محلياتمميز

يوم عمال حزين بفلسطين.. إلغاء احتفالات الاول من ايار وسط أزمة بطالة طاحنة

“اتحاد نقابات العمال”: 550 ألف عامل بلا دخل و 50 شهيدا واعتقال نحو 38 ألفا منذ 7 تشرين الأول 2023

رام الله – فينيق نيوز – أعلن الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، إلغاء كافة فعاليات إحياء يوم العمال العالمي، الذي يصادف الأول من أيار/ مايو، في ظل ظروف استثنائية صعبة تمر بها الطبقة العاملة الفلسطينية.

وقال الاتحاد، في بيان، إن عدد المتعطلين عن العمل بلغ نحو 550 ألفا، مع ارتفاع غير مسبوق في نسب البطالة، وصلت إلى 85% في قطاع غزة، و38% في الضفة الغربية، ما يعكس حجم الكارثة التي تضرب سوق العمل، وتقوض مقومات الحياة الكريمة.

وأضاف أنه منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، حرم أكثر من 250 ألف عامل من الوصول إلى أماكن عملهم في أراضي العام 1948، واستمر ذلك لأكثر من 30 شهرا دون أي مصدر دخل، ما أدى إلى استنزاف مدخراتهم واضطرارهم لبيع ممتلكاتهم، لتأمين احتياجات أسرهم الأساسية.

وأكد أن الانتهاكات لم تقتصر على الحرمان من العمل، بل امتدت إلى القتل والاعتقال والتنكيل، حيث استشهد نحو 50 عاملا، واعتقل ما يزيد عن 38 ألفا، منذ التاريخ المذكور، في إطار ممارسات ممنهجة تنتهك حقوق الإنسان وحقوق العمل.

وحمل الاتحاد حكومة الاحتلال الإسرائيلي، المسؤولية الكاملة عن هذه المعاناة، مطالبا إياها بالالتزام بالقانون الدولي، من خلال تعويض العمال عن خسائرهم، ودفع مستحقاتهم ورواتبهم، وإعادتهم فورا إلى أماكن عملهم.

ولفت إلى أن الاتحادات النقابية الدولية، قدمت شكاوى رسمية إلى منظمة العمل الدولية، إلا أن حكومة الاحتلال ما زالت ترفض الاستجابة، في تجاهل واضح للقانون الدولي.

وفي السياق، بين الاتحاد أن نحو 90% من العمال في فلسطين يفتقرون إلى أنظمة حماية اجتماعية، ويتعرض الآلاف منهم لانتهاك حقوقهم الأساسية، في ظل عدم الالتزام بالحد الأدنى للأجور وساعات العمل القانونية، وعدم دفع مستحقات نهاية الخدمة للكثير منهم.

وشدد على أن العمال يواجهون واقعا معقدا نتيجة تباطؤ النمو الاقتصادي، وتراجع فرص العمل، واتساع الاقتصاد غير المنظم، وارتفاع تكاليف المعيشة، ما أدى إلى تآكل الأجور وتعميق الفجوة الاجتماعية، إلى جانب تزايد المخاطر اليومية المرتبطة بالتنقل والعمل.

وأكد الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين أن توفير بيئة عمل آمنة، وتعزيز الحماية الاجتماعية، يشكلان أولوية وطنية ملحة، تتطلب تدخلات عاجلة وشراكة حقيقية بين جميع الأطراف.

“فتح” : العمال الفلسطينيّون رافعة للمشروع الوطني وركيزة لبناء الدولة
و أكّدت حركة التحرير الوطنيّ الفلسطينيّ “فتح” أنّ العمّال الفلسطينيين رافعة من روافع المشروع الوطنيّ الفلسطينيّ، وركيزة من ركائز البناء والتنمية لدولة فلسطين المستقلّة كاملة السّيادة وعاصمتها القدس.

وأضافت “فتح” في بيان صادر عن مفوضيّة الإعلام والثقافة والتعبئة الفكريّة، اليوم الجمعة، لمناسبة يوم العمّال العالميّ، أنّ هذا اليوم يأتي في مرحلة دقيقة يتعرّض فيها شعبنا لأعتى حرب إبادة تتخذ من الحصار الاقتصاديّ والماليّ، وإعاقة مسار التنمية، وتقويض البنى الاقتصاديّة والاجتماعيّة وسائل لفرض مخططات التهجير والضم.

