عربيمحليات

مجدلاني: استعادة الوحدة الوطنية وتجديد الشرعيات مدخلان لإنهاء الاحتلال والانتخابات تفتح آفاقاً للتغيير

 

عمّان – فينيق نيوز – أكد د. أحمد مجدلاني، الأمين العام لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني، أن استعادة الوحدة الوطنية وتجديد الشرعيات الديمقراطية وبلورة استراتيجية سياسية وطنية شاملة تمثل ركائز أساسية لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة، مشدداً على ضرورة تحويل التضامن الدولي المتنامي مع فلسطين إلى ضغط سياسي وقانوني ودبلوماسي فاعل لإنهاء الاحتلال ووقف الاستيطان والتهجير.
جاء ذلك خلال مشاركته في الجلسة الرئيسية لمؤتمر التحالف الديمقراطي الاجتماعي في العالم العربي، المنعقد تحت عنوان «دورة القدس» في العاصمة الأردنية عمّان، خلال الفترة من 28 إلى 31 تشرين الأول/أكتوبر 2026، ضمن ندوة سياسية بعنوان «القضية الفلسطينية: التحديات والفرص الماثلة أمام المشروع الوطني الفلسطيني في المنطقة والإقليم والعالم»،

وأدار الندوة فادي عويدات، عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الاجتماعي الأردني، بمشاركة د. محمد اشتية، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، ود. مصطفى البرغوثي، الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية.
ويشارك في المؤتمر وفد قيادي من جبهة النضال الشعبي الفلسطيني برئاسة الامين العام، وعضوية عضوي المكتب السياسي جمال خليل ومحمد علوش، وعضو اللجنة المركزية د. سلمى البرزري.
وأوضح مجدلاني أن القضية الفلسطينية تواجه تحديات مركبة، في مقدمتها استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وما يخلفه من دمار ونزوح، وتصاعد الاستيطان ومصادرة الأراضي والتهجير القسري في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، إلى جانب محاولات فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية وتقويض مقومات الدولة الفلسطينية.
وأكد أن القضية الفلسطينية ليست أزمة إنسانية أو نزاعاً أمنياً، بل قضية تحرر وطني لشعب يناضل من أجل حقه في تقرير المصير والاستقلال والعودة، مشدداً على ضرورة ربط وقف العدوان وإعادة إعمار قطاع غزة بمسار سياسي يضمن وحدة الأرض والشعب والمؤسسات ويرفض التهجير والوصاية الخارجية.
وشدد على أن إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية وتوحيد القرار السياسي والمؤسساتي تمثل ضرورات استراتيجية، بالتوازي مع صون منظمة التحرير الفلسطينية وتطوير مؤسساتها وتجديد شرعيتها التمثيلية، وإجراء انتخابات عامة حرة ونزيهة وشاملة، بما فيها القدس الشرقية، وإعادة بناء نظام سياسي ديمقراطي يقوم على التعددية وسيادة القانون والمساءلة والتداول السلمي للسلطة.
وفي قراءته للتحولات السياسية والانتخابية، أشار مجدلاني إلى أهمية الانتخابات الإسرائيلية والدور الذي تؤديه القوائم والأحزاب العربية في الداخل الفلسطيني، معتبراً أن تطور تمثيلها البرلماني يعكس أهمية الحضور السياسي المنظم للمجتمع العربي الفلسطيني وقدرته على التأثير في المعادلات السياسية، رغم القيود ومحاولات الإقصاء، وأكد ضرورة قراءة هذه التحولات في سياقها السياسي، من دون أوهام بشأن مواقف الأحزاب الإسرائيلية من إنهاء الاحتلال وضمان الحقوق الوطنية الفلسطينية.
