
الرئاسة تدعو مجلس الأمن إلى الانعقاد العاجل واتخاذ قرارات لوقف الاعتداءات الإسرائيلية على مقرات الأمم المتحدة
القدس- فينيق نيوز – في تصعيد جديد يستهدف “الأونروا” في القدس المحتلة، أخلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، معهد قلنديا للتدريب المهني التابع لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في كفر عقب شمال القدس المحتلة، واستولت على مجمعه، ورفعت علم الاحتلال في ساحته، وذلك بعد يوم واحد فقط من زيارة 28 بعثة دبلوماسية للمركز واطلاعها ميدانيا على الانتهاكات والتهديدات التي يتعرض لها.
وقاد وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير عملية اقتحام مقر المعهد، وأدلى عقبها بتصريحات اعتبرت انكار لأي وجود لـ”الأونروا” في القدس وإسرائيل، وتمثل امتدادًا للتحريض السياسي الممنهج ضد الوكالة الأممية ومحاولة لفرض قرارات أحادية الجانب بحقها.
وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال احتجزت نحو 40 موظفًا وجميع المتواجدين في المعهد وأخضعتهم لتحقيقات، قبل إخلائهم من المكان، فيما بدأت إجراءات لهدم منشآت المجمع.
وكانت 28 بعثة دبلوماسية معتمدة لدى دولة فلسطين، برفقة وزارة الخارجية والمغتربين ودائرة شؤون اللاجئين، قد زارت أمس الاثنين معهد قلنديا للتدريب المهني ضمن جولة ميدانية للاطلاع على جرائم الاحتلال وانتهاكاته، شملت أيضًا مدرسة بنات قلنديا وعددًا من المواقع المستهدفة والمتضررة في المخيم.
وقالت اللجنة الشعبية لمخيم قلنديا إن اقتحام الاحتلال للمعهد اليوم جاء ردًا مباشرًا على زيارة البعثات الدبلوماسية له، مشيرة إلى أن البعثات أكدت أن “الأونروا” مؤسسة أممية تتمتع بالحصانة، وأن المعهد يقدم التدريب المهني لنحو 320 طالبًا من المخيمات في الضفة الغربية.
وكانت قوات الاحتلال قد اقتحمت المعهد في وقت سابق اليوم، بالتزامن مع اقتحام مخيم قلنديا وبلدة كفر عقب، ونشرت قواتها وآلياتها العسكرية في الشوارع والأحياء، ونفذت عمليات مداهمة وتفتيش وتحقيقات ميدانية مع عدد من المواطنين.
ويأتي إخلاء المعهد والاستيلاء عليه ضمن سلسلة إجراءات الاحتلال المتواصلة ضد منشآت “الأونروا” في القدس المحتلة، في وقت بررت فيه وزارة الخارجية الإسرائيلية أن موقع مجمع المعهد سيقام عليه “مركز مجتمعي وتربوي” لسكان كفر عقب، باستثمار قدره 40 مليون شيقل.
وادعت وزارة الخارجية الإسرائيلية أن الأرض التي أقيم عليها مجمع “الأونروا” يملكها “الصندوق القومي اليهودي” منذ عام 1937.
فيما أن سلطات الاحتلال تستخدم مشاريع البنية التحتية ذريعة للاستيلاء على الأراضي وتقويض المؤسسات الفلسطينية والدولية العاملة في القدس المحتلة، بهدف تعزيز احتلالها للمدينة وتغيير طابعها الديمغرافي والثقافي.
معهد قلنديا.. أكثر من سبعة عقود من التدريب المهني في مرمى الاستهداف
وفي 9 أغسطس/ آب الجاري، قالت الأونروا في بيان إن مركز قلنديا للتدريب التابع للوكالة هو منشأة للتدريب المهني تابعة للأمم المتحدة في القدس الشرقية المحتلة.
وأضافت: “تأسس المركز في عام 1952 كأول مركز تدريب للأونروا، ويوفر للاجئي فلسطين الشباب من الضفة الغربية فرص التدريب الفني والمهني. يتم تدريب نحو 340 شابا في المركز سنويا”.
وتابعت أن المركز يقدم دورات تزود لاجئي فلسطين الشباب بالمهارات والمعرفة التي يحتاجون إليها لدخول سوق العمل وتحسين سبل عيشهم لأنفسهم ولأسرهم.