وبينت أنّ الاحتلال الإسرائيليّ يواصل حرب الإبادة والتدميرَ الممنهج لكافّة مقوّمات الحياة؛ من خلال استخدام أفظع أساليب الإرهاب والقتل والتدمير والتنكيل، يضاف إلى ذلك؛ تدمير البنى التحتيّة والمرافق العامّة، وتقويض الاقتصاد الوطنيّ الفلسطينيّ في سعي منه لفرض مخططاته الاستعماريّة كمخططي الضمّ والتهجير، عبر خلق المناخات المعيشيّة والاقتصاديّة الطاردة، وعرقلة مسارات التنمية الوطنيّة للشعب الفلسطينيّ.

وأشارت إلى أنّ العمال الفلسطينيين يتعرّضون لانتهاكات جسيمة، تتمثّل؛ بالاعتداءات والاستهدافات من قبل جيش الاحتلال وشرطته، والاعتقالات وعرقلة الوصول إلى أماكن عملهم.

وطالبت المجتمع الدولي والمنظّمات الدولية والحقوقيّة ذات الصّلة بإلزام منظومة الاحتلال الاستعماريّة بوقف انتهاكاتها السافرة بحقّ العمّال الفلسطينيين، والانصياع للقانون الدولي والاتفاقات والمعاهدات ذات الصّلة.

ووجّهت “فتح” التحية إلى عمّال فلسطين الذين يجسّدون بكدحهم وكدّهم وكفاحهم إرادة شعبنا وتوقه التاريخيّ إلى الحُريّة والاستقلال، مثنيةً دور النقابات العمّاليّة التاريخيّ والطليعيّ في الحركة الوطنيّة الفلسطينيّة، مردفةً أنّ شعبنا بكافّة مكوّناته وشرائحه لن يستكين حتّى انتزاع حقوقه الوطنيّة المشروعة، وتجسيد دولته كاملة السّيادة وعاصمتها القدس.

اتحاد المرأة: عاملات فلسطين بين الحصار والاستغلال

بدوره،  أكد الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية أن العاملات الفلسطينيات يواجهن واحدة من أقسى مراحل الاستغلال والتهميش في ظل العدوان الهمجي والحصار المفروض على الشعب الفلسطيني، حيث تتقاطع سياسات الاحتلال مع واقع التمييز ضد العاملات بما يهدد حقوق العاملات في العمل الكريم.

وقال الاتحاد في بيان صدر عنه، إن التقديرات تُشير إلى أن مشاركة النساء الفلسطينيات في سوق العمل لا زالت متدنية بل تعتبر من بين الأدنى عالميا بعدم تحاوزها معدل 19% فيما ترتفع معدلات البطالة بين الخريجات الجامعيات بشكل خاص، وتتعرض العاملات لأجور متدنية، وانعدام الحماية الاجتماعية، وضعف التمثيل في مواقع القرار النقابي والاقتصادي.

وأكّد أن الاحتلال الاستعماري يتحمل المسؤولية الأساسية عن تدمير الاقتصاد الفلسطيني وجعله تابعا من خلال ربطه بالاقتصاد الإسرائيلي وبواسطة فرض الحصار والإغلاق، داعيا النقابات والمؤسسات إلى تعزيز تمثيل النساء في مواقع صنع القرار والرقابة على ظروف العاملات في مواقع العمل، مطالبا العمل على حفظ كرامة العاملات كجزء لا يتجزأ من كرامة الشعب الفلسطيني كون النضال من أجل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية هو جزء أصيل من معركة الحرية.

