ترامب يعلن دعمه الكامل والمطلق لنتنياهو بالانتخابات.. بن غفير: تعهّد لدول أوروبية ألا أكون بالحكومة


أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، مساء اليوم الأحد، دعمه “الكامل والمطلَق” لبنيامين نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية المرتقبة، كي يترأس الحكومة الإسرائيلية لولاية جديدة، فيما سارع الأخير إلى شُكر ترامب على “الدعم والتعاون الكبيرين”، ليضيف في مقطع مصوّر بعد ذلك بوقت وجيز، أنهما الاثنان فقط، بوسعهما “القضاء على البرنامج النووي الإيراني”.
وقال ترامب في منشور وجّهه إلى “شعب إسرائيل”، عبر منصّته للتواصل الاجتماعي “تروث سوشال”، إن “نتنياهو كان رئيس حكومة محاربا عظيما، وشريكا أعظم من أجل السلام في مواجهة جمهورية إيران الإسلامية، بهتافها الممتد منذ 51 عامًا: ’الموت لإسرائيل، الموت لأميركا! وسوف نقضي على الشيطان الأصغر والشيطان الأكبر’”.
وتساءل: “أين هي الدولة التي يمكنها البقاء بينما يُسمح بحديثٍ كهذا، إذ لا بد له في النهاية من أن يتحقق؟ لقد كانت مسألة وقت فقط قبل أن تضع إيران هذه العبارة الشؤم موضع التنفيذ، إلا أنها تعرضت للتدمير المنهجي، عسكريا وماليا، وما لم تغير نهجها بسرعة، فسوف نجهز على الأمر قريبا”.
وأضاف أنه “إذا كان لدى إسرائيل القائد الخاطئ، وهو أي شخص بخلاف بيبي (بنيامين نتنياهو)، فستضطر أميركا إلى القيام بهذا العمل بنفسها، وأنا لست ميّالا لفعل ذلك”.
وأشار إلى أن “نتنياهو كان قويا وشجاعا وبارعا في وجه معارضة هائلة، بما في ذلك تلك القادمة من داخل إسرائيل نفسها”.
وعَدّ أنه “على الرغم من كل ذلك، فقد صمد بل وازدهر! لقد راقبت بيبي في أصعب الظروف، وإن الرجال أو النساء العاديين في مثل هذه الظروف كانوا ليذبلوا تحت وطأة الضغوط، لكن بيبي لم يذبل، بل ازداد قوة، ولا يزال يحتفظ بهذه القوة نفسها اليوم”.
وأضاف أن “هذا هو نوع الشريك الذي تطالب به الولايات المتحدة الأميركية من إسرائيل، وهي الدولة التي قدمت لها الكثير”.
وفي معرض دعمه الصريح لنتنياهو، قال ترامب: “رجاء، لتكن هذه الرسالة بمثابة تأييدي الكامل والمطلَق لنتنياهو في سباقه القادم لإعادة انتخابه رئيسا لحكومة إسرائيل”.
وعَدّ الرئيس الأميركي، أن “نتنياهو لن يخذلكم أبدا!”.
بن غفير: تعهَّد ألّا أكون ضمن الحكومة… الليكود ينفي
وقال وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير في تصريح أدلى به لوسائل إعلام، إنه “وفقا لمعلومات موثوقة ومؤكدة وصلتني في الأيام الأخيرة، فقد تعهد مكتب رئيس الحكومة رسميا، لعدد من دول الاتحاد الأوروبي، بأن بن غفير لن يكون ضمن الحكومة المقبلة”.
وأضاف أنه “تم نقل رسالة صريحة لتلك الدول، سواء لوزراء الخارجية أو لمستوى أعلى من ذلك، تفيد بأن رئيس الحكومة، لا ينوي ضمّي إلى الحكومة المقبلة”.
وتابع بن غفير: “أقول لك يا رئيس الحكومة: خسارة على هذا المجهود، لا تراهن على شرعيةٍ من اليسار! إذا حسمت الأمر وهزمت أعداءنا، وإذا أنقذت الديمقراطية الإسرائيلية من انقلاب القانونيين (القضاة)، وإذا قدت سياسة يمين حقيقية، فإن التاريخ اليهودي سيذكرك بالخير أكثر من أي قائد آخر”.
وأضاف: “لا تراهن على اليسار الذي سفك دمك لعقود، فهم سيظلون يكرهونك إلى الأبد. خسارة على هذا المجهود. بيبي بحاجة إلى بن غفير قوي، وليس إلى آيزنكوت قوي!”.
وذكر أن “ما يحاول الليكود فعله الآن للأسف، هو خفض قوة ’عوتسما يهوديت’ إلى خمسة مقاعد، وهذا أمر يُعرّض حكم اليمين للخطر بشكل مباشر!”.
