الرفيق زين.. شخصية دبلوماسية تفرض حضورها بالمحبة

![]()
بقلم: د. حسني شيلو
الرفيق زين، أهلاً وسهلاً بك في بلدك الثاني، فلسطين.
تعقيبا على مقال سعادة السفير سون تشن، بمناسبة مرور مئة يوم على تولّيكم مهامكم سفيراً جمهورية الصين الشعبية لدى دولة فلسطين، بعنوان «نادوني الرفيق زين»، لا شك ان هذا الاسم ينسجم مع شخصيتكم وحضوركم، الذي اتاح خلال فترة قصيرة، كسب محبة الفلسطينيين وتقديرهم، أفراداً ومؤسسات، بالتوازي مع تعزيز حضور السفارة الصينية ودورها المؤثر وعلاقاتها بمختلف مكونات المجتمع الفلسطيني.
لقد شهدت العلاقات الصينية – الفلسطينية خلال هذه المئة يوما، مزيداً من التواصل والتفاعل، استمراراً لما رسّخه زملائه الدبلوماسيون الصينيون السابقون من علاقات صداقة وتعاون، والحقيقة انه ليس غريباً على دبلوماسي ينتمي إلى الحزب الشيوعي الصيني أن يجمع بين الكفاءة المهنية والوعي السياسي والانفتاح على قضايا الشعوب؛ فالتربية الحزبية مدرسة فكرية ونضالية تقوم على الانضباط والمسؤولية، وتؤكد الانحياز إلى العدالة ورفض الظلم والقهر، واحترام حق الشعوب في الحرية وتقرير المصير.
الرفيق زين، لقد وصلت إلى فلسطين في ظروف صعبة ومعقدة، في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وما يرافقه من ابادة ودمار ومعاناة إنسانية، وتصاعد اعتداءات وإرهاب المستوطنين على أبناء شعبنا وممتلكاتهم، برعاية حكومة الاحتلال ودعمها، والتي طالت حتى أعضاء البعثات الدبلوماسية، مؤخراً لاعتداء من مستوطنين في بلدة الطيبة، في انتهاك يمسّ أمن الفلسطينيين وحرمة العمل الدبلوماسي، كما يواجه شعبنا تدخلات خارجية في شؤونه الداخلية، بعضها يتذرّع بالديمقراطية وحماية حقوق الإنسان، بينما يتجاهل حق الفلسطينيين في تقرير خياراتهم الوطنية بأنفسهم، وهذه الظروف مجتمعة جزء من معاناة شعبنا وتحدياته في نضاله من أجل الحرية والاستقلال.
وفي فترة قصيرة، نجحتم في نسج علاقات وطيدة مع الشعب الفلسطيني وقواه ومؤسساته، وكانت أبواب السفارة مفتوحة أمامهم، بما يعكس نهجًا دبلوماسيًا يقوم على التواصل المباشر والانفتاح، ولا تزال مدن وقرى فلسطينية عديدة تنتظر زيارتكم، لتعزيز التواصل مع أبناء شعبنا والاطلاع عن قرب على واقعهم وتطلعاتهم، بما يوسّع جسور العلاقات بين الشعبين الصديقين ويمنحها أبعاداً شعبية وإنسانية أعمق.
رفيقي زين، لم تعد اللغة عائقاً أمام التواصل بين الشعوب، وتحديدًا بين الشعبين الفلسطيني والصيني، وقد لمسنا ذلك خلال زياراتنا إلى الصين، إذ لم تمنعنا اللغة المختلفة من التواصل وبناء العلاقات، بل تجاوزناها بروح الصداقة والانفتاح، وأدركنا أن الاحترام المتبادل والرغبة الصادقة في التقارب يشكّلان لغة مشتركة تتجاوز حدود الكلمات، وتفتح آفاقًا أوسع للتعاون والتفاهم.
اليوم، بدأ اسم «الرفيق زين» يتردد على نطاق واسع بين الفلسطينيين، وأصبحت شخصيتكم تحظى بحضور وتقدير لافتين في الأوساط الفلسطينية، وأعتقد أنكم من الأسماء الدبلوماسية التي استطاعت أن تحقق حضوراً شعبياً في وقت قياسي، ليس بحكم موقعكم الرسمي فحسب، بل بفضل أسلوبكم في التواصل وحرصكم على بناء علاقات مباشرة مع الفلسطينيين.
الرفيق زين، إن نشاط الدبلوماسية الصينية في منطقة تعيش أزمات وصراعات متواصلة يتطلب حضوراً فاعلاً قادراً على الجمع بين بناء العلاقات والدفاع عن المبادئ، ونأمل أن تواصلوا، من موقعكم، تعزيز المواقف الصينية الداعمة لحقوق الشعب الفلسطيني وعدالة قضيته، وفي مقدمتها إنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، بما ينسجم مع القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
أهلاً وسهلاً بك، رفيقي زين، مجددا ودائما في فلسطين، متمنين لكم النجاح في مهمتكم، وللعلاقات الفلسطينية الصينية مزيداً من التطور والرسوخ، وللصداقة بين شعبينا أن تبقى عنواناً للتضامن والاحترام المتبادل.
عضو مجلس ادارة مركز فلسطين لدراسات مبادرة الحضارة العالمية والحوار الديمقراطي.