مركز “شمس” : البطالة القسرية وسياسات الاحتلال تحرمان العمال الفلسطينيين من حقهم في العمل
و قال مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية “شمس” أن الأول من أيار من كل عام يأتي حاملاً معه رمزية العدالة والكرامة والعمل اللائق، لكن واقع العمال الفلسطينيين يجعل هذا اليوم أقرب إلى مرآة قاسية تعكس حجم الفجوة بين الحقوق المعلنة والواقع المعاش. وقال المركز أن الحديث عن يوم عالمي للعمال في ظل ما يعيشه العامل الفلسطيني ليس احتفالاً بقدر ما هو وقفة مساءلة حقيقية، مساءلة للظروف التي تدفع آلاف العمال إلى البطالة القسرية، ولمجمل السياسات التي تحاصر حقهم الطبيعي في العمل. البطالة هنا ليست مجرد رقم اقتصادي، بل حالة إنسانية مركبة تضرب استقرار الأسرة، وتعيد تشكيل أولوياتها اليومية حول البقاء بدل الكرامة، وحول تأمين الأساسيات بدل التخطيط للمستقبل.
وشدد مركز “شمس” على أن العامل الفلسطيني لا يواجه فقط تحديات السوق أو ضعف الفرص، بل يواجه منظومة معقدة من القيود المفروضة عليه بفعل الاحتلال، حيث تتحول حرية التنقل وهي شرط أساسي للعمل إلى امتياز غير مضمون. الحواجز العسكرية، والإغلاقات المفاجئة، ونظام التصاريح المقيد، كلها عوامل تجعل الوصول إلى مكان العمل مغامرة يومية غير محسوبة النتائج. هذا الواقع لا ينعكس فقط على العامل، بل يمتد أثره إلى أسرته التي تعيش حالة من القلق الدائم بسبب غياب الاستقرار المالي، وتضطر في كثير من الأحيان إلى التكيف مع دخل متقطع أو منعدم.
وأدان مركز “شمس” جميع الممارسات التي تفضي إلى حرمان العمال من حقوقهم الأساسية، سواء من خلال القيود المفروضة على حرية الحركة أو عبر استهداف البنية الاقتصادية، مؤكداً أن هذه السياسات لا يمكن تبريرها تحت أي ظرف لأنها تمس بشكل مباشر حق الإنسان في العيش الكريم وتتناقض مع أبسط مبادئ العدالة، كما أنها تُقوّض فرص تحقيق تنمية حقيقية وتُبقي الاقتصاد الفلسطيني في حالة هشاشة مستمرة. وفي هذا السياق، أشار المركز إلى التراجع الحاد في أعداد العمال، حيث انخفض العدد من نحو (172)ألف عامل في الربع الثالث (قبل الحرب) من العام 2023 إلى (25) ألف عامل فقط في الربع الرابع من العام ذاته، قبل أن يبدأ بالارتفاع التدريجي خلال الأرباع اللاحقة ليصل إلى (51) ألف عامل في الربع الرابع من العام 2025، موضحاً أن الانخفاض الأكبر كان في أعداد العمال الحاصلين على تصاريح، إذ تراجع العدد من حوالي (127) ألفاً في الربع الثالث من العام 2023 إلى (14) ألفاً فقط في الربع الرابع من العام 2025.
ودعا مركز “شمس” إلى قراءة معمّقة لتداعيات البطالة بوصفها قضية مركبة لا تقتصر على بعدها الاقتصادي، بل تمتد إلى أبعاد اجتماعية ونفسية تمس استقرار الإنسان والأسرة. فالعامل الذي يفقد مصدر دخله لا يخسر فقط مورده المالي، بل يفقد جزءاً من إحساسه بالجدوى والانتماء، ويتحول من فرد منتج إلى باحث عن فرصة في بيئة محدودة الإمكانيات، وهو ما ينعكس مباشرة على بنية الأسرة من خلال تصاعد الضغوط داخل المنزل وارتفاع مستويات التوتر، وقد يمتد أثره إلى الأطفال من حيث التعليم والاستقرار النفسي. وفي كثير من الحالات، تضطر الأسر إلى تقليص احتياجاتها الأساسية، بما يشمل الغذاء والصحة والتعليم، الأمر الذي يهدد جيلاً كاملاً بمستقبل هش. وفي هذا السياق، أظهرت نتائج مسح القوى العاملة الصادرة عن جهاز الإحصاء في قطاع غزة خلال الحرب في الربع الرابع من العام 2024 ارتفاع معدلات البطالة إلى نحو 68% مقارنة بحوالي 45% في الربع الثالث من العام 2023، فيما بلغت نسبة من فقدوا أعمالهم بعد العدوان وأصبحوا عاطلين عن العمل أو خارج القوى العاملة 74%، بالتوازي مع انخفاض نسبة المشاركة في القوى العاملة إلى نحو 25% مقارنة مع 40% في الربع الثالث من العام 2023. ولم يقتصر هذا التدهور على قطاع غزة، بل امتد إلى الضفة الغربية وإن بدرجة أقل، حيث ارتفع عدد العاطلين عن العمل إلى (280) ألفاً في الربع الرابع من العام 2025 مقارنة بنحو (129) ألفاً في الربع الثالث من العام 2023، كما ارتفعت معدلات البطالة بين المشاركين في القوى العاملة إلى حوالي 28% في الربع الرابع من العام 2025 مقارنة مع نحو 13% في الربع الثالث من العام 2023.