وأردفت أنه يقدم 16 تخصصا، بما في ذلك الكهروميكانيك، وميكاترونيات السيارات، والنجارة، والبناء، والاتصالات، والتصميم الداخلي، ويجد 90 بالمئة من خريجي المركز عملا بعد تخرجهم.
ولفتت الوكالة إلى أن مساحة المركز تبلغ 80 دونما، ويضم ورش عمل تدريبية وغرفا صفية ومساكن داخلية ومباني إدارية.
وتبلغ قيمة الأصول الموجودة في المجمع أكثر من 5 ملايين دولار. وقد استثمرت الأونروا والجهات المانحة تمويلا كبيرا في تجديد المباني على مدى السنوات الماضية، وفق الأونروا.
وقالت إن الحكومة الأردنية قدمت أراضي المركز للأونروا من خلال اتفاق أبرم في 16 أكتوبر/ تشرين الأول 1952، بغرض توفير التدريب التقني والمهني للاجئي فلسطين، ولا يزال هذا الاتفاق ساريا حتى اليوم.
وأكدت أن الأونروا وكالة تابعة للأمم المتحدة، وبالتالي فإن جميع مرافقها، مثل مركز تدريب قلنديا، محمية بامتيازات وحصانات الأمم المتحدة بموجب القانون الدولي.
ومطلع عام 2025، أغلقت إسرائيل المقر الرئيسي لوكالة “الأونروا” في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المحتلة، ثم أعلنت مصادرته.
وأُسست “الأونروا” عام 1949 بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفُوّضت بتقديم المساعدة والحماية للاجئين الفلسطينيين في مناطق عملياتها الخمس: الأردن وسوريا ولبنان والضفة الغربية وقطاع غزة.
وتعتمد الوكالة في تمويلها على تبرعات الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، وتعد الجهة الرئيسية التي تقدم المساعدات الإنسانية للاجئين الفلسطينيين، بما يشمل الغذاء والرعاية الصحية والتعليم والمأوى.
كما سبق لقوات الاحتلال أن اقتحمت المركز عدة مرات خلال العام الجاري، بينها اقتحام في تموز/يوليو الماضي، عندما دخلت برفقة مسؤولين في بلدية الاحتلال إلى المركز أثناء وجود الطلبة والهيئة التدريسية، وأوقفوا الأنشطة التعليمية خلال العملية.
ويأتي الاستيلاء على معهد قلنديا اليوم في سياق أوسع من الاستهداف الإسرائيلي المتصاعد لمخيم قلنديا ومنشآت “الأونروا” فيه، إذ سبق أن اقتحمت قوات الاحتلال المعهد خمس مرات على الأقل منذ مطلع عام 2026، في إطار مساعٍ متواصلة لتقييد عمل الوكالة وإنهاء وجودها في القدس المحتلة، رغم تفويضها الأممي بتقديم الخدمات للاجئين الفلسطينيين.
الرئاسة تدعو مجلس الأمن إلى الانعقاد العاجل واتخاذ قرارات لوقف الاعتداءات الإسرائيلية على مقرات الأمم المتحدة
دعت الرئاسة الفلسطينية مجلس الأمن الدولي إلى الانعقاد بشكل عاجل، وتحمل مسؤولياته القانونية والسياسية، واتخاذ قرارات وإجراءات ملزمة لوقف الاعتداءات الإسرائيلية على مقرات ومؤسسات الأمم المتحدة في القدس وقلنديا، التي اقتحمها ما يسمى بوزير الأمن الداخلي الإسرائيلي تمهيدا لهدم منشآت الأمم المتحدة التابعة للأونروا في قلنديا، مطالبة بتوفير الحماية لهذه المؤسسات للقيام بواجباتها تجاه اللاجئين الفلسطينيين وفق القانون الدولي.
وأكدت الرئاسة، أن استهداف مقرات الأمم المتحدة ومؤسساتها في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس، يمثل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي ولحصانة المؤسسات الدولية، ويشكل تصعيداً خطيراً لا يمكن السكوت عنه.
