الأزهر يصدر فتوى حاسمة بعد “مذابح” الأشجار


قرار مفاجئ من النيابة العامة بشأن مذابح الأشجار التي أثارت غضبا شعبيا
القاهرة – فينيق نيوز – أكد الأزهر الشريف، أن قطع الأشجار والاعتداء عليها “سلوك عدواني على الكون والخلق، ينافي ما جاء به الإسلام من الرحمة والبناء وحفظ معالم هذا الكون”.
وتأتي هذه الفتوى في خضم جدل واسع وموجة غضب بعد اقتلاع واسع للأشجار على مستوى الجمهورية؛ ما أثار موجة استياء شعبي وتراجع حكومي، فيما تدخلت النيابة العامة بفتح تحقيقات في وقائع قطع الأشجار.
وذكر مركز الفتوى الإلكترونية بالأزهر، السبت، أن “عناية الإسلام بالشجر لم تكن مجرد دعوة إلى الزراعة والتجميل، بل كانت توجيها إلى صيانة الحياة، وتجديد الأمل، وبقاء الأثر، ونفع الناس.. حتى إنه كان من توجيهات الإسلام العظيمة الحفاظ على الكون وكائناته”، متابعا: “فهذا سيدنا رسول الله ينهى عن قطع الأشجار حتى في أشد الظروف، ويوصي أصحابه في مواطن الحرب: ألا يقطعوا شجرا عبثا أو إفسادا، حفظا للبيئة، وصونا لما جعله الله نعمة للناس”.
وأكد أن “رسالة الإسلام؛ صون موارد الحياة، وحفظ النبات وجميع الكائنات، وينهى عن الإفساد والعبث بمقدرات الكون، ويحض على الغرس والبذل، حتى تكون يد المسلم يد إعمار ونفع، لا يد إفساد واعتداء”.
وواصل: “ما علمنا إنسانا يتصف بخصال الخير على مر التاريخ يقطع شجرة لغرض أقل من الغاية التي خلق الله النبات والأشجار لأجلها؛ فالشجرة حياة تثمر، وظل يؤوي، وهواء أنقى، وأثر يمتد خيره في الأجيال، فيبقى شاهدا على الحضارة، محددا لمعالم الهوية”.
وأضاف أن “الشجر آية من آيات الله جعلها الله من مصادر البهجة والسعادة للإنسان، حيث قال سبحانه: “أمن خلق السماوات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها أإله مع الله بل هم قوم يعدلون” [النمل: 60]”.
وأكد أنه “لا أدل على عناية الإسلام بالشجر من أنه في الوقت الذي تشتد فيه أهوال القيامة، وتبدل الأرض غير الأرض والسماوات، وتزلزل الأرض زلزالها، ويذهل كل إنسان عما حوله، وكل مرضعة عما أرضعت؛ في هذا الموقف العظيم، يلفت سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنظارنا إلى الغرس والعطاء، والأخذ بأسباب النفع والعمران دون يأس أو انقطاع رجاء؛ فيقول صلى الله عليه وسلم: “إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فإن استطاع أن لا تقوم حتى يغرسها فليغرسها”.
وتابع: “فاحفظوا الشجر، ولا تؤذوه بغير حق، وازرعوا حيث استطعتم؛ وأحيوا هذا السلوك في أبنائكم ومجتمعاتكم؛ فما نغرسه اليوم قد يكون ظلا وارفًا لغد أبنائنا وبناتنا، ونفعا لإنسان نعرفه أو لا نعرفه، وأجرا يبقى لنا بعد أن نترك الحياة”.
وكانت أمرت النيابة العامة المصرية بإجراء تحقيقات موسعة في البلاغ المقدم بشأن وقائع قطع الأشجار في عدد من المناطق على مستوى الجمهورية.
وكانت وقائع قطع للأشجار على نطاق واسع للغاية على مستوى الجمهورية قد أثارت غضبا شعبيا كبيرا وتساؤلات حول أسبابها ومدى ضرورتها، وأطلقت عليها تسمية “مذبحة الأشجار”.
وبحسب بيان للنيابة اليوم، فقد كلفت الجهات الرقابية المختصة بإجراء التحريات اللازمة حول حقيقة تلك الوقائع، وبيان أسباب قطع تلك الأشجار وكمياتها -حال ثبوت وقوعها-، والإجراءات التي اتخذت في هذا الشأن.
كما وجهت النيابة العامة باتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية حيال ما تسفر عنه التحقيقات.
وبعد تداول صور من محافظات مختلفة، تصاعد الغضب تجاه هذه الوقائع حتى بلغ ذروته بقطع أشجار شارع جامعة الدول العربية في محافظة الجيزة، ما أدى إلى إطلاق حملة إعلامية واسعة للتنديد بهذه الخطوات.
وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، قد وجه الحكومة بضرورة تبني مشروع لـ “تخضير القاهرة” يستهدف تحويل أية مساحة يتم إخلاؤها إلى مسطحات خضراء.
كما وجهت وزارتا التنمية المحلية والبيئة، والإسكان الإجهزة التابعة لهما بحظر قطع أي أشجار نهائيا، وعدم المساس بها خلال أعمال التطوير أو تنفيذ المشروعات، وكذلك عدم الترخيص لأي جهة بقطع أية أشجار.
وأصدرت وزيرة الإسكان المهندسة راندة المنشاوي، أجهزة المدن الجديدة الواقعة تحت ولايتها، بالحفاظ على الأشجار الموجودة بالأحياء والمحاور والحدائق والمسطحات الخضراء، واتخاذ الإجراءات القانونية تجاه أية مخالفة، كما طالبت بزيادة المساحات الخضراء والتوسع في أعمال التشجير.
كما وجهت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، جميع المحافظات بضرورة المحافظة على الأشجار واستدامتها في نطاق كل محافظة والمتابعة المستمرة لتنفيذ المبادرة الرئاسية لزراعة 100 مليون شجرة.
وشددت على عدم الشروع في قطع أو اقتلاع الأشجار، أو التصريح للغير بذلك، إلا بعد موافقة المحافظ وبعد استيفاء رأي جهاز شئون البيئة عملا بأحكام قانون البيئة رقم 4 لسنة 1994 ولائحته التنفيذية وتعديلاتهما.