحظت أن القبور هنا تختلف عن تلك؟، فقلت نعم، فقال إن هؤلاء من استشهدوا في معركة مخيم جنين وهؤلاء على الجانب الآخر الذين كانوا يسقون الزرع لهم كما نحن نسقي الزرع الآن».
وعلق الناجي، على هذه القصة، بأن الشواهد والحكايات ال فلسطين ية أحيانًا تستعصي اللغة عن ترجمتها في عمل أدبي لأن الواقع – كما ذكر سالفًا – يتجاوز خيال المؤلف.
وقدمت الإعلامية نور الهدى نوري قراءات سردية من الرواية بحضور سفير دولة فلسطين بالقاهرة دياب اللوح وعدد من مستشاري سفارة ومندوبية فلسطين وحشد من الدبلوماسيين والمثقفين والكتاب المصريين والعرب.
وفي تقديمه للقاء، قال الإعلامي خالد منصور، إن القضية ال فلسطين ية باقية في عقول وأقلام أبنائها، حيث اتجه ناجي الناجي في روايته « سماء وسبعة بحور » إلى المواطن الفلسطيني في منأى عن الخلافات والصراعات السياسية والتزيد على القضية ال فلسطين ية، مؤكدًا أن الرواية أقرب إلى الأرض ال فلسطين ية وتعامل مباشر مع الإنسان ال فلسطين ي في فترات مختلفة سواء المواطن الذي يتعرض إلى انتهاكات متعددة ليس مجرد طرد بل إلى إبادة وأخيرًا بشكل ما الموجود داخل الوطن وإصراراه على الوجود بالرغم من الإغراءات.
وناجي الناجي ، كاتب ودبلوماسي فلسطين ، كتب في مجالات المسرح والقصة القصيرة والرواية، وصدر له مسرحية «قيثارة من رخام» عام 1999، و«زعتر قرمزي» 2002، والمجموعة القصصية «ترنيمة إلى الضفة الأخرى» 2016، كتب في العديد من الدوريات الأدبية العربية، وقدّم برنامج «أمسى المسا» في راديو أرابيسك الموجه للعرب المقيمين في ألمانيا.