وقالت الرئاسة إن هذه الاعتداءات تأتي في إطار سياسة إسرائيلية ممنهجة ومتواصلة تستهدف الشعب الفلسطيني ومؤسساته وحقوقه الوطنية، وتترافق مع استمرار حرب الإبادة والحصار ضد شعبنا في قطاع غزة، وتصاعد العدوان الإسرائيلي على المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية، وعمليات القتل والاعتقال والهدم والتهجير، وتصاعد إرهاب المستوطنين، والاستيلاء على الأراضي، والتوسع الاستيطاني، ومحاولات الضم وفرض الأمر الواقع، في انتهاك صارخ للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
“شؤون اللاجئين بالمنظمة” تدين وتحذر من تداعيات استهداف الأونروا في القدس
أدانت دائرة شؤون اللاجئين بشدة اقتحام معهد قلنديا والشروع في هدم منشآته، محذرة من أن استهداف المعهد لا ينفصل عن سياسة إسرائيلية أوسع تهدف إلى تقويض وجود “الأونروا” ودورها وخدماتها المقدمة للاجئين الفلسطينيين، ومحاولة فرض أمر واقع يمس حق اللاجئين في التعليم والتدريب والخدمات الأساسية. وشددت الدائرة على أن ولاية “الأونروا”، التي أنشأتها الجمعية العامة للأمم المتحدة، لا يمكن إنهاؤها أو مصادرة منشآتها بقرارات أو إجراءات من سلطات الاحتلال، ودعت الدول والبعثات الدبلوماسية التي اطلعت ميدانيًا على واقع المخيم والمعهد إلى اتخاذ موقف واضح وحازم إزاء هذه الانتهاكات، وإلزام دولة الاحتلال باحترام القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
الخارجية: تحد جديد للجهود الدولية والالتزامات القانونية تجاه قضية اللاجئين
أدانت وزارة الخارجية والمغتربين إقدام سلطات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، على اقتحام وإخلاء مركز قلنديا للتدريب المهني التابع لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” في القدس الشرقية المحتلة، وطرد الموظفين المتواجدين فيه ومنعهم من العودة إليه، في انتهاك صارخ للقانون الدولي ولحرمة منشآت الأمم المتحدة وحصاناتها وامتيازاتها، وتصعيد خطير في استهداف الوجود الأممي في القدس المحتلة. خاصة وأنه يأتي بعد يوم واحد من الجولة الميدانية التي عقدتها وزارة الخارجية للسفراء المعتمدين لدى دولة فلسطين إلى مخيم قلنديا.
كما تدين الوزارة مشاركة مسؤولين في حكومة الاحتلال في عملية الاقتحام والإخلاء بما فيهم الوزير المستوطن المتطرف ايتمار بن غفير وما رافقها من إجراءات ميدانية هدفت إلى إحكام السيطرة على المركز ومحيطه، معتبرة أن ذلك يعكس إصرارا رسميا على تحدي مكانة الأمم المتحدة وحصاناتها، وفرض وقائع بالقوة على مؤسساتها ومنشآتها.
“فتح”: عدوان على الأمم المتحدة ومحاولة لتصفية قضية اللاجئين وفرض أمر واقع في القدس
وأكد حركة “فتح” أن ما يجري هو امتداد لعدوان سياسي وقانوني ممنهج يستهدف وجود الأمم المتحدة ومؤسساتها في الأرض الفلسطينية المحتلة ويستهدف في الوقت ذاته قضية اللاجئين الفلسطينيين باعتبارها قضية سياسية وقانونية وحقوقية لا تسقط بالتقادم ولا تخضع لإرادة الاحتلال.
وقالت: إن اقتحام منشأة تابعة للأمم المتحدة وإخلاء العاملين فيها والاستيلاء عليها بالقوة، يمثل تحديا مباشرا لميثاق الأمم المتحدة وقرارات الشرعية الدولية وللحصانات والامتيازات التي تتمتع بها منشآت المنظمة الدولية ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية تاريخية وقانونية لا يمكن التهرب منها أو الاكتفاء إزاءها ببيانات القلق والإدانة.
وشددت “فتح” على أن إسرائيل باعتبارها قوة احتلال، لا تملك أي سيادة على القدس الشرقية المحتلة ولا تملك حق التصرف بأراضيها أو منشآتها أو مؤسسات الأمم المتحدة العاملة فيها وأن محاولتها فرض ما تسميه “السيادة” بالقوة لا تمنحها أي شرعية قانونية ولا تغير من حقيقة أن القدس الشرقية جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة.
كما تؤكد الحركة أن استهداف الأونروا هو استهداف مباشر لقضية اللاجئين الفلسطينيين ومحاولة مكشوفة لضرب إحدى أهم المؤسسات الدولية التي أنشئت بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة لخدمة اللاجئين الفلسطينيين إلى حين التوصل إلى حل عادل لقضيتهم.
