مركز “شمس” يصدر ورقة موقف بمناسبة اليوم الدولي للقضاء على الفقر


رام الله – فينيق نيوز – اصدر مركز اعلام حقوق الانسان والديمقراطية” شمس” العضو الاستشاري لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة العضو المراقب لدى اللجنة العربية الدائمة لحقوق الإنسان التابعة لجامعة الدول العربية ورقة موقف بمناسبة اليوم الدولي للقضاء على الفقر بعنوان ” حماية الحقوق المعيشية ومواجهة سياسات الإفقار:نحو إستراتيجية حكومية تضمن الدخل والعمل والسكن الآمن.
وفيما يلي اللورقة: –
المقدمة
يفرض اليوم الدولي للقضاء على الفقر سؤالاً عن مكانة الإنسان في السياسات التي تصاغ باسمه. فحين تضيق خياراته، يصبح الحرمان قيداً على حريته وقدرته على تقرير مسار حياته. وتظهر قسوة الفقر في القرارات التي يجبر الناس على اتخاذها بين احتياجات لا يمكن الاستغناء عنها، كما تظهر في أحلام تؤجل، وقدرات تهدر، ومستقبل يصبح التفكير فيه عبئاً إضافياً. ومع امتداد هذا الواقع، تتقلص مساحة الاختيار، وتتحول الجهود اليومية من بناء حياة أفضل إلى محاولة الحفاظ على الحد الأدنى منها.
وفي فلسطين، تتصل هذه التجربة بصراع يومي للحفاظ على إمكانية الحياة والتقدم في ظل الاحتلال، ويكتسب تناولها أهمية خاصة حين يقدم صمود الناس بوصفه بديلاً عن ضمان حقوقهم. فقدرة الفلسطينيين على الاحتمال لا تمنح أي جهة حق تركهم يواجهون الحرمان وحدهم، ولا ينبغي أن تتحول المعاناة المتكررة إلى واقع مألوف تنخفض أمامه معايير الحياة الكريمة. كما أن الاعتياد على مشاهد الحاجة قد يحجب أثرها العميق في العلاقات الأسرية والاجتماعية، وفي إحساس الفرد بالأمان وقيمته داخل مجتمعه.
وتبدأ المقاربة الجادة برفض تحميل الإنسان مسؤولية ظروف تضيق خياراته وتتجاوز قدرته الفردية، ثم بفحص القرارات التي توزع كلفة الأزمات، وتحدد من يحصل على الحماية ومن يبقى خارجها. وتزداد أهمية هذا الفحص عندما تهدد الضائقة المعيشية الثقة بالمؤسسات والانتماء إلى المجال العام. فالإنسان المنشغل بتأمين ضرورياته قد يجد نفسه بعيداً عن المشاركة والتأثير، بينما تستمر القرارات التي تمس حياته في التشكل دون حضوره.
ومن هنا، تتناول هذه الورقة الفقر بوصفه قضية تمس الحرية والعدالة والعلاقة بين المواطن ومؤسساته، وتضع كرامة الإنسان معياراً لتقييم الاستجابة، وقدرته على استعادة زمام حياته غايةً للتدخل. ويقتضي ذلك مساءلة التصورات التي تختزل الناس في حاجتهم، والاعتراف بما يحملونه من معرفة وقدرات وطموحات تستحق أن تجد فرصتها. فالسياسة التي تقبل استمرار الحرمان بلا أفق للتغيير تبقي الحقوق وعوداً مؤجلة لأصحابها، وتترك للأجيال المقبلة كلفة خيارات لم تشارك في صنعها.
مناسبة عام 2026 والحق في السكن الآمن
يرحب مركز”شمس” بتركيز اليوم الدولي للقضاء على الفقر، الذي يصادف 17/10 من كل عام، على موضوع “مساكن آمنة للجميع”، ضمن شعار الفترة 2026–2028 متحدون من أجل السلام وحقوق الإنسان. ويؤكد المركز أن هذا التركيز يكتسب أهمية استثنائية في ظل الكارثة الإنسانية التي يعيشها قطاع غزة، حيث أدى الدمار الواسع الذي لحق بالمنازل والأحياء السكنية والبنية التحتية، واستمرار النزوح والتهجير، إلى حرمان أعداد هائلة من الفلسطينيين من حقهم الأساسي في السكن الآمن واللائق، واضطرار أسر كثيرة إلى العيش في خيام ومراكز إيواء ومساكن مؤقتة تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة والخصوصية والحماية من الظروف المناخية والمخاطر الصحية. ويشدد المركز على أن فقدان المسكن لا يعني خسارة المأوى فحسب، بل يمتد إلى فقدان الاستقرار الأسري والأمان الشخصي، وتعطيل التعليم والعمل والحصول على الرعاية الصحية، وتعميق الفقر والتهميش، ولا سيما بين النساء والأطفال وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة.