وتابع بن غفير: “أقول لليكود: إذا ألحقتم الضرر بـ’عوتسما يهوديت’، فقد تتسببون في بقاء ناخبينا في منازلهم. ناخبو بن غفير لن يخرجوا للتصويت لأحزاب أخرى. بن غفير قوي، هو الأمل والسبب الذي يدفع مئات الآلاف من ناخبي اليمين للخروج والتصويت”.
يأتي ذلك فيما أعلن نتنياهو، خلال تجمّع انتخابي، الخميس الماضي في مدينة عكا، أن حزب الليكود الذي يترأسه، سيتولّى حقيبتَي الأمن والأمن القومي في الحكومة المقبلة المحتملة.
وردّ حزب الليكود على بن غفير، بالقول إن الأخير “يستمر في (الفبركات) السياسية الكاذبة، وإطلاق النار داخل (البيت الواحد). العكس هو الصحيح؛ فقد أوضح رئيس الحكومة أن أي حكومة ستضمّ قاعدة الشركاء في الائتلاف الحاليّ، كما أن كل حزب صهيوني سيكون مدعوّا للانضمام على أساس الخطوط العريضة لبرنامجنا والتركيبة الحالية”.
وجاء تصريح بن غفير الخميس، في ظلّ اشتراط بن غفير، تولّي وزارة الأمن، مقابل مشاركة حزبه في حكومة إسرائيلية مقبلة برئاسة نتنياهو.
وأوردت صحيفة “يسرائيل هيوم”، الجمعة الماضي، أن “الإدارة الأميركية وأطرافا دولية أخرى -وبخاصة من المنطقة- (لم تسمّها) تعمل على الدفع بنموذج حكومة إسرائيلية موسّعة، تكون قادرة على إقرار قرارات مصيرية (وبعيدة المدى)، ضمن إطار تسوية سياسية شاملة”. وبحسبها فقد “تم إبلاغ هذه الرسالة -وفقا لمصدر أميركي رفيع- مباشرة إلى الشخصيات السياسية البارزة في إسرائيل؛ سواء بشكل مباشر، أو عبر القنوات الدبلوماسية المعتادة”
وأشار تقرير “يسرائل هيوم” إلى أن “السيناريو المطروح يتلخص في تشكيل حكومة برئاسة الليكود، وحزب ’يشار’، بناء على توافق يقضي ببقاء نتنياهو في المشهد السياسي لفترة محددة لا تتجاوز سنتين، يُخصِّصها لإنهاء الحروب على كافة الجبهات، وإبرام اتفاقيات سياسية مع عدد من دول المنطقة وفي مقدمتها السعودية، ليتقاعد بعدها”.
نتنياهو: أنا وترامب فقط سنقضي على النووي الإيراني
وبعد إعلان ترامب، سارع نتنياهو إلى نشر مقطع فيديو عبر “تليغرام”، يُظهر لقطات للرئيس الأميركي، ولنتنياهو نفسه، في عدّة مناسبات، مع تعليق صوتي تصريحات سبق أن أدلى بها ترامب، مثنيا من خلالها على نتنياهو.
وأرفق نتنياهو مع الفيديو جملة مقتضبة، قال خلالها: “شكرا جزيلا للرئيس ترامب على الدعم والتعاون الكبيرين”، مضيفا: “معا سننجز المهمة!”.
وبعد ذلك، وفي مقطع مصوّر له وُجّه للإسرائيليين، قال نتنياهو: “أطلب منكم أن تستمعوا جيدا إلى التصريحات التي أدلى بها الليلة الرئيس ترامب؛ فقد قدّم لي دعمًا غير مشروط، وأوضح الأسباب التي دَفَعَته لذلك”.
وأضاف: “لقد قال إننا حققنا معًا إنجازات رائعة، وسحقنا إيران، وسحقنا المحور الإيراني، وأبعدنا عنّا الخطر الخاطف للقنابل النووية. ولكن لا تزال هناك مهمة يجب إكمالها، وقد صرّح بأنه سينجز هذا الاستكمال جنبًا إلى جنب (مع نتنياهو)”.
وقال: “لا يمكنني فعل ذلك مع أي شخص آخر، ولكن الشراكة بيننا التي أثمرت كل هذه الإنجازات، ستستمر معي لنقضي خلال العامين المقبلين، أو ربما قبل ذلك، على التهديد الإيراني بشكل نهائي”.
وتابع نتنياهو: “أنا أقول لكم يا مواطني إسرائيل: هذا هو الاعتبار الأكبر على الإطلاق. كل الأمور الأخرى لها أهميتها، لكن هذا يتعلق بوجودنا ذاته. إن ضمان بقاء إسرائيل وأبدِيّتها هو ما يقع على المحك في هذه الانتخابات، وترامب يقول إنه سيفعل ذلك، ولكنه أكد أنه لن يقوم بذلك إلا إذا عملنا معا يدا بيد، ولذلك، أطلب منكم أن تستمعوا إليه، وتَزِنوا الأمور بدقة، وتصوّتوا لي”.