وحذرت “فتح” من أن السماح للاحتلال بالاستيلاء على منشآت الأمم المتحدة وتغيير وظيفتها وهدمها يشكل سابقة خطيرة تقوض هيبة النظام الدولي وتفتح الباب أمام تحويل الاحتلال من واقع غير مشروع إلى أمر واقع محمي بالقوة، وهو ما يجب على المجتمع الدولي رفضه بصورة واضحة وحاسمة.
ودعت حركة “فتح” مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة والأمين العام للأمم المتحدة والدول الأعضاء إلى التحرك العاجل لوقف هذه الاعتداءات وضمان حماية منشآت الأمم المتحدة وموظفيها وإلزام دولة الاحتلال باحترام التزاماتها بموجب القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ووقف إجراءات الإخلاء والاستيلاء والهدم.
كما تدعو الحركة، الدول العربية والإسلامية والدول الصديقة إلى التحرك السياسي والدبلوماسي العاجل وتنسيق الجهود داخل الأمم المتحدة ومؤسساتها بما يضمن عدم تمرير هذه الجريمة ويحول دون تكريس الأمر الواقع الذي تسعى حكومة الاحتلال إلى فرضه في القدس ومخيماتها.
وأكدت “فتح” أن مخيم قلنديا سيبقى شاهدا حيا على النكبة الفلسطينية وعلى قضية اللاجئين وحقهم في العودة، وأن استهداف المخيم ومؤسسات الأونروا لن يمحو الذاكرة الفلسطينية ولن يلغي الحقوق الوطنية الثابتة لشعبنا. وستواصل الحركة ومعها القيادة الفلسطينية تحركها السياسي والدبلوماسي على مختلف المستويات لمواجهة هذه السياسات وفضحها، ولن تسمح بأن تتحول إجراءات الاحتلال إلى حقائق سياسية أو قانونية.
وجددت حركة “فتح” تمسكها بالقدس عاصمة لدولة فلسطين، وبحق شعبنا في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وبحل قضية اللاجئين وفقا لقرارات الشرعية الدولية وفي مقدمتها القرار 194
فتوح: عدوان منظم على مؤسسة أممية
و حذر رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح من أن اقتحام المتطرف ايتمار بن غفير لمعهد قلنديا التابع للأونروا واحتجاز موظفيه، ورفع علم الاحتلال في ساحته يمثل عدوانا منظما على مؤسسة أممية تتولى رعاية شؤون اللاجئين الفلسطينيين منذ نحو 70 عاما، وجزءا من حرب مفتوحة تستهدف وجود الاونروا وحق اللاجئين وذاكرتهم الوطنية.
وأكد فتوح أن استهداف المعهد ليس قضية عقارية أو إجراء بلدي، بل عملية استيلاء استعماري مكتملة الأركان تمهد لاقتلاع المؤسسة الأممية من المكان والاستيلاء على أرضها وتحويلها إلى بؤرة استعمارية، في انتهاك فاضح للقانون الدولي وللقرارات الأممية التي تؤكد أن القدس الشرقية أرض فلسطينية محتلة ولا يملك الاحتلال حق التصرف بأراضيها.
وقال إن محاولة إخراج الأونروا من القدس بالقوة تكشف بوضوح أن حكومة الاحتلال ماضية في تفكيك الشواهد الدولية على قضية اللاجئين، وفرض وقائع ميدانية بقوة السلاح والإرهاب، محذرا من أن الصمت على هذه الجريمة يشجع الاحتلال على الانتقال من الاعتداء على منشآت الأونروا إلى تصفية دورها وولايتها بالقوة.
وطالب فتوح، الأمم المتحدة والدول الأعضاء بتحمل مسؤولياتها القانونية والسياسية ووقف هذا العدوان فورا، وضمان حماية منشآت الأونروا، ومحاسبة المسؤولين عن انتهاك حرمة مؤسسات الأمم المتحدة، مؤكدا أن محاولة طمس الأونروا لن تطمس قضية اللاجئين ولا تسقط حقوقهم غير القابلة للتصرف.
محافظة القدس: خطوة استعمارية تستهدف الوجود الأممي وحقوق اللاجئين
و حذرت محافظة القدس من خطورة ما أقدمت عليه قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، في مخيم قلنديا وبلدة كفر عقب شمال القدس المحتلة، معتبرة أن إخلاء معهد قلنديا للتدريب المهني التابع لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”، وطرد موظفيه والبدء بإجراءات فرض السيطرة على مجمعه، يشكل حلقة جديدة في مخطط إسرائيلي يستهدف الوجود الفلسطيني والمؤسسات الدولية في القدس، ويمهّد لفرض واقع جديد على الأرض وإعادة تخصيصها لمشاريع تتحكم بها سلطات الاحتلال.