ويؤكد مركز “شمس” أن الحق في السكن اللائق، الذي تكفله المادة(11) من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، لا يقتصر على وجود سقف يحمي الإنسان، بل يشمل أمن الحيازة، وتوافر الخدمات الأساسية، والسلامة الإنشائية، والصلاحية للسكن، والقدرة على تحمل تكاليفه، والحماية من الإخلاء القسري والتهجير.وفي الحالة الفلسطينية،لا يمكن فصل هذا الحق عن واقع الاحتلال وما يرتبط به من تدمير للمنازل والمنشآت، وقيود على البناء وإعادة الإعمار، وتهجير قسري، واعتداءات المستوطنين، الأمر الذي يجعل ضمان السكن الآمن في قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس ، قضية حقوقية وإنسانية ووطنية تتصل بحق الفلسطينيين في البقاء على أرضهم والعيش بأمن وكرامة.
ويرى المركز أن مواجهة الفقر في فلسطين تستوجب معالجة الأسباب البنيوية والسياسية والاقتصادية التي تحرم الفلسطينيين من مصادر دخلهم وممتلكاتهم وأمنهم السكني، وليس الاكتفاء بالمساعدات الإنسانية المؤقتة. فقد أدى تدمير المساكن ومصادر الإنتاج، وفقدان فرص العمل، وتراجع القدرة الشرائية، وتراكم الديون، وارتفاع تكاليف النزوح والإيجار والعلاج، إلى تعميق هشاشة الأسر الفلسطينية وإضعاف قدرتها على التعافي. ويؤكد المركز أن إعادة إعمار قطاع غزة، وضمان عودة النازحين إلى مناطق سكنهم بصورة آمنة وطوعية وكريمة، وتوفير مساكن ملائمة وخدمات أساسية مستدامة، وتعويض المتضررين، تشكل جميعها متطلبات أساسية لمكافحة الفقر وحماية الكرامة الإنسانية، وأن الحق في السكن الآمن يجب أن يكون في صميم أي خطة للتعافي وإعادة الإعمار، باعتباره حقاً أصيلاً لا يجوز اختزاله في المساعدات الإغاثية أو إخضاعه للاعتبارات السياسية.
البطالة وتراجع مستويات المعيشة
أظهرت نتائج مسح القوى العاملة الصادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني للربع الثاني من عام 2026 أن معدل البطالة في الضفة الغربية بلغ 27.9% بين المشاركين في القوى العاملة، بواقع 27.2% للذكور و30.5% للإناث، فيما بلغ إجمالي نقص استخدام العمالة 29.9%. وهذه مؤشرات تخص الضفة الغربية، ولا يجوز تعميمها على قطاع غزة أو تقديمها باعتبارها قياساً وطنياً شاملاً.
وتعكس البطالة فقداناً للدخل، لكنها ترتبط أيضاً بتآكل المهارات والمدخرات وتراجع القدرة على سداد الالتزامات. كما أن وجود فرصة عمل لا يضمن الخروج من الفقر عندما تكون الأجور متدنية، أو العمل متقطعاً، أو الحقوق التعاقدية غائبة. لذلك يجب أن تتناول سياسة التشغيل استقرار الوظائف وكفاية الأجر والحماية القانونية، إلى جانب عدد فرص العمل.
وفي قطاع غزة، أورد البيان المشترك للإحصاء وسلطة النقد بشأن الحصاد الاقتصادي لعام 2025 تجاوز البطالة 77% خلال ذلك العام. كما أشار إلى تراجع إجمالي الاستهلاك في فلسطين بنسبة 24% مقارنة بعام 2023، بواقع 12% في الضفة الغربية و81% في قطاع غزة. وتكشف هذه المؤشرات تدهوراً بالغاً في القدرة على تلبية الاحتياجات، وتستدعي حماية الدخل بالتزامن مع استعادة النشاط الإنتاجي.