وقبل إعلان ترامب دعم نتنياهو رسميًّا، دعا الأخير في محاولة لحشد ناخبي اليمين ورفع نسبة التصويت في معسكره، في وقت سابق اليوم الأحد، أنصاره إلى تحويل تأييدهم إلى أصوات في صناديق الاقتراع، محذرًا من أن المنافسة الانتخابية متعادلة، ومكررًا شعار حملته “إما اليمين وإما فلسطين”.
وقال نتنياهو، في رسالة إلى الناخبين، إن الانتخابات المقبلة ستحدد ما إذا كانت إسرائيل ستحصل على “حكومة يمين قوية” برئاسته، أو حكومة بقيادة غادي آيزنكوت، بمشاركة الأحزاب العربية ويائير غولان وأفيغدور ليبرمان ونفتالي بينيت، وفق تصويره للتحالفات المحتملة.
واستحضر نتنياهو الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، لحث أنصاره على التصويت، قائلا إنه “لا تزال أمامنا سنتان من ولاية صديقي الرئيس ترامب، وهذا هو الوقت المناسب تمامًا لاستكمال مهامنا الكبرى على جميع الجبهات”. وأضاف: “لكي ننتصر، يجب أن يتحول الحب والدعم إلى تصويت في صناديق الاقتراع”، داعيًا أنصاره إلى التواصل مع عائلاتهم وأصدقائهم وحثهم على المشاركة، ومؤكدًا أن “كل صوت يحسم”.
آيزنكوت: واشنطن ستتعاون مع أي حكومة إسرائيلية منتخَبة
من جانبه، قال رئيس حزب “يشار”، غادي آيزنكوت خلال تواجده في جامعة تل أبيب: “أُكنّ تقديرا كبيرا للرئيس الأميركي، لمساهمته القيّمة في أمن دولة إسرائيل وإتمام صفقة الرهائن. وفي الوقت نفسه، فإن دولة إسرائيل دولة ديمقراطية، ولن يقرر رئيس الوزراء والحكومة إلا مواطنوها”.
وأضاف أن “الإدارة الأميركية ستعرف كيف تتعاون مع أي حكومة منتخبة في إسرائيل”.
كاتس: نتنياهو الوحيد القادر على تحقيق أهداف الحرب ضد إيران
بدروه، رحّب وزير الأمن الإسرائيليّ، يسرائيل كاتس بدعم ترامب العلني لنتنياهو، عادّا أن الأخير وحده القادر على تحقيق أهداف الحرب ضد إيران.
وقال في بيان مقتضب: “أرحّب بإعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب دعمه الصريح لرئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، معربا عن تقديري العميق لقيادة نتنياهو خلال السنوات الثلاث الماضية”.
وعَدّ أن “نتنياهو وحده القادر على مواصلة التعاون التاريخي بين إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الجيش الإسرائيلي والجيش الأميركي، لتحقيق أهداف (الحرب) ضد إيران”.
وأضاف أن “هذه رسالة إستراتيجية بالغة الأهمية في ما يتعلق بأمن إسرائيل في المستقبل”.
معسكرا نتنياهو ومناوئيه اتّخذا إجراءات بشأن إعلان ترامب
وبحسب ما أوردت هيئة البث الإسرائيلية العامة (“كان 11”)، فقد “اتخذ نتنياهو وقادة أحزاب ’كتلة التغيير’ إجراءاتٍ بشأن دعم ترامب؛ وبينما سعى رئيس الحكومة نتنياهو إلى إعلان صريح للدعم، حاول قادة أحزاب المعارضة بشتى الطرق منع ذلك، بما في ذلك التواصل والمحادثات مع فريق ترامب و(المليارديرة الإسرائيلية الأميركية) ،ميريام أديلسون”، وفقا لمصادر مطلعة.
وذكرت هيئة البث أن “نصّ إعلان ترامب، يعكس بالكامل حملة الليكود، بما في ذلك تصريحه بأن نتنياهو وحده هو من سيهاجم إيران”.
وأشار إلى أنه “في الأشهر الأخيرة، اتخذ السفير الأميركي لدى إسرائيل، هاكابي، إجراءاتٍ ضد قادة أحزاب المعارضة. وكان قد التقى مع آيزنكوت، في أول لقاء لمسؤول أميركي رفيع المستوى مع المرشح الأبرز لخلافة نتنياهو. وقد أثار هذا الخبر ضجة في الولايات المتحدة”.
وذكر التقرير ذلك “أدى إلى مزيد من الضغط من فريق نتنياهو لحشد دعم ترامب”.
عرب 48