فينيق مصري

مصر تحذر بعد افتتاح سفارة أرض الصومال في القدس

“فيديو إسرائيلي مهين وانتهاك القانون بأرض الصومال”.. خبير مصري يعلق على تصرفات إسرائيل بعد بيان مصر

أدانت جمهورية مصر العربية، بأشد العبارات الخطوة غير القانونية والمرفوضة المتمثلة في إقدام “إقليم أرض الصومال” على افتتاح سفارة مزعومة له في القدس.

وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان لها إن هذه الخطوة تمثل انتهاكا صارخا للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وتمثل مساسًا مباشرًا بالوضع القانوني والتاريخي لمدينة القدس المحتلة.

وأكدت مصر رفضها الكامل لأي إجراءات أحادية تستهدف تكريس واقع غير قانوني في القدس المحتلة أو منح شرعية لأي كيانات أو ترتيبات تخالف قواعد القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، مجددة التأكيد على أن القدس الشرقية أرض فلسطينية محتلة منذ عام 1967، وأن أي خطوات تهدف إلى تغيير وضعها القانوني والتاريخي تُعد باطلة ولاغية ولا يترتب عليها أي أثر قانوني.

وشددت مصر على دعمها الكامل لوحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية وسلامة أراضيها، والرفض الكامل لأي إجراءات أحادية تمس وحدة الأراضي الصومالية أو تنتقص من سيادتها.

وقدم السفير الجديد لصومالي لاند محمد حاجي أوراق اعتماد إلى الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يوم الاثنين في القدس.

وأعلنت صومالي لاند استقلالها عن الصومال عام 1991، خلال انزلاقها في الحرب الأهلية. ورغم امتلاكها حكومة وعملة خاصتين بها، لم تعترف بها أي دولة حتى العام الماضي، عندما اعترفت إسرائيل رسميا بـ”جمهورية أرض الصومال” (Somaliland) كدولة ذات سيادة مستقلة.

 

وفي هذا الصدد، أكد أستاذ القانون الدولي عضو الجمعيات الأمريكية والأوروبية والمصرية محمد محمود مهران أن اعتراف إسرائيل بـ”أرض الصومال” في ديسمبر 2025 ينتهك المادة الأولى من ميثاق الأمم المتحدة.

وأشار الدكتور مهران في تصريحات لـRT إلي أن البيان المصري الصادر عن الخارجية المصرية اليوم الخميس، أصاب في وصف الخطوة بأنها انتهاك صارخ للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، مشيراً إلى أن قرار مجلس الأمن 478 لعام 1980 أعلن بطلان القانون الإسرائيلي الذي ضم القدس الشرقية وطالب الدول التي أقامت بعثات دبلوماسية في القدس بسحبها، موضحاً أن افتتاح سفارة لإقليم انفصالي غير معترف به دولياً في مدينة محتلة يشكل انتهاكاً مضاعفاً يجمع بين خرق مبدأ عدم الاعتراف بالاستيلاء على الأراضي بالقوة وتجاهل سيادة الصومال الموحد.

وأوضح أن اعتراف إسرائيل بما يسمى أرض الصومال في ديسمبر 2025 ينتهك المادة الأولى من ميثاق الأمم المتحدة التي تؤكد مبدأ تقرير المصير والمادة الثانية فقرة 4 التي تحظر استخدام القوة ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأية دولة، مؤكداً أن جمهورية الصومال الفيدرالية دولة ذات سيادة معترف بها دولياً عضو في الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي منذ عام 1960 ولا يجوز المساس بوحدة أراضيها.

ولفت أستاذ القانون الدولي إلى أن البيان المصري ربط بين افتتاح السفارة المزعومة في القدس وبين احتجاز إسرائيل لأسطول الصمود واعتقال عدد 430 ناشطاً دولياً في المياه الدولية، مشيراً إلى أن هذا الربط يكشف نمطاً إسرائيلياً متكرراً من الاستهتار بالقانون الدولي والإفلات من العقاب، موضحاً أن احتجاز الأسطول الإنساني الذي يحمل مساعدات حيوية لغزة المحاصرة في المياه الدولية قبالة قبرص يشكل قرصنة بحرية محظورة بموجب المادة 101 من اتفاقية قانون البحار.

وأشار إلى أن المادة 23 من اتفاقية جنيف الرابعة تلزم أطراف النزاع بالسماح بحرية مرور الإمدادات الإنسانية للسكان المدنيين، مؤكداً أن رفض إسرائيل السماح بوصول 54 سفينة تحمل غذاء ومياه وأدوية لسكان غزة الذين يعانون من مجاعة ممنهجة منذ أكتوبر 2023 يشكل جريمة استخدام التجويع كسلاح حرب المنصوص عليها في المادة 8 فقرة 2 البند 25 من نظام روما الأساسي.

وأكد مهران أن الفيديو المهين الذي نشره وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير يظهر معاملة المحتجزين أدى لاستدعاء فرنسا وإيطاليا وإسبانيا وهولندا وبلجيكا وكندا لسفراء إسرائيل طلباً لتفسير رسمي ومطالبة إسبانيا بفرض عقوبات أوروبية عاجلة على بن غفير، موضحاً أن هذا يعكس غضباً دولياً متصاعداً من سلسلة الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة.

ونوه إلى أن البيان المصري أكد دعم مصر الكامل لوحدة وسيادة جمهورية الصومال ورفضها لأي إجراءات أحادية تمس وحدة الأراضي الصومالية أو تنتقص من سيادتها، مشيراً إلى أن هذا الموقف يتفق مع قرار الاتحاد الأفريقي الذي أكد على احترام الحدود الموروثة عن الاستعمار ورفض أي تغيير لها بالقوة، موضحاً أن الاعتراف الإسرائيلي بالإقليم الانفصالي يهدف لزعزعة استقرار القرن الأفريقي وخلق موطئ قدم استراتيجي لإسرائيل في منطقة حيوية.

هذا وأكد الدكتور مهران على أن الموقف المصري الحازم الذي عبر عنه البيان الرسمي يمثل نموذجاً للالتزام بالقانون الدولي والدفاع عن حقوق الشعوب المستضعفة، محذراً من أن استمرار الإفلات الإسرائيلي من العقاب رغم الانتهاكات المتكررة لاتفاقية جنيف وقانون البحار واتفاقية فيينا الدبلوماسية وقرارات مجلس الأمن يشكل تهديداً خطيراً للنظام القانوني الدولي برمته، مؤكداً أن الشرعية الدولية أمام اختبار حقيقي في قدرتها على ردع الانتهاكات الإسرائيلية ومحاسبة المسؤولين عنها أمام المحكمة الجنائية الدولية، وتفعيل مبدأ الولاية القضائية العالمية.

المصدر: RT

زر الذهاب إلى الأعلى