أقلام وآراء

 هل يضع “اعدام الأسرى”المجتمع الدولي أمام مسؤولياته؟!

 

بقلم: عائدة عم علي

 استكمالا لحقيقته الفاشية العنصرية، يأتي إقرار كنيست الاحتلال قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين في 30 آذار بذكرى يوم الأرض التي يحتفل بها الفلسطينيون لتأكيد هوية أرضهم وأن لا شرعية للاحتلال الذي يعزز نظام الفصل العنصري ضد الفلسطينيين، بما يخالف أبسط مبادئ العدالة والمساواة أمام القانون، ويمثل انتهاكاً صارخاً للوضع القانوني القائم في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والذي لا تنطبق بموجبه التشريعات الإسرائيلية على المواطنين الفلسطينيين.

قيام الاحتلال بهذه الخطوة غير المسبوقة خطيرة ليس لأنها تشكل تصعيدا ضد حقوق الإنسان وتخالف القانون الدولي والانساني واتفاقيات جنيف وحسب لكنها أثارت انتقادات حادة وصفت من قبل دول أوروبية ومنظمات حقوقية بأنها تمييزية. وهذا ما يؤكد “حالة التعطش إلى سفك الدماء لدى قادة الكيان، وتوظيف الإطار البرلماني لتمرير الإبادة تحت أنظار العالم أجمع، وتحويل السجون إلى ساحات تصفية سياسية” إضافة الى انه يشكل انحدارا إجرامياً خطيراً يندرج ضمن سياسة الإبادة الممنهجة التي يمارسها الاحتلال ضد شعبنا. وتجاهل الانتهاكات الإسرائيلية الجسيمة في الضفة الغربية وقطاع غزة على خلفية التصعيد العسكري الراهن في المنطقة.

قضية الأسرى الفلسطينيين هي قضية سياسية وطنية بامتياز ويجب إخراجها من الإطار القانوني (لإسرائيل) التي تتعاطى معهم على انها قضايا إجرامية. فهي تعبر عن جوهر النضال الوطني التحرري للشعب الفلسطيني. الذين يكتبون شهادة واقع وميدان خارج كل الكلام والشعارات المزيفة.  فمأساة الأسرى تنضح بحكايات الأسى وطعم المرارة أمام صمت الأمم المتحدة الغارقة في غيبوبتها واسترسال مجلس الأمن في محاكاة الهيمنة ودعم الاحتلال الإسرائيلي المتغطرس.

معاناة الأسرى الفلسطينيين بالسجون الصهيونية يرافقها صمت رهيب يطبق على دوائر صناعة واتخاذ القرار العربي والعالمي، بهذا الإطار فالأسرى الفلسطينيون والذي غفل العالم وأكذوبة الانسانية والمجتمع الدولي عن معاناتهم، وكأن هؤلاء الأسرى أصبحوا بنظر ادعاءات ما يسمى بالمجتمع الدولي هم أرقام عابره ليس لها أي معنى بل قد يكونوا قد أصبحوا بنظر هذا العالم ارقام وضحايا لإجرام وحروب.

ظلام هذه الايام والسنين حالك ويزداد سوادا بمستوى الانحطاط الذي تعامل به قضيتنا وشعبنا. وما أحوجنا اليوم لبعض الامل لنستعيد روح الوحدة الوطنية النضالية، واستنهاض الهمم للمقاومة خارج السجون وبداخلها، حيث ان اعداد الأسرى والمعتقلين هي التعبير الملموس عن ان قضيتنا الفلسطينية هي قضية وطنية تحررية بحقوق تاريخية وقانونية وسياسية وثقافية واجتماعية لأنها تعبير حقيقي عن قوة شعبنا وقدرته على تحطيم الصلف الصهيوني وكشف صورته العنصرية المجرمة ووضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والإنسانية. ولهذا لابد من الدعوة من الفصائل الفلسطينية لانهاء الانقسام على قاعدة مقاومة العدو بكل الوسائل حتى تحرير كامل الأراضي المحتلة وإعلان موقف واضح وصريح دعما لحقوق الاسرى وملاحقة ومعاقبة هذا العدو الغاشم على جرائمه ضد شعبنا عموما والأسرى خصوصا.

والمؤلم أكثر هنا ان المنظمات الانسانية العالمية التي تقف خلف شعارات رنانة مثل “الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان”، تقبع الحقيقة الباردة والتي أتضح بعد عدة تجارب معها أنها هي الأخرى جزء لا يتجزأ من أكذوبة ومنظومة هلامية تسمى بمنظمات الدفاع عن حقوق الإنسان وهنا من المحتمل ان يكون الإنسان الفلسطيني لا يدخل ضمن حساب ومعادلات الإنسانية بنظر هذه المنظمات والذي يؤكد هذا الطرح أن قضية الأسرى الفلسطينيين بالسجون هي من اخر اهتماماتها.

فهذه المنظمات وأذرعها الاعلامية ان تحدثت عن قضية الأسرى الفلسطينيين تحدثت بحياء وضمن حيز زماني ومكاني مغلق بكل المقاييس، ان معظم المنظمات العالمية المختصة بحقوق الانسان كانت سببا بما يجري للأسرى لأنها وللأسف جزء من منظومة دولية تتقن فن صناعة الاكاذيب التي يصدقها المغفلون ويتأثر بها العاطفيون ويجني ثمارها سماسرة الحروب. لاسيما الحروب الأخيرة التي كشفت أنّ ” القانون الدولي” ليس أكثر من حبر على ورق يُستخدم فقط لتأديب الضعفاء. والأهم أن المؤسّسات التي أُسّست لحماية الأسرى والأمن والسلم الدوليين تحوّلت إلى منصات للخطابات الجوفاء، بينما تُمرّر الصفقات تحت الطاولة. لم يعد عندها معيار للحق، وتمييز بين المعتدي والمعتدى عليه، بل هناك “مصالح” ومساحات نفوذ تُقاس بعدد الضحايا فوق الأرض، وحجم الثروات تحتها.

 

وبعد كل هذا، الى متى ستستمر معاناة الأسرى الفلسطينيين بظل حروب الانسانية المصطنعة على هؤلاء الأسرى فهؤلاء ضحية لكل المفاهيم والشعارات الكاذبة والمضللة، فمأساة هؤلاء الأسرى هي من اسقطت الاقنعة الانسانية الكاذبة وعرت مفاهيم ومصطلحات من يتحدثون عن اكذوبة المجتمع الدولي، فإجرام العالم بحق هؤلاء الأسرى هو العلامة الفارقة التي تجرد الشعارات المضللة من مفاهيم الانسانية الى مفاهيم المجتمع الدولي الى مفاهيم مصداقية الاعلام.  والعالم بحكوماته ومنظماته الدولية والمحلية كان سببا بما يجري من تعذيب ممنهج يمارس بحق هؤلاء الأسرى وآخره قانون اعدام هؤلاء الأحرار.

لهذا على كل وطني وشريف وكل حر بهذا العالم ان يكون بخندق وصف الأسرى هؤلاء الاحرار الشرفاء الغيورين على اوطانهم والذين كان ذنبهم الوحيد انهم دافعوا بشراسة عن فلسطين  فأصبحوا للأسف عبارة عن ارقام يتحدث بها البعض هنا وهناك، ومن هنا فان الدفاع عن هؤلاء الاحرار واجب مقدس، وواجب التذكير بمعاناتهم والحديث عن مأساة واقعهم المعاش في السجون الاسرائيلية وواجب على كل شخص وطني غيور بغض النظر عن انتمائه الديني او العرقي.

زر الذهاب إلى الأعلى