وأكد مركز “شمس” أن الإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية لم تقتصر على تقييد حركة العمال، بل امتدت لتشمل إغلاق العديد من المنشآت الاقتصادية، سواء بشكل مباشر عبر الاقتحامات أو غير مباشر عبر فرض بيئة طاردة للاستثمار. هذه الإغلاقات أدت إلى تسريح أعداد كبيرة من العمال، وحرمت السوق المحلي من فرص تشغيل كانت تشكل شريان حياة لآلاف الأسر. ومع كل منشأة تُغلق، لا يخسر العامل وظيفته فقط، بل يخسر المجتمع جزءاً من قدرته على الصمود الاقتصادي.
وقال مركز “شمس” إن استمرار هذه السياسات يعكس نهجاً ممنهجاً يستهدف إضعاف البنية الاقتصادية الفلسطينية، وجعلها رهينة للقيود والاعتماد القسري. فالعامل الذي يُمنع من الوصول إلى عمله، أو الذي يفقد وظيفته بسبب إغلاق منشأة، يجد نفسه أمام خيارات محدودة، قد تدفعه إلى العمل في ظروف غير آمنة أو غير عادلة، أو إلى البطالة الطويلة التي تستنزف قدراته وإمكاناته. هذا الواقع يخلق دائرة مغلقة من الفقر والتهميش يصعب كسرها دون تدخلات جدية.
وشدد مركز “شمس” أيضاً على أهمية دور المؤسسات الوطنية في التخفيف من آثار هذه الأزمة، من خلال تطوير سياسات تشغيل فعالة، وتعزيز برامج الحماية الاجتماعية، ودعم المشاريع الصغيرة التي يمكن أن توفر فرص عمل بديلة. ورغم محدودية الإمكانيات. فالعامل ليس مجرد قوة عمل، بل هو أساس أي عملية تنموية، وأي إهمال لحقوقه ينعكس مباشرة على المجتمع ككل.
وأكد مركز “شمس” أن النساء العاملات يواجهن تحديات مضاعفة في هذا السياق، حيث يجتمع التمييز القائم على النوع الاجتماعي مع القيود المفروضة على العمل، ما يحد من فرص مشاركتهن الاقتصادية. ومع تزايد البطالة، تكون النساء غالباً أول من يتأثر بفقدان فرص العمل، ما ينعكس على استقلاليتهن الاقتصادية وعلى دورهن داخل الأسرة. لذلك، فإن أي معالجة حقيقية لأزمة البطالة يجب أن تأخذ بعين الاعتبار هذه الفجوة، وتسعى إلى معالجتها بشكل جدي.
وقال مركز “شمس” إن الشباب أيضاً يقفون في قلب هذه الأزمة، حيث يجد الكثير منهم أنفسهم بعد سنوات من التعليم دون فرصة عمل حقيقية. هذا الواقع لا يهدد فقط مستقبلهم الفردي، بل يهدد استقرار المجتمع ككل، إذ يؤدي إلى الإحباط والهجرة القسرية أو الانخراط في أعمال غير مستقرة. الاستثمار في الشباب وتوفير فرص عمل لهم ليس خياراً، بل ضرورة لضمان استمرارية المجتمع وقدرته على التقدم.
ودعا مركز “شمس” المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه حماية حقوق العمال الفلسطينيين، والعمل على ضمان احترام قواعد القانون الدولي التي تكفل الحق في العمل وحرية الحركة. كما طالب بضرورة الضغط لوقف السياسات التي تعيق وصول العمال إلى أماكن عملهم، وتلك التي تؤدي إلى إغلاق المنشآت وتسريح العمال. الصمت على هذه الانتهاكات لا يعني الحياد، بل يكرس واقعاً غير عادل يزداد تعقيداً مع مرور الوقت.
وطالب مركز “شمس” بضرورة تبني رؤية شاملة لمعالجة قضية البطالة، تأخذ بعين الاعتبار الأبعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بما يعزز صمود العمال وأسرهم ويحد من الآثار التراكمية للأزمة، كما طالب بإنشاء برامج حماية اجتماعية أكثر شمولاً وفعالية تضمن الحد الأدنى من العيش الكريم للعمال العاطلين عن العمل، بما يشمل الدعم النقدي والتأمين الصحي وخدمات الإسناد النفسي والاجتماعي، وإلى الاستثمار في فئة الشباب عبر برامج تدريب مهني وتقني مرتبطة باحتياجات السوق بما يسهم في تقليص فجوة البطالة وتعزيز فرص التشغيل والحد من الإحباط والهجرة القسرية، وإلى أهمية تمكين النساء اقتصادياً وضمان وصولهن العادل إلى فرص العمل ومعالجة الفجوات القائمة في سوق العمل بما يعزز مشاركتهن ويحد من التمييز القائم على النوع الاجتماعي. وإلى تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص وتوجيه الاستثمارات نحو القطاعات الإنتاجية القادرة على استيعاب أعداد أكبر من العمال، بما يحقق تنمية اقتصادية أكثر استدامة وعدالة، مؤكداً في ختام ذلك أن حماية حقوق العمال ليست مسألة اقتصادية فحسب، بل التزام أخلاقي ووطني يتطلب إرادة حقيقية وسياسات متماسكة تضع الإنسان في صلب عملية التنمية.
بيان صادر عن المكتب التنفيذي لاتحاد نضال العمال الفلسطيني بالأول من أيار