وأضاف أن الانتخابات النصفية الأميركية، المقررة في الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر، تمثل محطة مهمة لاختبار موازين القوى داخل الولايات المتحدة، في ظل التنافس على السيطرة على الكونغرس وتنامي النقاش داخل الحزب الديمقراطي بشأن السياسة الأميركية تجاه إسرائيل وحقوق الشعب الفلسطيني، وأوضح أن أي تغيير في موازين القوى داخل مجلسي النواب والشيوخ، بالتوازي مع تنامي حضور التيارات التقدمية داخل الحزب الديمقراطي والداعية إلى مراجعة الدعم الأميركي غير المشروط للحكومة الإسرائيلية، قد يوسع نطاق الرقابة والمساءلة عن السياسات الإسرائيلية، ويفتح المجال أمام نقاش أكثر جدية بشأن الاستيطان والمساعدات العسكرية وحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، من دون افتراض أن التغيير الانتخابي وحده كفيل بإحداث تحول فوري في السياسة الأميركية.
وأكد مجدلاني أن الرهان الفلسطيني ينبغي أن ينصب على بناء استراتيجية وطنية مستقلة تستثمر التحولات الدولية والإقليمية، وتجمع بين العمل السياسي والدبلوماسي والقانوني والشعبي، استناداً إلى قرارات الشرعية الدولية وحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، وإنهاء الاحتلال الذي بدأ عام 1967، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وضمان حق اللاجئين في العودة وفق القرارات الدولية.
وشدد على أن بناء الدولة الفلسطينية لا يكتمل بالاعتراف الدبلوماسي وحده، بل يتطلب مؤسسات فاعلة واقتصاداً منتجاً وعدالة اجتماعية تحمي حقوق العمال والمزارعين وصغار المنتجين، وتوسع فرص العمل أمام الشباب والنساء، وتعزز الحماية الاجتماعية والشفافية والمساءلة في إعادة إعمار قطاع غزة، كما دعا إلى تطوير التعاون مع القوى الديمقراطية والتقدمية عربياً ودولياً، وتوسيع الشراكات مع الدول الداعمة للحقوق الفلسطينية، بما فيها جمهورية الصين الشعبية.
وفي سياق حديثه عن دور التحالف الديمقراطي الاجتماعي في العالم العربي، دعا مجدلاني إلى تطوير برنامج عمل مشترك يتجاوز التنسيق الموسمي إلى مبادرات عملية للدفاع عن فلسطين، وتعزيز التعاون الحزبي والنقابي والشبابي والنسوي، ومواجهة الفقر والبطالة والتفاوت الاجتماعي، وأكد أن قوة التحالف تقاس بقدرته على تحويل مواقفه إلى سياسات ومبادرات ملموسة، والربط بين التحرر الوطني والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.
وثمّن مجدلاني مواقف المملكة الأردنية الهاشمية، قيادة وشعباً، في دعم القضية الفلسطينية ورفض التهجير والضم ومحاولات تصفية القضية، والدفاع عن المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، كما تقدم بأحرّ التعازي وصادق المواساة إلى الشعب الأردني الشقيق والقيادة الأردنية، وأدان بشدة الجريمة الإرهابية التي استهدفت كنيسة حمود في مدينة الكرك، مؤكداً التضامن مع الأردن في مواجهة الإرهاب والتطرف، ورفض استهداف دور العبادة أو المساس بقيم التعايش والتسامح والسلم المجتمعي، وأشاد بمواقف الملك عبد الله الثاني الداعمة للحقوق الوطنية الفلسطينية، مؤكداً أن العلاقات التاريخية والمصير المشترك بين الشعبين الأردني والفلسطيني يشكلان ركيزة للتضامن العربي وحماية أمن المنطقة واستقرارها.
واختتم مجدلاني بالتأكيد أن المرحلة الراهنة تتطلب الانتقال من إدارة الأزمة إلى إعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني على أسس الوحدة والديمقراطية والاستقلال والعدالة الاجتماعية، وتحويل صمود الشعب الفلسطيني والتضامن الدولي معه إلى قوة سياسية منظمة قادرة على إنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وضمان حقوق اللاجئين وتحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال.

زر الذهاب إلى الأعلى