قياس الفقر وحدود البيانات المتاحة
وفي أحدث المعطيات الاقتصادية المتاحة لعام 2026، أشار الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، في تقرير التنبؤات الاقتصادية لعام 2026، إلى أن الاستهلاك الكلي في فلسطين انخفض خلال عام 2025 بنسبة 24% مقارنة بعام 2023، بواقع 12% في الضفة الغربية و81% في قطاع غزة. كما أشار إلى ارتفاع الأسعار في قطاع غزة بنحو 22% خلال عام 2025 مقارنة بعام 2024. وتعكس هذه المؤشرات تدهوراً حاداً في مستويات المعيشة، وإن كانت لا تمثل قياساً مباشراً لنسبة السكان الواقعين تحت خط الفقر
وتبرز الحاجة إلى قياس الفقر بأبعاده المتعددة، بما يشمل الدخل والغذاء والسكن والصحة والتعليم والوصول إلى المياه. فقد تحتفظ الأسرة بدخل اسمي، بينما تفقد قدرتها على شراء الضروريات بسبب ارتفاع الأسعار أو كلفة النزوح. وقد تمتلك مسكناً أو أرضاً يتعذر استخدامها، فتظهر ملكيتها في السجلات دون أن توفر لها حماية معيشية.
ولا يبرر نقص البيانات تأجيل التدخل. فالاستجابة الحكومية تستطيع الجمع بين المسوح المتاحة والتقييمات المحلية والسجلات الإدارية، مع إعلان حدودها المنهجية، وتحديث الاستحقاق بصورة تسمح بإدراج الأسر التي تضررت حديثاً، ومنع استمرار استبعادها بسبب قوائم قديمة.
الأسر التي ترأسها نساء والحماية الاقتصادية
في العام 2026، كان هناك ارتفاع في نسبة الأسر التي ترأسها نساء في قطاع غزة من 12% خلال الأشهر التسعة الأولى من 2023 إلى نحو 18% في أيلول–تشرين الأول 2025. ويعكس هذا التحول أعباء متزايدة في الإعالة والرعاية ضمن بيئة تتراجع فيها فرص العمل والخدمات والدعم الأسري.
ولا تعد رئاسة المرأة للأسرة دليلاً تلقائياً على الفقر، لكنها تستوجب تقييماً يأخذ في الاعتبار عدد المعالين، والدخل المتاح، والإعاقة والمرض، وتكاليف السكن والرعاية. كما يجب أن تصل المساعدة إلى المرأة مباشرة، وألا يتوقف استحقاقها على وجود وسيط ذكوري أو وثائق يصعب استخراجها بسبب النزوح أو الفقدان أو تعطل المؤسسات.
وتكشف بيانات الإحصاء للربع الرابع من 2025 في الضفة الغربية أن 31% من العاملات المعنيات بمؤشر الأجر في القطاع الخاص يتقاضين أقل من الحد الأدنى للأجور، وأن نحو 30% من المستخدمات بأجر يفتقرن إلى عقود رسمية . وتستدعي هذه الفجوات إنفاذ حقوق العمل وتوفير الرعاية والنقل الآمن، لأن زيادة مشاركة النساء دون حماية أجورهن وحقوقهن قد توسع العمل الهش بدلاً من تحسين الاستقلال الاقتصادي.
الاحتلال والسيطرة على الأرض والمياه والموارد
يتصل الإفقار الفلسطيني بالقيود التي تمنع السكان من استثمار أرضهم وتطوير مواردهم. فمصادرة الأراضي والتوسع الاستيطاني والحواجز والاعتداءات على المزارعين تؤدي إلى خسارة المحاصيل وتعطيل الإنتاج وارتفاع الكلفة. وقد أشار تقرير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية بتاريخ 2/10/2026 إلى استمرار تقويض سبل العيش الزراعية بفعل قيود الوصول وعنف المستوطنين وتوسع المستوطنات.
وفي قطاع المياه، أورد البيان المشترك للإحصاء وسلطة المياه بمناسبة يوم المياه العالمي 2026 سيطرة الاحتلال على أكثر من 85% من الموارد المائية الجوفية الفلسطينية في الأحواض الرئيسية الثلاثة في الضفة الغربية، إلى جانب القيود على حفر الآبار وتأهيلها. وينعكس ذلك على كلفة الاستهلاك والزراعة والإنتاج، ويزيد اعتماد الفلسطينيين على شراء المياه، بينما تستفيد المستوطنات من الموارد الواقعة في الأرض المحتلة.