في الأول من أيار، يتجدد حضور الطبقة العاملة بوصفها قوة تاريخية مركزية في مسار النضال الإنساني والاجتماعي، حاملة راية الحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة في مواجهة منظومات الاستغلال والاضطهاد، ويؤكد هذا اليوم أن نضال العمال ليس لحظة عابرة، بل مسار ممتد من التضحيات والتراكمات النضالية من أجل الحقوق الإنسانية والاجتماعية والعدالة في كل مكان.

وفي الحالة الفلسطينية، لا يواجه العامل شروط عمل قاسية فحسب، بل يواجه منظومة استعمارية إحلالية متكاملة تمارس القتل اليومي، وتفرض الحصار والتجويع، وتستخدم أدوات الاقتصاد والحواجز والجدار والبطالة القسرية كوسائل لإدامة السيطرة والقمع، بما يجعل الإنسان الفلسطيني مستهدفاً في حقه بالحياة والعمل والكرامة، وفي قدرته على الصمود والبقاء.

وتشير المعطيات النقابية إلى أن عام 2025 وحده شهد استشهاد 74 عاملاً فلسطينياً في الضفة الغربية والأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، من بينهم 18 عاملاً برصاص قوات الاحتلال، في تجسيد دامٍ لما يعرف بـ “شهداء لقمة العيش”، الذين يغادرون منازلهم بحثاً عن رزق كريم ليعودوا محمولين على الأكتاف، كما سجلت أكثر من 35 ألف حالة اعتقال لعمال فلسطينيين منذ بدء الحرب العدوانية المتواصلة، إلى جانب ما يزيد عن 1500 إصابة، معظمها على الحواجز العسكرية أو أثناء محاولات اجتياز جدار الفصل العنصري، ما يجعل الحركة اليومية للعمال مساحة دائمة للخطر والعقاب الجماعي.

وفي السياق ذاته، تواصل سلطات الاحتلال سياساتها القائمة على التحكم بقوة العمل الفلسطينية، إذ اعتمد الاقتصاد الإسرائيلي تاريخياً على تشغيل ما يقارب ربع القوة العاملة الفلسطينية، قبل أن ينتقل إلى مستويات أكثر تطرفاً من القمع والإقصاء والتحريض، وصلت إلى حد الدعوة العلنية لقتل واعتقال العمال، وإنشاء معتقلات خاصة بهم، وفرض سياسات خنق مالي عبر التهديد بأموال المقاصة، بما يكشف استخدام الاقتصاد كأداة من أدوات الحرب والسيطرة، وقد تحولت هذه السياسات من انتهاكات متفرقة إلى منظومة متكاملة من العنف الاقتصادي والسياسي، تستهدف تفكيك المجتمع الفلسطيني عبر ضرب مصدر رزقه الأساسي، ودفعه نحو البطالة والفقر والهشاشة الاجتماعية، بما يهدد بنيته الاقتصادية والاجتماعية.