وأوضحت محافظة القدس أن قوات الاحتلال اقتحمت منذ ساعات الصباح مخيم قلنديا وبلدة كفر عقب، ودفعَت بأعداد كبيرة من الجنود والآليات العسكرية إلى المنطقة، وأغلقت طرقًا محيطة بالمعهد ومنعت حركة آلاف المواطنين، فيما اقتحمت أقسامه وغرفه وفتشت محتوياته وانتشرت في ساحاته، قبل أن تُخلي العاملين فيه وتبلغهم بعدم العودة إليه.
وأضافت أن قوات الاحتلال احتجزت نحو 40 موظفًا ومن كانوا داخل المعهد وأخضعتهم للتحقيق، واعتقلت شابين عند مدخل مخيم قلنديا، كما منعت آلاف المواطنين من التنقل عبر الطرق المحيطة بالمعهد، بالتزامن مع توزيع إخطارات بالاستيلاء قرب جدار الفصل والتوسع العنصري في بلدة كفر عقب، ورفع علم الاحتلال داخل ساحة المعهد.
وشارك ما يسمى وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في اقتحام الموقع، وأعلن من المكان أن سلطات الاحتلال بدأت ما سماه “عملية لإخلاء المبنى”، في خطوة تعكس انتقال الإجراءات الإسرائيلية من الاقتحامات والتضييق إلى الإخلاء وفرض السيطرة الميدانية على منشأة تابعة للأمم المتحدة.
وأكدت محافظة القدس أن معهد قلنديا للتدريب المهني هو منشأة تابعة للأمم المتحدة، أنشأتها الأونروا عام 1952، ويُعد من أقدم مراكز التدريب التابعة للوكالة، وقد أُقيم على الأرض التي قدمتها الحكومة الأردنية للأونروا بموجب اتفاق أُبرم في 16 تشرين الأول 1952، لغرض واضح ومحدد يتمثل في توفير التدريب التقني والمهني للاجئي فلسطين.
ويخدم المركز مئات الشباب الفلسطينيين سنويًا، ويقدم برامج وتخصصات مهنية وتقنية متعددة، ويوفر للاجئي فلسطين فرص التدريب والتأهيل التي تساعدهم على اكتساب مهارات مهنية والاندماج في سوق العمل وتحقيق قدر أكبر من الاستقلال الاقتصادي.
ويمتد مجمع المركز على مساحة تقارب 80 دونمًا، ويضم ورشًا تدريبية وقاعات دراسية ومرافق إدارية ومساكن ومنشآت خدمية، وتقدر قيمة الأصول الموجودة فيه بملايين الدولارات؛ الأمر الذي يؤكد أن الحديث عن “إخلاء مبنى” لا يعكس حقيقة ما يجري، إذ إن المستهدف فعليًا هو مجمع أممي متكامل وأرض واسعة ذات موقع استراتيجي في شمال القدس.
وكانت محافظة القدس قد حذرت من مخطط إسرائيلي يستهدف معهد قلنديا، مشيرة إلى أن بلدية الاحتلال أعدت، وفق ما توفر لديها من معلومات، خطة لإعادة تخصيص الأراضي التي يشغلها المركز حاليًا لمرافق تعليمية ومجتمعية واجتماعية وطبية، إلى جانب محور للمواصلات، وهو ما يتطلب هدم معظم مرافق المركز القائمة.
وأكدت أن الحديث عن تطوير الخدمات لا يبرر إخلاء منشأة أممية قائمة أصلًا وتخدم آلاف الفلسطينيين، ولا يمنح سلطة الاحتلال حق الاستيلاء على موقعها أو تغيير وظيفته بالقوة، خصوصًا أن المركز يؤدي أصلًا وظيفة تعليمية ومهنية، ويقدم خدمات للاجئين الفلسطينيين منذ أكثر من سبعة عقود.
وأضافت المحافظة أن الادعاءات الإسرائيلية بشأن إقامة مجمع تعليمي واجتماعي لخدمة السكان لا تغير من حقيقة أن قوات الاحتلال قامت بإخلاء منشأة قائمة، وطرد موظفيها، ومنعهم من العودة، وفرض سيطرتها على موقعها، بالتزامن مع إجراءات ميدانية وإخطارات بالمصادرة في محيط كفر عقب.