وبذلك، لا يمكن معالجة الفقر الريفي بالمساعدات وحدها مع استمرار منع الوصول إلى الأرض والمياه. وتتطلب الحماية الاقتصادية دعم المزارعين والتعاونيات، وتأهيل الأصول المتضررة، وتوفير المساندة القانونية، وتوثيق الخسائر وملاحقة المسؤولين عنها. كما أن استغلال الموارد لصالح الاحتلال والمستوطنات يثير مسائل قانونية تتعلق بحماية الملكية وحظر النهب وحدود صلاحيات القوة القائمة بالاحتلال.
التبعية الاقتصادية واحتجاز أموال المقاصة
تحد القيود على المعابر والتجارة والوصول إلى المنافذ البحرية من قدرة الفلسطينيين على الاستيراد والتصدير وتطوير علاقات اقتصادية مستقلة. وتؤدي إعاقة إدخال المعدات والمواد الخام وتسويق المنتجات إلى تقليص الاستثمار وإضعاف المنشآت وفرص التشغيل. كما يجعل الاعتماد الكبير على السوق الإسرائيلية ونظام التصاريح دخول الأسر عرضة لقرارات لا تملك السيطرة عليها.
ويفاقم سرقة أموال المقاصة هذه الهشاشة. فقد قدر تقرير الأونكتاد المنشور في أيلول 2026 الاقتطاعات والإيرادات المحتجزة تراكمياً بين كانون الثاني 2019 وآذار 2026 بأكثر من 3.67 مليارات دولار، بما يعادل 83% من إجمالي صافي الإيرادات الفلسطينية لعام 2025. وتنعكس هذه الإجراءات على القدرة على دفع الرواتب وتوفير الخدمات .
وهذه الإيرادات أموال فلسطينية مستحقة، وتستوجب سرقتها تحركاً قانونياً ودبلوماسياً منظماً. وفي الوقت ذاته، تتطلب إدارة الأزمة المالية نشر البيانات المتعلقة بالمستحقات والاقتطاعات، وحماية الإنفاق الاجتماعي الأساسي، وتوزيع الأعباء بعدالة، وتطوير بدائل تدريجية تقلل التبعية دون تحميل العمال والأسر المتضررة كلفة الانتقال وحدها.
السكن الآمن في قطاع غزة والضفة الغربية
أدى تدمير المساكن والنزوح في قطاع غزة إلى مضاعفة الفقر، بفقدان الأصول والمدخرات ووسائل الإنتاج وزيادة تكاليف الإقامة والرعاية. وقدّر تقرير الأونكتاد لعام 2026 احتياجات التعافي وإعادة الإعمار بنحو 71.5 مليار دولار، وهي احتياجات تشمل القطاعات المختلفة ولا تقتصر على الإسكان.
وتبدأ الاستجابة بفحص سلامة المباني المتضررة، وإزالة الأخطار، وتأهيل القابل منها للإصلاح، وتوفير إيواء يحفظ الخصوصية والمياه والصرف الصحي وإمكانية الوصول. ويجب أن تحمي إعادة الإعمار حقوق الملكية والحيازة والعودة، وأن تشمل المستأجرين والنساء فاقدات الوثائق، وألا تجعل الإيواء المؤقت بديلاً دائماً عن استعادة المساكن.
وفي الضفة الغربية، بما فيها القدس، يؤدي الهدم والإغلاق والتهجير إلى فقدان السكن والدخل معاً. وقد أورد التقرير الأممي المؤرخ في 2 تشرين الأول 2026 هدم أو إغلاق أكثر من (70) منشأة فلسطينية وتشريد (93) شخصاً، بينهم (55) طفلاً، خلال فترة التقرير. وتتطلب هذه الوقائع حماية قانونية ومساعدة سكنية واستعادة لسبل العيش، إلى جانب المساءلة عن الانتهاكات.
مسؤولية الحكومة وأولويات الاستجابة
تتحمل الحكومة مسؤولية بناء سياسة متكاملة تستخدم أقصى الموارد المتاحة لحماية الحقوق، وتمنع التمييز في الخدمات والمساعدات. وتتطلب هذه السياسة حماية عاجلة للدخل والسكن، وبرامج تعافٍ توفر العمل، وإصلاحاً يعزز عدالة الإنفاق ويحد من الهدر والفساد.