وتشير البيانات إلى أن معدل البطالة في الأراضي الفلسطينية ارتفع إلى نحو 38%، مع تعطل ما يقارب 550 ألف عامل من أصل 1.4 مليون من القوة العاملة، فيما تجاوزت البطالة في قطاع غزة 80%، في واحدة من أعلى النسب عالمياً، ما يعكس انهياراً شبه كامل في البنية الإنتاجية تحت وطأة العدوان والحصار. كما بلغت خسائر العمال الفلسطينيين خلال عامين من الحرب نحو تسع مليارات دولار.

وقد شكّلت أجور العمال الفلسطينيين في أراضي الـ 48 رافعة أساسية للاقتصاد الوطني بمتوسط 1.35 مليار شيكل شهرياً، وهو ما يفوق إجمالي رواتب القطاعين العام والخاص في الضفة الغربية، الأمر الذي يوضح حجم الكارثة الاقتصادية الناتجة عن قطع هذا الشريان الحيوي، وقد أدى انقطاع نحو 220 ألف عامل عن العمل داخل الخط الأخضر إلى صدمة بنيوية عميقة انعكست على مستويات الإنتاج والاستهلاك والاستقرار الاجتماعي، وأدخلت آلاف الأسر في دائرة الفقر الحاد وتراجع الأمن المعيشي.

إن المرأة العاملة الفلسطينية ليست هامشاً في المعادلة الاقتصادية أو النقابية، بل هي جزء أصيل من بنية الطبقة العاملة وشريك مركزي في الإنتاج والصمود والنضال الوطني والاجتماعي، وقد تحملت أعباء مضاعفة في ظل الاحتلال والأزمة الاقتصادية، وجمعت بين العمل ومواجهة ظروف اجتماعية واقتصادية قاسية ومعقدة، ومن هنا، فإن تمكينها وضمان مشاركتها الفاعلة في مختلف مستويات العمل النقابي والتنظيمي والقيادي يشكل ضرورة وطنية ونقابية تعكس جوهر العدالة الاجتماعية، وتعيد الاعتبار لدورها في صناعة القرار والدفاع عن حقوق الطبقة العاملة دون تمييز أو إقصاء.

وانطلاقاً من مسؤوليتنا النقابية والوطنية، نجدد التأكيد على ضرورة توحيد الحركة النقابية الفلسطينية وإنهاء حالة التشتت، وبناء إطار نقابي ديمقراطي موحد، كما نؤكد أهمية تعديل قانون العمل بما يواكب التطورات المحلية والدولية، ويشكل مظلة لحماية العمال من الاستغلال وتعزيز الرقابة على سوق العمل، والإسراع في إقرار نظام ضمان اجتماعي شامل يشكل شبكة أمان حقيقية للعمال وأسرهم، وإقرار قانون التنظيم النقابي لصون الحريات النقابية باعتبارها أساس العدالة الاجتماعية والديمقراطية.

كما ندعو إلى تبني سياسات اقتصادية وطنية تعالج البطالة والفقر وتعيد بناء القطاعات الإنتاجية، وتعزز مكانة الطبقة العاملة في المشروع الوطني التحرري باعتبارها قوة إنتاج وصمود ومقاومة، وفتح أسواق العمل العربية أمام العمال الفلسطينيين وفق معايير العدالة وكرامة العمل، وتفعيل دور منظمة العمل الدولية ومنظمة العمل العربية في توثيق الانتهاكات ومساءلة الاحتلال وفق القانون الدولي.

نحيي الطبقة العاملة الفلسطينية التي تواصل الصمود في مواجهة القتل والحصار والتجويع، وتتمسك بحقها في الحياة والكرامة، كما نحيي الحركة النقابية العربية والعالمية الحرة التي تواصل دعمها لشعبنا ورفضها لسياسات الاحتلال، ونحمّل الجهات الرسمية والمؤسسات ذات العلاقة مسؤولية التقصير في حماية العمال وتركهم فريسة للاستغلال والفوضى، وندعو إلى خطة وطنية عاجلة للحماية الاجتماعية والاقتصادية للعمال وأسرهم، كما نطالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته في وقف جرائم الاحتلال ومحاسبته، ونؤكد أن حقوق العمال ليست منحة بل حق قانوني وأخلاقي ثابت غير قابل للتجزئة أو المساومة، ونجدد التزامنا بالنضال النقابي والوطني حتى الحرية والاستقلال وإنهاء الاحتلال وإقامة دولتنا المستقلة وعاصمتها القدس.

يتبع…
زر الذهاب إلى الأعلى