وكانت سلطات الاحتلال قد أغلقت بالقوة، خلال أيار 2025، ست مدارس تابعة للأونروا في القدس الشرقية، ما أثر في نحو 800 طفل، في خطوة عكست اتجاهًا متصاعدًا لاستهداف المؤسسات التعليمية والخدمية التابعة للوكالة في المدينة.
وترى المحافظة أن استهداف الأونروا في القدس جزء من سياسة أوسع تسعى إلى تفريغ المدينة من المؤسسات الفلسطينية والدولية التي تقدم خدمات مباشرة للسكان، وإحلال منظومة خاضعة لسلطة الاحتلال مكانها، بما يعزز محاولات فرض السيادة الإسرائيلية على القدس الشرقية المحتلة وطمس واقعها القانوني والسياسي.
وأكدت محافظة القدس أن القدس الشرقية ستبقى أرضًا فلسطينية محتلة وفق القانون الدولي، وأن إجراءات الاحتلال على الأرض، مهما تعددت مسمياتها أو تغيرت وظائف المشاريع التي يقيمها، لا تنشئ له حقًا في السيادة على الأرض المحتلة، ولا تغيّر من واقعها القانوني، ولا تلغي حق الشعب الفلسطيني في مدينته ومؤسساته وأرضه ومقدراته.
الأونروا: أمر غير مقبول ومثير للقلق العميق
و قالت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، إن القوات الإسرائيلية دخلت بالقوة إلى مركز تدريب قلنديا في حوالي الساعة العاشرة صباحا، برفقة أكثر من 50 من أفراد الأمن، وباستخدام أربع مركبات مدرعة على الأقل، فيما كان نحو 20 موظفا من الأونروا موجودين في الموقع.
وأضافت الأونروا في بيان صدر عنها، اليوم الثلاثاء، أن مسؤولين إسرائيليين أدلوا عقب الاقتحام بتصريحات عامة أشاروا فيها إلى أن السلطات الإسرائيلية استولت على المبنى.
وأدانت الأونروا بشكل لا لبس فيه ما وصفته بـ”التوغل غير المصرح به والمثير للقلق العميق” في مركز تدريب قلنديا، مؤكدة أن دخول قوات الأمن المسلحة إلى منشأة تابعة للأمم المتحدة دون إذن أو موافقة منها “أمر غير مقبول”.
وشددت على أن مركز تدريب قلنديا منشأة تابعة للأمم المتحدة، وتحظى بالحماية بموجب الامتيازات والحصانات الممنوحة للمنظمة بموجب القانون الدولي، مؤكدة ضرورة احترام حرمتها بشكل كامل.
وأوضحت الأونروا أن المركز، الذي يعد أقدم مراكزها للتدريب المهني، يخدم لاجئي فلسطين منذ أكثر من سبعة عقود، وقد تخرج فيه آلاف اللاجئين الذين واصلوا المساهمة في أسواق العمل المحلية والإقليمية.
وأشارت إلى أن المركز يوفر سنويا لمئات الطلبة من لاجئي فلسطين القادمين من مخيمات اللاجئين في مختلف أنحاء الضفة الغربية المحتلة، إمكانية الوصول إلى التعليم المهني المجاني، بما يفتح أمامهم طريقا نحو استقلال اقتصادي أكبر، لا سيما في ظل الصعوبات الاجتماعية والاقتصادية التي يواجهها كثير منهم.
وأكدت الأونروا أن أي محاولة للاستيلاء على منشأة تابعة لها أو التدخل فيها أو تقويض عملها بأي شكل من الأشكال “تضرب قدرة الأمم المتحدة على تنفيذ ولايتها”، مشددة على أنها ستواصل الإصرار على حماية مبانيها وموظفيها وعملياتها، واحترام الامتيازات والحصانات الممنوحة للأمم المتحدة بموجب القانون الدولي.
ودعت المجتمع الدولي إلى التحرك الفوري والحاسم لحماية حرمة مركز تدريب قلنديا وجميع مرافق الأمم المتحدة الأخرى في القدس الشرقية المحتلة، وضمان حمايتها من الدخول والمصادرة غير المصرح بهما، وتمكين الأونروا من مواصلة تقديم خدماتها الأساسية للاجئي فلسطين دون تخويف أو عرقلة أو تدخل.
وأكدت أن “سلامة وحرمة مباني الأمم المتحدة لا يمكن أن تكون مشروطة”، وأنه يجب احترامها ودعمها وحمايتها.