ويجب أن تقوم الإستراتيجية على بيانات واضحة وتمويل محدد ومشاركة أصحاب الحقوق. كما ينبغي أن تميز بين احتياجات غزة والضفة والقدس والتجمعات المهددة بالتهجير، وأن تقيس النتائج بتحسن حياة الأسر واستمرار الوظائف واستقرار السكن، مع إتاحة التظلم والرقابة العامة.
التوصيات
- إقرار خطة حكومية ،على أن تتضمن تدابير عاجلة ومساراً متوسط الأجل للفقر والبطالة والسكن، مع تحديد الجهات المسؤولة والموازنات والأهداف ومواعيد التنفيذ.
- ضمان حماية اجتماعية منتظمة من خلال تحديث الاستحقاق وقيمة التحويلات وفق كلفة المعيشة وحجم الأسرة واحتياجاتها، وتبسيط التسجيل والتظلم، ومنع المحاباة في توزيع المساعدات.
- تنفيذ برنامج تشغيل مدفوع الأجر وربط فرص العمل بتأهيل المساكن والمياه والأراضي والمرافق العامة، وضمان العقود والسلامة والحقوق.
- حماية الأسر التي ترأسها نساء من خلال توفير دعم للدخل والسكن والرعاية ،وتيسير الوثائق والحقوق المالية،وإنفاذ الحد الأدنى للأجور والمساواة في العمل.
- اعتماد برنامج للسكن الآمن بفحص المباني المتضررة في غزة وتأهيلها وتوفير بدائل آمنة، ودعم إيجار الأسر المهددة بالتشرد، وحماية حقوق الملكية والحيازة والعودة.
- دعم الإنتاج المحلي وتوفير منح تعافٍ للمنشآت والتعاونيات، وتوسيع المشتريات الحكومية المحلية ، وتجنب تحميل المتضررين قروضاً تفوق قدرتهم على السداد.
- حماية الأرض والمياه ودعم المزارعين والتجمعات المهددة، وتأهيل الأصول المتضررة، وتوثيق الاستيلاء والخسائر، ومتابعتها أمام الجهات القانونية والدبلوماسية المختصة.
- استرداد أموال المقاصة وحماية الإنفاق الأساسي ونشر المستحقات والاقتطاعات دورياً، وإعطاء أولوية للصحة والتعليم والمياه والحماية الاجتماعية.
- تفعيل المسؤولية الدولية،وقف تدمير سبل العيش والتهجير، وتأمين المساعدات ومواد الإعمار، ومساءلة المسؤولين عن الجرائم، والعمل على إلغاء تشريع إعدام الأسرى.
خاتمة
إن استمرار الفقر يراكم خسائر تتجاوز ما تستطيع المعالجات اللاحقة تعويضه، فالطفل الذي ينقطع عن التعليم، والمريض الذي يتأخر علاجه، والمنشأة التي تُغلق، لا يستعيدون بالضرورة فرصهم بمجرد تحسن المؤشرات الاقتصادية. ولهذا، فإن كلفة التأخر في المواجهة يجب أن تدخل في حساب كل قرار وموازنة وأولوية، لأن الوقت الذي يمر دون استجابة يترك آثاراً قد تمتد أبعد من الأزمة نفسها.
وفي الحالة الفلسطينية، يحمل التعافي معنى استعادة ما يحاول الاحتلال انتزاعه من المجتمع، قدرته على الاستمرار والإنتاج، والاحتفاظ بخبراته، وبناء مستقبل على أرضه. وأي مسار يترك الإفقار بلا مساءلة يتيح إعادة إنتاج الخسائر مهما اتسع حجم التمويل. كما أن حصر التعافي في إصلاح الأضرار المادية يغفل ما يحتاجه الناس لاستعادة الاستقرار بعد الفقد والنزوح، وما تحتاجه المجتمعات لاستئناف علاقاتها وأنشطتها التي تعطلت.
وتبقى القيمة الفعلية لهذه الورقة في فتح نقاش يفضي إلى التزامات يمكن تتبعها، ويمنع تحول الحاجة الممتدة إلى وسيلة لإخضاع الناس أو إضعاف قدرتهم على المطالبة. ويظل الاختبار الأصعب هو وصول أثر التغيير إلى الأسر التي اعتادت أن تبقى خارج الاهتمام، وإلى المناطق التي تتكرر فيها الخسائر دون معالجة مستدامة. فلا يجوز أن يدفع الفلسطيني ثمن الاعتداء على حقوقه، ثم يتحمل وحده كلفة استعادتها، أو يطلب منه التكيف إلى أجل غير معلوم مع واقع يسلبه أسباب العيش.